لاعبون سابقون يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائياً»؟

عملوا تحت قيادته في أندية بورتو وإنتر ميلان وريال مدريد وكشفوا عن الطريقة التي يعمل بها المدرب البرتغالي

نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
TT

لاعبون سابقون يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائياً»؟

نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا
نونو فالنتي - أمانتينو مانشيني - ألفارو أربيلوا

على الرغم من أن كثيرين ينتقدون قرار رئيس توتنهام، دانييل ليفي، بإقالة المدير الفني ماوريسيو بوكيتينو وتعيين جوزيه مورينيو خلفا له، يرى آخرون أن هذه خطوة جيدة لأنها ستنقل الفريق من مجرد تقديم كرة قدم جميلة وممتعة إلى فريق ينافس على البطولات والألقاب ويعتلي منصات التتويج، خاصة أن المدير الفني البرتغالي سبق وأن قاد الكثير من الأندية إلى حصد البطولات.
وبعد فوز مانشستر يونايتد على وستهام 3 - 2 في أول مباراة رسمية له بإشراف مدربه مورينيو، حقق الأخير الفوز في أول مباراة على ملعب توتنهام الجديد أمام فريق أولمبياكوس اليوناني (4 - 2) في الجولة الخامسة قبل الأخيرة من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
وهناك فرصة أمام مورينيو لتدارك الوضع الذي كان قد وصل إليه توتنهام والقيام بما يتوجب القيام به، لكن الأمر يتعلق بالاختيار، لماذا مورينيو بالذات، هل هو الخيار الأمثل لتولي هكذا مهمة، خصوصا أنه عزل من مهمته على رأس مانشستر يونايتد لسبب مماثل؟ هل هو مستعد للعمل على أكثر من صعيد لتحقيق تطلعات الفريق الإنجليزي وإنقاذه من أزمته؟
وأشار كثيرون أيضا إلى أن مورينيو «يسمم» الأجواء التي يعمل بها، بل وصل الأمر لدرجة أن البعض وصفه بأنه «تشرنوبيل كرة القدم» وأنه سوف يدمر توتنهام هوتسبير بمجرد توليه مسؤولية الفريق، وهو أمر يفتقر للإنصاف في حقيقة الأمر. لكن الحقيقة تقع بين هذا الرأي وذاك؛ حيث لا يزال المدير الفني البرتغالي يحظى باحترام كبير بين كل من يعملون في مجال كرة القدم، كما أنه حقق نجاحات كبيرة للغاية في أربعة دوريات مختلفة، ربما لم يحققها أي مدير فني آخر، فضلا عن أنه يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم ويساعدهم على التحسن والتطور، على الأقل اللاعبون الذين يشعر بأنهم يستحقون اهتمامه. «الغارديان» تلتقي هنا لاعبين سابقين عملوا تحت قيادته في تلك الأندية يشرحون لماذا يُعد جوزيه مورينيو «استثنائيا»؟
- أمانتينو مانشيني - إنتر ميلان
(2008 حتى 2010)
يتميز المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بأنه صريح وواضح ويقول أي شيء يريد أن يقوله أمامك، علاوة على أنه قادر على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في طريقة عمل مورينيو هو استعداده الخططي والتكتيكي للمباريات، فهو يعرف كل لاعب وكل خصم بطريقة جيدة للغاية، ولديه دائما الحلول اللازمة للتعامل مع المواقف الصعبة.
عندما تراه للمرة الأولى - إذا لم تكن قد عملت معه من قبل – فستشعر بأن له تأثيرا مدهشا على من حوله. أتذكر أول لقاء لي به عندما وصل إلى إنتر ميلان الإيطالي، فقد كنت أستمع إليه وهو يتحدث وأنا أرتعش. وكنت أقول في نفسي وأنا أسمع كل كلمة يقولها: «يا إلهي، هذا الرجل مدهش حقاً». وفي التدريبات، يتعين عليك ألا تتوقف عن الركض وألا تفقد تركيزك لثانية واحدة. وإذا لم تقم بذلك، فسيدرك مورينيو ذلك الأمر في غضون 30 ثانية فقط ويبدأ في النظر إليك من بعيد. وعند ذلك ستواجه مشكلة، لكنه في نفس الوقت خبير أيضا في معرفة ما إذا كان الشخص يعاني من الإرهاق والتعب. إنه قادر على وضع كافة الأمور تحت السيطرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، وهو الأمر الذي يعطي لاعبيه شعورا كبيرا بالثقة.
وكان دخول مكتبه أمرا مهيبا؛ حيث يستدعيك ويخبرك بكل شيء يتعلق بك في وجهك، فقد يعبر عن سعادته الكبيرة بالطريقة التي تعمل بها وقد يعبر عن غضبه الشديد لأنك لا تقدم أفضل ما لديك، أو يحدثك عن أمور تتعلق بمستقبلك مع الفريق. إنه يقول كل شيء في وجهك، وهو أمر نادر الحدوث في عالم كرة القدم. لقد استدعاني ذات مرة وسألني: «ما الذي يحدث أمانتينو؟ هل تشعر بأنك لست جيدا؟»، إنه دائما يعرف حالة اللاعب عندما ينظر إلى وجهه، ومن خلال أدائه في التدريبات، ويكتشف على الفور ما إذا كان هناك شيء ليس جيدا. والنتيجة هي أنه لديك مدير فني قادر على معرفة ما تفكر فيه ويصارحك بكل شيء، وهو ما يجعل اللاعبين يشعرون بالقوة والهدوء.
ما زلت أتذكر اليوم الذي أخبرني فيه بأنه يجب علي أن أرحل عن الفريق، فقد استدعاني إلى مكتبه وقال لي: «أمانتينو، أرى أنك لا تلعب كثيراً وأنك لست سعيداً بذلك، وأعتقد أنه من الأفضل بالنسبة لك أن تغادر». لقد فهمته تماماً وتوصلنا إلى اتفاق على ذلك. إنه قادر على فهم كل المواقف والتعامل معها كما ينبغي. ذات مرة كنا نلعب في دوري أبطال أوروبا ضد باناثينايكوس اليوناني، وانتهى الشوط الأول بتقدمنا بهدفين نظيفين في أثينا، وسجلت أنا هدفا وكنت سعيدا للغاية. وعندما دخلنا غرفة خلع الملابس بين شوطي المباراة اقترب مورينيو مني وقال لي: «حسناً، إنك تلعب بشكل سيئ، ويتعين عليك أن تتحسن بعض الشيء، ولا يتعين عليك أن تعتقد أنك فعلت كل شيء لأنك سجلت هذا الهدف». لقد جعلني أركز بنسبة 300 في المائة، لكني قال لي تلك الكلمات رغم أنني سجلت هدفا وكنا متقدمين بهدفين دون رد.
- نونو فالنتي – بورتو
(2002 إلى 2004)
يتميز جوزيه مورينيو بقوته في العمل، فضلا عن تميزه الكبير في النواحي الخططية والتكتيكية. ومن خلال كلماته، يمكنه إقناع اللاعبين بأنه المدير الفني القادر على أن يجعلهم يفوزون بالبطولات والألقاب. إنه يحب المزاح كثيراً، وسيكون أكثر مزاحا إذا كان الفريق يحقق الفوز، كما كان الحال مع بورتو. دائما ما تكون هناك الكثير من الضغوط في مثل هذه الأندية التي تتصدر جدول الترتيب، لكن عندما تسير الأمور بشكل جيد، تكون البيئة مختلفة ويشعر مورينيو بالسعادة.
لكن عندما يحتاج إلى توجيه الانتقادات إلى أي لاعب، فإنه لا يتردد في القيام بذلك أمام جميع لاعبي الفريق. في بعض الأحيان، يواجه مورينيو مشكلات مع اللاعبين لأن عقلية اللاعبين قد تغيرت عما كانت عليه في التسعينيات من القرن الماضي على سبيل المثال، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض المواجهات. لكنه مذهل، سواء كشخص أو كمدير فني، وأنا متأكد من أن لاعبي توتنهام سيحبونه. أعلم أن مورينيو سعيد جداً بالعودة للعمل في التدريب مرة أخرى، خاصة أنه قد وجد مشروعاً يبدو مثيرا للاهتمام بالنسبة له. ومن المؤكد أن العمل مع توتنهام سيكون تحديا من التحديات التي يعشقها مورينيو. وفي الوقت الحالي، سوف يقاتل مورينيو من أجل إعادة توتنهام إلى المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. قيادة توتنهام للحصول على لقب الدوري الإنجليزي لا تزال أمرا صعبا، لكن مورينيو سيجعل ذلك هدفا ويضعه نصب عينيه خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تمكن من تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد. إنه يعشق التحديات، ولا يوجد تحد أكبر من هذا مع توتنهام، الذي لم يفز بالبطولات منذ سنوات طويلة. لقد تعاقد معه مجلس إدارة توتنهام لأنهم يعلمون جيدا أن طموحاته بلا حدود.
وقد ابتعد مورينيو عن التدريب لمدة تقترب من العام، وهو ما يعني أنه كان لديه وقت طويل للتفكير في كل شيء. وربما رأى خلال تلك الفترة أنه يتعين عليه أن يغير طريقته في التدريب بعض الشيء، وربما حتى يفكر في تغيير طريقة اللعب التي يعتمد عليها دائما. ومن المؤكد أنه تعلم كثيرا مما حدث معه في مانشستر يونايتد.
- ألفارو أربيلوا - ريـال مدريد
(2010 إلى 2013)
كانت المرة الأولى التي أرى فيها مورينيو بشكل حقيقي خلال إحدى المباريات استعدادا للموسم الجديد في لوس أنجليس عندما كنا متأخرين بهدفين دون رد؛ حيث وجه إلينا انتقادات لاذعة. وكانت هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أنه لا يهتم بأسماء اللاعبين وشهرتهم، وبنجوم الفريق في غرفة خلع الملابس، فهو يتعامل مع جميع اللاعبين على قدم المساواة وبنفس الطريقة. لقد كانت هذه هي اللحظة التي أدركنا فيها طبيعة شخصيته، وأعتقد أن لاعبي توتنهام سوى يدركون ذلك أيضا عندما يستمعون إلى المطالب التي سيطلبها من كل لاعب منهم.
وعندما تسوء الأمور، فإن مورينيو يتعامل دائما بشكل إيجابي، وأعتقد أنه سيحاول الاستفادة من هذه النقطة في توتنهام بعد تراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. لقد تحدثت إليه قليلاً خلال الأشهر القليلة الماضية عندما لم يكن يتولى تدريب أي ناد، وأعتقد أنه يدرك جيداً كل الأشياء الجيدة التي لديه: إنه مدير فني يستعد للمباريات بشكل جيد للغاية. وعندما يدخل اللاعبون أي مباراة فإنهم يفهمون بشكل واضح السبب الذي يجعلهم يلعبون بهذه الطريقة أو تلك، ويعرفون السبب وراء اختيار بعض العناصر واستبعاد عناصر أخرى في هذه المباراة، ويعرفون جيدا ما يتعين عليهم القيام به، ويعرفون أيضا النقاط التي يعمل مورينيو على تحسينها وتطويرها في الفريق، وما يتعين عليهم القيام به لاستغلال نقاط الضعف في الفريق المنافس.
وعلاوة على ذلك، يتميز مورينيو بالقدرة الفائقة على قراءة المباريات، وأن يجعل لاعبيه بين شوطي المباراة يعرفون جيدا الأخطاء التي وقعوا فيها في الشوط الأول، وما يقوم به الفريق المنافس، وما هي نقاط القوة والضعف وكيف يمكن تغيير الأمور للأفضل. وهذه هي الأشياء التي يتميز بها مورينيو عن غيره من المديرين الفنيين. لقد لعبت تحت قيادة الكثير من المديرين الفنيين، لكن مورينيو هو الأفضل في هذا الإطار.
وبالتالي، فهو يعرف نقاط قوته جيدا، ويعرف أيضاً أن هناك بعض الأشياء التي يجب تحسينها. إنه يدرك هذه الأمور جيدا، ويعرف جيدا كيف يستعد للمباريات وكيف يتعامل مع اللاعبين. لقد سمعته ذات مرة وهو يشرح كيف لعب بطريقة معينة تتناسب مع نوعية اللاعبين الموجودين في نادي بورتو البرتغالي، وكيف كان يلعب في إنتر ميلان بطريقة مختلفة لأن الفريق كان يضم مجموعة رائعة من المدافعين، وكيف كان يلعب في ريال مدريد ويعتمد على التحول السريع من الدفاع للهجوم. إنه يلعب بطريقة تناسب اللاعبين الذين يضمهم الفريق.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفرق التي يتولى تدريبها تتميز بالتنظيم الشديد والقدرة على الوصول السريع لمرمى الفريق المنافس. لا يعتمد مورينيو على الاستحواذ على الكرة بشكل متواصل، لكنه يفضل اللعب السريع والمباشر والوصول بأسرع شكل ممكن لمرمى الفريق المنافس. وأعتقد أن توتنهام يمتلك اللاعبين القادرين على اللعب بهذه الطريقة بكل سهولة، خاصة في ذلك وجود لاعبين مثل سون وهاري كين وديلي آلي. وأنا متأكد من أن مورينيو سوف يساعد هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.
ويدرك مورينيو أيضا أن النجاح مع توتنهام سيكون مهما للغاية بالنسبة له، خاصة بعد عدم نجاح تجربته مع مانشستر يونايتد، وأعتقد أن هذه فرصة جيدة لكي يثبت أنه ما زال مديرا فنيا كبيرا وأن أفكاره لم تعد بالية وعفا عليها الزمن كما يزعم البعض.
- استيبان غرانيرو - ريـال مدريد
(2010 إلى 2012)
أنا سعيد للغاية بعودة مورينيو إلى التدريب مرة أخرى، لأن هذا هو الشيء الذي يعشقه.
لقد لعبت تحت قيادة مورينيو لمدة عامين، ويمكنني القول إنه أفضل مدير فني عملت معه على الإطلاق، فهو قادر على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وعلى الوصول إلى مستويات غير مسبوقة. إنه مدير فني عملي للغاية ومرن للغاية في نفس الوقت، وقادر على حماية لاعبيه من أي ضغوط، وهذه إحدى أكبر نقاط قوته.
لقد حقق الكثير من النجاحات والإنجازات خلال مسيرته التدريبية الحافلة، لكن الجوائز والألقاب وحدها ليست هي التي تجعلنا نقول إنه مدير فني قادر على حصد البطولات، بل يمكن القول إن «الرغبة في تحقيق الفوز» تعد صفة أساسية من صفاته الشخصية. إنه مدير فني يترك بصمة في أي مكان يعمل به، وكم كنت أتمنى أن أعمل تحت قيادته لفترة أطول. أنا متأكد من أنه سيستمتع بوقته في توتنهام، وأتمنى له التوفيق.


مقالات ذات صلة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية حضور  قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)

حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»

أعلن نادي أتلتيكو مدريد عن رقم قياسي للحضور الجماهيري في مدرجات ملعبه «طيران الرياض متروبوليتانو» خلال مباراة الديربي أمام ريال مدريد في الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو  إشبيلية يحتفلون أمام جماهير فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فالنسيا يسقط وسط جماهيره بخسارة درامية أمام إشبيلية

سقط فالنسيا على ملعبه ووسط جماهيره بخسارة مثيرة أمام ريال سوسيداد بنتيجة 2 / 3 في ختام منافسات الجولة السابعة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الإسباني فيران توريس  يحتفل بهدف التقدم لسان جيرمان في مرسيليا (إ.ب.أ)

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان يحسم الكلاسيكو بثنائية توريس وماركينيوس

واصل باريس سان جيرمان حامل اللقب صحوته وحسم الكلاسيكو أمام مضيّفه مرسيليا 2-1، الأحد في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا (فرنسا))
رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب منتخب  ألمانيا (أ.ف.ب)

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

وصل لاعبو منتخب ألمانيا إلى بافاريا للانتظام في أول معسكر للفريق تحت قيادة مديره الفني الجديد يورغن كلوب.

«الشرق الأوسط» (بافاريا (ألمانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.