أهم الأحداث الطبية في عام 2019: عقاقير وأجهزة مطورة ووسائل ذكية جديدة

أهم الأحداث الطبية في عام 2019: عقاقير وأجهزة مطورة ووسائل ذكية جديدة
TT

أهم الأحداث الطبية في عام 2019: عقاقير وأجهزة مطورة ووسائل ذكية جديدة

أهم الأحداث الطبية في عام 2019: عقاقير وأجهزة مطورة ووسائل ذكية جديدة

لا شك أن التطور العلمي المذهل فيما يتعلق بالمجال الطبي ساهم في إنقاذ ملايين البشر سواء كان من حيث سرعة التشخيص أو البدء المبكر في العلاج أو اكتشاف أنواع من اللقاحات تمنع بعض الأمراض المميتة. وكل عام هناك آلاف الأبحاث والأحداث الطبية التي تساهم في جعل حياة الإنسان أكثر صحة على المستويين العضوي والنفسي. ونستعرض سويا أهم تلك الأحداث في العام الماضي.
- نجاح متميز لمنظم لضربات القلب مقاوم للعدوى. مرضى القلب الذين يعانون من عدم انتظام ضربات القلب إلى الحد الذي لا تنجح الأدوية في السيطرة عليه بشكل كامل، يكونون بحاجة إلى زرع منظم لهذه الضربات في الجسم pacemakers. ومنذ وقت طويل كانت زراعة هذه الشرائح القلبية المعدنية تعتبر الحل الأمثل لهؤلاء المرضى وفي الأغلب لا توجد أعراض جانبية لوجودها ولكن دائما كانت احتمالات العدوى خاصة في الأيام الأولى لزرعها موضوعة في الحسبان، ولهذا فإنها تحتاج إلى علاج مكثف نظرا للتأثير الضار للميكروبات على عضلة القلب.
ولذلك كان التوصل إلى ما يشبه الغلاف الذي يحتوي على نوعين من المضادات الحيوية (ريفامبين ومينوسيكلين rifampin minocycline) لهذه الشرائح، يمثل نجاحا كبيرا. ويتكون هذا الغلاف من شبكة يتم امتصاصها بشكل تلقائي في الجسم بعد أسبوع وخلال هذا الأسبوع تسمح بمرور المضادات الحيوية بشكل بطيء يحد من الإصابة بالعدوى. وعلى الرغم من أن الاختراع حاز بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 2013 فإن العلماء كانوا في انتظار النتائج من استخدامه بشكل مكثف حول العالم وتم نشر النتائج بالفعل في مارس (آذار) من هذا العام والتي تشير إلى أن العدوى جراء زرع هذه الأجهزة تناقصت بنسبة 40 في المائة.
- علاج الشلل والعظام
- عملية جراحية تشفي الشلل التام. فيما يشبه المعجزة العلمية تمكن فريق من الأطباء بقيادة الطبيب اللبناني محمد بيضون من إجراء عملية في العمود الفقري لمريض طريح الفراش منذ عدة أعوام قد تعرض لحادثة أدت إلى قطع في الحبل الشوكي ويعاني من شلل كامل بداية من العنق وحتى الأطراف. وأجريت الجراحة التجريبية التاريخية للمريض في مستشفى مايو كلينيك الشهيرة Mayo Clinic بالولايات المتحدة.
واعتمدت فكرة الجراحة على أخذ خلايا جذعية stem cells من الدهون الموجودة في معدة المريض وحقنها في العمود الفقري، حيث يمكن أن تتجدد وتصلح العطب الموجود في الخلايا العصبية في الحبل الشوكي.
ومن المعروف أن الخلايا العصبية هي الخلايا الوحيدة التي لا يتم تجديدها بشكل تلقائي من الجسم ولذلك في حالة حدوث جرح كبير أو قطع للحبل الشوكي في أي مستوى من الفقرات يحدث شلل دائم تبعا لمكان التلف، وفي الأغلب يكون العجز الحركي مصحوبا بعجز حسي ويفقد الإنسان الإحساس في المنطقة المصابة.
وبعد العملية بفترة بسيطة بدأ المريض باستعادة الإحساس في أطرافه لأول مرة منذ سنوات ثم بدأ المريض في أداء حركات بسيطة بيديه وفي النهاية تمكن من المشي على فترات متقطعة لمسافات بسيطة
- علاج العظام بالأنسجة الحيوية. في معظم العمليات التي تتم في الجهاز الحركي سواء لإصلاح الكسور في العظام أو توصيل القطع في الأوتار أو إعادة تكوين العضلات عند فقدان نسبة من العضل في الحوادث المختلفة أو من خلال الإصابة في الرياضة في الأغلب لا تعود المفاصل أو الأوتار والعضلات لكفاءتها السابقة بشكل كامل على الرغم من نجاح العمليات. وفي حالة الرياضيين النظامين يمكن أن تؤدي الإصابة إلى الاعتزال.
ولذلك تم الوصول إلى فكرة لإصلاح العظام باستخدام خلايا المريض الحيوية المختلفة ومنها الخلايا مثل كريات الدم والهرمونات مثل هرمون النمو أو الأنسجة العادية كي تسرع من عملية الشفاء وتقلل من الالتهابات. ويتم حقن هذه الخلايا الطبيعية في مادة تشبه الإسفنج sponge تكون موضوع بين الأربطة المراد إصلاحها بعد قطعها مثل الرباط الصليبي cruciate ligament.
ومن خلال حقن هذه الأنسجة في المادة الإسفنجية يتم التحام الرباط بشكل طبيعي بدلا من استئصاله أو إصلاحه جراحيا وهو الأمر الذي يمكن المريض من استعادة الحركة في مفصل الركبة بشكل أقرب للطبيعي، ويمكنه من استعادة نشاطه. وأيضا جرى استخدام نفس التقنية في تقوية العضلات سواء الكتف أو عضلات الساق الخلفية وتبين نجاحها
- عقاقير مطورة
- قرب القضاء على مقاومة البكتيريا الفائقة. منذ فترة طويلة شكلت مقاومة البكتيريا لمعظم المضادات الحيوية المعروفة مهما بلغت فاعليتها هاجسا صحيا كبيرا حذرت منه منظمة الصحة العالمية عدة مرات نظرا لما يمثله الأمر من خطورة أن تصبح المضادات الحيوية بلا فاعلية ويعود العالم إلى مرحلة ما قبل اكتشاف البنسلين.
وفي هذا العام ولأول مرة منذ 30 عاما توصل فريق علماء من جامعة ماكمستر بكندا بينهم دكتور عمر الحلفاوي المصري الأصل إلى مضاد حيوي جديد يتمكن من القضاء على أهم أنواع هذه البكتيريا وهي المكورات العنقودية Staphylococcus aureus والتي تعتبر السبب الرئيسي في نمو مقاومة المضادات الحيوية خاصة السلالات التي تقاوم الميسيسلين (مشتق من البنسلين) والتي تعرف اختصارا بالمرسا أو (MRSA) والتي لديها مقاومة لكل أنواع المضاد الحيوي الحالية تقريبا.
والمضاد الحيوي الجديد يحتوي على جزيء معين MAC - 545496 يعمل بطريقة مختلفة عن الأدوية السابقة حيث إنه لا يهدف إلى قتل البكتيريا ولكن يقوم بتقليل قوتها في مقاومة الجهاز المناعي immune system الطبيعي الموجود في الجسم فضلا عن شل قوة البكتيريا في التخلص من تأثير المضادات الحيوية الأخرى وبالتالي يمكن للمضادات العادية أن تقضي عليها.
- عقار جديد لخفض الكوليسترول. تمثل المستويات المرتفعة من الكوليسترول وخاصة الدهون منخفضة الكثافة LDL - cholesterol نوعا من التهديد لصحة الكثير من البشر حيث تبلغ نسبة المرضى الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول بالدم نحو 40 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة الأميركية مما يعني ازدياد فرص حدوث أزمات قلبية جراء الذبحة الصدرية أو جلطات القلب أو السكتة الدماغية حيث تترسب هذه الدهون على جدار الشرايين، وكلما انخفضت كثافتها نجحت في اختراق جدار الشريان والترسب عليه (التصلب)، وتتسبب في ضيقها في البداية ويمكن أن تنتهي بمنع سريان الدم بشكل كامل في الشريان مما يسبب تلفا لأنسجة الأعضاء المختلفة مثل القلب والمخ (ما يطلق عليه جلطة سواء في المخ أو جلطة في القلب).
ولذلك من الضروري استخدام أدوية لخفض مستوى الكوليسترول بالدم ومن أشهر هذه الأدوية عقاقير الستاتن Statin.
وعلى الرغم من كفاءة هذا العقار فإن أعراضه الجانبية وأشهرها آلام العضلات تجعل الكثير من المرضى يحجمون عن استخدامه أو عدم الانتظام في تعاطيه، ومن فترة بسيطة ظهر عقار جديد يقوم بخفض الدهون منخفضة الكثافة عن طريق منع تكوينها في الكبد من البداية بدلا من تكسيرها بعد تكوينها. ويمتاز الدواء الجديد عن عقار الستاتن في أنه لا يتم ترسيبه في العضلات وبالتالي لا يسبب الألم المعروف والعقار يحمل الاسم العلمي (حمض بيمبيدويك Bempedoic Acid) وقد انتهت التجارب الإكلينيكية على العقار ويتوقع أن يحصل على موافقة FDA في العام المقبل.
- دواء جديد لسرطان البروستاتا. تكمن أهمية هذا العقارenzalutamide أنه نجح مع المرضى الذين استنفدوا كل طرق العلاج وفي هذا العام تم شفاء مريض كان يعاني من سرطان البروستاتا cancer prostate وعلى الرغم من أن المريض قام بتجربة كل أنواع العلاج التقليدية بداية من الجراحة ومرورا بالعلاج الإشعاعي والكيميائي فإن المحاولات لم تنجح وعانى المريض من انتشار الثانويات الناتجة metastasis من الورم الأصلي بجسده وكانت التجارب الإكلينيكية على العقار الجديد والتي استمرت لعدة سنوات تعتبر بمثابة الأمل الأخير وتم استعمال العقار الذي يقوم بعمل تثبيط لمستقبلات هرمونات الذكورة ونجح في شفاء المريض من الآلام بشكل كامل.
- نجاح تجارب عقار لعلاج ألزهايمر. على الرغم من التوصل إلى هذا الدواء aducanumab منذ عدة سنوات فإن التجارب الأولية لم تكن ناجحة ولم يستطع العلاج تحسين أعراض المرض ولذلك تم تجاهله. ولكن خلال هذا العام وبعد المزيد من التجارب طوال السنوات الماضية على 3000 مريض تم اعتماد نجاح الدواء بشكل مؤكد، حيث نجح في تقليل أعراض النسيان والخرف dementia التي تصاحب المرض بنسبة تتراوح بين 15 و27 في المائة ولم يشتك معظم المرضى من الأعراض الجانبية أو الصداع ومن المتوقع أن يحصل الدواء على موافقة الـ FDA مع بداية العام القادم.
- علاجات متقدمة
- استخدام موسع للخلايا الجذعية. نجحت طريقة تعديل الجينات في تغيير شكل علاج الكثير من الأمراض بطريقة جذرية. وهذا العام تم علاج أنيميا الخلايا المنجلية Sickle Cell Anemia ومرض السكري من النوع الأول بنجاح كبير. وعلى سبيل المثال يحتاج مرضى أنيميا الخلايا المنجلية إلى نقل الدم بشكل منتظم كل شهر أو شهرين على وجه التقريب، حيث يعانون من فقدان لكريات الدم نتيجة لتكسيرها نظرا لتغير شكلها من الشكل البيضاوي أو الكروي المعتاد إلى شكل أقرب ما يكون إلى المنجل وهذا هو سبب تسميتها ويحدث ذلك نتيجة لخلل جيني في تركيب الهيموغلوبين (HbS). وتغير شكل كريات الدم إلى الشكل الهلالي أو المنجلي يجعلها قابلة للالتصاق ببعضها مما يعوق سريان الدم خاصة في الأوعية الدموية الضيقة وتسبب الآلام للمريض فضلا عن تكسرها.
وفي هذا العام تم التوصل إلى طريقة لعلاج المرض من خلال التجارب الإكلينيكية التي يتم إجراؤها على المرض، حيث توصل العلماء إلى علاج يعتمد على تعديل الجينات gene therapy treatment عن طريق أخذ عينة من النخاع العظمي للمريض بعد أن يتم تعديله وإعادة حقنه به مرة أخرى عن طريق جهاز وريدي ليساعد الجسم على إنتاج خلايا سليمة بعد ذلك من دون الخلل الجيني. وتم تجربة هذه الطريقة على اثنين من المرضى وأظهرت نجاحا كبيرا ولم يحتج أي منهما نقل للدم لمدة تزيد على عام كامل بعد أن كان يحتاجان إلى نقل دم بانتظام كل شهر وأيضا لم يعان أي منهما من أعراض الألم المعروفة لمثل هذا النوع من الأنيميا.
- علاج لتليف الرئة. مرض تليف الرئة الحويصلي Lung Cystic fibrosis من الأمراض الوراثية التي يتم فيها إفراز مخاط سميك بشكل مكثف ويتجمع في الرئة وخارج الجهاز التنفسي أيضا في بعض أجزاء الجهاز الهضمي مثل البنكرياس وهذا المخاط نتيجة لسمكه يمكن أن يتجمع ويتسبب في غلق مجرى الهواء ويؤدي إلى تلف الرئة وصعوبة شديدة في التنفس. ويمكن أن تكون هذه الأعراض من الحدة بحيث تهدد الحياة ولكن في الأغلب يستطيع المرض التعايش خاصة مع تقدم العلاج وتقديم الدعم الفوري في المستشفيات في حالة الطوارئ عند غلق القصبات التنفسية بشكل كامل.
وفي هذا العام تم التوصل إلى علاج فعال يحتوي على تركيبة ثلاثية تصلح لعلاج معظم الطفرات التي تحدث بحيث يستطيع علاج 90 في المائة من المرضى وتمت الموافقة عليه من قبل الـFDA ويمكن أن يتناوله المرضى ابتداء من عمر 12 عاما عبارة عن أقراص يتم تناولها عن طريق الفم.
- علاج لحساسية الفول السوداني. تمثل حساسية الطعام مشكلة كبيرة ومتزايدة للكثير من البشر حول العالم وعلى وجه التقريب هناك نسبة تبلغ 2.5 في المائة من الأفراد مصابون بهذا النوع من الحساسية سواء كانوا أطفالا وبالغين. ويعتبر الفول السوداني من أشهر أنواع الأطعمة التي تسبب الحساسية Peanut Allergies سواء عند تناوله بشكل مباشر أو تناوله من خلال أي طعام آخر يحتوي عليه مثل بعض أنواع الشوكولاته أو الزبدة.
وفي الأغلب تكون أعراض الحساسية بسيطة تتمثل في طفح جلدي وحكة وبعض التورم وارتفاع في درجة الحرارة ولكن في بعض الأحيان النادرة يمكن أن تكون الحساسية مهددة للحياة Anaphylactic shock وتحتاج إلى العلاج الفوري بالمستشفى. ويكون العلاج عن طريق الحقن.
ومنذ بضع سنوات توصل العلماء إلى علاج دوائي عبارة عن كبسولة يتم تناولها عن طريق الفم وتقوم بخلق مناعة ضد الحساسية بشكل تدريجي من خلال تعريض الجسم للجزيئات المسببة للحساسية في الفول السوداني فيما يشبه التطعيم ضد مرض معين وبالتالي يتم تكوين مناعة تحمي المريض وفي هذا العام تمت الموافقة على هذا الدواء بشكل رسمي من إدارة الأغذية والأدوية FDA بالولايات المتحدة.
- أفكار ذكية
> جهاز لقراءة الأفكار. بعد أبحاث علمية استغرقت 20 عاما من علماء الأعصاب عن كيفية تحويل الإشارات العصبية وملايين الأوامر والعمليات الفكرية التي يقوم بها المخ إلى أوامر فعلية يمكنها التحكم في أجهزة ذكية بمجرد نقل تلك الفكرة أو الوصلة العصبية غير المحسوسة. وعلى الرغم من أن فكرة الجهاز تم طرحها وبداية العمل بها في عام 2017 فإن التطور التكنولوجي الأكبر والاستخدام الموسع في التجارب كان في هذا العام ونتيجة لتقدم التقنيات المتعلقة بعلم الأعصاب Neurotechnology تم تطوير الجهاز وهو أشبه بالكومبيوتر يتم ارتداؤه حول الرأس ويستطيع ليس فقط مجرد نقل الإشارات العصبية الناتجة من المخ ولكن تحويلها إلى أوامر رقمية بالتحكم في أشياء أخرى سواء أجهزة إلكترونية ذكية أو أي أوامر بشكل عام، وذلك بمجرد التفكير.
والجهاز الذي يتم ارتداؤه فقط من الخارج يحتوي على ما يشبه قرون استشعار للمخ brain - sensing ويعتبر الأول من نوعه الذي يقوم بعمله من دون أن يتم زرعه في المخ من خلال جراحة ويقوم بعمل ترجمة إشارات المخ من القشرة المخية والجزء المسؤول عن الرؤية visual cortex ويقوم بتحويلها إلى أوامر رقمية.
> كبسولة دواء ذكية. توصل العلماء إلى اختراع كبسولات دوائية ذكية Smart pills تساعد المرضى المزمنين الذين يتناولون الكثير من الأدوية في أوقات مختلفة ويجدون صعوبة في تذكر إذا كانوا قد تناولوا العلاج من عدمه. وهذه الكبسولة تحتوي على جهاز استشعار حساس sensor يسجل الوقت حينما يتم تناولها ويقوم بإرسال المعلومة إلى شريحة إلكترونية يرتديها المريض والتي بدورها ترسل المعلومات إلى الهاتف المحمول الخاص بالمريض وبذلك يمكن للمريض والطبيب أيضا أن يتابعوا سير العلاج بانتظام. وعلى الرغم من موافقة الـFDA على الكبسولة في عام 2017 لعلاج مرض الفصام فإن الاستخدام الموسع لمثل هذه الكبسولات كان خلال العام الحالي ويتوقع أن يشمل الكثير من الأدوية الأخرى في العام القادم.
> قياس الغلوكوز بالشرائح الإلكترونية. وافقت FDA خلال هذا العام على جهاز حديث لقياس مستوى الغلوكوز في الجسم كل 5 دقائق وقادر على تسجيل النتائج لمدة 90 يوما (المدة المطلوبة للحكم على مستوى الغلوكوز في الدم). والجهاز الجديد عبارة عن شريحة استشعار يتم زرعها تحت الجلد ومغطاة بالفلورسينت fluorescent الكيميائي الذي يولد كمية صغيرة من الضوء كاستجابة لكمية السكر الموجود في السائل الخلوي تحت الجلد. وهذه الإشارة الضوئية يتم نقلها إلى جهاز ذكي سواء محمول أو لوح ذكي تحدد مستوى الغلوكوز كل 5 دقائق وتتيح للمريض الفرصة لمتابعة مستوى الغلوكوز باستمرار واستشارة الطبيب عند ارتفاع أو انخفاض المستوى.
> التبريد لنزيف الدورة الشهرية. خلال هذا العام تمت الموافقة من قبل الـ FDA على جهاز يعمل على تقليل النزيف الناتج عن فقدان النسيج المبطن للرحم والذي يتسبب في حدوث الدورة الشهرية باستخدام تقنية العلاج بالتبريد Cryotherapy والجهاز عبارة عن ذراع probe رفيعة مثل المستخدمة في السونار المهبلي يتم إدخالها إلى داخل الرحم وبمجرد دخولها تقوم بإطلاق مادة شديدة البرودة وتتسبب في تحطيم الجدار المبطن للرحم بشكل مباشر، وبالتالي تقليل فترة النزيف ويستخدم الجهاز في النساء اللاتي يعانين من شدة نزيف الدورة ولا يرغبن في الحمل مجددا، حيث إن هذه الطريقة تضعف جدار الرحم ويمكن أن تمثل خطورة على الحمل.


مقالات ذات صلة

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

كشف مسح وطني شامل عن أنَّ نحو ربع البالغين الأميركيين فوق سن الخمسين، يتناولون مكمِّلاً غذائياً واحداً، على الأقل، بغية تحسين صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين

محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية طرحت أفكار حول كيفية التعامل العلاجي لتضيقات شرايين القلب المُتكلسة.

د. حسن محمد صندقجي (باريس)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا، عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة، غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك، وقد يكون تأثيره قوياً جداً.

كيف يؤثر الكافيين على ضغط الدم؟

يُعدّ الكافيين أكثر المنبهات الطبيعية استخداماً في العالم، ولطالما كان مصدراً أساسياً للطاقة لكل من يحتاج إلى دفعة من النشاط، لكن الكافيين لا يقتصر تأثيره على مجرد تنشيط الجسم.

يقول طبيب القلب لوك لافين إن هذه المادة المؤثرة على العقل تُضيّق الأوعية الدموية. هذا التضييق يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر، مما يزيد الضغط اللازم لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم.

ويحدث ارتفاع ضغط الدم عادةً في غضون 30 دقيقة من تناول مشروب يحتوي على الكافيين، ويبلغ ذروته بعد نحو ساعة.

ويضيف الدكتور لافين: «ثم يستمر الارتفاع لفترة قبل أن يعود ضغط الدم إلى طبيعته».

ويُعتبر ضغط الدم 120/80 عادةً الحد الأعلى لما يُعدّ صحياً، وقد يؤدي تناول فنجان قهوة صباحاً إلى رفع ضغط الدم بما يصل إلى 10 ملليمترات زئبقية، وهو ما قد يكفي لدخولك في المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، ويستمر ارتفاع هذه الأرقام مع تناول فنجان ثانٍ أو ثالث أو رابع.

ويضيف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم من مستوى «التحكم» إلى مستوى «عدم التحكم» بسهولة.

هل ينبغي الحد من تناول الكافيين؟

كما هو الحال مع كثير من الأمور في الحياة، يُفضل تناول الكافيين باعتدال.

تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً دون أي آثار صحية ضارة.

وللمقارنة، يحتوي فنجان قهوة عادي سعة 8 أونصات عادةً على 80 إلى 100 ملليغرام من الكافيين.

وبشكل عام، لا يُعد القلق بشأن ارتفاع ضغط الدم سبباً للامتناع عن القهوة تماماً إذا كان ضغط دمك ضمن المعدل الطبيعي.

ويؤكد الدكتور لافين قائلاً: «ربما يكون تناول كمية معتدلة من القهوة مناسباً لك. أما إذا بدأتَ بقياس استهلاكك للقهوة بالأباريق أو كنتَ تتناول مشروبات الطاقة بكثرة، فالأمر مختلف تماماً، وقد يُصبح مشكلة».

إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم، يُنصح بتقليل استهلاكك للكافيين إلى أقل من 400 ملغ. استشر طبيبك لتحديد الحد الأقصى اليومي الموصَى به من الكافيين.

هل يُمكن أن يُصبح ضغط الدم مُعتاداً على الكافيين؟

يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر. قد يشعر البعض بالتوتر بعد فنجان قهوة واحد، بينما قد يتمكن آخرون من تناول أكواب القهوة المُتجددة طوال اليوم دون الشعور بأي نشاط ملحوظ، لكن عدم الشعور بتأثير الكافيين لا يعني أنه لا يُؤثر على جسمك. فاستهلاك الكافيين يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤثر هذا الضغط على جهازك القلبي الوعائي سلباً.

ينصح الدكتور لافين قائلاً: «من الأفضل الالتزام ببعض الحدود».

إذا كنت تشعر بأنك لا تستطيع القيام بأي شيء دون جرعات كبيرة من الكافيين، فمن الأفضل أن تسأل نفسك عن السبب.

وينصح قائلاً: «تأمل جيداً في سبب حاجتك إلى كل هذه الكمية من الكافيين. هل تحصل على قسط كافٍ من النوم؟ هل تعاني من مشكلة صحية ما تُشعرك بالتعب؟هل هو التوتر؟ هذه أسئلة تستحق الطرح».


كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك.

فقلة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، وغيرهما من العادات غير الصحية قد تؤثر سلباً على صحتك على مر السنين ولكن بإمكان أي شخص، مهما كان عمره، اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على صحة قلبه في كل عقد من حياته.

جميع الفئات العمرية

بغض النظر عن عمرك يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني الكافي. اختر نظاماً غذائياً صحياً، فالطعام الذي تتناوله يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وكذلك اختر الأطعمة قليلة الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والصوديوم، وفي جزء من نظام غذائي صحي، تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

واختر منتجات الألبان قليلة الدسم والدواجن منزوعة الجلد، وقلّل من المشروبات المُحلاة بالسكر، واللحوم الحمراء. إذا اخترت تناول اللحوم، فاختر القطع الأقل دهوناً، ومارس النشاط البدني، حيث يمكنك زيادة مدة ممارسة النشاط البدني الهوائي تدريجياً لتصل إلى ساعتين ونصف (150 دقيقة) على الأقل أسبوعياً، سواء كان ذلك لمدة ساعتين ونصف (150 دقيقة) أو ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو لمدة ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو بمزيج من الاثنين معاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تُشغّل جميع مجموعات العضلات الرئيسية (من خلال الساقين، والوركين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين) لمدة يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن يحصل الأطفال على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.

العلامات التحذيرية

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً التعرّف على العلامات التحذيرية للنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لا يشعر جميع المصابين بالسكتة الدماغية بتنميل مفاجئ، ولا بألم حاد في الصدر، عند الإصابة بنوبة قلبية. قد تختلف أعراض النوبة القلبية لدى النساء عنها لدى الرجال.

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)

في الخمسينات من العمر

قد يسهل ملاحظة التجاعيد والشيب، لكن تأثير التقدم في السن على القلب لا يُرى. لذا، بدءاً من الخمسينات، اتخذ خطوات إضافية للحفاظ على صحة القلب. بالنسبة للنساء، لا يُسبب انقطاع الطمث أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن عوامل الخطر قد تبدأ بالظهور في هذه المرحلة.

وغالباً ما يكتسب الناس وزناً زائداً في هذه المرحلة، وتظهر عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام في منتصف العمر تُحسّن مرونة الأوعية الدموية الناتجة عن نمط الحياة الخامل، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابحث عن طرق للمشي أكثر، سواء كان ذلك ببضع خطوات في حيك أو زيارة سوق المزارعين المحلية لشراء المنتجات الطازجة.

اتبع نظاماً غذائياً صحياً، حيث من السهل الانزلاق إلى عادات غذائية غير صحية، واحرص على تناول كميات وافرة من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

وجرب بعض الوجبات النباتية، وتذكر أيضاً أن تحضير وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم يُعدّ عادةً طريقة جيدة لتناول طعام صحي.

والتزم بخطة علاجك، فربما تكون قد شُخّصت بالفعل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو داء السكري، أو غيرها من الحالات التي تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب أو السكتة الدماغية. قلّل من هذا الخطر باتباع خطة العلاج الموصوفة لك، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي.


الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
TT

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، وتحليلات متسرعة تتحدث أحياناً عن «الجائحة القادمة» قبل أن تكتمل الصورة العلمية للحدث.

«الوباء المعلوماتي»

وخلال الأشهر الأخيرة عاد هذا المشهد إلى الواجهة مع تصاعد الحديث عن فيروس هانتا في الأميركتين، واستمرار متابعة تفشيات إيبولا في أفريقيا، إلى جانب التحذيرات المتكررة من فيروس نيباه في جنوب وجنوب شرقي آسيا، وهو أحد الفيروسات التي لا تزال تحظى بمتابعة علمية مكثفة عالمياً.

وقد أسهمت جائحة كوفيد-19 في رفع مستوى الحساسية المجتمعية تجاه أي خبر يتعلق بفيروس جديد، حتى أصبح مجرد ظهور اسم غير مألوف كفيلاً بإثارة موجة من التساؤلات، والمخاوف. إلا أن المشكلة لا تكمن في الاهتمام بهذه الأخبار، بل في الطريقة التي تُتداول بها المعلومات؛ إذ تختلط الحقائق العلمية بالإشاعات، والتفسيرات غير المتخصصة، ويجد الجمهور نفسه أمام سيل من المعلومات المتناقضة التي يصعب التحقق من دقتها.

شكل تصويري لخلية فيروس كورونا المستجد من سلالة «أوميكرون»

وتصف منظمة الصحة العالمية هذه الظاهرة بمصطلح «الوباء المعلوماتي» (Infodemic)، أي الانتشار السريع للمعلومات الصحيحة والخاطئة في الوقت نفسه، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. وخلال متابعتنا اليومية للأخبار الصحية العالمية، نلاحظ أن كثيراً من النقاشات حول الفيروسات الناشئة لا تتركز على الحقائق العلمية بقدر ما تتركز على الانطباعات، والمخاوف، والتوقعات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة متزنة للأحداث الصحية الجارية، وتستند إلى الأدلة العلمية، بعيداً عن التهويل الذي يصنع الذعر، وعن التهوين الذي قد يؤدي إلى تجاهل المخاطر الحقيقية.

فيروسات ناشئة

• من أين تأتي الفيروسات الناشئة؟ عندما يتحدث العلماء اليوم عن الفيروسات التي تثير القلق العالمي، فإنهم يشيرون غالباً إلى ما يُعرف بالأمراض أو العدوى ذات المنشأ الحيواني (Zoonotic Diseases)، والتي تعتبر نقطة البداية لمعظم الفيروسات الناشئة، وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة خلال العقود الأخيرة كانت مرتبطة بانتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر عبر ما يُعرف بظاهرة «العبور بين الأنواع» (Spillover).

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 60 في المائة من الأمراض المعدية الناشئة المعروفة تتحدر من أصول حيوانية، بينما يرتربط بالحيوانات ما يقارب 75 في المائة من مسببات الأمراض الجديدة المكتشفة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيروس إيبولا الذي تُعد الخفافيش آكلة الفاكهة المستودع الطبيعي المرجح له، وفيروس نيباه المرتبط بخفافيش الفاكهة، وفيروس هانتا الذي تحمله بعض أنواع القوارض، إضافة إلى فيروسات أخرى مثل سارس، وكوفيد-19 اللذين يُعتقد أن أصلهما يعود إلى الخفافيش، مع وجود عوائل وسيطة محتملة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) المرتبطة بالإبل.

وقد أدى هذا الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة إلى بروز مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، وهو نهج عالمي يؤكد أن حماية صحة الإنسان لا يمكن فصلها عن حماية الحيوانات، والبيئة، والنظم البيئية التي يعيش فيها الجميع.

• لماذا يشهد العالم ظهوراً متكرراً لفيروسات جديدة؟ يرى كثير من الناس أن العالم أصبح يواجه فيروسات جديدة بوتيرة متسارعة، والحقيقة أن هذا الانطباع يعود إلى عاملين رئيسين؛ الأول يتمثل في زيادة فرص ظهور الأمراض الناشئة نتيجة التغيرات البيئية، والبشرية. والثاني يتمثل في التحسن الكبير في قدرة العلماء على اكتشافها، ورصدها.

إن التوسع العمراني، وإزالة الغابات، والتغير المناخي، والتجارة بالحيوانات البرية، وزيادة الاحتكاك بين الإنسان والحياة الفطرية، كلها عوامل تزيد من فرص انتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر. كما أن السفر الدولي السريع، والتواصل العالمي الكثيف جعلا انتقال الأمراض عبر الحدود أكثر سهولة مما كان عليه في الماضي.

«هانتا» و«إيبولا» و«نيباه»

لماذا تثير هذه الفيروسات القلق؟ رغم أن هذه الفيروسات تُذكر كثيراً في وسائل الإعلام، فإن لكل واحد منها خصائص مختلفة من حيث مصدر العدوى، وطريقة الانتقال، ومستوى الخطورة.

• فيروس هانتا: ينتقل عادة من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض المصابة. ورغم أن المرض قد يكون شديد الخطورة في بعض الحالات، فإن انتقاله بين البشر يُعد نادراً في معظم الأنواع، لكنه ليس مستحيلاً.

• فيروس إيبولا: عاد خلال الأسابيع الأخيرة إلى واجهة المتابعة الصحية العالمية بعد إعلان منظمة الصحة العالمية في مايو (أيار) 2026 أن التفشي الناجم عن فيروس إيبولا من نوع بونديبوغيو (Bundibugyo) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل طارئة صحية عامة ذات أهمية دولية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأن هذا النوع لا تتوافر له حتى الآن لقاحات، أو علاجات معتمدة على نطاق واسع، بخلاف بعض رالأنواع الأخرى من إيبولا. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن العالم أمام جائحة جديدة، إذ لا يزال الفيروس ينتقل أساساً عبر الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم المصاب، وتبقى قدرته على الانتشار أقل بكثير من الفيروسات التنفسية واسعة الانتشار. ولذلك فإن احتواء الفاشيات يظل ممكناً عند تطبيق إجراءات العزل، وتتبع المخالطين، ومكافحة العدوى بصورة فعالة.

• فيروس نيباه يحظى في المقابل باهتمام خاص لدى الهيئات الصحية الدولية بسبب ارتفاع معدل الوفيات في بعض الفاشيات، وعدم توفر لقاح معتمد للاستخدام الواسع حتى الآن رغم وجود عدة لقاحات وعلاجات تجريبية قيد التطوير، والدراسة. وترتبط العدوى غالباً بخفافيش الفاكهة، كما سُجلت حالات انتقال محدودة بين البشر في بعض الفاشيات.

وتخضع هذه الفيروسات لمراقبة علمية مستمرة، بسبب قدرتها على إحداث فاشيات خطيرة في ظروف معينة.

هل كل تفشٍّ مرضي يعني أننا أمام جائحة جديدة؟ من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الربط التلقائي بين ظهور فاشية جديدة واحتمال حدوث جائحة عالمية. غير أن علم الأوبئة يميز بوضوح بين عدة مستويات من الأحداث الصحية، كالتالي:

- الفاشية (Outbreak): عندما تبدأ الصورة بحالة فردية، ثم تظهر مجموعة من الحالات المرتبطة ضمن منطقة محددة.

- الوباء (Epidemic): عندما يتسع نطاق الانتشار ليشمل مناطق أو دولاً متعددة.

- الجائحة (Pandemic): وهي انتشار عالمي واسع النطاق لمرض جديد عبر قارات ودول متعددة، مع استمرار انتقاله بين البشر على نطاق واسع.

وليس كل فيروس قادراً على تحقيق هذا الانتشار العالمي. فالعوامل التي تحدد ذلك تشمل سهولة انتقال العدوى بين البشر، وطبيعة طرق الانتقال، وفترة العدوى، وقدرة السلطات الصحية على الاكتشاف المبكر، والاحتواء. ولهذا فإن كثيراً من الفاشيات تُحتوى محلياً، ولا تتحول إلى جوائح عالمية.

وقد أثبتت التجارب السابقة أن ارتفاع معدل الوفيات لا يعني بالضرورة ارتفاع القدرة على الانتشار. فإيبولا، على سبيل المثال، أكثر فتكاً من كوفيد-19، لكنه أقل قدرة بكثير على الانتقال بين البشر، وهو ما يفسر عدم تحوله إلى جائحة عالمية رغم تكرار فاشياته.

وسائل الإعلام الاجتماعي والإشاعاتمعلومات ملتبسة. إذا كانت الفيروسات تنتشر عبر طرق بيولوجية معروفة، فإن الإشاعات تنتشر عبر الشبكات الرقمية بسرعة قد تفوق انتشار الأمراض نفسها. وقد برز هذا الأمر بوضوح خلال جائحة كوفيد-19، عندما انتشرت معلومات غير دقيقة ونظريات مؤامرة وعلاجات غير مثبتة علمياً على نطاق واسع.

وتكمن المشكلة في أن منصات التواصل الاجتماعي أتاحت لأي شخص نشر المعلومات الصحية، وتفسيرها أمام جمهور واسع، بغض النظر عن خلفيته العلمية. وهنا تتجلى ظاهرة «الإنفوديميك» (Infodemic) أو «الوباء المعلوماتي»، وهو المصطلح الذي تستخدمه منظمة الصحة العالمية لوصف الانتشار المتزامن للمعلومات الصحيحة والخاطئة على حد سواء، ما يجعل الوصول إلى المعرفة الموثوقة أكثر صعوبة. ومع ظهور أخبار عن فيروسات مثل هانتا أو إيبولا أو نيباه، تتكرر عناوين تتحدث عن «الفيروس القاتل القادم»، أو «الجائحة الجديدة»، بينما تكون المعلومات العلمية المتاحة في تلك المرحلة محدودة، أو أولية.

ومن الأسئلة المهمة التي ينبغي طرحها عند قراءة أي خبر صحي: ما هو مصدر المعلومة؟ وهل توجد دراسة، أو تقرير رسمي يدعمها؟ وهل يتحدث الخبر عن حالة فردية أم عن نمط وبائي مؤكد؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على التمييز بين المعرفة العلمية الموثوقة والمعلومات غير الدقيقة.

• كيف يمكن الوقاية من الفيروسات الناشئة؟ توصي منظمة الصحة العالمية، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بالإجراءات الأساسية التالية:

- المحافظة على النظافة الشخصية، وتلقي اللقاحات الموصى بها ضد الأمراض التي تتوافر لها لقاحات فعالة.

- تجنب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية، أو مخلفاتها دون وسائل وقاية مناسبة.

- متابعة المصادر الرسمية، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، أو اتخاذ قرارات مبنية عليها.

• كيف نستعد للمستقبل؟ لقد أظهرت التجارب الحديثة أن مواجهة الأمراض الناشئة لا تعتمد فقط على المستشفيات، والأدوية، واللقاحات، بل تشمل أيضاً أنظمة الترصد الوبائي، والتعاون العلمي الدولي، وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.

كما يبرز دور الإعلام الصحي المسؤول في نقل المعلومات بدقة بعيداً عن الإثارة، والتهويل، بما يسهم في بناء الثقة بالمؤسسات الصحية، وتعزيز الوعي المجتمعي خلال الأزمات.

وفي عالم تنتشر فيه الأخبار بـ«سرعة الضوء»، تبقى الحقيقة العلمية الموثقة هي خط الدفاع الأول، ليس فقط ضد الأمراض، بل أيضاً ضد الخوف، وسوء الفهم، والتضليل.

ويبقى العلم عملية متجددة تتطور باستمرار مع ظهور معطيات وأدلة جديدة، ولذلك تظل المتابعة العلمية المستمرة، والثقة بالمصادر الموثوقة، والابتعاد عن الإشاعات هي السبيل الأمثل لفهم المخاطر الصحية، والتعامل معها بوعي، واتزان.

ويعكس هذا المقال ما توصل إليه العلم من معارف وحقائق حتى تاريخ كتابته، استناداً إلى الأدلة المتاحة، والتقارير الصادرة عن الجهات العلمية والصحية المعتمدة. أما المستقبل فيبقى مفتوحاً على معطيات جديدة، فالفيروسات كائنات متغيرة، والعلوم الطبية تتطور باستمرار، وما نعدّه اليوم حقيقة راسخة قد يُستكمل أو يُراجع غداً في ضوء أدلة علمية أحدث.

* استشاري طب المجتمع