الأرجنتين: بين معطيات التاريخ... ومصالح الحاضر والمستقبل

انتعاش فكرة «باتاغونيا اليهودية»... في عهد «صهيونية» خافيير ميلي

النيران تلتهم غابات معمّرة في باتاغونيا (آ ب)
النيران تلتهم غابات معمّرة في باتاغونيا (آ ب)
TT

الأرجنتين: بين معطيات التاريخ... ومصالح الحاضر والمستقبل

النيران تلتهم غابات معمّرة في باتاغونيا (آ ب)
النيران تلتهم غابات معمّرة في باتاغونيا (آ ب)

في صباح اليوم التاسع من الشهر الماضي، وبينما كانت منطقة الشرق الأوسط تشهد أخطر الأعمال الحربية التي عرفتها منذ عقود، وقف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أمام جمهور غصّت به قاعة المحاضرات الكبرى في جامعة يشيفا اليهودية بمدينة نيويورك، وقال: «أفتخر بكوني الرئيس الأكثر صهيونية في العالم». وبذا ضرب عرض الحائط بمبدأ الحياد التاريخي الذي التزمت به الدبلوماسية الأرجنتينية منذ الاستقلال إزاء النزاعات الدولية الكبرى، وفاخر صراحةً بانحيازه التام إلى المحور الأميركي - الإسرائيلي، مع توعّده بالنصر على «محور الشر الاشتراكي». قبل هذا الحدث، كانت الأرجنتين لا تزال تعيش حالة متوترة من الجدل المتجدّد حول الحرائق الهائلة التي التهمت مساحات شاسعة من محافظات منطقة باتاغونيا بأقصى جنوب البلاد، التي يتاخم غربها جمهورية تشيلي. واللافت أنه كلما اشتعلت الحرائق بنفس الشدة التي تميزت بها هذا العام، عندما التهمت ما يزيد على 230 ألف هكتار من الغابات والمناطق الزراعية، يعود الكلام عن مخطط لإقامة مستوطنات يهودية فيها.

في عام 1896، وضع الصحافي والناشط السياسي المجري تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية السياسية الحديثة، مؤلفه الشهير «الدولة اليهودية» الذي ذكر فيه لأول مرة اسم الأرجنتين، إلى جانب فلسطين، بوصفها موئلاً لإقامة «وطن قومي» لليهود.

وفي العام التالي، عقدت «الحركة الصهيونية العالمية» مؤتمرها الأول في مدينة بازل السويسرية، الذي وصفه هرتزل فيما بعد بأنه اللحظة التأسيسية للدولة اليهودية. وخلال ذلك المؤتمر نوقشت بضعة مقترحات لاختيار موقع جغرافي تقوم عليه تلك الدولة، وكان من بين المقترحات منطقة باتاغونيا الأرجنتينية وبعض أجزائها الممتدة إلى تشيلي المجاورة.

مقترح يهود الأرجنتين

ويستفاد من محفوظات المؤتمر الأول لـ«الحركة الصهيونية العالمية»، أن الوفد اليهودي الأرجنتيني هو الذي تقدّم يومذاك بمقترح لإقامة «الوطن اليهودي» في باتاغونيا، وفقاً لمشروع يحمل اسم «خطة إندينيا» على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تتوافر فيها كميات كبيرة من المياه العذبة. وكانت تلك الخطة تستند أيضاً إلى وجود بعض المستوطنات الزراعية التي أسسها مهاجرون من اليهود الأشكناز الذين وصلوا الأرجنتين من بروسيا (معظم ألمانيا وبولندا) وروسيا بعد حملات الاضطهاد التي تعرّضوا لها في شرق أوروبا ووسطها.

في تلك الفترة، كانت الأرجنتين قد رسّخت استقلالها عن التاج الإسباني في أواخر العقد الثاني من القرن الميلادي التاسع عشر، وأرست في دستورها مبدأ تشجيع هجرة الأوروبيين إليها «وكل الراغبين في فلاحة الأرض وزراعتها، وتحسين الصناعة، ونشر العلوم والفنون»، كما جاء في ديباجة النص الدستوري الأول الذي ما زال قائماً إلى اليوم.

ومن جهته، كان هرتزل قد أورد في كتابه المذكور «أن الأرجنتين، التي هي من أغنى بلدان العالم من حيث طبيعتها، ونظراً لمساحتها الشاسعة، وقلة عدد سكانها ومناخها المعتدل، تشكّل خياراً جذّاباً، إلا أننا نفضّل عليها خيار فلسطين، موطننا التاريخي الذي لا يُنسى، والذي بمجرّد لفظ اسمها تجيش مشاعر شعبنا بقوة».

ميلاي مكرماً داخل الكنيست الإسرائيلي بحضورنتنياهو والرئيس ينساق هرتسوغ ورئيس الكنيست عمير اوهانا (آ ب)

المؤتمر الصهيوني الثاني زكّى خيار فلسطين

بعدها، في المؤتمر الثاني الذي عقدته «الحركة الصهيونية العالمية» أواخر أغسطس (آب) 1898 أيضاً في بازل، سقط نهائياً خيار باتاغونيا بوصفها موقعاً لإقامة وطن قومي لليهود عندما تقرر إنشاء «مصرف الاستيطان اليهودي» لتمويل شراء الأراضي في فلسطين، وتثبيت أركان الحركة الصهيونية السياسية، والسعي للحصول على اعتراف دبلوماسي دولي بـ«الوطن القومي اليهودي» الجديد.

يومذاك، كانت المشاعر المناهضة لليهود في أوروبا الغربية والشرقية تزداد حدة بعد اتهام الجالية اليهودية بتدبير اغتيال قيصر روسيا إسكندر الثاني في عام 1881، وبعد الأزمة الاقتصادية والمالية الكبرى التي تعرّض لها النظام الرأسمالي في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر.

الأوضاع الأوروبية أعادت إنعاش الفكرة

وهكذا، شكّلت الأجواء المعادية لليهود، خاصةً في أوروبا الشرقية، وباعتراف هرتزل ذاته، «أرضاً خصبة» لانطلاق الحركة الصهيونية السياسية، وكانت حقاً نقطة تحوّل تاريخية بالنسبة لليهود في عموم العالم؛ إذ أكّدت توصيات المؤتمر الثاني للحركة الصهيونية أن «فكرة اندماج اليهود في الدول التي يعيشون فيها محكومة بالفشل، وأنهم من غير وطن قومي لهم لن يتمكنوا من العيش بسلام».

وبالتالي، فإن فكرة إقامة الوطن اليهودي في باتاغونيا، التي كانت قد طويت صفحتها نهائياً بعد المؤتمر الثاني لـ«الحركة الصهيونية العالمية»، بقيت حاضرة في المشهد السياسي الأرجنتيني؛ إذ كانت تلجأ إليها الأحزاب اليسارية واليمينية على حد سواء، وفقاً لمقتضيات المرحلة السياسية، ولا سيما، كلّما استعرت نيران الحرائق الكبيرة في تلك المنطقة وتبيّن أنها كانت مفتعلة.

ثم إنه من دون أدنى شك، كان وجود المستوطنات الزراعية التي أقامها المهاجرون اليهود في الجنوب الأرجنتيني، وتردّد العديد من الإسرائيليين عليها حتى اليوم، من أبرز العوامل التي تسهم في استعادة الحديث عن تلك الخطة واستحضارها في الجدل السياسي المحلي.

وجود اللاجئين النازيين

ويضاف إلى ما سبق، أن لجوء العديد من القيادات النازية إلى الأرجنتين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي طليعتهم أدولف آيخمان «الذراع اليمنى» لأدولف هتلر، والدكتور جوزيف منغيلي «ملاك الموت» الذي كان مشرفاً على معسكرات «الهولوكوست» (المحرقة النازية)، لعب دوراً أساسياً في إثارة هذا الملف وطرحه للتداول والتجاذب في النقاش السياسي والاجتماعي الأرجنتيني.

هنا، تجدر الإشارة إلى أنه بعد الحرب العالمية الثانية لجأ آلاف الألمان الذين كانوا يتولون مناصب مسؤولية في النظام النازي إلى كل من الأرجنتين وتشيلي، حيث استقر معظمهم تحت أسماء مستعارة. وللعلم، الرئيس الجديد لتشيلي، اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست، هو نجل أحد الضباط النازيين الذين هاجروا إلى تشيلي بعد الحرب. وتشاء المفارقة السياسية أن كاست هو اليوم الحليف الإقليمي الأوثق للرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف خافيير ميلي، الذي يفاخر بصهيونيته وتحالفه الاستراتيجي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان نتنياهو قد استُقبل أخيراً بحفاوة بالغة في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وأعلن ميلي معه قيام «تحالف الأحرار»، متوعّداً بـ«طرد الاشتراكيين من أميركا اللاتينية».

أكثر من هذا، كان ضمن القرارات الأولى التي اتخذها ميلي بعد وصوله إلى الحكم، القرار برفع السريّة بشكل كامل عن جميع الوثائق الرسمية التي تتناول الإجراءات الرسمية التي سهّلت لجوء النازيين إلى الأرجنتين واستقرارهم فيها، ومصادر تمويل تلك العملية التي تعرف باسم «طريق الجرذان».

ميلي استقبل أخيراً نتنياهو بحفاوة بالغة في العاصمة الأرجنتينية وأعلن معه قيام «تحالف الأحرار»...

متوعّداً بـ«طرد الاشتراكيين من أميركا اللاتينية»

«حلف اليمين» أعاد طرح فكرة باتاغونيا

ومما لا شك فيه أن العامل الأبرز الذي يساهم اليوم في إعادة طرح موضوع الاستيطان اليهودي في منطقة باتاغونيا، هو السياسة اليمينية المتطرفة التي ينهجها الرئيس ميلي، والعلاقات الوثيقة التي تربطه بحليفيه نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً بالجاليتين اليهوديتين في الأرجنتين والولايات المتحدة التي زارها 15 مرة منذ وصوله إلى السلطة مطلع عام 2024.

ويضاف إلى ذلك أن التدابير الليبرالية المتطرفة التي ينهجها ميلي لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الأرجنتين، تقتضي فتح الأبواب للاستثمارات الخارجية على مصاريعها، وتسهيل دخولها إلى القطاعات المجزية، مثل الزراعة والسياحة والمناجم واستخراج النفط... وهذه قطاعات تتوافر لها أرضية مناسبة جداً في مقاطعات باتاغونيا.

ولكن، في المقابل، تخشى أوساط المعارضة الأرجنتينية أن يكون القرض «السخي» بمليارات الدولارات الذي قدمته إدارة ترمب - ضد نصيحة الخزانة الأميركية - إلى الأرجنتين عشية الانتخابات التي أوصلت ميلي إلى السلطة، والمقايضة النقدية التي أُلغي القرض بموجبها مطلع العام الحالي، قد اخضعا الرئيس الأرجنتيني لشروط غير معلنة هي التي توجّه تحركاته على الجبهتين السياسية والاقتصادية.

من جانب آخر، بعد اشتعال الموجة الأخيرة من الحرائق الكبيرة التي خرج معظمها عن السيطرة لفترة طويلة، وبعدما تبيّن أنها كانت في جلّها مفتعلة، وجّهت أوساط إعلامية قريبة من الحكومة اليمينية في بوينس آيرس أصابع الاتهام إلى مجموعات السكان الأصليين من قبائل «المابوتشيه». وهؤلاء يعارضون المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تروّج لها الحكومة لاستخراج النفط والمعادن وتشييد المنتجعات السياحية، تحت غطاء استصلاح الأراضي للزراعة وإنتاج الأغذية، لا سيما أن نحو 20 في المائة من سكان الأرجنتين يعيشون على المعونة الغذائية منذ سنوات.

بين ذريعتي السياسة... والتغيّر المناخي!

ولكن التحقيقات كشفت أخيراً عن أن إحدى الحرائق الكبرى تسبّب بها سائح إسرائيلي. وهذا الأمر أثار الكلام مجدّداً عن إحياء المخطط القديم لإقامة مستوطنات يهودية في المنطقة التي يملك فيها مساحات واسعة عدد من كبار المتموّلين اليهود الأرجنتينيين الذين لعبوا دوراً بارزاً في إيصال ميلي إلى السلطة. بل، والمعروف محلياً، أنه منذ سنوات يقوم آلاف الإسرائيليين الشباب، بعد نهاية خدمتهم العسكرية الإجبارية، بما يعرف في طقوس الجماعات اليهودية المتطرفة باسم «الرحلة الكبرى»، وفيها يمضون عدة أشهر في مناطق باتاغونيا الواقعة بين الأرجنتين وتشيلي، وأحياناً في بعض المناطق البرازيلية كذلك.

الأحزاب والقوى المعارضة لحكومة ميلي تعتبر أن الحرائق في معظمها نتيجة أزمة التغيّر المناخي وفترات الجفاف الطويلة التي منذ سنوات تضرب المنطقة، لكنها أيضاً تتهم الحكومة بالتقاعس في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة، وبالاصطفاف في معسكر الإدارة الأميركية التي تنكر وجود أزمة مناخية عالمية وترفض التوصيات الأممية لمعالجتها والحد من تفاقمها.

وحقاً، لم تنفق حكومة ميلي خلال العام الماضي سوى 22 في المائة من الميزانية المخصّصة لمكافحة الحرائق، مع الإشارة إلى أن سنة 2025 كانت من السنوات التي سجّلت رقماً قياسياً في عدد الحرائق الكبيرة التي قضت على مساحات زراعية وحرجية واسعة في الأرجنتين. أيضاً، تذهب بعض الأطراف، خاصة في أوساط السكان الأصليين، إلى حد اتهام الحكومة بالتحضير لبيع الأراضي المحروقة إلى اليهود بأسعار بخسة، وذلك لبناء مستوطنات فيها يلجأ إليها أولئك الذين يرفضون الذهاب إلى إسرائيل، أو الذين يرغبون في مغادرتها بعد الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. وبالفعل تتكلّم هذه الأوساط عن معلومات تفيد بالعثور في أمكنة الحرائق على بقايا متفجرات مصنوعة في إسرائيل. ثم إنها تذكّر منظمات السكان الأصليين بأعمال الإبادة الجماعية التي تعرّض لها أسلافهم في القرن التاسع عشر على يد الجيش الأرجنتيني بعد سنوات من نيل الاستقلال.

حكومة ميلي اليميني ترد على هذه الاتهامات، مصوبةً: أولاً على المنظمات البيئية التي قطعت عنها كل المساعدات التي كانت تحصل عليها من الدولة، وفرضت قيوداً تعجيزية تحول دون حصولها على مساعدات. وثانياً على منظمات السكان الأصليين الذين بدأت تلاحقهم قانونياً لعرقلتهم تنفيذ بعض المشاريع السياحية في باتاغونيا.

بل إنها، من ناحية ثالثة، تضع الانتقادات في إطار حملة مناهضة للسامية تزعم أن الأحزاب والقوى اليسارية تقف وراءها.

بوادر نفور من «الحلفاء» السابقين

أخيراً، ما يلفت المراقبين في هذا السياق، أن بعض القوى والشخصيات التي اليمينية المعتدلة نسبياً التي ساعدت ميلي في الوصول إلى السلطة، ودعمته في البرلمان خلال الأشهر الأولى من حكمه لإقرار عدد من المشاريع التي تضمنها برنامجه الانتخابي، بدأت تحذّره من الانجراف في تحالفه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومن مغبّة الوقوع في مخططاته التي قد تضره بالمصالح الوطنية في الأمد الطويل.ومن بين هؤلاء الرئيس الأسبق ماوريسيو ماكري، زعيم الحزب الجمهوري المحافظ، وهو متزوج من سيدة الأعمال جوليانا إبراهيم عواضة، المتحدرة من أصول عربية. وكان ماكري، الذي تولى الرئاسة بين 2015 و2019، قد دعا ميلي إلى الامتناع عن دفع الأرجنتين نحو تحالفات من شـأنها ضرب التوازن الإقليمي الذي قامت عليه دائماً المصالح الوطنية الأرجنتينية.


مقالات ذات صلة

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أوروبا أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع السفارة الأميركية في روما ... مستضيفة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية (آ ب)

هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟

لم تعُد المواجهة الأميركية - الإيرانية الجديدة تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هرمز فحسب. فالحصار الذي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضه على الموانئ الإيرانية فتح سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، تمتد من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وصولاً إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبغداد خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. في هذه الساحات المتداخلة، لا يدور الصراع حول القوة العسكرية وحدها، بل أيضاً حول الوقت والكلفة والقدرة على تحويل الضغط إلى مكسب سياسي. وهنا تسعى واشنطن إلى نتائج ملموسة قبل أن ينتقل ثمن التصعيد إلى الناخب الأميركي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وسط محاولات حكومتي لبنان والعراق استثمار لحظة انكفاء النفوذ الإيراني لانتزاع مساحة أوسع من القرار السيادي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع آندي بيرنهام

آندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية

يخلف آندي بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع تراس (آ ف ب)

«بريكست» أطلق عقداً من الاضطرابات السياسية في بريطانيا

بينما يعدّ آندي بيرنهام لأن يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشر سنوات، تثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأثيوبي آبي احمد يلقي كلمته (وكالة الأنباء الأثيوبية)

إثيوبيا أمام اختبار «الحوار الوطني»... بعد اجتياز تحدّي الانتخابات

بعد «ماراثون» انتخابي في إثيوبيا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، عزّز استمرار «حزب الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، شهدت العاصمة أديس أبابا انطلاقة «حوار وطني» غير مسبوق منذ تأسيس الفيدرالية عام 1991 لإنهاء «مظالم تاريخية بالبلاد». هذا الحوار، الذي يواجه تحدّيات أبرزها غياب مناهضي آبي أحمد، لا سيما من قادة إقليم تيغراي، يُعدّ وفق خبراء ومحللين حاورتهم «الشرق الأوسط»، بمثابة اختبار جدّي للدولة الإثيوبية ورئيس الوزراء لجهة دعم استقرار البلاد، وذلك في أعقاب انتزاع الحزب الحاكم الغالبية الكاسحة بالبرلمان التي عزّزت وضعه إثر انتخابات الشهر الماضي.

محمد الريس (القاهرة)