رحلة هاو الرائعة مع بورنموث من قاع دوري الدرجة الثالثة غير مسبوقة

أكثر المدربين استمراراً مع أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز

لقطة من المباراة التي فاز فيها بورنموث على مانشستر يونايتد هذا الموسم
لقطة من المباراة التي فاز فيها بورنموث على مانشستر يونايتد هذا الموسم
TT

رحلة هاو الرائعة مع بورنموث من قاع دوري الدرجة الثالثة غير مسبوقة

لقطة من المباراة التي فاز فيها بورنموث على مانشستر يونايتد هذا الموسم
لقطة من المباراة التي فاز فيها بورنموث على مانشستر يونايتد هذا الموسم

يتميز المدير الفني لنادي بورنموث الإنجليزي، إيدي هاو، بالعمل الجاد وعدم ترك أي شيء للصدفة، وهي الصفات التي جعلته ينقل النادي للأمام بخطوات هائلة منذ أول مباراة له في قيادة الفريق قبل 11 عاماً تقريباً.
يقول هاو عن ذلك: «أعتقد أنه على طول هذا الطريق الطويل كانت هناك بعض اللحظات العابرة التي توقفت فيها وقلت لنفسي: لقد كان ذلك جيداً حقاً اليوم، أو لقد كانت هذه لحظة رائعة. أدرك جيداً أنني حققت نجاحات كبيرة؛ لكنني لم أركن أبداً إلى ذلك، وأجلس وأضع قدمي عالياً وأقول لنفسي إن ما حققته يعد كافياً. لم يحدث ذلك أبداً».
ويضيف: «وحتى مع نهاية الموسم، فإنني أنظر دائماً إلى الإنجاز التالي الذي يمكننا تحقيقه. إنني أريد أن أكون هكذا دائماً؛ لأنني أعتقد أن هذه هي الطريقة المثالية لتحقيق الخطوات التالية. وفي يوم من الأيام، أنا متأكد من أنني سأنظر إلى الوراء لأتذكر كثيراً من الذكريات الخاصة - ربما أكثر من أن أتحدث عنها – ومن المؤكد أنني سأستمتع بهذا الأمر في ذلك الوقت».
وتجب الإشارة إلى أن رحلة هاو الرائعة مع بورنموث من قاع دوري الدرجة الثالثة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز خمسة مواسم متتالية، هي رحلة غير مسبوقة. ولم يكتف المدير الفني الإنجليزي بهذا الإنجاز؛ لكنه يرغب في الوصول إلى آفاق جديدة. إنه يعشق التدريب ويهتم بأدق التفاصيل المتعلقة بلاعبيه.
ويقول المدير الفني البالغ من العمر 42 عاماً، والذي قاد بورنموث في أكثر من 300 مباراة: «إنني لست من نوعية المديرين الفنيين الذين يقفون في ملعب التدريب ويتحكمون في الكرة بشكل رائع يجعل اللاعبين يصفقون لهم؛ لكنني أحب أن أحاول دائماً وأن أظهر القدرات التي أمتلكها، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، أو من حيث التحرك داخل الملعب. إنني قوي دائماً من الناحية البدنية والذهنية، وألعب بشكل جيد مع اللاعبين في التدريبات أيضاً، وأعتقد أن هذا الأمر لن يتغير على المدى القصير على الأقل».
وقد أجريت هذا الحوار مع هاو قبل المباراة التي خسرها الفريق أمام كريستال بالاس بهدف مقابل لا شيء، يوم الثلاثاء الماضي، في حين كان مدرب الفريق الأول، ستيفن بورشيز، ومحلل الأداء، غارفان ستيوارت، مشغولين بتحليل أداء الفريق في المباراة السابقة التي خسرها الفريق خارج ملعبه أمام توتنهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ويتميز هاو بأنه شخص مجتهد ودقيق للغاية، ولا يقبل بالهزيمة إطلاقاً. يقول هاو: «أول شيء أفعله عندما أعود للمنزل هو أن أشاهد المباراة، وأدون ملاحظاتي عليها، وأقتطع بعض اللقطات من المباراة، بالإضافة إلى لقطات لبعض اللاعبين، ثم أبني انطباعي الأول عن المباراة. أنا لا أحب أن أشعر بأنني غير قادر على الإجابة على الأسئلة التي تطرح عليَّ. في نهاية المباراة ينتابك كثير من المشاعر المختلفة؛ لكن الأمر يعتمد بكل تأكيد على النتيجة التي حققها الفريق والأداء الذي قدمه».
ويعترف هاو بأن أفضل أوقاته هي تلك التي يقضيها مع عائلته وزوجته فيكي، وأبنائه الثلاثة: هاري، وروكي، وتيودور الذي ولد في مارس (آذار) الماضي، واصطحاب كلبه إريك، في نزهة على طول الشاطئ، بالإضافة إلى ممارسة لعبة «السنوكر». كما يلعب على البيانو، ويتعلم عزف بعض القطع الكلاسيكية في الغالب، ويكون لديه كل يوم أربعاء درس لمدة نصف ساعة لتعلم العزف على البيانو.
يقول هاو وهو يضحك: «قد يخبرك ذلك بالسبب الذي لا يجعلني أتطور بسرعة في العزف على البيانو، فنصف ساعة في الأسبوع ليست كافية بالطبع. وعندما أكون في المنزل، سأحاول أن أمضي خمس دقائق أخرى على البيانو قبل النوم. وتفقد زوجتي صبرها عندما تسمعني وأنا أعزف بطريقة خاطئة بترتيب خاطئ للنغمات وفي الوقت الخطأ».
ويشير هاو إلى أن الشخص الذي يعلمه البيانو ليس متعصباً كروياً، ويقول: «لا أريد أن يخبرني مدرس البيانو الخاص بي بأن فريقي لم يلعب جيداً الأسبوع الماضي. إنه يدرك جيداً كم أكون في حالة سيئة عندما لا نلعب بشكل جيد. إنه رجل صبور للغاية ويعاملني بطريقة ممتازة. إنه يسألني في كل مرة عما إذا كنت قد طبقت الدرس عملياً على البيانو أم لا؛ لكنني أقول له: يا إلهي، يجب أن أكون صريحاً معك وأخبرك بأنني لم أفعل ذلك لأنني كنت مشغولاً للغاية خلال هذا الأسبوع. إنني أخبره بأنه كانت لدي ثلاث مباريات في هذا الأسبوع، وبالتالي لم يكن لدي الوقت لممارسة العزف على البيانو عملياً؛ لكنه يتفهم ذلك تماماً».
ويلعب الابن الأكبر لهاو في أكاديمية الناشئين بنادي بورنموث، وهي الحال نفسها مع نجل مساعده، جيسون تيندال، ونجل بورتشيز، هاري. يقول هاو عن ذلك: «إنها طريقة أخرى تجعلني أشعر بالاسترخاء، عندما أشاهده وهو يتدرب. وعندما يلعب بشكل جيد فإنني أشعر بالراحة والاستمتاع؛ لكن عندما لا يلعب بشكل جيد أو عندما يؤدي التدريبات بكسل ولا يتدخل بقوة لقطع الكرات، فإنني أشعر بالغضب. من الرائع أن أشاهده وهو في هذه السن الصغيرة وهو يستمتع باللعب ويحبه».
وعندما تسمع هاو وهو يصف ابنه، فمن السهل أن تنسى أنه يتحدث عن طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات؛ حيث يقول: «إنه لاعب جيد من النواحي الخططية والتكتيكية، ويلعب بكلتا قدميه، ويملك مميزات لم أكن أملكها عندما كنت لاعباً». وابتسم هاو عندما سئل عن احتمال أن يسير هؤلاء الأطفال الثلاثة على خطى آبائهم. وعلى الرغم من أن هاو يستمتع بمشاهدة هاري وهو يلعب، فإنه يشعر أيضاً بمسؤولية إظهار الاهتمام بجميع الأولاد الآخرين وليس نجله فقط. ويقول عن ذلك: «هذا شيء مهم للغاية في إطار دوري كمدير فني للفريق. لقد شعرنا في بعض الأوقات بأننا لا نتواصل بشكل كافٍ مع اللاعبين، لذلك انتقلنا إلى مركز تدريب اللاعبين الصغار – أنا وجميع لاعبي الفريق الأول – لكي يدرك الأطفال أننا نهتم بكل طفل منهم».
وربما يكون أكثر شيء يجعل هاو يشعر بالراحة الآن هو أن نجله هاري لم يعد أشد منتقديه؛ حيث يقول عن ذلك: «أعتقد أنه قد تعلم أن يكون أكثر مرونة معي في واقع الأمر. لقد عاد إلى المنزل بعد المباراة التي خسرناها أمام توتنهام وحضنني على الفور ثم قال: لم يكن هذا يوماً جيداً يا أبي، أليس كذلك؟ ثم تحدث معي بشكل أكثر جدية، وقد كنت ممتناً للدعم الذي قدمه لي».
ويأتي هاو في المرتبة الثانية في قائمة أكثر المديرين الفنيين استمراراً مع فرقهم في الوقت الحالي، خلف المدير الفني لنادي ويكومب، غاريث أينسورث، وأكثر المديرين الفنيين استمراراً مع أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي. وبعد العودة لقيادة الفريق قادماً من بيرنلي، فإن هاو يتولى تدريب بورنموث منذ سبع سنوات و46 يوماً، وهي فترة طويلة للغاية في العصر الحالي الذي يشهد إقالة المديرين الفنيين بعد فترات قصيرة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن خمسة مديرين فنيين فقط في الدوريات الأربعة الكبرى في إنجلترا يقودون أنديتهم لفترة تزيد عن أربع سنوات، بعدما أصبح المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني رقم 22 الذي يقال من منصبه هذا الموسم.
يقول هاو: «يمكنك أن تنظر إلى هذا الأمر بنظرتين مختلفتين، فمن الرائع أن نحقق هذا النجاح على المدى الطويل، وأنا فخور جداً بتولي قيادة هذا النادي؛ لكنني في الوقت نفسه عندما أتحدث عن إقالة ماوريسيو بوكيتينو من منصبه فإنني أشعر بمدى عدم استقرار هذا المنصب، كما يمكن استغلال طول الفترة التي قضيتها مع نادٍ واحد بشكل سلبي ضدك؛ حيث يمكن للبعض أن يقول إن هذا المدير الفني يتولى قيادة الفريق منذ فترة طويلة جداً ويجب التغيير، وأشياء أخرى من هذا القبيل. لذلك، فأنت تقاتل بين هذين الأمرين طوال الوقت. وأعتقد أن هناك كثيراً من الأشياء التي يمكن قولها في هذا الصدد، على الأقل من جانبي، إذا كنت سعيداً بالبيئة التي تعيش فيها وتحظى بثقة الأشخاص الجيدين في مجلس الإدارة، وتعمل في ظل ظروف مناسبة وملائمة تجعلك تقوم بعملك على النحو الأمل. أعتقد أن هذا الأمر مهم بالنسبة لي أكثر من أي شيء آخر».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما سر الاستمرار لهذه الفترة الطويلة؟ تكمن الإجابة بالتأكيد في الابتكار والرغبة الدائمة في التطور. وخلال الصيف الماضي، كان هاو محط أنظار ناديي فياريال الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني. يقول هاو عن ذلك: «من السهل جداً أن تكون شخصاً كسولاً، وتقوم بالأشياء نفسها التي قمت بها من قبل؛ لكننا لا نعمل أبداً بهذه الطريقة، ونحاول دائماً أن نقوم بأشياء جديدة».
وبعد رحيل بوكيتينو عن إدارة توتنهام، يقول هاو إنه استغرق لحظات لتقييم تجربته الشخصية، ويقول: «لقد ألقيت نظرة أخرى على الأمور، وسألت نفسي عما إذا كان ينبغي القيام بأي شيء مختلف لتحقيق قدر أكبر من النجاح.
إذا كان مدير فني بهذه الجودة وقاد توتنهام لتحقيق مثل هذه النجاحات، ويعد في رأيي واحداً من أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله، يقال من منصبه بعد وقت قصير من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، فمن المؤكد أن هذا الأمر يمكن أن يحدث مع أي مدير فني آخر. بالنسبة لي هو واحد من أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وعندما سئل هاو عما يمكن لبورنموث أن يحققه خلال المرحلة المقبلة، رد قائلاً: «من الصعب الإجابة على هذا السؤال. كل ما أود قوله هو أننا قادرون على الفوز بمزيد من المباريات، وهو الأمر الذي سيقرر في نهاية المطاف ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. أعتقد أننا كنا قادرين على الفوز في معظم المباريات التي لعبناها هذا الموسم؛ لأننا فريق قوي للغاية. لكن من يعرف ما سيحدث في المستقبل؟».


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.