روب مكراكين: جوشوا يعلم أنه لا مجال للخطأ أمام رويز

مسؤول الأداء في فريق «بريطانيا العظمى» للملاكمة يتحدث عن مواجهة بطولة العالم للوزن الثقيل في الرياض

الملاكم البريطاني جوشوا في الرياض (رويترز)
الملاكم البريطاني جوشوا في الرياض (رويترز)
TT

روب مكراكين: جوشوا يعلم أنه لا مجال للخطأ أمام رويز

الملاكم البريطاني جوشوا في الرياض (رويترز)
الملاكم البريطاني جوشوا في الرياض (رويترز)

أشرف مدير شؤون الأداء داخل فريق «جي بي بوكسينغ»، والذي تولى كذلك تدريب بطل العالم السابق للوزن الثقيل، على تغييرات كبرى جرى إدخالها بمجالي مباريات الملاكمة للرجال والسيدات على مدار الأعوام الـ10 الماضية.
وأثناء حضور روب مكراكين اجتماعاً كان من بين العناصر التي تناولها أنتوني جوشوا ومواجهته المرتقبة أمام آندري رويز جونيور والمقرر إجراؤه في بلدة الدرعية السعودية القريبة من العاصمة الرياض في 7 ديسمبر (كانون الأول)، أتيح لنا وقت كاف للتجول عبر أرجاء مصنع الأحلام في شيفيلد والذي كان مكراكين البطل الأول له خلف الكواليس على مدار السنوات الـ10 الماضية.
عندما عرضت هذه الوظيفة على مكراكين للمرة الأولى، كان أفضل ما يشتهر به كونه مدرب الملاكم كارل فروش. واليوم، تتسلط الأضواء بشدة على فروش لدوره في تدريب جوشوا. ويعتبر الأسلوب الذي نجح من خلاله في مزج العالمين المتناقضين المرتبطين بالملاكمين الهواة والآخرين المحترفين، على نحو عاد بالنفع على جميع الملاكمين الذين يتولى مسؤولية تدريبهم، واحداً من السمات المبهرة في قصته والتي تصل أفقاً جديداً الآن. وناهيك عن الذكرى الـ10 لانضمامه إلى شيفيلد، حيث يتولى إدارة برنامج ناجح للغاية داخل المعهد الإنجليزي للرياضة، يواجه مكراكين اليوم اختباراً حاسماً داخل محيط غير مألوف - المملكة العربية السعودية - في خضم محاولة جوشوا استعادة ألقاب رابطة الملاكمة العالمية (دبليو بي إيه) والاتحاد الدولي للملاكمة (آي بي إف) ومنظمة الملاكمة العالمية (دبليو بي أو) للوزن الثقيل التي خسرها على نحو صادم أمام رويز في نيويورك خلال الصيف.
خلال حديثه، بدا مكراكين شديد التواضع على نحو لم يمكنه من الحديث عن إنجازاته مع «جي بي بوكسينغ». وعليه، رأينا من المفيد أثناء لقائنا عددا من الملاكمين الذين يتولى تدريبهم حالياً داخل صالة الألعاب الرياضية المبهرة ومنشآت التدريب الملحقة بها، مراجعة بعض الإحصاءات. خلال السنوات العشر الأخيرة، فاز ملاكمو «جي بي بوكسينغ» الرجال بـ52 ميدالية من 14 منافسة كبرى. وقبل أن يتولى مكراكين مسؤولية تدريب الفريق، من 2000 حتى 2008، فاز أفضل ملاكمي البلاد من الهواة بـ12 ميدالية فقط في 13 بطولة كبرى. ولم يكن هناك برنامج ملاكمة للسيدات حتى عام 2020، لكن منذ ذلك الحين، فاز رجال وسيدات «جي بي بوكسينغ» بـ81 ميدالية كبرى فيما بينهم.
وفي ظل قيادة مكراكين، فاز «جي بي بوكسينغ» بثماني ميداليات أولمبية في دورة لندن 2012 وريو 2016، ويكافئ ذلك عدد الميداليات التي حصدها الفريق على مدار الدورات الأولمبية الثماني السابقة، من موسكو 1980 حتى بكين 2008.
ومن بين الملاكمين الذين أسهم مكراكين في تدريبهم داخل شيفيلد، أبطال عالميون وأسماء من أفضل 10 ملاكمين على مستوى العالم في مستويات احترافية مختلفة ـ بما في ذلك جوشوا وجوش تايلور وكالوم سميث ولوك كامبل ونيكولا آدامز وصولاً إلى تشارلي إدواردو وخالد يافعي وجو جويس ودانييل دوبوا ولورانس أوكولي.
وبعد انتهاء اجتماعه حول المواجهة المرتقبة في السعودية، تحدث مكراكين على مدار 45 دقيقة بحماس حول العقد الذي قضاه في هذا العمل وإعادة المباراة أمام رويز. جدير بالذكر أن ديريك ماب، رئيس «جي بي بوكسينغ» آنذاك، طلب منه تولي مسؤولية نخبة الملاكمين الهواة على مستوى البلاد. وعن ذلك، قال مكراكين: «كان ديريك رجل أعمال جادا وكان أول شيء قاله: ما الذي تحتاجه من أجل الملاكمين؟ أي شيء يحتاجه الملاكمون، سنوفره. كانت هذه استراتيجيته باختصار ونجحت على نحو رائع للغاية. وبالفعل، جرت إدارة العمل بصورة جيدة وسمحوا لي بالعمل مع الفريق هنا ومع المدربين وأفراد فريق الدعم. والواضح أن سياستهم قامت على فكرة أن الأولوية الأولى للملاكمين، وتمكنا من جانبنا من التوافق مع ذلك».
وأضاف بلكنة برمنغهام المميزة التي يتحدث بها «دائماً ما أخبر الملاكمين الذين أشرف على تدريبهم أن مستوى تفوقهم يقاس بإنجازهم في آخر بطولة خضوها ـ وكانت آخر البطولات العالمية في روسيا (الشهر الماضي)». وأوضح أن «فريق الرجال فاز بثلاث ميداليات نالها بات مكورماك وبيتر مكغريل وبين ويتيكر ـ وجميعهم ملاكمون متميزون. وكان فريزر كلارك على وشك الفوز هو الآخر بميدالية بعد فوزه على الملاكم الروسي وبلوغه دور قبل النهائي ـ لكن الجانب الروسي استأنف النتيجة وصدرت النتيجة النهائية لصالح الملاكم صاحب الأرض. ولدينا لاعبان أو ثلاثة خرجوا من دور ربع النهائي على يد ملاكمين حازوا ميداليات ذهبية، لكن تظل الحقيقة أن فريقنا قوي وصامد. من جهته، يتمتع بيتر بخبرة خمس سنوات على المستوى العالمي، بينما يتمتع بات بخبرة تبلغ نحو سبع سنوات ولدى فريزر خبرة 10 سنوات. وكان لهذا الأمر أهمية كبيرة عندما سافرنا لروسيا، وبلغت أعداد الجماهير نحو 6 آلاف شخص، ليلة الجمعة، وكانت الجماهير القادمة من أوزبكستان تقرع الطبول. وحظي كل ملاكم منهم بألف مشجع، بينما سار ملاكمونا بمفردهم نحو الحلبة ولم تكن وراءهم جماهير. وأرى أن هذه البطولة شهدت إنجازات حقيقية للملاكمة في المملكة المتحدة».
وفي سياق متصل، أعرب مكراكين عن اعتقاده بأن «فريق السيدات كان مبهراً، وفازت لورين برايس بميدالية ذهبية، بينما نالت كل من كاريس أرتنغستال وديمي جيد رزستان ميدالية فضية. في الواقع، اعتقدنا أن كاريس ستفوز في دور قبل النهائي أمام الحاصلة على الميدالية الذهبية. أما لورين، فقد لعبت الملاكمة في وزن 75 كيلوغراماً، بينما تزن 69 كيلوغراماً فقط. وقد نجحت بفضل سرعتها، كما أنها ملاكمة شجاعة للغاية وتبدو في نصف حجم منافسيها. وتميزت بعض منافساتها ـ مثل الملاكمة الهولندية نوشكا فونتين التي فازت عليها في النهائي ـ بقوة بدنية كبيرة للغاية. وبصورة مجملة، قدمت لورين أداءً جيداً للغاية ونعول عليها كثيراً في بطولة طوكيو».
وشرح مكراكين أنه «نجحنا في إعداد جيل قوي من الملاكمين، ويدركون جميعهم أن بمقدورهم اقتناص ميداليات أولمبية إذا ما سارت الأمور على النحو المأمول. في الواقع، يملك هذا الفريق قوة وعمقاً ربما لم نكن نحظى بهما في ريو. منذ أربع سنوات، كنا نحظى في صفوف الفريق بالقوة البدنية لجو جويس وجوش بواتسي وخبرة نيكي آدامز ـ إلا أننا كنا نفتقر حينها إلى عنصرين أو ثلاثة مقارنة بهذه المجموعة من الملاكمين المهرة».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن نمو ملاكمة السيدات تحت قيادة مكراكين كان مذهلاً. ولدى سؤاله حول ما إذا كانت السيدات بحاجة لأسلوب تدريب مختلف عن الرجال، فكر مكراكين ملياً قبل أن يجيب «بداخل الملاكمات السيدات رغبة دائمة في تحقيق المزيد. معظم الرجال يطلعون على خطة العمل ويتماشون معها، لكن النساء يطرحن أسئلة ذكية، فهن يرغبن في معرفة السبب وراء فعل هذا أو ذاك، وما الذي سيجري معهن. لذلك، يطرحن الكثير من الأسئلة».
وأشاد مكراكين في حديثه على نحو خاص بالتأثير الإيجابي لآدامز الحاصلة على ميداليتين أولمبيتين ذهبيتين، والتي أعلنت لتوها اعتزال الملاكمة الاحترافية. وقال عنها: «بمجرد أن شاهدت أسلوب الملاكمة الذي تنتهجه في جولة واحدة فقط، علمت أنها ملاكمة متميزة».


مقالات ذات صلة

دوبوا يهزم واردلي سريعاً ليحتفظ بلقب الوزن الثقيل لـ«منظمة الملاكمة العالمية»

رياضة عالمية دانييل دوبوا (د.ب.أ)

دوبوا يهزم واردلي سريعاً ليحتفظ بلقب الوزن الثقيل لـ«منظمة الملاكمة العالمية»

احتفظ دانييل دوبوا، الشهير باسم «ديناميت»، بحزام الوزن الثقيل لـ«منظمة الملاكمة العالمية» بفوزه الحاسم في الجولة الثانية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأميركي براندون فيجيروا يحتفل بعد فوزه بلقب وزن الريشة أمام البريطاني نيك بول من «رابطة الملاكمة العالمية» في ليفربول بإنجلترا يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

«رابطة الملاكمة»: فيجيروا ينسحب من مواجهة كاميدا بسبب المرض بعد فقده لقب وزن الريشة

انسحب براندون فيجيروا من نزاله أمام توموكي كاميدا، السبت، بعد يوم ​واحد من تجريده من لقب وزن الريشة لـ«رابطة الملاكمة العالمية»؛ بسبب عدم تحقيق الوزن المطلوب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تجريد الأميركي فيغيروا من لقب الريشة في رابطة الملاكمة العالمية (رويترز)

تجريد فيغيروا من لقب الريشة في رابطة الملاكمة العالمية

قال المنظمون الجمعة إن الأميركي براندون فيغيروا جرد من لقب وزن الريشة في رابطة الملاكمة العالمية بعد أن تجاوز الحد الأقصى المسموح به البالغ 126 رطلاً.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

قالت وسائل إعلام بريطانية إن تذاكر نزال الملاكمة المرتقب بين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا في كارديف، نفدت خلال ساعة واحدة من طرحها، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية فيوري وجوشوا وجهاً لوجه قبل النزال وبينهما المستشار تركي آل الشيخ (إ.ب.أ)

استاد كارديف يطلب تصريحاً استثنائياً لنزال فيوري وجوشوا

يعتزم الملاكمان تايسون فيوري وأنتوني جوشوا بدء صعودهما إلى الحلبة، تمهيداً لنزالهما، في الساعة الواحدة من صباح يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.