الصين تزاحم أميركا على عرش قطاع الخدمات عالمياً

واشنطن تعتمد عليه كـ«يد طولى» في السيطرة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية

عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
TT

الصين تزاحم أميركا على عرش قطاع الخدمات عالمياً

عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)

على مدى الخمسين عاماً الماضية، ظلت الولايات المتحدة تتربع على عرش الاقتصاد العالمي بشكل شبه فردي، ودون منافس؛ خصوصاً في قطاع الخدمات. وحتى عام 2015، لم تتمكن أي من الدول الأخرى أن تنازعها في هذه المكانة العالمية، إلا بالقدر الضئيل، وفي مجالات محدودة. وتحولت الولايات المتحدة من قوي صناعية عظمى إلى عملاق اقتصادي عالمي في قطاع الخدمات، دون منافس. إلا أن هذه المكانة بدأت تترنح الآن مع بزوغ نجوم جديدة تزاحم وتنافس أميركا على الساحة العالمية.
وكشف أحدث تقرير صادر عن وزارة التجارة الأميركية، عن تراجع مكانة الولايات المتحدة عالمياً في قطاع الخدمات. وعلى الرغم من استمرار تحقيق أميركا فائضاً تجارياً ضخماً في قطاع الخدمات، فإن هذا الفائض بدأ ينكمش خلال السنوات القليلة الماضية، حتى وصل إلى 178.5 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، بانخفاض نسبته 10 في المائة عن العام الماضي. وتعد هذه أعلى نسبة انخفاض منذ عام 2003. وأضاف التقرير أنه بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.5 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة ضئيلة جداً، خلال الفترة نفسها.
ويمثل تراجع الفائض التجاري في قطاع الخدمات أمراً حيوياً لاستمرار الهيمنة الاقتصادية الأميركية عالمياً. ففي حين تعاني الولايات المتحدة من عجز في الميزان التجاري للسلع لصالح كثير من الدول الصناعية الأخرى، فإنها اعتادت أن تحقق فائضاً ضخماً في قطاع الخدمات مع جميع أنحاء العالم. ويمثل تراجع هذا الفائض تهديداً حقيقياً لبقاء الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي. كما أن هيمنة الاقتصاد هي الركيزة التي تستند عليها أميركا في هيمنتها السياسية والدبلوماسية؛ حيث تعد العقوبات الأميركية التي تفرضها على بعض الدول، إحدى أهم أدوات السياسة الخارجية الأميركية.
وعلى الرغم من وجود أسباب دورية لتراجع الفائض التجاري الأميركي في الخدمات، مثل قوة الدولار، وتباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل عام، فإن الاقتصاديين يرون أن هناك قوى أخرى تساهم بشكل أكبر في تراجع مكانة سوق الخدمات الأميركية. بعض هذه القوي هيكلية، مثل تغير رغبة المستهلك العالمي تجاه الخدمات الأميركية؛ خصوصاً مع ظهور منافسين آخرين على الساحة العالمية.
فعلي سبيل المثال، بدأت شركة «هواوي» الصينية تستحوذ على حصة كبيرة من سوق الهواتف النقالة عالمياً، وبدأت تنافس في ذلك شركات أميركية عملاقة، اعتادت ألا يكون لها منافسون آخرون، مثل «غوغل» و«أبل».
أيضاً ساهمت التوترات التجارة العالمية؛ خصوصاً بين أميركا والصين، في تراجع التصنيع في البلدين، وأثر ذلك بدوره على مبيعات بعض المنتجات الداخلة في سوق الخدمات، مثل الشرائح الإلكترونية المستخدمة في أنظمة المدفوعات عن بعد، ورقائق تشغيل الهواتف الجوالة.
وتقول كريستين بليس، التي عملت مساعدة ممثل تجاري للولايات المتحدة في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: «يرجع عدم الاستقرار الذي نشأ في عالم التجارة، إلى حد كبير، إلى تصاعد التعريفة، ولكن أيضاً النهج الأميركي في التجارة كان له تأثير سلبي».
وخفضت شركة «هواوي»، عملاق التكنولوجيا الصينية للاتصالات، مشترياتها من منتجات وخدمات التكنولوجيا الأميركية هذا العام. وبدأت الشركة في صنع هواتف ذكية من دون رقائق أميركية. كما تعمل حالياً على تطوير نظام تشغيل يمكن أن ينافس في النهاية نظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» الأميركيين، اللذين يهيمنان حالياً على سوق الهواتف الذكية في العالم. كما أصبحت دول أخرى أكثر قدرة على المنافسة في صناعات الخدمات التي تقودها الولايات المتحدة تقليدياً.
وتراجعت أيضاً إيرادات الفئة الأخيرة من الخدمات الأميركية، التي تتضمن شحنات الطرود من قبل الشركات الأميركية، التي يتم دفع أجورها من قبل الأجانب، وتعد بمثابة تصدير رئيسي للخدمات الأميركية. ففي سبتمبر الماضي، أعلنت شركة «فيديكس كورب»، عملاق شحن الطرود الأميركي، عن انخفاض في الإيرادات والأرباح، وكشفت عن خطط تقاعد أو تعطيل عشرات طائرات الشحن بسبب تصاعد التوترات التجارية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحقيق أقصى استفادة من اتفاقية التجارة الجديدة مع كندا والمكسيك، التي تعد بديلاً عن اتفاقية «نافتا»، لإنعاش سوق الخدمات الأميركية؛ حيث تشتمل الاتفاقية على أحكام تمكن مصدري الخدمات في الولايات المتحدة من التنافس في هذه الدول بشكل أكثر مساواة. كما تضغط إدارة ترمب بشكل متزايد من أجل حماية أفضل للملكية الفكرية الأميركية في مفاوضاتها مع الصين، على الرغم من أن ترمب يركز في سياساته التجارية على المنتجات الزراعية، والمنتجات المصنعة، ونادراً ما يذكر قطاع الخدمات. ولعل هذا يرجع لأسباب سياسية تتعلق برغبة الرئيس في جذب أصوات أكثر من الناخبين، الذين يعمل معظمهم في الزراعة أو الصناعة.
وفي حين أن الفائض أو العجز التجاري ليس أمراً جيداً أو سيئاً في جوهره، غير أنه يعكس حجم الميزة النسبية التي تتمتع بها دولة في الاقتصاد العالمي. وحتى الآن، ما زالت الولايات المتحدة تتربع على عرش قطاع الخدامات عالمياً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم العالي، والتكنولوجيا، والتمويل، والاستشارات المالية، وغيرها. وعلى مدى العقود الماضية، كانت هذه المجالات بمثابة المحرك الأساس لماكينة الاقتصاد الأميركي.
فعلي سبيل المثال؛ بلغت إيرادات قطاع التعليم العالي في الولايات المتحدة خلال العام الدراسي 2016 - 2017 وحده نحو 650 مليار دولار. وتضمنت هذه القيمة 391 مليار دولار للمدارس والجامعات العامة. وحتى عام 2014 ازداد عدد الطلاب القادمين إلى الولايات المتحدة بشكل مستمر.
إلا أن هذا القطاع بدأ يشهد تراجعاً بشكل ملحوظ منذ عام 2015. ويرجع ذلك، في جزء منه، إلى الضغوطات المالية على بعض الحكومات التي اعتادت أن توفد أبناءها للنهل من العلم والثقافة الأميركية. السبب الآخر يتعلق بزيادة المنافسة العالمية في قطاع التعليم، وبزوغ نجوم جديدة تنافس على الساحة، ومنها الصين.
وطبقاً لإحصائيات وزارة التجارة، فإن أكثر ما ينفقه الزوار الأجانب في أميركا يكون على الطعام والسكن والتعليم والرعاية الصحية، أو ما يطلق عليها «خدمات السفر». وحتى هذه الخدمات تراجعت إيراداتها إلى 160.5 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض نسبته 0.6 في المائة. ويبدو أن الحرب التجارية مع الصين كان لها دور في تراجع إيرادات هذه الخدمات؛ حيث نصحت بكين مواطنيها بإعادة النظر في الزيارة أو الدراسة في الولايات المتحدة بسبب تشديد الرقابة على الحدود.
من ناحية أخرى، انخفض عدد الجامعات الأميركية المصنفة ضمن أفضل 200 جامعة في العالم إلى 46 جامعة من 62 سابقاً، وفقاً لتصنيفات مؤسسة «كيو إس» العالمية. وتخطت الصين الولايات المتحدة كأكبر منتج للمقالات العلمية والتقنية في عام 2016. وباتت بكين تتصدر العالم في طلبات براءات الاختراع والعلامات التجارية، والتصميم الصناعي.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.