كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

بعد أن شهدت الملاعب الإنجليزية هذا الموسم هتافات عنصرية متكررة

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
TT

كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي

مع تقاطر السموم من جانب البرلمان البريطاني، تفاقمت العنصرية داخل مجال كرة القدم. والواضح أنه لا يمكننا الثقة في قدرة المسؤولين على تحديد الإيقاع الصائب.
كان غاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والإعلامي الرياضي حالياً محقاً، عندما صدر منه هذا التعليق الصارخ خلال الفترة التالية لبث مباراة في استوديو قناة «سكاي سبورتس» بعد أن وجد نفسه محاصراً بين الابتذال السخيف من جانب روي كين وهجوم الإعلانات، لكنه كان صائباً تماماً في قوله إن السياسيين البريطانيين عمدوا خلال السنوات القليلة الماضية إلى تأجيج التوترات العنصرية من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
ولا يقتصر هذا الرأي على غاري نيفيل، وإنما يمكنك سؤال الأمم المتحدة التي وجهت انتقادات العام الماضي إلى المشاركين في المشهد السياسي البريطاني من أجل هذا السبب تحديداً، مع الإشارة على نحو خاص إلى «البيئة المعادية» التي تتغذى بفوضى سياسات الهجرة والخطاب الكريه بخصوص «بريكست». المؤكد أن هذه الأمور لم تحدث في الفراغ، وإنما كان لها ثمن لا بد لإنجلترا من سداده.
الأسبوع الماضي، تواترت أنباء عن أن توتنهام هوتسبر طرد طفلاً من الاستاد التابع للنادي لتوجيهه إهانات عنصرية بحق اللاعب الكوري سون هيونغ مين خلال مباراة أمام بيرنلي.
وفي سياق متصل، تم طرد اثنين من مشجعي وولفرهامبتون وأندررز من استاد أميكس بسبب توجيههما إهانات عنصرية، الأمر الذي يشكل صورة أخرى من الشر بدأت في التنامي داخل الحقل الكروي.
وعليه، فإن نيفيل كان محقاً عندما تحول بدفة الحديث باتجاه السياسة رداً على ورود أنباء عن أنه على ما يبدو وجّه رجل من المشجعين إهانة عنصرية إلى لاعبي مانشستر يونايتد داخل استاد الاتحاد خلال مواجهة الديربي مع الجار مانشستر سيتي، أولاً لأنه إذا لم نتحرك الآن ضد هذا الأمر، فمتى إذن سنتحرك؟ ثانياً لأن المشاركين في الساحة السياسية يتحدثون عن الرياضة طيلة الوقت، ويعمدون إلى تحديد نبرتها وصوتها وخطابها.
أيضاً كان نيفيل على صواب في الإشارة إلى رئيس الوزراء بوريس جونسون على وجه الخصوص، الذي تفوق في مثل هذه الجوانب عن غيره. مثلاً، عندما يتحدث جونسون عن الهجرة أو يطرح نفسه باعتباره مطرقة النخبة الحاكمة، تبدو نبرته عنصرية ومثيرة للانقسامات.
ومع هذا يستحق الإنصاف القول إنه في خضم طرح رؤيته القيادة المثيرة لروح الانقسام، يبدو جونسون مدركاً تماماً لكيفية تفكير الجماهير والتأثير عليها، وكيف أن الجماهير الصاخبة بالحياة العامة أصبحت شديدة الشبه بجماهير الكرة من حيث السهولة الشديدة في قيادتها وتوجيهها نحو الاتجاه الخطأ.
وبالنظر إلى كل ذلك، بدا من الجيد والإيجابي أن يحرص جوسيب غوارديولا على محاولة التودد إلى لاعب بونايت المعتدى عليه فريد والاعتذار له داخل ممر اللاعبين بعد ديربي مانشستر، رغم أن فريد الذي تعرض للضرب بقوارير المياه قال إنه لم يدرك معنى الإهانة الموجهة إليه سوى بعد عودته إلى غرفة تغيير الملابس ومشاهدة الأمر عبر التغطية التلفزيونية. ويقتضي الإنصاف من جديد القول إن الرجل المتهم يصر على براءته.
وكان من المشجع كذلك أن نسمع مدرب يونايتد أولي غونار سولسكاير يحاول التمييز بين أمرين؛ الإساءات العنصرية وهوية النادي. وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد المباراة. وكان من الصائب تماماً كذلك أن يتعهد مانشستر سيتي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة حيال الأمر. تجدر الإشارة هنا إلى أن التجاوزات العنصرية ليست من القضايا المألوفة في تاريخ مانشستر سيتي، فهو نادي ينتمي إلى الجزء مختلط الأعراق من مانشستر، ولطالما كان أصحاب البشرة الداكنة من مشجعين ولاعبين جزءاً من النادي، من عناصر محلية مثل أليكس ويليامز، وصولاً إلى فئة النجوم التي ظهرت مؤخراً.
ويبدو هذا الجانب الإيجابي مما جرى الأسبوع الماضي. أما الجانب السلبي، فيبدأ من كل الأماكن تقريباً، ويمتد حتى يصل هنا. بوجه عام، يمكن وصف شرق مانشستر بأنها منطقة مسمومة. وعليه، بدت الأجواء العامة داخل استاد الاتحاد مفعمة بالانقسامات والكبت والمشاعر المسمومة في بعض الأرجاء.
وإذا وسعنا دائرة الصورة، فسنجد الأمر متفشياً بكل مكان. واليوم، أصبحنا نعايش دورة مألوفة تقع في إطارها حادثة عنصرية، تتبعها موجة غضب عارم، ينم كثير من جوانبها عن شماتة خفية ويغلب عليها توجيه الاتهامات وشيطنة المشجعين الآخرين للنادي «المدان».
بعد ذلك، يظهر قطاع فرعي يردون على ذلك بـ«الوقوف خلف رجلهم» وإنكار ما حدث وتوجيه اللوم إلى «وسائل الإعلام» والتذكير بقائمة طويلة من التجاوزات المزعومة للنادي الآخر. وبذلك نجد أنفسنا قد تورطنا مباشرة في حقل الإهانات والادعاءات المضادة والولاءات المضللة ورفض قبول الأدلة الجلية أمام أعيننا.
ويبدو الأمر كله بمثابة فخ كروي من السهل للغاية السقوط فيه وعلى جميع المستويات. وربما حان الآن الوقت للحديث من جديد عن غوارديولا الذي منذ عام مضى ألقى اللوم على وسائل الإعلام، وكان له بعض الحق في ذلك، لنشرها قوالب نمطية عنصرية أسهمت في الإهانات التي تعرض لها رحيم سترلينغ في تشيلسي.
وبعدها لننتقل سريعاً إلى برناردو سيلفا و«تويتر» ونشر صورة كرتونية ساذجة تعكس قالباً عنصرياً نمطياً عبر الإنترنت. وبسببها، تعرض سيلفا للإيقاف مباراة بقرار من اتحاد الكرة. هذه المرة، دعم غوارديولا لاعبه بقوة ورفض التنديد بما فعله ودافع عن ذات الشرور التي سبق له توجيه سهام النقد إليها عن حق.
وبعد 3 أشهر، شاهدنا أصوات القردة تنطلق داخل استاد الاتحاد. وبطبيعة الحال، ليست هناك صلة مباشرة بين الأمرين، لكن مثلما أوضحت الانتقادات التي وجهت إلى جونسون، فإن قادة هذه البلاد يتحملون مسؤولية توجيه البلاد نحو الاتجاه الصائب وإبراز أفضل ما لدينا كأمة. ومن بين الدروس المستفادة من الوضع السياسي الراهن أن الناس ينصتون بالفعل للرسائل الصادرة إليهم.
إن التعصب الأعمى واحد من الأشياء التي يصعب على كرة القدم مقاومتها. وعليه، ثمة جهود كبرى تبذل على صعيدي التثقيف والتنظيم من جانب مؤسسات حسنة النية، لكنها محدودة، مثل حملة «كيك إت أوت». ورغم حلو الكلام الذي تطلقه السلطات باستمرار، لكن جماهير كرة القدم ذاتها التي تشاهد المباريات وتشجع لديها القدرة على الاضطلاع بدور إيجابي هنا.
وقد يكون من الحكمة البدء بتغيير جوهري في أسلوب حديث المجال الكروي حول مثل هذه الحوادث، وذلك عن طريق الابتعاد عن فكرة «هذا مشجع لنادي مانشستر سيتي» يقف متهماً بتوجيه إهانة لفريد، وذلك لأن الانتماءات الكروية لا محل لها من الإعراب هنا، لأن هذه جريمة مثل كل الجرائم الأخرى لا يشكل الانتماء الكروي فيها أهمية.
وفي مثل هذه المواقف، يخسر الجميع ويعاني الجميع، مثل أن الجميع يتعاطفون ويندمون، وليس فقط من يرتدون قميص نادٍ بعينه. دعم الرجل المنتمي لقبيلتنا، ودعم نادينا، وتبادل اللوم، وتأجيج الانقسامات، هذا هو السم الذي يجب على كرة القدم والحقل الرياضي بأكمله وكل من يملك صوتاً انتخابياً محاربته.


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) p-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».