التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

استقالة أمين عام الحزب الحاكم في عهد زين العابدين بن علي تخلط الأوراق

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»
TT

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

تبدأ، غدا، عملية مشاركة التونسيين والتونسيات المقيمين بالخارج في الانتخابات البرلمانية التونسية التي تنظم بتونس يوم الأحد القادم، ومن خلال المناخ العام للحملة الانتخابية داخل تونس وخارجها، يتضح أن التنافس الرئيس سيكون بين تيارين رئيسين: الأول يصف نفسه بـ«الثورية»، ويضم أساسا الأحزاب، والحركات اليسارية، والإسلامية، والقومية، التي حكمت تونس منذ انهيار حكم زين العابدين بن علي قبل نحو 4 أعوام، أما التيار الثاني فيضم الأحزاب التي كانت جزءا من النظام السابق، وأغلبها خرجت من رحم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، ونجحت في إعادة استقطاب غالبية «الغاضبين» على الترويكا التي حكمت تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لا سيما في حقبة حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض.
وإذ يسمح القانون الانتخابي الحالي لغالبية الأحزاب الصغيرة، ولعدد من قوائم المستقلين بدخول البرلمان الجديد، مهما كانت نتائجها ضعيفة، فإن السيناريو الوحيد يصبح تشكيل الحكومة القادمة بعد إبرام اتفاقيات «تحالف بين الأضداد»، أي بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق».
وهذا السيناريو يبدو «شرا لا بد منه»، لأنه ليس هناك خيار أمام الأحزاب الكبرى إلا «التوافق» وتشكيل حكومة ائتلاف وطني جديدة، مهما كان تفوق الحزب الأكبر الفائز بالأغلبية النسبية.
وإذ تؤكد مؤشرات كثيرة أن رؤساء قوائم العلمانيين واليسار والمستقلين الذين لديهم إشعاع جهوي وقبلي وعائلي، يمكن أن يفوزوا بما لا يقل عن ربع المقاعد أو ثلثها، فإن خيار «تحالف الأضداد» سيفرض نفسه على الجميع، حسبما يبدو، رغم بعض تصريحات «المزايدات» التي صدرت هنا وهناك، وأوحت باستحالة «الشراكة» بين المتنافسين من مرجعيات فكرية وآيديولوجية مختلفة، وأساسا بين «اليساريين» و«العلمانيين» و«الإسلاميين» و«الليبراليين».
* تحالفات مبكرة
* مصير الحزبين «الكبيرين»؛ نداء تونس بزعامة قائد السبسي، والنهضة بزعامة الغنوشي ومورو، سيكون رهين نتائج صناديق الاقتراع، وقدرتها على تجاوز «مزايدات» الحملة الانتخابية، و«إبرام تحالفات انتخابية وسياسية مبكرة» على غرار ما فعله زعيما الحزبين في صائفة العام الماضي بعد لقائهما «المفاجئ» في العاصمة الفرنسية باريس.. الذي أدى إلى «إذابة الجليد» بين الترويكا الحاكمة وخصومها في «جبهة الإنقاذ» عامة، وفي حزب نداء تونس خصوصا.
وسيفرض على الحزبين «الكبيرين» خيار تشكيل حكومة ائتلاف حكومي وطني، إذا لم يفز أي منهما بما لا يقل عن ثلث المقاعد؛ أي بأغلبية مريحة تضمن له التحكم في خيوط اللعبة.. واخيتار غالبية الوزراء لوحده مع إسناد بقية الحقائب لحلفاء يختارهم على مقاسه، وقد بدأ «صقور» حزب نداء تونس ورموزه المحسوبين على «اليسار الراديكالي» يعدلون خطابهم، ويعلنون أنهم على استعداد للمشاركة في حكومة وطنية قد ترأسها شخصية مستقلة، على ضوء نتائج الانتخابات القادمة».
* التحالف «الثوري»؟
* لكن هذا السيناريو قد يتغير إذا فاز أحد الحزبين «الكبيرين» بأغلبية مريحة، وإذا فاز «الدستوريون» و«التجمعيون» من أنصار الرئيسين السابقين، بورقيبة وبن علي، بالأغلبية، فقد يشكلون حكومة الإتلاف الوطني أساسا من بين عناصرهم والمقربين منهم، وبعض المستقلين واليساريين الذين سوف يدعونهم إلى الانضمام إليهم.
أما إذا حصل العكس وفشل «رموز النظام السابق» من الفوز رغم إلغاء قرار «العزل السياسي» الذي أبعدهم في الانتخابات الماضية، لا يستبعد بعض المراقبين أن تدخل حركة النهضة في تحالفات سياسية مع بعض الأحزاب والقوائم الانتخابية المحسوبة على «تيار الهوية العربية والإسلامية» وعلى «الخط الثوري»، مثل حزب المؤتمر بزعامة المنصف المرزوقي، والحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي وميه الجريبي، وحزب الإصلاح والتنمية بزعامة محمد القوماني، وحزب الأمان بزعامة الأزهر بالي، والأحزاب اليسارية والقومية المعتدلة التي وقفت مع النهضة والترويكا في صائفة 2013 «ضد جبهة الإنقاذ وضد المشروع الانقلابي».. حسب مدير الحملة الانتخابية للرئيس المرزوقي، عدنان منصر، الذي توقع أن تؤكد الانتخابات تفوق «جبهة ثورة 14 يناير (كانون الثاني)2011 على جبهة أنصار 7 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ أي جبهة وزراء بن علي وأنصارهم».
* النخب.. واليسار
* إلا أن المكون الثالث للمشهد السياسي القادم بعد الانتخابات سيكون «الفائزون الذين يمثلون النخب العلمانية، واليسارية، والنقابيين، والاشتراكيين، والبعثيين، وأنصار الجبهة الشعبية» في نظر السيد أحمد بوعزي، القيادي في حزب التحالف الديمقراطي بزعامة البرلماني محمد الحامدي وثلة من القياديين السابقين في الحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة المحامي الحقوقي واليساري أحمد نجيب الشابي.
ولئن برزت قيادات «الجبهة الشعبية» بقوة خلال العامين الماضيين في وسائل الإعلام الدولية ـ لا سيما بعد اغتيال القياديين شكري بلعيد ومحمد الإبراهيمي ـ فإن بريق تلك القيادات لم يبرز كثيرا خلال الحملة الانتخابية الحالية، بما في ذلك «الزعيم الكريزماتي لأقصى اليسار التونسي، حمه الهمامي، وزوجته الحقوقية البارزة، راضية النصراوي، لكن القانون الانتخابي سيمكن هذه القوائم من عدد من المقاعد إذا تجاوز عدد الأصوات التي ستفوز بها في كل دائرة 3 آلاف صوت، وهو أمر وارد بحكم الحضور القوي لليسار الاشتراكي، والقومي، والبعثي، في صفوف الطلبة والنخب وبعض نقابات العمال وفي وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

* فشل التكنوقراط
* وقد تكون من بين العوامل التي ستخدم حركة النهضة والأحزاب الدستورية واليسارية في هذه الانتخابات - على حساب قوائم المستقلين - ما يعده كثير من المراقبين المسيسين، مثل الوزير السابق نور الدين البحيري، «فشل حكومة التكنوقراط في تحقيق الأهداف التي وعدت بها»، لأسباب كثيرة من بينها عدم وجود أحزاب تدعمها.
ومن بين ما يعقد الأوضاع أكثر تعاقب الاستقالات في عدد من الأحزاب، وبروز تحالفات جديدة بين أنصار النظام السابق بعد أن «تضخم» عدد المرشحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية وتعقد المشهد السياسي والحزبي بسبب بروز تباينات واضحة بين زعيمي نداء تونس والنهضة؛ الباجي قائد السبسي، وراشد الغنوشي، وبين زعامة نقابات العمال ورجال الأعمال، وبين حزب الرئيس المرزوقي، وقياديين بارزين من حزب النهضة، مثل لطفي زيتون.. بما يفتح الباب أمام كل الفرضيات بعد «انتهاء أشهر التوافق والعسل».

* استقالة محمد الغرياني الأمين العام لحزب بن علي
* ولعل آخر مفاجأة في هذا السياق الحوار التلفزيوني الذي أجرته قناة تلفزيونية خاصة في تونس «حنبعل» مع القيادي في حزب نداء تونس، والأمين العام الأسبق لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، محمد الغرياني، ويبدو أن الأوضاع تسير نحو إعلان استقالته رسميا من «النداء» بزعامة الباجي قائد السبسي مع عدد من أنصاره.
هذا القرار الذي جاء قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية وقبل أسابيع عن موعد الانتخابات الرئاسية، سيساهم في إعادة خلط الأوراق:
- أولا: سيعيد الدستوريون والتجمعيون السابقون خلط الأوراق داخل حزب نداء تونس، بحجة أن الدستوريين همشوا خلال اختيار رؤساء القوائم الانتخابية.
- ثانيا: سيعيد الدستوريون الذين انخرطوا في أحزاب وقوائم انتخابية منافسة لحزب النداء، خلط أوراقهم في وقت لا يزال فيه كثير من رموز الحزب الحاكم السابق يرشحون أنفسهم لتزعم التيار الدستوري، وخاصة السادة كمال مرجان ومحمد جغام، زعيما حزب المبادرة الوطنية، وحامد القروي والتيجاني حداد وعبد الرحيم الزواري، زعماء حزب الحركة الدستورية، وأحمد منصور، رئيس التيار البورقيبي، وتوفيق بوخود، زعيم حركة الدستوريين الأحرار (التي سبق أن أسسها السيد عمر صحابو)، والصحبي البصلي زعيم حزب المستقبل والسفير السابق.
- ثالثا: ستعيد استقالة الغرياني وأنصاره من حزب نداء تونس، توزيع الأوراق فيما يتعلق بمرشح الدستوريين والتجمعيين للرئاسة: هل يكون الباجي قائد السبسي، عضو اللجنة المركزية حتى 2003، أم كمال مرجان، عضو الديوان السياسي سابقا وآخر وزير للخارجية قبل الثورة، أم عبد الرحيم الزواري، الأمين العام للحزب سابقا، أم منذر الزنايدي، الوزير الأسبق للسياحة والتجارة والنقل والصحة وعضو اللجنة المركزية سابقا، أم يكون شخصية «وسطية» أخرى من بين من سبق أن تحملوا مسؤوليات حكومية أو حزبية ثم انسحبوا منذ مطلع الـتسعينات مثل الدكتور حمودة بن سلامة، الذي انسحب في فيفري (فبراير/شباط) 1991 من الديوان السياسي للحزب ومن الحكومة، أو مصطفى كمال النابلي الذي استقال في 1995؟
- رابعا: قد تتسبب استقالة محمد الغرياني في إعادة خلط أوراق خصوم النداء والتجمعيين، بما في ذلك الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية واليسارية، إذا تأكد أن الغرياني يخوض مع ثلة من القيادات الدستورية السابقة جهودا للمصالحة الوطنية تتضمن توحيد الدستوريين والتجمعيين حول مرشح توافقي للرئاسة.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».