لا منافس جدياً لترمب عند الجمهوريين وبايدن وساندرز في سباق ديمقراطي مرير

ولاية آيوا تفتتح سباق الرئاسة الأميركية الاثنين و«الثلاثاء الكبير» بعدها بشهر

لا منافس جدياً لترمب عند الجمهوريين وبايدن وساندرز في سباق ديمقراطي مرير
TT

لا منافس جدياً لترمب عند الجمهوريين وبايدن وساندرز في سباق ديمقراطي مرير

لا منافس جدياً لترمب عند الجمهوريين وبايدن وساندرز في سباق ديمقراطي مرير

يومان من الآن وتنطلق رسمياً الانتخابات الرئاسية الأميركية لاختيار مرشح واحد عن كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وخلال خمسة أشهر، ستجري الولايات الخمسون والأقاليم الأميركية الانتخابات التمهيدية أو المؤتمرات الحزبية، في الفترة ما بين فبراير (شباط) الحالي ويونيو (حزيران) المقبل.
ويعقب ذلك انعقاد المؤتمرات الحزبية العامة التي سيعلن فيها عن اسم المرشح لانتخابات الرئاسة الأميركية الـ59، التي تجري كل أربع سنوات، وتنعقد هذا العام في 3 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ظهر نظام الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة في أواخر القرن الميلادي التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كرد فعل ضد منظمات حزبية قوية وسيطرتها على الترشيحات والتعيينات. ويقال إن تطورين رئيسين أدّيا إلى تبني الكثير من الولايات الأميركية الانتخابات التمهيدية بدلاً من التجمعات الحزبية، هما: إدخال نظام الاقتراع السرّي الذي مكّن الناخبين من حرية التصويت لمرشحي الحزب، ورفض نظام المؤتمرات الحزبية لاختيار المرشحين.
تطوّر الانتخابات التمهيدية في السياسة الأميركية تعود جذوره إلى القلق بأن المؤتمرات الحزبية أو الجمعيات الانتخابية، كانت محكومة من قبل الأجهزة السياسية. ولقد أجريت أول انتخابات تمهيدية في ولاية مينيسوتا عام 1889 وبعد سنتين، تبنت الولاية الانتخابات التمهيدية بشكل إلزامي. وعام 1901 أجرت ولاية فلوريدا أول انتخابات تمهيدية.
وتنامت، من ثم، أهمية الانتخابات التمهيدية في نظام التصويت واختيار المرشحين في الولايات المتحدة وتعاظمت بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة. ونتيجة لذلك؛ إذ اكتسب الناخبون المزيد من التأثير على اختيار المرشحين في حين تراجعت قوة قادة الأحزاب والمنظمات.
وعلى الرغم من ذلك لا تزال ولايات كثيرة لا تجري انتخابات تمهيدية، بل تنظّم تجمعات حزبية، كولايات آلاسكا وكولورادو ونيفادا ويوتاه. وبالتالي، يجري اختيار وفود المندوبين في المؤتمرات الحزبية والجمعيات الانتخابية من قبل نشطاء الحزب والمسؤولين على كل مستوى من مستويات التنظيم الحزبي داخل كل ولاية.
وفي نهاية المطاف، فإن مؤتمرات الولاية تعمل على اختيار المندوبين إلى المؤتمر الوطني. وتميل اجتماعات اللجان الانتخابية لكونها مسيطراً عليها من قبل نشطاء الحزب الملتزمين بما فيه الكفاية بقضايا الحزب مما يدفعهم إلى المشاركة في كل مرحلة من مراحل الانتخابات.
من الناحية العملية، لا يمكن القول إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي انتخابات مباشرة، لأن الناخبين يختارون عملياً مجموعة من المندوبين المحسوبين على المرشح الفائز في تلك الولايات والأقاليم، لمؤتمر الحزب الذي ينتخب بعد ذلك مرشحه الرئاسي.

- المَجمَع الانتخابي
حسب الدستور وقوانين اتحادية ومحلية في كل ولاية، ينتخب الرئيس من مجموعة مسؤولين يعرفون باسم «المجمع الانتخابي».
نظرياً، يختار ممثلو الولاية المرشح الذي فاز بأغلبية الأصوات، لكن هذا لا يحدث في كل الأحوال. فالفوز بسباق البيت الأبيض يحرزه من يحصل على 270 صوتاً من بين 538 عدد أعضاء «المجمع الانتخابي».
يتشكل هذا المجمع كل أربع سنوات من ممثلين عن كل الولايات، بحسب تمثيلها في الكونغرس، أي مجموع عدد الشيوخ لديها، فكل ولاية لديها عضوان في مجلس الشيوخ، وعدد النواب الذين يمثلونها في مجلس النواب، وهذا العدد يقرّره الناخبون.
وأكبر ست ولايات سكاناً – وبالتالي، تمثيلاً – هي كاليفورنيا (يمثلها 55 نائباً)، ثم تكساس (38) ثم كل من نيويورك وفلوريدا (29) ثم كل من إيلينوي وبنسلفانيا (20).
يعطي هذا النظام ثقلاً أكبر لولايات أصغر، ما يفرض على المرشح الحصول على عدد من الأصوات في كل الولايات. ويعني هذا أن هناك أهمية لبعض الولايات دون غيرها بالنسبة للمرشحين؛ لأن الولايات التي تتمتع بعدد كبير من السكان، لها عدد أكبر من أصوات الممثلين لها. ومن الممكن أن يفوز أحد المرشحين بغالبية الأصوات الشعبية، إلا أنه يخسر مع ذلك الانتخابات لخسارته الانتخابية المخصصة للولايات، كما حدث مع آل غور مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 2000، وهيلاري كلينتون في 2016.
وتلقّب ولايات مثل آيداهو وآلاسكا وكثير من الولايات الجنوبية «بالولايات الحمراء» – نسبة للأحمر وهو اللون الذي يرمز للجمهوريين – وذلك لكون الجمهوريين يهيمن عليها منذ بضعة عقود. في حين تلقّب ولايات كاليفورنيا وإيلينوي ومعظم ولايات إقليم نيو إنغلاند في أقصى شمال شرقي البلاد بـ«الولايات الزرقاء» التي يهيمن عليها الديمقراطيون.
أما الولايات المتأرجحة فهي تلك التي تتغير ميولها بحسب المرشح. وعادة لا تنحو الحملات الانتخابية لإرسال مرشحين أو تستثمر أي موارد في الولايات التي ليس هناك أمل في الفوز فيها؛ إذ يدور معظم التنافس الرئاسي في الولايات المتأرجحة، مثل أوهايو وفلوريدا، ولقد انضمت ولايات أريزونا وبنسلفانيا وويسكونسن إلى الولايات المتأرجحة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة
وعلى الرغم من أن النظام الانتخابي الأميركي يسمح بوجود منافسين مستقلين ومن أحزاب أخرى كالتحرّريين (الليبرتاريين) اليمينيين و«الخضر» اليساريين، فإن هذا النظام يقوم عملياً على وجود حزبين كبيرين، هما الحزبان الديمقراطي (وسط) والجمهوري (يمين).
إذ يميل الحزب الديمقراطي إلى الليبرالية الحديثة؛ ذلك أنه يؤمن بتدخّل ولو محدوداً للدولة في الاقتصاد، وتوفير الرعاية الصحية للجميع، وتأمين التعليم برسوم غير باهظة، وببرامج مساعدات اجتماعية، وسياسات لحماية البيئة، وبوجود نقابات عمالية. أما الحزب الجمهوري، الذي يُعرف أيضاً بلقب «الحزب الكبير القديم»، فيتبنى ما يعرف بالاتجاه المحافظ، الذي يحدّ من تدخل الحكومة، ويشجع خفض الضرائب والسوق الرأسمالية الحرة، والحق في امتلاك السلاح وإلغاء النقابات العمالية، والتدين، وفرض قيود على الهجرة والإجهاض.

- الدستور أم الولاية أم الحزب
وفي حين لا يوجد نص في الدستور الأميركي ينظم الانتخابات والتجمّعات الحزبية التمهيدية، إلا أنها تجري بحسب قواعد الحزب وقوانين كل ولاية. بيد أن قوانين الأحزاب لا تشرف على تنظيم الانتخابات التمهيدية، بل تجريها حكومات الولايات، بالطريقة نفسها التي تجري بها الانتخابات العامة.
وتقرّر قوانين الولاية إذا ما كانت الانتخابات ستجري مغلقة، أي لا يصوت فيها إلا المسجَّلون في الحزب، أو مفتوحة... عندما يحق لغير المنتسبين للحزب المعني التصويت أيضاً.
وإذا فاز مرشح في الانتخابات التمهيدية، فإنه إما يفوز بأصوات ممثلي الولاية جميعها، وإما بنسبة منها، بحسب قواعد الحزب، ويصوّت هؤلاء الممثلون أنفسهم للمرشح نفسه في مؤتمر الحزب، الذي يعلن فيه رسمياً مرشحه لخوض انتخابات الرئاسة. وفي بعض انتخابات المجموعات الحزبية في الحزب الديمقراطي لا يوجد مثلاً صناديق اقتراع؛ إذ إن الأصوات يحددها اصطفاف الناخبين وقوفاً في مجموعات حول القاعة الموجودين فيها.
ومن المحتمل أن يعرف من هو مرشح الديمقراطيين قبل ذلك؛ لأن المرشحين يجمعون نقاطاً خلال كل انتخابات أولية أو انتخابات تجريها مجموعات حزبية.
وتستمر الحملة الانتخابية للمرشحين في الولايات المتحدة بحسب رغبة كل منهم، على عكس الكثير من البلدان، حيث يكون هناك فترة محددة للحملة.
وعلى الرغم من أن الحملات الانتخابية عادة ما تبدأ قبل نحو سنتين من يوم الاقتراع العام، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خالف كل أسلافه. فقد أطلق حملته مبكراً، في 18 فبراير 2017، ودعيت «بالحملة التي لا تنتهي»، مستهدفاً ليس فقط منافسيه الديمقراطيين، بل والجمهوريين أيضاً. ولقد تكهن الكثير من النقاد والصحافيين والسياسيين بأن ترمب قد يواجه منافساً جمهورياً رئيسياً مهماً عام 2020، بسبب تراجع شعبيته التاريخية في استطلاعات الرأي، وارتباطه بمزاعم التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، وإجراءات عزله الجارية، ودعمه سياسات لا تحظى بشعبية. ورغم نجاح ترمب في الحصول على دعم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري التي دعت الجمهوريين إلى الوحدة خلفه، فإن ذلك لم يمنع عدداً من الجمهوريين إعلان ترشحهم ضده.

- المرشحون الجمهوريون والديمقراطيون
رسمياً، هناك ثلاثة جمهوريين آخرين هم: بيل (ويليام) ويلد الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس والنائب السابق جو ويلش الذي كان من أشد مناصري ترمب، لكنه انشق عنه بعد عام 2016، وروكي دي لا فوينتي وهو مصرفي ومالك للكثير من وكالات تجارة السيارات. إلا أنه من المستبعد على نطاق واسع، رغم التكهنات السابقة، أن ينجح أي من هؤلاء في أن يكون منافساً جدياً لترمب.
الأمر مختلف تماماً على الجانب الديمقراطي، حيث ترشح في البداية 26 شخصاً، بقي منهم 11 مرشحاً ما زالوا يخوضون السباق عشية انطلاق الانتخابات التمهيدية والتجمعات الحزبية، هم: جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق، والسيناتور اليساريي بيرني ساندرز، والسيناتورة الليبرالية التقدمية إليزابيت وارين، والسيناتورة آيمي كلوبوشار، والسيناتور مايكل بينيت، والنائبة تولسي غابارد، وبيتر بوتيجيج رئيس بلدية ساوث باند في ولاية إنديانا ورجل الأعمال الملياردير مايكل بلومبيرغ رئيس بلدية نيويورك السابق، وديفال باتريك حاكم ولاية ماساشوستس السابق، وتوم ستاير وهو مصرفي ورجل أعمال، وآندرو يانغ مطوّر البرمجيات. غير أن اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي اختارت 9 مرشحين اعتبرتهم على الأقل مؤهلين لخوض المناظرات التلفزيونية بناءً على معايير محددة، مستبعدة كلاً من آندرو يانغ وديفال باتريك.
ستكون الانتخابات التمهيدية والتجمعات الحزبية الرئاسية للحزب الديمقراطي لعام 2020 عبارة عن سلسلة من المنافسات الانتخابية التي ينظمها الحزب لاختيار ما يقرب من 3979 مندوباً للتصويت في انتخابات المؤتمر الوطني لانتخاب المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة، والموافقة على برنامج الحزب ومرشح نائب الرئيس.
أما الانتخابات التمهيدية والحزبية الرئاسية للحزب الجمهوري فستختار من دون منافسة كبيرة، معظم المندوبين البالغ عددهم 2550 لإرسالهم إلى المؤتمر الوطني الجمهوري، الذي سيصوت على الأرجح على إعادة انتخاب ترمب ونائبه مايك بنس وعلى برنامج الحزب.
اختبار فبراير المبكر في 3 من فبراير الحالي سيُعقد أول التجمعات الانتخابية للحزبين الديمقراطي والجمهوري في ولاية آيوا، حيث جرى التقليد منذ بداية السبعينات أن تفتتح هذه الولاية الموسم الانتخابي. وعلى العموم ستختار ثلاث ولايات هي آيوا ووايومنغ ونيفادا، بجانب أربعة أقاليم مرشحها الرئاسي عبر تجمّعات حزبية، في حين تختار باقي الولايات مرشحها عبر الانتخابات التمهيدية.
ويوم 11 فبراير تفتتح ولاية نيوهامبشير أول انتخابات تمهيدية للحزبين. ويوم 3 مارس (آذار) الذي يعرف بـ«الثلاثاء الكبير» ستجري 14 ولاية انتخابات تمهيدية، وكذلك يجري إقليم ساموا الأميركية تجمعه الانتخابي أيضاً.

- الانتخابات والتجمعات التمهيدية
وبحسب جدول الانتخابات التمهيدية والتجمعات الحزبية لدى الحزبين، ستجري الولايات والأقاليم الأميركية انتخاباتها في المواعيد التالية:
3 فبراير و11 و22 و29 منه تجمع انتخابي للحزبين في ولاية آيوا، وانتخابات تمهيدية للحزبين في ولاية نيوهامبشير، وتجمع انتخابي في ولاية نيفادا، وانتخابات تمهيدية في ولاية ساوث كارولينا.
3 مارس - «الثلاثاء الكبير» – تجري انتخابات تمهيدية في 14 ولاية، هي: ألاباما، واركنسو، وكاليفورنيا، وكولورادو، وماين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونورث كارولينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتاه، وفيرمونت، وفيرجينيا.
10 مارس و17 و24 منه تجري ولايات آيداهو، وميتشغان، وميسيسبي، وميسوري، وواشنطن انتخاباتها التمهيدية للحزبين، وولاية نورث داكوتا تجمعها الحزبي، وكذلك ولايات أريزونا، وفلوريدا، وإيلينوي، وأوهايو انتخاباتها التمهيدية، ثم ولاية جورجيا. وفي 29 منه انتخابات تمهيدية للديمقراطيين في بورتو ريكو، أما الجمهوريون فسيجرونها في 7 يونيو.
4 أبريل (نيسان) تجرى انتخابات تمهيدية للحزبين في ولايات آلاسكا وهاواي ولويزيانا، وينظّم تجمع انتخابي في ولاية وايومنغ. ويوم 7 منه تجرى انتخابات تمهيدية في ولاية ويسكونسن، ويوم 28 منه في ولايات كونتيكت، وديلاوير، وميرلاند، ونيويورك، وبنسلفانيا، ورود آيلاند.
2 مايو (أيار) تجرى انتخابات تمهيدية في ولاية كنساس وينظم تجمع انتخابي في جزيرة غوام. وأيام 5 و12 و19 منه تجرى انتخابات تمهيدية في ولايات إنديانا، ونبراسكا، وويست فيرجينيا، وكنتاكي، وأوريغون.
2 يونيو تجرى انتخابات تمهيدية في العاصمة واشنطن، وولايات مونتانا، ونيوجيرزي، ونيو مكسيكو، وساوث داكوتا، ويُنظم يوم 6 منه تجمع انتخابي في إقليم فيرجين إيلاندز (الجزر العذراء). غير أن ولايات آلاسكا، وأريزونا، وهاواي، وكنساس، ونيفادا، وساوث كارولينا، وفيرجينيا، ألغت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، حيث من المتوقع أن تعطي أصوات مندوبيها إلى الرئيس دونالد ترمب.

- «المؤتمر الوطني» للديمقراطيين
أخيراً، تتوّج هذه المسيرة من الانتخابات التمهيدية بانعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي بين 13 و16 يوليو (تموز) في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن للإعلان عن مرشحه الرئاسي، في حين ينعقد مؤتمر الحزب الجمهوري بين 24 و27 أغسطس (آب) في مدينة تشارلوت في ولاية نورث كارولينا. وفي حين يجري المرشحون الديمقراطيون أيام 7 و19 و25 فبراير آخر ثلاث مناظرات انتخابية من أصل 10، ستجرى في 29 سبتمبر (أيلول) أولى المناظرات الرئاسية التلفزيونية بين مرشحي الحزبين، على أن يتبعها مناظرتان في 7 و22 أكتوبر (تشرين الأول)، ومناظرة بين المرشحَيْن لمنصب نائب الرئيس في 15 منه، لتجري الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

- «الثلاثاء الكبير»
دخل نظام «الثلاثاء الكبير» حيز التنفيذ عام 1988 لمواجهة ما يسمى بـ«متلازمة ولاية آيوا». إذ باتت آيوا، التي تجري فيها أول انتخابات تمهيدية في السباق الرئاسي، لانتقادات لأنها ليست مؤشراً على ما يريده جمهور الناخبين في الولايات المتحدة، وغالباً ما يقضي المرشحون أشهراً للإعداد لحملاتهم هناك. ولذا؛ فإن الهدف من «الثلاثاء الكبير» هو وضع المرشحين أمام اختبار قاس وتحمّل تكاليف خوض حملة وطنية بموارد مالية كافية، تمكّنهم من الوصول للحظة حاسمة تقنع الناخبين على التمييز بين المرشحين القادرين وغير القادرين على الاستمرار في السباق الانتخابي.
تجري 14 ولاية هذا العام انتخابات تمهيدية هي: ألاباما، واركنسو، وكاليفورنيا، وكولورادو، وماين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونورث كارولينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتاه، وفيرمونت، وفيرجينيا. وكذلك يجري إقليم ساموا الأميركية تجمعه الانتخابي أيضاً.

- أهمية انتخابات ولاية آيوا
اكتسب التجمع الانتخابي التمهيدي في ولاية آيوا (وسط البلاد الشمالي)، التي يقوم اقتصادها على العمل الزراعي، أهميته خلال السبعينات حين حقق المرشح الديمقراطي السيناتور جورج ماكغفرن، نتائج غير منتظرة فيها. ورغم خسارة ماكغفرن (وهو من ولاية ساوث داكوتا المتاخمة لآيوا) للانتخابات الرئاسية أمام منافسه الجمهوري ريتشارد نيكسون عام 1972 في نهاية السباق، فإن الولاية تركت بصمتها على حملته الانتخابية ومكّنته من الفوز في كل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مفاجأة أذهلت المراقبين.
ومنذ هذا الانتصار، صار الإعلام بكل أطيافه يولي أهمية خاصة لاقتراع آيوا، وهو العامل الذي منح هذه الولاية دوراً سياسياً بارزاً ضمن حلبة الصراع الانتخابي في الولايات المتحدة.
ومن ثم، ازدادت أهمية هذه الولاية خلال الانتخابات الرئاسية عام 1976 حين تمكن الرئيس السابق جيمي كارتر، الذي كان شخصية مغمورة حينها، من تحقيق اختراق مفاجئ فيها أيضاً. وبسبب مواردها المحدودة نسبياً، فإن هذه الولاية تشهد تفوقاً ملحوظاً للمرشحين المخلصين ذوي الموارد المحدودة أيضاً.

- آخر استطلاع قبل آيوا
أظهر استطلاع للرأي نشرته جامعة مونماوث يوم الأربعاء، أن جو بايدن وبيرني ساندرز يتقدمان على باقي المتنافسين الديمقراطيين. واستطلعت الدراسة آراء 544 من الأعضاء المحتملين في مجلس الشيوخ عن ولاية آيوا، بهامش خطأ عند 4.2 نقطة مئوية. حصل بايدن على تأييد 23 في المائة من أصوات أعضاء التجمع الانتخابي المحتملين، يليه ساندرز بنسبة 21 في المائة. وحل بيتر بوتيجيج بنسبة 16 في المائة، وإليزابيث وارين بنسبة 15 في المائة، وآيمي كلوبوشار 10 في المائة.
وأظهر الاستطلاع، أن بايدن حصل على دعم 37 في المائة من الناخبين الأكبر سناً (65 سنة) وما فوق والأكثر اعتدالاً، مقابل 9 في المائة لساندرز. وحقق الأخير تقدماً في الشريحة العمرية التي تقل عن 50 سنة والأكثر ليبرالية؛ إذ حصل على تأييد 39 في المائة، في حين حصل بايدن على تأييد 7 في المائة منها.
ومن بين المشاركين في الاستطلاع الذين يقولون إنهم «ليبراليون للغاية»، يتقدم ساندرز بنسبة 41 في المائة على وارين التي حصلت على 23 في المائة. أما من يقولون إنهم «معتدلون» أو «محافظون» فحصل بايدن على تأييد 33 في المائة منهم، وبوتيجيج على تأييد 17 في المائة، وكلوبوتشار على 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟