وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

تأكيد دور القطاع الخاص وخفض البطالة والنهوض الصناعي والتمكين اللوجيستي وتعزيز المحتوى المحلي

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
TT

وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)

كشفت وزارات سعودية، أمس، عن مستهدفات أعمال وزاراتها للعام المالي الجديد 2020، مجمعين على ضرورة الالتزام بإطار كفاءة الإنفاق وسط ضمان سير مشاريع البنى التحتية والتطوير الخدمي واستدامة التنمية.
وكانت السعودية أقرت أول من أمس موازنة عام 2020، ليفصح الوزراء عن بعض ملامح اهتمامات أجهزتهم خلال الفترة المقبلة، واستراتيجيات العام المقبل، ومواضع صرف الميزانيات في العام الحالي 2019، وما حقق من إنجازات وصولاً إلى مستهدفات «الرؤية السعودية 2030».
وأكد الوزراء خلال اجتماعهم بمنتدى الميزانية 2020 الذي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض على تحقيق جهاتهم نسبأً معتبرة في مستهدفات «رؤية 2030»، مضيفين أنهم وضعوا خططاً متضمنة أهدافاً يسعون إلى تحقيقها في عام 2020.
وشمل منتدى الميزانية 2020 الحديث حول استشراف ميزانية 2020، وعرض عدد من القطاعات وسبل تطويرها، إضافة إلى الكشف عما تم تحقيقه من مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتوزعت المحاور في الملتقى على خمس جلسات، بحثت مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على الاقتصاد، وجلسة للصناعات الوطنية وفرص قطاع التعدين، وثالثة للبنية التحتية اللوجيستية والرقمية، وأثرها على النمو الاقتصادي، وجلسة حول ممكنات نمو واستدامة الاقتصاد والفرص الواعدة، إضافة إلى جلسة منظومة الخدمات الأساسية.
إلى تفاصيل أكثر في خضم تقرير «الشرق الأوسط» التي حضرت المنتدى:

مؤشرات الميزانية
جاءت الجلسة الأولى بعنوان «مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على النمو الاقتصادي»، بمشاركة محمد الجدعان، وزير المالية، الذي شدد على كفاءة الإنفاق في تنفيذ المشاريع، بما يحقق المستهدفات دون المبالغة في المواصفات والأسعار ودون المساس بالحجم والجودة والنوعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لميزانية 2020 هو رفع مستوى الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع، والبنية التحتية.
وأشار الجدعان إلى مشاركة القطاع الخاص خلال عام 2019 في تنفيذ الكثير من المشارع وتشغيلها؛ مما وفّر على الميزانية العامة الإنفاق على هذه المشاريع، كما وفّر فرصاً كثيرة للقطاع الخاص؛ مما نتج من ذلك انتهاء السنة المالية 2019 بحجم إنفاق 1048 مليار ريال (279 مليار دولار)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وحول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، قال الجدعان، إن النظام أحدث قفزة نوعية في التعامل مع الإجراءات الحكومية في منافسات المشتريات، وأعطى أفضلية للمحتوى المحلي بشكل كبير، كما حافظ على حقوق القطاع الخاص، مضيفاً: «تم في اللائحة التنفيذية للنظام تحديد مدة زمنية واضحة لكل جهة حكومية من تاريخ الفاتورة من المورد أو المقاول إلى تاريخ رفعها لوزارة المالية من خلال منصة اعتماد، لتحقيق الشفافية في القطاع الخاص وعدم التأخير في دفع المبالغ».
من جانبه، شدد محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، على أهمية وجود السياسات للهدف البعيد المدى، مبيناً أن قاعدة التنويع الاقتصادي بدأت في إنتاج ثمارها، منوهاً بدور المملكة الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى دور المملكة السيادي في استقرار أسعار النفط، وأن الناتج المحلي هو المقياس الحقيقي لصحة القطاع الخاص ولصحة النمو المستدام، متطرقاً إلى دور القطاع الخاص الذي بدأ بأخذ المبادرات. كما نوّه إلى دور الحكومة في تعزيز واستحداث القطاعات، إلى جانب أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بوصفها أدوات تدعم خزينة الدولة وتدعم الاستثمار المحلي، مفيداً بأن برامج الرؤية بنيت على معاير التنويع الاقتصادي ونموها.
وحول ملف البطالة، لفت التويجري إلى تحسن معدلاتها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن العام الماضي كانت نسبة البطالة 12.9 في المائة لتصل حالياً إلى 12.3 في المائة، مشيراً إلى أن يوم الأحد المقبل ستُعلن أرقام البطالة للربع الثالث لعام 2019.

الصناعة الوطنية
وفي جلسة «الصناعة الوطنية وفرص قطاع التعدين»، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) ماضٍ في خلق قاعدة لأربعة قطاعات للعمل مجتمعة، وهي قطاع الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، بعد أن كانت تعمل بمعزل عن بعض.
وأوضح الخريف، أن الوزارة تهدف إلى إصلاح الوضع الحالي، والمحافظة على مكتسبات المملكة في القطاع الصناعي والتعدين خلال 40 عاماً، مفصحاً عن العمل حالياً لإيجاد محفزات لهذا القطاع الخاص في الاستثمار سواء القطاع الخاص المحلي أو العالمي بجانب استدامة النمو، وتحقيق المستهدفات.
وأبان الخريف أنه تم الانتهاء من إنشاء بنك الصادرات، حيث ينتظر أن ينطلق رسمياً قريباً، في وقت يتم العمل على تمويل عمليات التصدير، التي بلغت قرابة 5 مليارات هذا العام، وغيرها.
كما أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن نظام التعدين الجديد يؤسس لقاعدة بيانات مستدامة للاستثمار في القطاع، وأن نتائج المسح الجيولوجي ستتيح الفرصة للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، مشيراً إلى أن مشروع المسح الجيولوجي تبلغ تكلفته ملياري ريال (533 مليون دولار) ويغطي الدرع العربي بمساحة 700 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل ثلث مساحة المملكة.

لوجيستيات واتصالات
وجمعت الجلسة الثالثة صالح الجاسر، وزير النقل، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لفت الأخير إلى أنه على الصعيد الاجتماعي نمت الوظائف في قطاع الاتصالات من 250 ألف وظيفة إلى 275 ألفاً، مع ارتفاع التوطين من 40 في المائة إلى 44 في المائة في القطاع، مضيفاً أنه على الصعيد الاقتصادي نمت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي من 3.6 في المائة إلى 4 في المائة في وقت تسعى وزارته لمزيد من توسيع مساهمتها في الناتج المحلي. من جانبه، أفاد الجاسر بأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو قطاع حيوي وممكن للكثير من القطاعات ويتضمن الطرق والنقل السككي والبحري والجوي والخدمات اللوجيستية، مشيراً إلى وجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع على مدار العقود الماضية، بينما في السنوات العشر الماضية تم استثمار أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار).
وحول استراتيجية وزارة النقل، يقول الجاسر، إن وزارته تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة مع زيادة مستوى التكامل ما بين أنماط النقل المختلفة، ورفع مستوى السلامة في الطرق، حيث أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت خفض مستوى الوفيات في حوادث الطرق.

المحتوى المحلي
من جانبه، كشف الدكتور غسان الشبل، الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن استراتيجية الهيئة من خلال رفع عناصر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وتوطين الصناعات والخدمات الواعدة، وتطوير إجراءات المشتريات الحكومية.
وأشار الشبل إلى أن الهيئة تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها، عبر تعظيم عناصر المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، بما يحقق الأثر الاقتصادي المنشود لهذا الملف عبر تمكينه لمبادرات التنمية المستدامة، وإسهامه أيضاً في تحقيق التميز للمشتريات الحكومية وفق أعلى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالتالي الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وقال الشبل: «الهيئة تبذل كل الجهود في سبيل إعطاء أولوية للمنتجات الوطنية من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي، وهو الأمر الذي سيحفز الشركات الوطنية لزيادة حجم عناصر المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها».

الخدمات الأساسية
وفي الجلسة الأخيرة، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في زيادة عدد المنظمات غير الربحية، حيث تم في عام 2019 تأسيس 2843 مؤسسة وجمعية أهلية، بزيادة قدرها 26 في المائة عن العام الماضي، بينما تم تقديم 600 مليون ريال (160 مليون دولار) دعماً للجهات الأهلية للإسهام في تحقيق أهدافها.
وأضاف الراجحي، أن قيمة التمويل الاجتماعي المقدم لأكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة بلغت 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار)، و526 مليون ريال (140 مليون دولار) لدعم 2462 منشأة صغيرة ومتوسطة، و418 مليون ريال (111 مليون دولار) لتمويل أكثر من 32 ألف من مشاريع الأسر المنتجة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في ارتفاع مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى تجاوز مستهدف 2020، حيث تم تحقيق نسبة 25.3 في المائة في العام 2019، مما أوجد فرصاً وظيفية للمواطنين والمواطنات من خلال توقيع اتفاقيات ومبادرات، إضافة إلى إصدار عدد من القرارات الوزارية لتوطين 595 ألف وظيفة، تحقق منها 175 ألف وظيفة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.