الموضة السعودية... من الاستهلاك إلى الإنتاج

تحولات ثقافية واجتماعية تصنع تغييرات إيجابية تستهدف جعل البلاد مركزاً لعروض الأزياء

الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
TT

الموضة السعودية... من الاستهلاك إلى الإنتاج

الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد

كان للتحولات الاجتماعية التي شهدتها السعودية دور كبير في إعادة الاعتبار للمرأة العاملة في مجالات الإبداع، بما في ذلك الموضة. فبعد أن كانت السعودية هدفاً لكبريات الدور العالمية، بصفتها سوقاً مهمة واعدة لبيع منتجاتها، دخلت مجموعة لا يستهان بها من المصممات المنافسة، على المستويين المحلي والعالمي.
ويعود الفضل في هذا إلى دخول المؤسسات الحكومية على الخط، بافتتاحها برامج خاصة للتصميم والأزياء، وتنظيم عدد من العروض العالمية، مستفيدة من مواهب العشرات من المصممات السعوديات اللواتي تلقى بعضهن دراستهن خارج البلاد، فيما صقل بعضهن الآخر موهبتهن بالممارسة، مستفيدات من هذه البرامج الحكومية.
قصة التحول ترصدها نساء كنّ إلى عهد قريب مستهلكات أو هاويات يتابعن ما تنشره المجلات العالمية، لكنهن تحولن إلى منتجات ومبدعات تصل تصاميمهن إلى هوليوود، اكتسبن ثقة أكبر تجلت في جُرأتهن في اختيار الألوان والأشكال. وما شجعهن هذا الإقبال المتزايد للمرأة على كل ما هو محلي اعتزازاً بهويتها من جهة، وتمرداً على وضع دام طويلاً، كن فيها مجرد متلقيات لا يهتم الغرب ببيئتهن وثقافتهن كثيراً. فرغم التغير الذي شهدته الموضة في العقد الأخير، والذي شهد احتراماً أكبر لهويتها من خلال الأزياء المحتشمة، لم يكن هذا كافياً بنظرها. لهذا لم يكن غريباً أن تتوجه العيون إلى بنات بلدهن، وكلهن أمل أن يترجمن تطلعاتهن بشكل جيد. عباءة المرأة السعودية التي اتسمت بلونها الأوحد، أصبحت اليوم مثالاً على تنوع تصاميمها وخاماتها وتصاميمها الخاصة بالنهار أو بالمناسبات الكبيرة. ولم يكن مألوفاً أيضاً أن تُعمل جلسات تصوير الأزياء في الأماكن العامة، وهو ما بات مقبولاً اليوم، مع توفر عارضات سعوديات، بدلاً من الاستعانة بعارضات من جنسيات أخرى. وربما أسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في دفع مسيرة هذا التحوّل في صناعة الموضة في السعودية، لتظهر أنماط جديدة متنوعة، يتعاطى معها الجيل الجديد، ويقتدي بها في أحيان كثيرة، الأمر الذي يجعل الشبان والفتيات أكثر قدرة على التعبير عن ذواتهم، وفق المظهر الذي يرونه الأنسب لهم، وبما ينسجم مع الأشكال الحديثة للموضة العالمية، مع الحفاظ على الهوية المحلية.
ومن ناحيتها، تشير أماني رضوان، وهي صانعة محتوى متخصص بالأزياء عضو مجلس سيدات الأعمال، إلى النمو الاقتصادي الملحوظ للبلاد الساعي لتطبيق رؤية 2030، قائلة: «من أهم تلك المجالات التي توليها السعودية رعاية، وتحاول تسليط الضوء عليها، مجال تصميم الأزياء. فمنذ أعوام ليست بالقليلة، تدرس جامعاتنا خياطة وتصميم وتصنيع الأزياء، حيث تتخرج الفتيات ليتقن المهنة، فيستطعن إنشاء مشروعهن الخاص الصغير الذي يخدم شريحة معينة».
وتتابع رضوان حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إنه «منذ أن تم إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي من سنوات عدة، برزت إبداعات لمصممين ومصممات سعوا للوجود المحلي والانتشار العالمي». وتشير رضوان إلى برنامج الابتعاث الثقافي الذي أطلقته مؤخراً وزارة الثقافة في 3 مسارات لعدة تخصصات تعنى بالثقافة والفنون، ومنها تصميم الأزياء وصياغة الذهب والمجوهرات.
وتضيف: «هذا الحراك المميز مهم للغاية، وسيرتقي بالصناعة لتكون أكثر إتقاناً وتميزاً واحترافية لأن بالتعليم والمعرفة المستقاة من مصادرها ستكون إضافة كبيرة للمبتعثين الذين بالمقابل سيضيفون خبراتهم لشغفهم، فنكون في الصدارة مستقبلاً بلا شك».
وترى رضوان أن التخصصات الدراسية الواعدة في السوق السعودية لصناعة الأزياء كثيرة متنوعة، مثل: تجارة الأزياء - عارضات الأزياء - تكنولوجيا الأزياء - إدارة صناعة الملابس - تصميم الأحذية وتطويرها - التصنيع الدولي وتطوير المنتجات - تصميم الأقمشة، وغيرها.
وكل هذه المتغيرات تدفع عجلة صناعة الأزياء والتجميل في السعودية إلى الأمام بشكل واضح، وتفتح شهية كثير من الفتيات السعوديات للانخراط في هذا المجال، تحت اسم «ميك آب أرتيست» أو «مدربة أزياء» أو «خبيرة مظهر» أو «مدوّنة موضة» و«فاشنيستا»، وغيرها من مهن صارت رائجة اليوم. ولم يغب الجنس الخشن عن صناعة الموضة، إذ صارت لهم اليوم أدوار بارزة أيضاً.
ويبدو تأثير حالة الانفتاح الاجتماعي وتسارع تمكين المرأة واضحاً أكثر على هيئة نساء السعودية في دوائر العمل والأماكن العامة، التي صارت تميل إلى الأزياء العملية والعباءات المريحة كي تسهل لها مهام التنقل والحركة بصورة أكبر من السابق، مع رغبة كثير من السيدات بالانعتاق من الملابس ذات الألوان القاتمة، واستبدال الألوان المشرقة بها، تبعاً لمتطلبات فصول العام. وهو أمر تنبهت له دينا الفارس، مؤسسة «قمرة»، وهي علامة تجارية تركز على ملابس السيدات العاملات، بما يتناسب مع أعمالهن.
وتوضح الفارس أنها كانت تفكر في طريقة تحافظ بها على أنوثة المرأة، وفي الوقت ذاته إيجاد لباس عملي مناسب محتشم، ينبع من الإيمان بقدرات المرأة ودورها المهم في تطوير مجتمعها، اقتصادياً وفكرياً. وتراهن الفارس على تقديم تصاميم تتضمن مظهراً خارجياً لائقاً، يعكس جدية وأنوثة المرأة، ويرفع من أدائها العملي الذي بات هاجساً للسعوديات اليوم.
وتتحدث شعاع الدحيلان، خبيرة التجميل رئيسة لجنة المشاغل والمراكز النسائية بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية السعودية، عن هذه التحولات بالقول: «صناعة التجميل تشهد ارتقاءً جذرياً اختلف اختلافاً كلياً عما كان عليه في السابق، ويمكن القول إن صناعة التجميل تتمتع بفرص أكثر جذباً في السعودية، وهو ما يجعلها أسهل طريق للراغبين في الاستثمار».
وتتابع الدحيلان حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «تطور صناعة التجميل لا يقتصر على التزيين فحسب، بل يعني أيضاً صناعته من خلال تصنيع المنتجات، واللحاق بركب التطورات والمتغيرات. فهناك تقنيات حديثة تم إدخالها في صلب أعمال التجميل يجب مواكبتها بانتظام».
وتضيف: «نسعى في اللجان، كلجنة الصالونات ومراكز التجميل في المنطقة الشرقية واللجنة الوطنية لقطاع التجميل، إلى بلورة صورة واضحة في تلك الصناعة لتصبح وطنية بحتة، عبر التوطين والترغيب في بيئة العمل، وإدراك أن الأيدي الوطنية العاملة في القطاع متوفرة مستعدة للتعرف على الفرص المتاحة... نسعى معاً إلى تقديم مبادرات تُثري وتعزز هذه الصناعة في المملكة، بهدف الاندماج مع برامج جودة الحياة ورؤية المملكة والاستراتيجيات والخطط التنموية».
والمتابع للساحة السعودية حالياً يُدرك أن الموضة في السعودية اكتسبت هوية خاصة، هي خليط بين الانفتاح والأصالة، بمزاوجة الحداثة في التصاميم بالطابع المحافظ، الأمر الذي يجعل صُناع الموضة يتوقعون أن يكون لها دور بارز في صناعة الأزياء عالمياً. فمن قلب عاصمة الموضة باريس، عرضت نورة الحميد، وهي مصممة أزياء سعودية، قبل أيام، 20 زياً محتشماً من مجموعتها لفساتين السهرة الـ«هوت كوتور» في متحف اللوفر، في إطار فعاليات «أسبوع الموضة 2020» للأزياء الربيعية والصيفية كوتور.
وتبدي الحميد، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تفاؤلها بأن يكون للسعودية بصمة بارزة في صناعة الأزياء المحافظة المطعمة بالروح العصرية، قائلة: «لدينا في جامعة الأميرة نورة في الرياض عدد كبير جداً من خريجات قسم التصميم، ولدينا جيل واعد صاعد، لذا أنا متفائلة بأن يكون للمصممات السعوديات بصمة واضحة على الساحة العالمية».
وتصف الحميد التي بدأت تصميم الأزياء عام 2008 الأزياء المحافظة بأنها ملابس الطبقة الملكية والراقية، مضيفة: «أدعو الفتيات السعوديات للإبداع في التصميم، بما يناسب عاداتنا وتقاليدنا». وتؤكد الحميد أن الطلب العالمي على الأزياء المحتشمة كبير جداً، متابعة: «المصممون العالميون، مثل زهير مراد وإيلي صعب وفالنتينو، وغيرهم، تبنوا هذا الاتجاه في عروضهم الأخيرة، خاصة في موسم الـ«هوت كوتور»، لأنها تكون في الغالب محتشمة راقية».
ويشهد قطاع الأزياء والموضة ازدهاراً كبيراً، في ظل التطورات الثقافية التي تعيشها البلاد بفضل رؤية 2030. وكانت وزارة الثقافة قد نظمت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي فعالية «مستقبل الأزياء»، ضمن برنامج «موسم الرياض». وتسعى الوزارة من خلال هذه الفعالية إلى دعم قطاع الأزياء، باعتباره أحد قطاعاتها الستة عشر الرئيسية التي أعلنت عنها في وثيقة رؤيتها وتوجهاتها. وافتُتح هذا الحدث بكلمة الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، مستشارة وزارة الثقافة، تحدّثت فيها عن إدراج السعودية عدة أساليب حديثة في مجال صناعة الموضة، مع حفاظها على التراث والتقاليد في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.