الصين تحذّر من خطورة تسارع انتشار «كورونا الجديد»

دول العالم تستنفر لمنع الفيروس من اجتياز حدودها

طبيب يتفقّد مريضا مصابا بفيروس كورونا الجديد في وحدة العناية المركزة في ووهان (إ.ب.أ)
طبيب يتفقّد مريضا مصابا بفيروس كورونا الجديد في وحدة العناية المركزة في ووهان (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذّر من خطورة تسارع انتشار «كورونا الجديد»

طبيب يتفقّد مريضا مصابا بفيروس كورونا الجديد في وحدة العناية المركزة في ووهان (إ.ب.أ)
طبيب يتفقّد مريضا مصابا بفيروس كورونا الجديد في وحدة العناية المركزة في ووهان (إ.ب.أ)

حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أنّ الصين تواجه «وضعاً خطراً»، عازياً ذلك إلى «تسارع» انتشار وباء الالتهاب الرئوي الفيروسي الذي أودى بـ41 شخصاً رغم تعزيز الإجراءات المتخذة في سبيل كبحه.
وبدءاً من غدٍ الاثنين، لن تتمكن وكالات السفر الصينية من بيع حجوزات فنادق أو تنظيم رحلات جماعية، وفق ما أعلن التلفزيون الصيني.
وأرسل الجيش الصيني إلى ووهان المعزولة، أطباء عسكريين وعاملين آخرين في المجال الطبي، إضافة إلى الشروع في بناء مستشفى ثان.
وكثّفت الصين مبادراتها عبر منع حركة السير في مركز الوباء وإعلان حالة إنذار قصوى في هونغ كونغ واتخاذ إجراءات منهجية في وسائل النقل بشمال البلاد وجنوبها، في محاولة لمنع تفشي الفيروس الذي وصل حالياً إلى أربع قارات.
وأكد شي جينبينغ خلال اجتماع للجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، أنّ بلاده يمكنها «الانتصار في المعركة» ضد فيروس كورونا الجديد، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية. وأضاف أنّه «من الضروري إزاء وضع خطر لوباء يتسارع (انتشاره) تعزيز القيادة المركزية» مؤكداً أنّ بوسع الصين أن «تربح المعركة».
وينتشر الوباء بسرعة في الصين، مع تسجيل أكثر من 1300 إصابة بينها 41 حالة قاتلة حتى أمس، مقابل 830 إصابة بينها 26 قاتلة في اليوم السابق.
- تدابير احترازية في مطارات عربية
اتخذت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية عدداً من التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية في مطارات المملكة من فيروس كورونا الجديد.
وذكر بيان صادر عن الهيئة العامة للطيران المدني أمس عن اتخاذ إجراءات وقائية وتدابير احترازية على الركاب القادمين من الصين إلى مطارات المملكة، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة. ولفت إلى أنّ تلك الإجراءات تشمل الرحلات المباشرة وغير المباشرة بهدف التأكد من خلو المسافرين من الفيروس التاجي «كورونا» الجديد في جنوب الصين، ونوه البيان إلى أنّ هذه التدابير جاءت منذ أن أُعلن عن ظهور الفيروس.
في حين أصدر الطيران المدني تعميماً للمطارات والناقلات الجوية المشغلة في المملكة يشدّد على ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر وأخذ الاحتياطات الصحية اللازمة، خصوصاً للمسافرين القادمين من الدول التي اشتُبه بتواجد الفيروس فيها. ودعت القنصلية السعودية في هونغ كونغ ومكاو أمس، المواطنين المقيمين والزائرين إلى أخذ الحيطة والحذر حيال انتشار فيروس «كورونا الجديد» في الصين، داعية إلى اتخاذ التدابير والاحتياطات الصحية اللازمة ومراعاة إرشادات الوقاية من عدوى الفيروس، وذلك بعد إحاطتهم بأن السلطات الصحية في كل من هونغ كونغ ومكاو أكدت وجود حالات إصابة بفيروس كورونا الجديد «الالتهاب الرئوي».
ووجهت القنصلية السعودية نصائح للمسافرين المتجهين لمناطق ظهر فيها الفيروس، شملت ضرورة ارتداء القناع الواقي والابتعاد عن الأماكن المزدحمة وتجنب الاتصال بأشخاص مصابين بأعراض تنفسية، وتجنب الاتصال بالحيوانات «حية أو ميتة» أو المنتجات الحيوانية أو التواجد في أسواق تداول الحيوانات. كما أوصت المسافرين عند ظهور أعراض الإصابة بعدوى تنفسية بالبقاء في المنزل وتجنب الاختلاط بالآخرين وطلب الرعاية الصحية فوراً بالاتصال بمقدم الخدمة الصحية هاتفياً وإعطاء معلومات متعلقة بالسفر والأعراض، وعدم السفر أثناء وجود أعراض مرضية، وتغطية الفم والأنف بالمناديل عند الكحة أو العطاس، والمحافظة على تنظيف اليدين وغسلها لمدة 20 ثانية على الأقل بالماء والصابون أو بالمعقمات، مذيلة التنبيه بأرقام التواصل والطوارئ بالقنصلية.
وفي السودان، أعلنت السلطات اتخاذ تحوطات مشدّدة على المطارات والموانئ البحرية والبرية لرصد أي حالات إصابة بالفيروس، وتشمل إجراءات الفحص والإسعاف والعلاج في المراكز الصحية المتخصصة بالعاصمة والمدن الأخرى.
وقال مدير إدارة الطوارئ ومكافحة الأوبئة، بابكر المقبول، في تصريحات صحافية أمس، إنّ وزارة الصحة تتابع عن كثب جائحة فيروس كورونا. وأضاف أن احتمالات دخول المرض إلى البلاد واردة، وذلك يقتضي مراقبة كل خطوط الطيران القادمة من كل الدول، وإخضاع الركاب إلى الفحص في مركز المراقبة بمطار الخرطوم الدولي. وأفاد بأنّ وزارة الصحة اجتمعت (الخميس) الماضي مع سلطات مطار الخرطوم والشركات العاملة لتفعيل أنشطة المراقبة لجميع الرحلات الدولية القادمة للخرطوم.
وعقد مكتب الصحة العالمية اجتماعاً مشتركاً بإدارات الطوارئ في وزارة الصحة الاتحادية، أطلع فيه على الموقف العالمي لانتشار المرض، وما المطلوب من السودان للبدء في إنفاذه على وجه السرعة، تحسباً من دخول مصابين عن طريق الرحلات الجوية والبحرية والبرية.
وأوضح المقبول أن وزارة الصحة أجرت تقييماً شاملاً لاحتياجات مركز العزل في مطار الخرطوم، وجهزت مراكز للعلاج النهائي بالعاصمة والموانئ البحرية في مدينة بورتسودان شرق البلاد. وتابع، أنّه بعد وصول نتائج التقييم ستشرع الوزارة في وضع الخطة الوطنية الشاملة للاستعداد والاستجابة لجائحة كورونا.
وكشف مدير إدارة الطوارئ، عن تدعيم مركز مطار الخرطوم الدولي بسيارات إسعاف إضافية، لنقل المرضى للفحص بالمعمل وتلقي العلاج في المركز القومي بالخرطوم، الذي جُهّز بكل الاحتياجات التي وفرتها منظمة الصحة العالمية.
من جانبه، أعلن مصدر أردني رسمي أمس، أنّ الحكومة الأردنية حصلت على موافقة السلطات الصينية لإجلاء مواطنيها المقيمين في مدينة ووهان الصينية «بأسرع وقت ممكن» بسبب الوباء المتصل بفيروس كورونا المتفشي في المدينة.
وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) إنّه «بتوجيهات من الملك عبد الله الثاني، ستُرسل طائرة لإخلاء المواطنين الأردنيين المتواجدين في مدينة ووهان الصينية بأسرع وقت ممكن، حيث بدأت الجهات الحكومية المختصة بترتيب الإجراءات لذلك».
وكتب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تغريدة على «تويتر» إن «الوزارة تتابع وتتواصل مع السلطات الصينية ومع أبنائنا بشكل مستمر، طلبنا السماح بإخلاء مواطنينا وسنقوم بذلك فور موافقة السلطات الصينية التي فرضت حجراً صحياً على المدينة ومنعت الدخول إليها أو خروج أي أحد منها». وأضاف: «لا إصابات بين مواطنينا الحمد لله، ونقوم بكل ما هو متاح، لم يتم إخلاء أحد».
إصابات جديدة في دول العالم
أعلنت ماليزيا أمس، اكتشاف رابع حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد. جاء ذلك بعد أن أكد وزير الصحة الماليزي ذو الكفل أحمد، اكتشاف ثلاث حالات إصابة، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء. موضحاً حالات المصابين الثلاثة بالفيروس مستقرة ولديهم أعراض السعال وتم عزلهم. كما أجريت اختبارات طبية على خمسة آخرين كانوا مسافرين معهم وجاءت نتائج اختبارات الإصابة بالفيروس سلبية.
وفي بريطانيا، يعتزم خبراء الصحة مناظرة نحو ألفي مسافر وصلوا من الصين جوا ودخلوا البلاد بعد أن بدأ فيروس كورونا الجديد بالانتشار هناك.
ويبحث الخبراء عن المسافرين الذين أتوا من مدينة ووهان وسافروا إلى بريطانيا خلال الأسبوعين الماضيين. وقالت وزارة الصّحة إنّها ترغب في العثور على «أكبر عدد ممكن من الركاب».
ويرى الخبراء الطبيون أنّه من المحتمل أن يكون الأشخاص المصابون موجودين بالفعل في بريطانيا. وقال كريس وايت، مستشار الحكومة بشأن القضايا الصّحية، إنّ هذا الوضع يمثل «خطرا حقيقيا». ومع ذلك، تبين أن 14 حالة مشتبه فيها ليست لها علاقة بسلالة فيروس كورونا الجديد. وأفادت تقارير إعلامية أمس، بتوسيع نطاق التدابير الأمنية في مطار هيثرو الرئيسي بلندن. وسيعمل الطاقم الطبي في سبع مناوبات عمل لمساعدة الركاب.
ولا توجد خطط لتسجيل قراءات درجات حرارة المصابين بالحمى بين كل المسافرين، فهناك فترة حضانة للفيروس بين مدة الإصابة وانتشار المرض تمتد لعدة أيام.
وفي أستراليا، أعلنت السلطات عن ثلاث حالات إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا في مدينة سيدني، وذلك بعد ساعات قليلة من الإعلان عن أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في البلاد، وهي لرجل في الخمسينيات من عمره بمدينة ملبورن.
وكان الرجال الأربعة قد زاروا مؤخرا مدينة ووهان، مركز تفشي الفيروس. وأعلنت السلطات الصحية في ولاية نيوساوث ويلز أمس، أنّ الإصابات الجديدة لثلاثة رجال، أعمارهم 53 و43 و35 سنة، عادوا مؤخرا إلى سيدني من مدينة ووهان، مضيفة أنّ الحجر الصّحي طُبّق عليهم.
وأمس، تم تأكيد أول حالة إصابة بالفيروس في ملبورن، ثاني أكبر مدينة في أستراليا. وحسب البيانات، فإن حالته مستقرة، وعُزل للخضوع للعلاج.
وفي فرنسا، أُعلن عن أول ثلاث إصابات وهم في مستشفيات بالعاصمة باريس وبوردو في جنوب غربي البلاد.
وأشارت وزارة الخارجية إلى أن باريس «تعتزم» تأمين حافلات ليتمكن الفرنسيون الموجودون في ووهان من مغادرتها. في الأيام العادية، وهناك حوالى 500 فرنسي مسجّل في القنصلية في ووهان.
من جانبه، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود بكين لمحاولتها احتواء انتشار الفيروس. وكتب على «تويتر»: «الصين تعمل بجدّ لاحتواء فيروس كورونا. الولايات المتحدة تُقدّر حقاً جهودهم وشفافيّتهم»، مبدياً قناعته بأنّ الأمور «ستسير على ما يرام». وقد جرى تأكيد وجود إصابة ثانية في الولايات المتحدة.
جدير ذكره، أنّ لدى انتشار وباء سارس في مطلع الألفية الثالثة، اتُهمت الصين خصوصاً من جانب منظمة الصحة العالمية، بأنّها لم تبلغ عن أولى حالات إصابة، الأمر الذي فاقم الأزمة. والقنصلية السعودية في هونغ كونغ تدعو المواطنين لاتخاذ الاحتياطات الصحية
هذه المرة، امتنعت المنظمة الأممية حتى الساعة عن إعلان «حال الطوارئ الصحية الدولية».
- كورونا يلغي احتفالات السنة الصينية الجديدة
> دخلت الصين في السنة القمرية الجديدة، وهو عام الجرذ، في ظلّ انتشار فيروس كورونا الجديد، الذي بدأ في ديسمبر (كانون الأول) من مدينة ووهان التي وُضعت تحت الحجر الصحي.
وقد ألغت السلطات الصينية الاحتفالات بالمناسبة، فأغلقت المعابد والمحال التجارية باستثناء الصيدليات وعدد من المتاجر الصغيرة في الأحياء. وبات الناس مجبرون على وضع البعض الأقنعة الواقية للحماية من الإصابة بفيروس كورونا الجديد القاتل.
وفي مثل هذا اليوم الذي اعتاد الصينيون أن يحتفلوا به بكل بهجة، لا ألعاب نارية ولا رقصات تنين، إنما بدت شوارع المدن الصينية تحديداً المدينة الواقعة في وسط الصين مقفرة. وكان نادراً عبور بعض المارة الذين ارتدوا أقنعة واقية للاحتماء وهو أمر بات إلزاميا في هذه المدينة، وفق ما أفاد فريق وكالة الصحافة الفرنسية في المكان. كما ألغت فرنسا الاحتفالات بالعام الصيني الجديد في شارع سان كاترين بفرنسا بعد ظهور ثلاث حالات إصابة فيها.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».