يمنيون يشكون من «حوثنة» قَصّات الشعر وملاحقة الحلاقين

استجابة لدعوات زعيم الانقلابيين وسيراً على منهجية «داعش» و«القاعدة»

حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
TT

يمنيون يشكون من «حوثنة» قَصّات الشعر وملاحقة الحلاقين

حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)

فرضت الميليشيات الحوثية على الحلاقين في مناطق سيطرتها اتّباع أشكال محددة من قَصّات الشعر الرجالية، وحذّرتهم من الحبس والعقوبة المغلظة في حال مخالفة تعليماتها، زاعمةً أن الكثير من القَصّات تخالف ما دعا إليه زعيمها من الالتزام بـما أطلق عليه «الهوية الإيمانية».
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتعميمات أصدرها المشرفون الحوثيون حديثاً على الإدارات الأمنية في عدد من مديريات محافظات إب وعمران وذمار والبيضاء، وقاموا بتوزيعها على الحلاقين.
في غضون ذلك أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن مسلحين من أتباع الجماعة أطلقوا النار على أحد الحلاقين في أثناء عمله في محله الواقع في منطقة الجراف شمال العاصمة، فيما يُعتقد أنه ضمن مخطط الجماعة لفرض قَصّات الشعر التي لا يرغب زعيمها في انتشارها في المجتمع.
وكرس زعيم الجماعة الحوثية خطبه الأخيرة لما سماه الحرص على اتباع «الهوية الإيمانية»، في إشارة إلى معتقداته المذهبية المتطرفة فيما يخص العادات والتقاليد وضرورة الالتزام بالمظهر والهيئة التي يبدو عليها زعيم الجماعة.
ولم تكن أوامر الجماعة للحلاقين بالأمر الجديد، ففي وقت كان زعيم الجماعة يلقي إحدى خطبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بمناسبة ذكرى مصرع شقيقه حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس الجماعة، كانت ميليشياته تقتحم أحد الأعراس في مدينة رداع بمحافظة البيضاء لتنكّل بأصحاب العرس وبالفنانين الشعبيين المشاركين فيه.
وأقدم مسلحو الجماعة حينها على اقتحام مكان العرس واعتدوا على الفنان ملاطف الحميدي بالضرب بأعقاب البنادق قبل أن تقوم بالتشهير به عبر حلاقة شعره الطويل الذي عُرف به في أثناء رقصاته الشعبية الشهيرة (البرع).
وحسب مصادر محلية، أخبر قادة الجماعة الفنان الحميدي -حينها- بأن إطالة شعره بشكل زائد يعد من الأشياء التي تتعارض مع تعليمات زعيم الجماعة الذي يزعم أنه يريد من خلالها محاربة «الغزو الثقافي الغربي».
وحذّرت الجماعة الحوثية الفنان الحميدي من الإدلاء بأي تصريح، غير أنه أخبر مقربيه بما حدث له وبث صورة له على «فيسبوك» وهو يرقد في أحد مستشفيات صنعاء يتلقى العلاج من دون شعره المعهود عنه.
وسبق أن اقتحم المسلحون الحوثيون حفلات أفراح وحفلات تخرج طلبة جامعيين في صنعاء وذمار وعمران بذريعة استخدام الآلات الموسيقية.
كما تعمدت الجماعة طمس صور الإعلانات التجارية التي تروّج لمستحضرات نسائية في عدد من شوارع صنعاء كما أجبرت المحلات الخاصة بتجميل النساء على إزالة الصور الدعائية من أعلى محلاتهم بذريعة أن هذه الصور من الأشياء التي أخّرت «انتصار الجماعة»، حسبما يقوله زعيمها في خطبه.
وقبل نحو أسبوع شن أتباع الجماعة حملة شعواء على محلات العباءات النسائية في صنعاء، حيث هاجموا أغلب المحلات في شارع «هائل» غربي المدينة وقاموا بإحراق الأحزمة الخاصة بالعباءات وهم يرددون «الصرخة الخمينية».
ويقول الكثير من الناشطين اليمنيين إن أساليب الحوثي لا تختلف كثيراً عن أساليب التنظيمات الإرهابية وفي مقدمها تنظيم «داعش» خصوصاً أن هناك قواسم فكرية عديدة تجمع الحوثيين بالتنظيم الإرهابي من بينها تقسيم المجتمع إلى مؤمنين وكفار، لدى «داعش»، وإلى مؤمنين ومنافقين لدى الحوثي.
ومن بين الممارسات المتطرفة التي نفّذتها وتنفّذها ميليشيات الحوثي في حق المجتمع اليمني، محاولة نشر أفكارها المتشددة والمتطرفة وفرضها بقوة السلاح في أوساط اليمنيين في العاصمة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرتها.
وكان طلاب في كلية المجتمع بالعاصمة صنعاء قد كشفوا عن أن عناصر ميليشيات الحوثي أصدروا تعميماً يلزم طلاب الكلية بشكل محدد للحلاقة.
وعدّ الطلاب ذلك التعميم تدخلاً سافراً وغير مبرر في الحريات الشخصية. وقالوا إن «التعميم مؤشر على استبداد الميليشيات ومنهجها الكهنوتي».
وسبق للميليشيات الحوثية، وفي مشهد مطابق تماماً لما تفعله التنظيمات المتطرفة وتحديداً «داعش»، اقتحام عدد من المقاهي والمطاعم السياحية بصنعاء، واعتدت على النزلاء بمن فيهم النساء قبل أن يتم إغلاقها بمزاعم منع الاختلاط بين الذكور والإناث، رغم أن كثيراً منها تخصص أجنحة مستقلة للفتيات والعوائل.
إلى ذلك منعت الجماعة عدداً من الشبان والأطفال من الرسم على الجدران في صنعاء ضمن فعالية اليوم المفتوح للفن، واشترط عناصرها أن تكون الرسومات منددة بالتحالف الداعم للشرعية والحكومة وممجّدة لقادة الجماعة وقتلاها.
وأصدرت الميليشيات الحوثية قبل أشهر تعميماً للمدارس الحكومية والأهلية في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها بمنع الغناء والفرق الموسيقية والاستعراضية في أثناء الاحتفالات المدرسية، وشددت على ضرورة أخذ إذن مسبق بإقامة الاحتفالات من قبلها.
وأظهرت وثيقة الميليشيات لشروط إقامة الحفلات المدرسية أن يتم فصل البنين عن البنات وعمل حفل تخرج لكل منهم على حدة، وأن يكون برنامج الحفل بعيداً عن الفرق الموسيقية الغنائية والاستعراضية الراقصة، وإظهار الفقرات بمواهب دينية ووطنية واجتماعية، ولبس الزي الشعبي وتجنب الفقرات التي تحمل في طياتها الثقافة الغربية.
وبدأت الجماعة منذ نحو أسبوعين إقامة فعاليات طائفية متنوعة في صنعاء وصعدة وإب والحديدة والبيضاء، لتأكيد ما وصفه زعميها بـ«الهوية الإيمانية».
ويسارع جناح في الجماعة الحوثية دائماً عقب ارتكاب الانتهاكات إلى ادّعاء أن ما حدث مجرد تصرفات فردية من قبل عناصر الجماعة، وليست منهجية رسمية متّبعة، غير أن تكرار تلك الحوادث جعل الكثير من المراقبين يتهمون الميليشيات بأنها تنتظر فقط الفرصة لطمس هوية المجتمع اليمني بالمطلق وإحلال ثقافة الجماعة المستقاة من حوزات «قم» ومعمَّميها.
ويربط المراقبون اليمنيون بين سلوك الجماعة الحوثية وبين سلوك تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من حيث نفس الأساليب والممارسات التي أقدم عليها عناصر التنظيمين في أثناء سيطرتهما على عدد من المناطق في المحافظات الجنوبية قبل أن يتم دحرهما.
وكانت الجماعة منذ بدأت في صعدة قد أقدمت على إغلاق محلات بيع أشرطة الأغاني والأفلام، بل وصل بها الأمر إلى التأكد في نقاط تفتيشها من عدم وجود أي شريط غنائي على متن السيارات المارة، باستثناء زوامل الجماعة الحربية (الأناشيد المحرضة على القتال).
ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات «حوثنة المجتمع» من الجماعة الحوثية لم تتوقف في المدارس والمؤسسات والمصالح الحكومية، وعبر الإعلام والمساجد منذ الانقلاب على الشرعية وحتى اللحظة الراهنة.
ويتخوف السكان من مستقبل مظلم في ظل الانقلاب الحوثي، حيث يتوقعون في أي لحظة أن يُصدر زعيم الجماعة أوامره بتوحيد الزي الذي يلبسه الناس، وتحريم ارتداء البدلات والبنطلونات وإغلاق مدارس البنات.
وتحرص الميليشيات منذ سيطرتها على صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى على تجريف نظام التعليم وتحويل المدارس إلى أوكار لتعبئة أفكارها المتطرفة والمذهبية بخاصة بعد أن قامت بتعيين يحيى الحوثي، شقيق زعميها، وزيراً لتربيتها وتعليمها في حكومة الانقلاب غير المعترف بها.
ويؤكد حقوقيون يمنيون أن الميليشيات الحوثية تهدف من خلال «تطييف التعليم» في مناطقها إلى اصطياد الطلاب وتحويلهم إلى جنود وإرسالهم إلى الجبهات، وهو الهدف المرحلي، أما الهدف الثاني فهو استراتيجي أو طويل الأمد، ويستهدف تغيير هوية المجتمع وأدلجته ونشر فكر الجماعة المتطرف من خلال المدرسة.
ورصد الناشطون اليمنيون أن الجماعة «لا تكتفي باستغلال التعليم الأساسي والثانوي لنشر فكرها المتطرف الذي يعزز الطائفية، إنما تستغل العطلات الصيفية لعمل مراكز صيفية لتستغلّ أوقات الأطفال في تعبئتهم طائفياً وتكريس مفاهيم العنف وحمل السلاح وخلق جيل متطرف يفخخ المستقبل اليمني رغم معارضة الأهالي».
وكانت الجماعة الحوثية قد استمرت عبر سنوات الانقلاب في تلطيخ العاصمة صنعاء ومقرات المؤسسات الحكومية والأماكن العامة والجدران بشعاراتها الطائفية والمذهبية، بما في ذلك المدينة القديمة (التاريخية) التي صبغت جدرانها بشعار «الصرخة الخمينية».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.