الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

ضمن مساعيها لإصلاح الاقتصاد ووقف الإهدار في موارد الدولة

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتوعد بالتصدي لـ«الفساد» وتفعيل الرقابة على المؤسسات

الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى استقباله القاضية أفراح بادويلان في عدن أمس (سبأ)

توعد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك بالتصدي لـ«الفساد» في قطاعات الدولة وعدم التغاضي عن الموظفين المتهمين بشبهات الفساد، أياً كانت مواقعهم، وذلك في سياق السعي الحكومي لإصلاح منظومة الاقتصاد وتحسين موارد الدولة.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة اليمنية خلال استقباله «الأحد» في مدينة عدن رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضي أفراح بادويلان، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأكد عبد الملك أن الحكومة، بالتنسيق والشراكة مع المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، لن تتسامح إطلاقاً مع كل من يثبت عليه ارتكاب ممارسة فساد، مهما كان موقعه الوظيفي أو القيادي، وأنها ستتخذ مواقف جدية وشفافة ومسؤولة في التصدي لكل حالات وشبهات الفساد، رغم الظروف والتعقيدات الراهنة.
في حين أشار إلى حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع الهيئة العليا لمكافحة الفساد، باعتبارها أحد أهم مكونات المنظومة الوطنية للنزاهة والشفافية، وقال إنها جادة في تفعيل المؤسسات الرقابية وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية، بما من شأنه الحفاظ على أموال الدولة ومنع هدر المال العام.
وأوضح رئيس الحكومة أن الشرعية «تعمل على جبهات متعددة، وأن التحديات الماثلة أمامها لا تُحصى، ومتعددة الأبعاد، ومن بينها غياب المُساءلة، ما يُشكل بيئة ملائمة لازدهار الفساد»، مؤكداً «أن تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة والرقابة هو إحدى أولويات الحكومة التي تتطلع إلى تحقيق إنجازات عملية فيها، بموجب توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي».
وذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة اليمنية «استعرض خطط وتوجهات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة في مجال تعزيز النزاهة وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد، بما في ذلك قانون الذمة المالية والقانون المالي، إضافة إلى التوعية المجتمعية».
وأفادت وكالة «سبأ» أن عبد الملك استمع من رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد إلى رؤية الهيئة لمعالجة الاختلالات في قطاعي الضرائب والجمارك، والجهات الإيرادية المختلفة، ومقترحاتها لتعزيز الشراكة مع الحكومة والأطراف الأخرى المعنية بمكافحة الفساد، إضافة إلى مسودة المدونة الوطنية للسلوك، الهادفة إلى تعزيز الشفافية في مجال الخدمة والوظيفة العامة في اليمن.
وأوردت المصادر الرسمية أن القاضية بادويلان سلمت رئيس الحكومة «مسودة مشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة لعرضه على مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه».
وتطرق اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - إلى مناقشة تقرير لفريق من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والجهات ذات العلاقة حول التزامات اليمن ببنود الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي سيجرى استعراضها ضمن جدول أعمال مؤتمر الأطراف الذي سيعقد في أبوظبي خلال الشهر الحالي، والذي سيعرض جهود اليمن في مجال مكافحة الفساد وجرائم غسل الأموال، بما سيسهم في تحسين وضع اليمن في التصنيفات والمؤشرات الدولية للنزاهة والشفافية.
وأكد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته تدعم «جهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة في ضوء تنفيذ اتفاق الرياض الذي نص على تفعيل دور المؤسسات الرقابية في عملية التصحيح المالي والإداري والمؤسسي».
وكان رئيس الحكومة اليمنية أكد في وقت سابق على أهمية تفعيل أداء المؤسسات الرقابية للقيام بدورها في الرقابة على أموال الدولة وتعزيز مبدأ المساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد.
وقال خلال ترؤسه اجتماعاً لقيادات العمل الحكومي المالي والرقابي في عدن: «إن بناء مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها وتصويب أخطائها، هو الضامن الوحيد لصون الوطن ومصالح أبنائه، وستكون الحكومة منفتحة على جميع الآراء والأفكار التي تساهم في النهوض بأداء هذه المؤسسات وستتعامل بجدية وحزم مع كل من يثبت عليهم أي قضايا أو شبهات فساد ولن تتهاون إطلاقاً في هذا الجانب».
وكشفت المصادر الرسمية أن الاجتماع «تدارس التنسيق المشترك بين الجهات التنفيذية والرقابية والسلطات القضائية للتعاطي بمسار سريع مع قضايا نهب الأموال العامة وإهدار المال العام، وضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي بعيداً عن أي تأثيرات والاستناد في العمل على قاعدة أساسها وغايتها المصلحة العليا للوطن والمواطنين دون سواها».
وأقرّ الاجتماع الحكومي تشكيل لجنة تضم جميع الجهات ذات العلاقة للنزول الميداني إلى المنافذ البرية والبحرية ورفع تقرير متكامل عن التجاوزات في تحصيل وتوريد الأموال وفرض جبايات غير قانونية على المواطنين، والمقترحات الكفيلة بتصويب الأخطاء الموجودة، والرفع إلى مجلس الوزراء للمناقشة واتخاذ ما يلزم لوضع حد لأي ممارسات فساد أو إهدار للمال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وبينت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة استمع «من الجهات ذات العلاقة إلى شرح حول سير الإجراءات في عدد من القضايا المحالة والمتعلقة بإهدار الأموال العامة، إضافة إلى المشكلات والتحديات التي تواجهها الأجهزة الرقابية في تنفيذ مهامها، والتدخلات غير القانونية في اختصاصات مصلحتي الضرائب والجمارك وإدارة المنافذ والتصرف بالإيرادات خارج نطاق القانون».
وتدارس الاجتماع المالي والرقابي، بحسب ما أوردته وكالة «سبأ» «الإجراءات الكفيلة بمعالجة الاختلالات المالية والإدارية والهيكلية التي يعاني منها الجهاز الضريبي والجمركي، ومكافحة التهريب الجمركي في مختلف المنافذ، وإيقاف أي جبايات خارجة عن القانون، إضافة إلى آليات ضبط وتحصيل وتنمية العوائد الضريبية والجمركية، وإلزام الجهات المعنية والسلطات المحلية بتوريدها إلى حساب الحكومة وإنهاء عملية الهدر للمال العام والازدواجية في التحصيل».
ووجّه رئيس الحكومة اليمنية «باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان تحصيل الرسوم الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى المنصوص عليها في القانون، من جميع المنافذ في المحافظات المختلفة، وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن». وقال: «لن يتم التهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة من يعوق ذلك، مهما كان مستواه الوظيفي، بشفافية وحزم، لا تستثني أي قيادات، سواء على المستوى المركزي أو المحلي».
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن تصويب العمل وإجراء إصلاحات عميقة وجدية لمعالجة الوضع غير السوي في مؤسسات الدولة، وبموجب اتفاق الرياض، يمثل فرصة لتجاوز جميع التحديات الراهنة والإشكالات التي حدثت عقب أحداث أغسطس (آب) الأخيرة، أو ما قبلها.
وأوضح أن تعليمات الرئيس هادي «واضحة فيما يخص تنفيذ اتفاق الرياض والإيفاء بالتزاماتها، وبما ينعكس على مصلحة المواطنين والتسريع باستكمال معركة اليمن الوجودية ضد وكلاء إيران من ميليشيات الحوثي الانقلابية». وشدد عبد الملك على ضرورة تضافر الجهود والتنسيق المشترك للحفاظ على المال العام وتعظيم موارد الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية لإحالة مرتكبي جرائم الفساد إلى القضاء بشكل عاجل، بحسب ما نقلت عنه المصادر الرسمية.
وأفادت المصادر أن رئيس الوزراء «حض الجهات القضائية على اتخاذ إجراءات سريعة للبتّ في قضايا الفساد وإهدار الأموال العامة». وأكد أن الحكومة «ستقف مع هذه الجهات لمحاربة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الفاسدين».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.