أفضل خمسة مطاعم في لندن... ومليون تعليق على الإنترنت

اختيار الزبائن يتفوق على تقييم خبراء «ميشلان»

جانب من مطعم فايف فيلدز الحائز إعجاب الزبائن
جانب من مطعم فايف فيلدز الحائز إعجاب الزبائن
TT

أفضل خمسة مطاعم في لندن... ومليون تعليق على الإنترنت

جانب من مطعم فايف فيلدز الحائز إعجاب الزبائن
جانب من مطعم فايف فيلدز الحائز إعجاب الزبائن

لم يعد تقييم المطاعم يعتمد على خبراء «ميشلان» أو كبار الصحافيين المتخصصين في التذوق، وإنما على مدى رضاء الزبائن الذين خاضوا بالفعل تجربة تناول وجبات في المطاعم وتركوا انطباعاتهم وتقييمهم، وربما شكاواهم أيضاً على الإنترنت. وفي أحدث تقييم للمطاعم من خلال تعليقات زبائنها ظهرت قائمة بأفضل خمسة مطاعم في لندن، وذلك بعد فحص أكثر من مليون تعليق من الزبائن.
التجربة الفريدة قامت بها مؤسسة «أوبن تيبل» المتخصصة في حجز المطاعم للزبائن وفتح موقعها على الإنترنت لتلقي انطباعات الزبائن عن تجربتهم في المطاعم التي حجزوا وجباتهم فيها. وبناء على ترشيحات الزبائن تقدم الشركة سنوياً قائمة أفضل المطاعم بناء على التقديرات التي يحصل عليها من الزبائن. وتصدر «أوبن تيبل» عدة قوائم سنوياً منها أفضل عشرة مطاعم في بريطانيا وأفضل مائة مطعم. والمطاعم الخمسة المختارة من هذه القوائم تقع في لندن ونالت أكبر نسبة إعجاب من الزبائن.
ورغم أنها تعتبر أيضاً أفضل خمسة مطاعم بريطانية فإن مواقع هذه المطاعم توجد في لندن كما أن معظم الأصوات والتعليقات كانت من زبائن هذه المطاعم الذين يقيمون أيضاً في لندن، ولذلك كان من الأصح إطلاق صفة أفضل مطاعم لندن عليها. وتتراوح أنواع الأطعمة التي تقدمها هذه المطاعم بين المطبخ البريطاني والفرنسي والأوروبي المعاصر، ويقع معظمها في أحياء لندن الارستقراطية.
- مطعم «كور» (Core): وهو مطعم يقدم وجبات بريطانية والأول الذي تشرف عليه كلير سميث ويعمل منذ صيف عام 2017 في منطقة نوتنغ هيل غيت. وهو يتميز بمهارة كلير سميث، الشيف التي كانت تعمل سابقاً في مطاعم غوردون رامزي. وتعد كلير هي الشيف الوحيدة التي تدير مطعماً كامرأة حاصلة على ثلاث نجوم من «ميشلان»، ويعتمد المطعم على تقديم وجبات من مكونات طازجة من مصادرها المباشرة ومورديها من المزارع. ومنذ افتتاح المطعم حصل على العديد من الجوائز والتقديرات الجيدة وزادته مؤسسة ميشلان نجمتين في العام الماضي، إضافة إلى نجمة سابقة ليصبح المطعم مصنفاً بثلاث نجوم من «ميشلان». كما حصل المطعم على جوائز خمس زهور من مؤسسة «إيه إيه» البريطانية ودرجة 10-10 من دليل المطاعم البريطانية. ونشأت كلير سميث في آيرلندا الشمالية ثم انتقلت إلى لندن في عمر السادسة عشرة وتدربت في العديد من المطاعم منها مطاعم الشيف الشهير غوردون رامزي. وبلغ من تفوقها أن إحدى الجامعات البريطانية منحتها ماجستير إدارة أعمال شرفي كما حصلت على لقب أفضل شيف نسائية في عام 2017. وهي تعمل مع فريق من أفضل الطباخين الشباب الذين يتفانون يومياً في خدمة الزبائن. ويقدم المطعم وجبات متعددة من اللحوم والطيور والأسماك مع بعض الوجبات الموسمية التي تعتمد على مكونات طازجة. ويصل متوسط ثمن وجبة العشاء للفرد الواحد نحو مائة جنيه إسترليني (130 دولاراً).
- مطعم «ليدبيري» (Ledbury): افتتح هذا المطعم في عام 2005 في منطقة نوتنغ هيل غيت أيضاً ويديره الشيف بريت غراهام. ويساهم في إدارة المطعم جيل من الشباب الذين ساهموا في حصول المطعم على نجمة ميشلان الثانية. وهي يشتهر بتقديم الأكلات الأوروبية التي حصل بها على لقب أفضل مطعم أوروبي في بريطانيا ودخل لائحة أفضل 50 مطعماً في العالم في عام 2019. وعلى عادة المطاعم الأوروبية يقدم «ليدبيري» قائمة تذوق لمعظم الوجبات التي يقدمها لطاولة من أربعة أفراد. وتشمل القائمة منوعات بحرية مع سلطات وقطع واسابي وأنواع نباتية ثم أقداح من الشاي وأنوع من الحلويات. وتتكلف قائمة التذوق نحو 165 جنيهاً (215 دولاراً) لكل أفراد المائدة. وهناك قائمة تذوق نباتية بديلة أرخص ثمناً. وتنقسم وجبات المطعم للغداء والعشاء إلى أربعة كورسات تبدأ بالسلطة وتنتهي بالقهوة والحلوى. ويصل ثمن الوجبة للفرد 135 جنيهاً (175 دولاراً). ويمكن الحجز بالهاتف أو على الإنترنت. وخلال شهر يناير (كانون الثاني) 2020 يجري الحجز في «ليدبيري» حتى نهاية شهر مارس (آذار) 2020. ونظراً للطلب على المطعم يتم خصم غرامة على بطاقات الائتمان في حالات عدم الحضور بواقع 80 جنيهاً لوجبة الغداء و135 جنيهاً لوجبة العشاء. ويمدح في الطعام والمناخ العام للمطعم أكثر من ألفي تعليق على موقع «أوبن تيبل». ويشمل المديح الوجبات النباتية أيضاً ونوعية الخدمة والنصائح حول اختيار الطعام الملائم للزبائن.
- «ذا فايف فيلدز» (The Five Fields): وهو مطعم يقدم أفضل أنواع الطعام البريطاني في مواسمه ويديره شيف من مواليد لندن اسمه تيلور بونيمان. وتوصف وجبات المطعم بأنها تمثل التنوع العرقي الموجود في العاصمة. ويتاح للزبائن الاختيار من بين الوجبات الثابتة أو من قوائم الطعام الحرة. ويختار الزبائن من الوجبة الثابتة نوعاً من ثلاث مجموعات من المقبلات والطبق الرئيسي والحلوى. وتشمل الأطباق الرئيسية أنواع الأسماك أو اللحم الضاني أو المأكولات البحرية أو الخيار النباتي. وتضم الحلوى مجموعة منوعة تشمل الشوكولاته والأناناس والفواكه والكمثرى المحفوظة في العسل. ويصل ثمن هذه الوجبات إلى 85 جنيهاً (110 دولارات) للفرد في فترة الغداء ترتفع إلى 145 جنيهاً (188 دولارا) في وجبات التذوق. ويقول الشيف بونيمان إن سبب اختيار الاسم هو خريطة قديمة يعود تاريخها إلى القرن 18 ذكر فيها أن المنطقة التي يقع فيها المطعم كانت تسمى «فايف فيلدز». ويضم المطعم قاعة علوية للمناسبات الخاصة يمكن حجزها بالكامل. وتسمى القاعة «روك روم»، وهي تطل على شوارع تشيلسي الخلفية وتتميز بمدفأة طبيعية في أحد جوانبها. وتقع غرفة بجوار القاعة لاستقبال الضيوف قبل الدخول الجماعي إلى القاعة. ويمكن الحجز للقاعة أو لوجبة في المطعم حتى مدة ستة أسابيع قبل الحضور. ولا يسمح المطعم بحضور الأطفال تحت 12 سنة ويوصى بلباس «سمارت كاجيوال». ويتم الحجز بالهاتف فقط ويشترط المطعم في حالات إلغاء الحجز أن يتم ذلك قبل 48 ساعة حتى لا يفرض غرامة قدرها 75 جنيهاً.
- غوردون رامزي (Gordon Ramsey): تأسس هذا المطعم في عام 1998. وهو أحد ثلاثة مطاعم، وأول مطعم يملكه الشيف غوردون رامزي، ويتخصص في الوجبات الفرنسية. ويقع المطعم في حي تشيلسي ويعمل طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الاثنين. المطعم حاصل على ثلاث نجوم «ميشلان» منذ عام 2001 وما زال يحافظ عليها، ويديره الشيف ماثيو آبي منذ عام 2015.
معظم التعليقات على المطعم إيجابية وتصفه بالتميز في المأكولات والخدمة والجو العام. ويوفر المطعم مائدة خاصة بشكل نصف دائري يطلق عليها اسم «مائدة الابتكار» ويمكن حجزها لأربعة أشخاص للغداء أو العشاء. ويمكن حجز المطعم بالكامل لنحو 44 ضيفاً في المناسبات الخاصة. وهو يصلح لحفلات الزفاف أو دعوات الشركات. وعملت كلير سميث في المطعم بين عامي 2007 و2015 حتى افتتحت مطعمها الخاص «كور» الذي يحتل قمة أفضل خمسة مطاعم. ويوفر المطعم إمكانية منح الآخرين فرصة تناول وجبات فيه عن طريق كوبونات هدايا. وتضم قائمة الطعام أنواع مختلفة من المأكولات مثل الرافيولي واللوبستر والسالمون والمأكولات البحرية واللحوم وكبد الإوز «فوا غرا». ويمكن الاختيار من قائمة الغداء التي تقدم مقبلات ووجبة سمك رئيسية وحلوى مع قهوة بثمن يبلغ 70 جنيهاً (91 دولاراً). وفي شهر فبراير (شباط) يقدم المطعم وجبات خاصة في عيد «فالنتاين» باهظة الثمن لا تقل في سعرها عن 225 جنيهاً (293 دولاراً) للفرد الواحد. ويوفر المطعم لزبائنه فرصة مشاهدة الشيف آبي وفريقه أثناء إعداد الطعام في تجربة يطلق عليها اسم «ماستر كلاس» ويقدمها المطعم مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.
- «ترينيتي» (Trinity): يقع هذا المطعم في منطقة كلابهام جنوبي لندن التي بدأ نشاطه منها في عام 2006. وهو متوسط الحجم بسعة 50 ضيفاً، بالإضافة إلى مساحة مكشوفة تستوعب 16 ضيفاً. ويرى زبائن المطعم المطبخ أثناء إعداد الطعام.
وهو يتخصص في الوجبات الأوروبية وحاصل على نجمة «ميشلان». ويتميز طعام «ترينيتي» بأنه لذيذ الطعم وموسمي ومبتكر. ويوفر المطعم قاعة علوية للمناسبات الخاصة أو المجموعات كبيرة العدد. من لمسات التجديد في المطعم أنه يوفر خدمات الوجبات الخارجية للمناسبات التي يقوم على إعدادها وتقديمها فريق المطعم.
ويصمم المطعم قائمة طعام خاصة لهذه المناسبات تناسب مذاق منظمي المناسبات، وتتكون من أربعة كورسات. ويقوم الفريق بتنظيف المكان والأطباق بعد انتهاء المناسبات. وتتوفر هذه الوجبات المنزلية لأعداد من الضيوف تتراوح ما بين ثمانية إلى 14 شخصاً.
ويعلن المطعم عن أسعار هذه الوجبات التي يتراوح ثمنها ما بين 100 إلى 250 جنيهاً (130 إلى 325 دولاراً) للفرد الواحد يتم دفع نصفها مقدماً. ويقدم المطعم قوائم طعام مختلفة لوجبتي الغداء والعشاء بأسعار تبدأ من 55 جنيهاً (71 دولاراً) للفرد في وجبة الغداء إلى 75 جنيهاً (97 دولاراً) لوجبة العشاء. ويوفر المطعم لزبائنه أيضاً خيار الوجبات النباتية كما يراعي طلبات الزبائن من ذوي الحساسيات ضد بعض أنواع الطعام.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.