فنانون عرب يحيون «صندوق العروس التراثي» بلمسات عصرية

عبر تجارب ناجحة في مصر والجزائر

TT

فنانون عرب يحيون «صندوق العروس التراثي» بلمسات عصرية

لم يكن الصندوق الخشبي الذي تقتنيه العروس العربية في الماضي مجرد حاوية تضم حاجاتها الأساسية، إنّما كان قبل ذلك صندوق الذكريات السعيدة والمقتنيات الثمينة وخزانة الأسرار ومفردات الزينة والدلال الشرقي حيث عطور المسك ودهن العود، والزعفران، والعنبر والصندل والفل والنرجس وماء الورد، والكحل والعرجة والمحلب والمشغولات الذهبية والفضية وعقد الزواج والأثواب الملونة المطرزة يدوياً. ولم تكن العروس تعرف أنّ هذا الصندوق الذي يسبقها إلى بيتها سيتحوّل مع مرور الزمن إلى قطعة من الديكور مستلهمة من التراث تزين بعض البيوت بعد أن طغت الحداثة على الأثاث.
وحالياً يرفض الصندوق الخشبي الذي يشهد على إبداع الحرفي العربي وروعة الزخارف والنقوش الإسلامية أن ينزوي، إذ يعود إلينا بحلة جديدة بعد أن أقبل بعض الفنانين في مناطق مختلفة من العالم العربي على إعادة إحيائه كتراث أصيل ارتبط طويلاً بـ«فرحة العمر» أو يوم العرس.
تقول السيدة البحرينية أفنان المؤيد، المقيمة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنّها حين تزوجت في مصر منذ 25 عاماً قرّرت أن تقتني «المبيت»، وهو الاسم الذي يطلق على الصندوق في البحرين والسعودية والكويت - كتقليد خليجي أصيل عند الزواج، وما زالت إلى الآن تحتفظ بالصندوق المصنوع من خشب البلوط، والذي احتضن بعض ملابسها وعطورها وأدوات الحياكة والزينة، وتضيف: «يتمتع الصندوق بنقوش خليجية مثل الدلة والنخلة والنجمة، إضافة إلى زخارف صُنعت من المسامير والنحاس، وهو يتمتع بغطاء مقبب، وأتذكر أنّ أمي، بل جدتي أيضاً كان لديها مجموعة صناديق بأحجام وأشكال مختلفة حسب الاستخدام، ومنها (بوحبال) و(الغتم)، وعندما سافرت ابنتي بعد زواجها إلى لندن، أهديتها صندوقاً صغيراً يعد تحفة فنية، ونطلق عليه اسم (البشتختة) حتى تحتفظ بقطعة من تراث جداتها في بيتها، وتظل تعتز هي وأحفادي بإرثهم الاجتماعي».
وتُقبل كثير من السيدات الخليجيات على اقتناء بناتهن «المبيت» أو «مندوس» أو «صندوق المهر» أو «صندوق الأمل»، كما يطلق عليه في الخليج ليكون ضمن ديكور البيت، إلّا أنّه مؤخراً، أصبح هناك اتجاه بين العائلات أيضاً إلى إحيائه كوحدة تخزين أو وحدة متعددة الاستخدامات ما بين الصندوق المتعارف عليه ومقعد أو ما يشبه بنش خشبي أنيق. وفق أفنان المؤيد.
وفي بدايات القرن العشرين في مصر كان الصندوق الخشبي المزين بالمسامير والزخارف والمطلي بألوان زاهية مبهجة إيذاناً بالسعادة المنتظرة يتهادى في دلال على أنغام الطبل البلدي والمزمار في «زفة» تتجه إلى منزل الزوج، محتضنا ًمستلزمات العروس ومقتنياتها الثمينة والأواني النحاسية وملابسها والمفروشات أو «الشوار» كما يطلق المصريون على متاع البيت. وتدريجياً بدأت مكانته تتراجع في المدن ويحتل مكانه الدّولاب، وإن كان قد بقي أكثر صموداً في الرّيف إلا أنّه بعد منتصف القرن العشرين أخذ بالاندثار، ليتحول في مصر إلى جزء من التراث الاجتماعي أو حاوية للذكريات والأشياء الثمينة التي تسلمها الأمهات لفتياتهن عند الزواج.
ولكن الاهتمام به عاد مرّة أخرى الآن، من جانب بعض الأسر المصرية، وفي هذه المرّة ضمت إلى جانب الطبقة المتوسطة بعض الفئات الأكثر ثراءً و«الشريحة الاجتماعية المرتفعة» على حد تعبير الفنان المصري محمد نمر عبد الله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «مصر تشهد حالة جميلة من الاحتفاء بالتراث، وهو شيء إيجابي لا بد أن يوظفه كل فنان غيور على الجذور في إحياء الفنون التراثية؛ باعتبارها الشريان الذي يربطه بحضارته، ذلك إلى جانب تعلق السياح الأجانب بها». ويتابع: «لاحظت منذ نحو ست سنوات اهتماماً متنامياً بالصناديق، فاستهوتني فكرة رسمها، وأخذت أدقق في تصميمها وزخارفها كما جاءت في الكتب، وفي المسلسلات والأفلام، فاتفقت مع فنان الورقيات علي الفارسي للقيام بعمل الصناديق من عجينة الورق ورسمها، كما صنعتها من الخشب لإجادتي أعمال النجارة، مستخدماً رقائق النحاس بعد الحفر عليها كموروث شعبي يستهوي المصريين، وحرصت على تقديمها بشكل معاصر يعتمد على تلوينها بألوان الأكريليك، وأدخلت منذ فترة الجلود الطبيعية في تزيينها». ويلفت نمر: «تختلف الصناديق المصرية عن باقي الصناديق سواء السورية أو الخليجية وكذلك الهندية أو الصينية من حيث الحجم والزخارف والشكل والأقفال المستخدمة».
ومن مصر والخليج تأخذنا الفنانة عليا عداي، مديرة مؤسسة كتارا الدولية في الجزائر إلى الصناديق الخشبية في الشام والمغرب العربي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لأنّني سورية وجزائرية الأم، فقد تشربت ثقافة وفنون الشام والمغرب العربي معاً، ورغم أنّ صندوق العروس هو جزء أساسي من إرث المنطقتين، فإنّ لكلٍ منهما طابعه المميز وزخارفه الخاصة، وقد حاولت عند الانتقال إلى الجزائر مع زوجي بعد الأحداث الأخيرة في سوريا، ألّا أعمل فقط على إحياء هذا الإرث الجميل، وإنما تطويره أيضاً بحيث أمزج فيه بين الثقافتين إضافة إلى اللمسات العصرية التي تجذب الشباب».
ولذلك حين تشاهد الصناديق التي تبدعها عليا تستعيد تارة من الذاكرة السورية «صندوق السبت» الاسم الذي يشتهر به في سوريا، وتلمس فرحة العروس وهي تتباهى بصندوقها وبمهارة صانعه وزخارفه، وكان في الغالب يُصنع من خشب أشجار السنديان، ويُرصّع بالزينة والفضة والصدف ومسامير معدنية أو فضية، ودبابيس صغيرة تمنح غرفتها وحياتها بريقاً، وتارة أخرى، تأخذك عليا عبر إبداعها إلى مشهد سعادة العروس الجزائرية أو من المغرب العربي عموماً بصندوقها الذي يزدان بنقوش مأخوذة من البربرية أو الأمازيغية جنباً إلى جنب فن الأرابيسك.
وعبر هذا المزج المتفرد تُحقّق الفنانة نجاحاً ملموساً، وتقول: «لاقى عملي استحساناً كبيراً، ونجحت حتى الآن في إنتاج وتسويق ما يزيد عن ثلاثة عشر ألف قطعة خلال سنتين، وهو ما يعكس شغف العروس العربية باستعادة نعومة ذكريات جداتها وأصالة تراثها».



تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.


لحظات من الرعب... نجاة ركاب طائرة انزلقت على شاطئ صومالي (فيديو)

TT

لحظات من الرعب... نجاة ركاب طائرة انزلقت على شاطئ صومالي (فيديو)

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)

غادرت طائرة على متنها 55 راكباً مدرجاً في مقديشو، وهبطت بالقرب من شاطئ في المحيط الهندي.

ونجا جميع الركاب وطاقم الطائرة من الحادث، الذي تضررت فيه الطائرة «فوكير» بشدة. وقالت هيئة الطيران الصومالية، اليوم (الأربعاء)، إنه لم يعرف بعد سبب الحادث، الذي وقع أمس (الثلاثاء).

وكانت الرحلة الداخلية في طريقها إلي إقليم جالجودود، وسط الصومال.

إنقاذ أحد الناجين من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وبسبب الخوف من هجمات مسلحي «حركة الشباب»، يفضل كثير من الصوماليين السفر بالطائرة بدلاً من السفر برّاً.

‌ووصف راكب يبلغ من العمر 70 عاماً، كان على متن الطائرة التي توقفت بعد هبوط اضطراري عصيب ​على شاطئ البحر في العاصمة الصومالية مقديشو، الرعب والذعر الذي ساد بين ركاب الطائرة قبل أن تهبط ثم تتوقف في مياه يصل عمقها إلى الركبة، دون أن يصاب أي من أفراد الطاقم أو المسافرين بأذى.

رجال الإنقاذ يقفون في موقع تحطم طائرة بعد سقوطها بعد وقت قصير من إقلاعها وعلى متنها 55 راكباً في مقديشو (أ.ف.ب)

وتعرضت الطائرة، وهي من طراز «فوكر 50 » وتشغلها ‌شركة «ستار ‌سكاي» للطيران، لمشكلة فنية، لم ​يتم ‌تحديدها، ⁠بعد ​وقت قصير ⁠من إقلاعها، أمس (الثلاثاء). واضطرت للعودة إلى مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، حيث انزلقت عن المدرج، ولم تتوقف إلا عند شاطئ البحر.

وأظهرت صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الركاب، وهم يخرجون من الطائرة ويمشون في ⁠المياه الضحلة بعد أن حثّهم ‌الطيار على الهروب بسرعة، ‌تحسباً لاندلاع حريق.

وقالت هيئة الطيران ​المدني الصومالية إن ‌جميع الركاب البالغ عددهم 55 شخصاً تم ‌نقلهم إلى مستشفى قريب لإجراء فحوصات طبية وتلقي الرعاية. وأشادت شركة الطيران بالطيار لسرعة بديهته وحفاظه على هدوئه.

أشخاص يسيرون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وأفاد الراكب محمد حسين لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، أن ‌الطائرة حلّقت في الجو لبضع دقائق فقط قبل أن يعلن الطيار أن ⁠الرحلة ⁠ستضطر للعودة إلى المطار بسبب مشكلات فنية غير معروفة.

وذكر أن طاقم الطائرة قال للركاب: «الزموا الهدوء وأبقوا أحزمتكم مشدودة».

وأضاف أن الركاب المذعورين بدأوا في تلاوة القرآن عندما بدأ صوت المحركات يعلو منذراً بمشكلات.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع تحطم طائرة في مقديشو (أ.ف.ب)

وتابع: «هبطت الطائرة واصطدمت بالمدرج، لكنها انطلقت بسرعة جنونية، وفهمنا أن الطيار لم يتمكن من إيقافها».

وأشار أنها توقفت بعد ذلك عن الشاطئ. ولم ​تقدم هيئة الطيران بعد مزيداً من التفاصيل بشأن سبب الحادث.


مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».