الكولاجين... استخدامات صحية وعلاجية

مركبات البروتين الأعلى وجوداً في الجسم والأقوى من الفولاذ

أغذية غنية بالكولاجين
أغذية غنية بالكولاجين
TT

الكولاجين... استخدامات صحية وعلاجية

أغذية غنية بالكولاجين
أغذية غنية بالكولاجين

الكولاجين هو البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان، فهو موجود كمكوّن رئيسي في أنسجة العظام والعضلات والجلد والأوتار. الكولاجين هو المادة الأقوى من الفولاذ التي تضم مكونات الجسم كله بعضها مع بعض، لتعطي للجسم شكله المتماسك، عبر تشكيلها سقالة الهيكل البنائي للجسم (Body’s Scaffolding) كي يتمتع بالقوة وشكل البنية.
والكولاجين (Collagen) هو المادة التي تُؤدي مهام وظيفية متعددة، تدعم بها بنية الجسم من الانهيار والترهل والنزيف والضعف.
وفي الجسم، ثمة كولاجين يتم تصنيعه داخلياً (Endogenous Collagen)، كما أن هناك كولاجين خارجياً (Exogenous Collagen) يتناوله المرء من المصادر الغذائية الخارجية لهذه المركبات الحيوية في أنواع مختلفة من الأطعمة.
وإضافة إلى تلك الأدوار الوظيفية الطبيعية، يستخدم الكولاجين الخارجي بشكل واسع وبأمل واعد لعدد من الدواعي الطبية العلاجية والتجميلية لإصلاح وترميم بنية ومتانة أنسجة متعددة في الجسم، وهي الأنسجة التي إما أصابتها الأمراض المزمنة بتلف بنيتها، أو أثرت فيها عوامل التقدم في العمر أو العوامل البيئية وأدت إلى ضعفها وترهل بنيتها.

حقائق علمية
ومن جملة الحقائق العلمية حول الكولاجين أنه عبارة عن ألياف بروتينية غير قابلة للذوبان في الماء، وأنه يمثل الكتلة الكبرى للبروتينات في الجسم، وتحديداً أكثر من ثلث كمية البروتين في الجسم هي على هيئة كولاجين. وألياف الكولاجين البروتينية تتميز بأنها صلبة وذات بنية هيكلية قوية ولها خصائص المرونة العالية، لأن الجزيئات البروتينية الكبيرة في ألياف الكولاجين تترتب ضمن تراكيب معقدة. وبمقارنة بعض أنواع ألياف الكولاجين، غراماً مقابل غرام، فإن الكولاجين أقوى من الفولاذ.
وهنالك ما لا يقل عن 16 نوعاً مختلفاً من ألياف الكولاجين. وفي معظم أنواع الكولاجين، يتم تجميع الجزيئات معاً لتشكيل مركبات ليفية طويلة ورقيقة. وينتمي 90 في المائة من أنواع الكولاجين بجسم الإنسان إلى أنواع 1 و2 و3 (Types 1. 2. 3). وألياف النوع الأول من الكولاجين ذات قدرة عالية على التمدد.
وبأماكن انتشار الألياف الكولاجينية ضمن ما يُعرف علمياً بـ«مصفوفة خارج الخلايا» (Extracellular Matrix)، وبطريقة توزيعها وبهيئة تشكيلها، تتحدد الخصائص الفيزيائية لأنسجة الجسم. ويوجد الكولاجين في أنسجة جميع مناطق الجسم، خصوصاً في الجلد والعظام والأنسجة الضامة. ووجود الكولاجين في أنسجة الجسم، هو بمثابة هياكل تدعم حفظ توزيع الخلايا، وتعمل على ترابط الخلايا بعضها مع بعض لتكوين النسيج الحي. وعلى سبيل المثال فإن الكولاجين في الجلد هو ما يعطي القوة لطبقة الجلد كغطاء واقٍ للجسم، ويعطي المرونة والنضارة للجلد. وأيضاً يعمل الكولاجين بمثابة أغطية واقية للأعضاء الحساسة في الجسم، مثل الكلى.
ويتم إنتاج وإفراز الكولاجين من خلايا مختلفة بالجسم، ولكن بشكل أساسي عن طريق الخلايا الليفية في النسيج الضام (Connective Tissue Cells) في طبقة الأدمة من الجلد، وهي الطبقة المتوسطة من بين طبقات الجلد الثلاث، وفي العظام والغضاريف والشحوم. وتنتشر الخلايا الليفية في جميع أنحاء الأنسجة الضامة بالجسم. وعند إصابة أحد الأنسجة بالجرح، تهاجر الخلايا الليفية القريبة إلى الجرح لعزل وإصلاح الأنسجة من خلال تصنيع كميات كبيرة من الكولاجين في موقع الجرح، وكذا الحال تنشط تلك الخلايا في إنتاج الكولاجين عند تلف النسيج الضام بفعل أي عوامل بيئية أو داخلية.
والنسيج الضام (Connective Tissue) هو أحد أكبر 4 أنسجة حية في الجسم، أي بالإضافة إلى النسيج الضام أولاً، هناك ثانياً، النسيج الطلائي (Epithelial Tissue) الذي يغلف الجلد ويبطن الفم والمعدة والأمعاء والأوعية الدموية وغيرها من الأنابيب في الجسم. وثالثاً، النسيج العضلي (Muscle Tissue) في العضلات والمعدة والقلب والأمعاء والرحم وغيرهم. ورابعاً: النسيج العصبي (Nervous Tissue) في الجهاز العصبي المركزي في الدماغ والنخاع الشوكي، وفي الأعصاب الطرفية وفروعها المنتشرة على نطاق واسع بالجسم.

انحسار الكولاجين
وينخفض إنتاج الكولاجين بشكل طبيعي مع تقدم العمر والتعرض لعوامل بيئية ضارة مثل التدخين وضوء الأشعة فوق البنفسجية للشمس. وبالتالي تضعف شبكة الكولاجين في الأنسجة المختلفة، ما يؤدي إلى مشاكل في تجاعيد الجلد وغضاريف المفاصل وبنية العظام. وتواجه النساء انخفاضاً كبيراً في إنتاج الكولاجين بعد انقطاع الطمث وبلوغ سن اليأس من الحيض، كما بحلول عمر 60 عاماً للذكور، يكون الانخفاض الكبير في إنتاج الكولاجين أمراً طبيعياً.
ويعد الكولاجين من المركبات الكيميائية في الجسم التي يمكن تقسيمها وتحويلها واستيعابها مرة أخرى في الجسم (Resorbable). ويمكن أيضاً أن تتشكل في هيئة كتلة صلبة مضغوطة أو على هيئة شبكة من المواد الهلامية. وفي الجسم تقوم مركبات الكولاجين بعدد واسع ومتنوع من الوظائف، وكونها مركبات طبيعية توجد في منتجات غذائية طبيعية في الأبقار والضأن، يُعطي لها مجالات واسعة في الاستخدامات الطبية المحتملة، في الجوانب العلاجية والتجميلية، وفق ما تثبت الدراسات الطبية جدواها فيه.
وتقول ويتني بو، أخصائية الأمراض الجلدية في نيويورك، ومؤلفة كتاب «جمال البشرة القذرة»: «الكولاجين هو الغراء الذي يربط الجسم بعضه ببعض». وتضيف أن الكولاجين يشكل نحو 75 في المائة من صافي الوزن للجلد الجاف، ما يعطي للجلد قوام امتلاء الحجم ويمنع ظهور خطوط التجاعيد فيه. كما أنه غني بالأحماض الأمينية؛ برولين (Proline) وجلايسين (Glycine)، وهما مكونان أساسيان يحتاجهما الجسم في صيانة وإصلاح وترميم بنية الأوتار والعظام والمفاصل. ولكن مع تقدمنا في السن تنخفض قدرة الجسم على إنتاج الكولاجين، وفي الوقت نفسه ترتفع معدلات تفتيته وهدمه بما يفوق قدرة الجسم على تعويض ذلك في الأنسجة، خصوصاً الجلد».

حقن ومستحضرات
وتلاحظ انخفاض اللجوء إلى حقن الكولاجين في ممارسات العيادات الطبية، لأنه لا يدوم لفترة طويلة وقد يتسبب في تفاعلات الحساسية. كما تلاحظ أن وضع مستحضرات الكولاجين على الجلد لا يفيد، لأن مركبات الكولاجين كبيرة في الحجم ويتعذر امتصاصها عبر الجلد. أما عن تناول الكولاجين لجعل بشرة الجلد تبدو أكثر شباباً، فتقول الدكتورة بو: «فقط في السنوات القليلة الماضية، كانت هناك بعض الدراسات المثيرة للإعجاب التي تبين أن تناول الكولاجين يمكن أن يؤثر في مظهر البشرة». ووجدت دراسة أجريت على 69 امرأة تتراوح أعمارهن بين 35 و55 عاماً أن أولئك الذين تناولوا 2.5 أو 5 غرامات من الكولاجين يومياً لمدة 8 أسابيع أظهروا تحسناً كبيراً في مرونة الجلد، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوه. ووجدت دراسة أخرى أن النساء اللائي تناولن غراماً واحداً يومياً من مكملات الكولاجين المشتقة من الدجاج لمدة 12 أسبوعاً كان لديهم جفاف أقل بنسبة 76 في المائة، وانخفاض بنسبة 12 في المائة من التجاعيد الجلدية المرئية، وتدفق دم أفضل في الجلد، ومحتوى كولاجين أعلى بنسبة 6 في المائة في طبقة الجلد.
كما كشفت دراسة أخرى أجريت على 53 رجلاً مسناً مصاباً بحالة ساركوبينيا ضمور اللحم وفقدان العضلات بسبب الشيخوخة (Sarcopenia)، أن الذين تناولوا 15 غراماً من الكولاجين يومياً، بالإضافة إلى ممارسة تمارين رفع الأوزان 3 مرات في الأسبوع لمدة 3 أشهر، اكتسبوا مزيداً من العضلات وفقدوا مزيداً من الدهون، مقارنة بأولئك الذين مارسوا فقط تمارين رفع الأوزان.
ووجدت دراسة أيضاً شملت 98 من كبار السن الذين يعانون من القرحة الجلدية الناتجة عن الضغط (Pressure Ulcers)، أن أولئك الذين تناولوا مكملات الكولاجين 3 مرات يومياً لمدة 8 أسابيع رأوا أن جروحهم تلتئم مرتين بسرعة.

حشوات الجلد
ويمكن لحشوات الجلد (Skin fillers) بحقن الكولاجين إعطاء تحسين «مؤقت» لملامح الجلد التي تتغير بسبب إما التقدم في العمر أو التأثيرات السلبية للعوامل البيئية أو الإصابات الجلدية السابقة. والحشوات التي تحتوي على الكولاجين يمكن استخدامها بشكل تجميلي لإزالة الخطوط والتجاعيد من الوجه، كما يمكن أن يُحسن حقن الحشوات تلك مظهر الندبات الجلدية، وفي ملء المناطق التي زالت نضارة الامتلاء عنها.
ويتم الحصول على هذه الحشوات من البشر والأبقار، ولذا يجب إجراء اختبارات الجلد قبل استخدام الكولاجين من الأبقار لتجنب تفاقم أي حساسية لدى الشخص. وبالعموم، الكولاجين يمكن أن يملأ المناطق الجلدية السطحية نسبياً، بينما غالباً ما تُملأ الفجوات الأوسع والأعمق في الجلد بمواد مثل الشحوم أو السيليكون أو بالزراعة.
كما يمكن أن يساعد الكولاجين في التئام الجروح عن طريق جذب خلايا الجلد الجديدة إلى موقع الجرح، ما يعزز الشفاء ويوفر منصة حية لنمو الأنسجة الجديد. وضمادات الكولاجين (Collagen Dressings) يمكن أن تساعد في التئام الجروح المزمنة التي لا تستجيب للعلاج الآخر، والجروح التي ترشح وتنضح بسوائل الجسم مثل البول أو العرق، وفي حالات «تحبيب الجروح» (Granulating Wounds) التي تنمو فيها أنسجة مختلفة، وفي حالات الجروح النخرية المتعفنة (Necrotic Wounds)، والجروح الجزئية وكاملة السماكة للجلد، والحروق من الدرجة الثانية، ومواقع التبرع بالجلد (Skin Donation) وترقيع الجلد (Skin Grafts) في حالات الحروق والتشوهات الجلدية الأخرى. ولا ينصح باستخدام ضمادات الكولاجين للحروق من الدرجة الثالثة، أو الجروح المغطاة بقشرة الجلد الميت (Dry Eschar)، أو للمرضى الذين قد يكونون حساسين للمنتجات التي يتم الحصول عليها من الأبقار.

- عوامل تنشط إنتاج الكولاجين وأخرى تثبطه
> إن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد الجسم في إنتاج الكولاجين. * تشمل العناصر الغذائية التي قد تدعم تكوين الكولاجين:
- البرولين (Proline): المتوفر في بياض البيض واللحوم والجبن وفول الصويا والملفوف.
- مركبات أنثوسيانيد (Anthocyanidins): المتوفرة في التوت والكرز والعنب.
- فيتامين سي: المتوفر في البرتقال والفراولة والفلفل والبقدونس والقرنبيط.
- النحاس: المتوفر في المحار والمكسرات واللحوم الحمراء والبيض.
- فيتامين إيه (Vitamin A): المتوفر في الأغذية المشتقة من الحيوانات وفي الأغذية النباتية كالجزر والمكسرات.

> وبعض العوامل الضارة يمكن أن تستنفد مستويات الكولاجين داخل الجسم، وبالتالي فإن تجنبها يمكن أن يحافظ على صحة الجلد لفترة أطول. ومن أهمها:
- الإكثار من استهلاك السكر: يزيد النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من السكر من معدل السكر في الدم، وزيادة نشاط عملية التصاق السكريات في الدم بالبروتينات، لتشكيل جزيئات جديدة تسمى المنتجات النهائية المتقدمة للسكري (Advanced Glycation End Products). وهذه المركبات الضارة تتلف البروتينات القريبة التي من أهمها الكولاجين، ما يجعل الكولاجين جافاً وهشاً وضعيفاً.
- التدخين: كثير من المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ تدمر الكولاجين والإيلاستين (Elastin) في الجلد، وهما المكونان الرئيسيان لنضارة الجلد بطبقة الأدمة. ويضيق النيكوتين الأوعية الدموية في الطبقات الخارجية من الجلد، وهذا يضر بصحة الجلد عن طريق تقليل توصيل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الجلد.
- ضوء الشمس: تتسبب الأشعة فوق البنفسجية في ضوء الشمس بتحلل الكولاجين بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى إتلاف ألياف الكولاجين وزيادة تراكم الإيلاستين غير الطبيعي. كما أن الأشعة فوق البنفسجية في ضوء الشمس تلحق الضرر بالكولاجين في الأدمة، وتتسبب في إعادة بناء الجلد بشكل غير صحيح، وبالتالي زيادة شكل التجاعيد.
- اضطرابات المناعة الذاتية: تتسبب بعض اضطرابات المناعة الذاتية في استهداف الأجسام المضادة للكولاجين.
- تتسبب عملية الشيخوخة في نضوب مستويات الكولاجين بشكل طبيعي مع مرور الوقت، ولا توجد وسيلة لمنع هذا. ولكن يمكن أن يساعد تجنب التبغ والإفراط في التعرض لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية في تقليل تأثيرات الشيخوخة المرئية وحماية الكولاجين، والحفاظ على صحة الجلد والعظام والعضلات والمفاصل لفترة أطول.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

صحتك البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31%.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
TT

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية، مثل حليب الشوفان واللوز والزبادي والأجبان النباتية، قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يثير مخاوف بشأن التأثيرات الصحية للتحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة أن حتى الاستبدال الجزئي لمنتجات الألبان قد يتسبب في نقص عناصر غذائية حيوية، مثل اليود، الذي يعد عنصراً أساسياً لوظائف الغدة الدرقية وسلامة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال والمراهقين والنساء من أكثر الفئات تأثراً بهذا التحول الغذائي.

وقد حلل الباحثون، التابعون لجامعتي سري وكوينز بلفاست، 146 نوعاً من الحليب النباتي، و76 نوعاً من الزبادي النباتي، و67 نوعاً من الأجبان النباتية لمعرفة المخاطر المترتبة على التخلي عن منتجات الألبان لصالح بدائل نباتية.

كما فحصوا تأثير ذلك على مستويات الحصول على المغذيات الدقيقة، وهي: اليود، والكالسيوم، وفيتامينات «ب2» و«ب12».

وكشفت النتائج عن تفاوت في مدى تدعيم هذه المنتجات النباتية بالفيتامينات المضافة، إذ احتوى 12 في المائة منها فقط على اليود المضاف، و61 في المائة على الكالسيوم المضاف، و46 في المائة على فيتامين «ب12»، بينما احتوى 19 في المائة منها على الريبوفلافين (فيتامين «ب2»).

وأظهرت الدراسة أن الاستبدال المحدود لمنتجات الألبان بالبدائل النباتية، حتى المدعمة منها، أدى إلى انخفاض مستويات العناصر الغذائية الأربعة، وكان التأثير الأكبر على اليود، الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية وتنظيم عملية التمثيل الغذائي ودعم نمو الدماغ.

فعلى سبيل المثال، أدى استبدال ما بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان بالبدائل النباتية إلى ارتفاع نسبة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً والمعرضات لعدم الحصول على كفايتهن من اليود من 54 في المائة إلى 65 في المائة.

كما ارتفعت النسبة بين النساء من عمر 19 إلى 49 عاماً من 32 في المائة إلى 42 في المائة. وفي حالة الاستغناء الكامل عن منتجات الألبان، وصلت احتمالات عدم كفاية اليود إلى 80 في المائة بين الفتيات المراهقات و72 في المائة بين الفتيان في الفئة العمرية نفسها.

ولم يقتصر التأثير على اليود، إذ ارتفعت نسبة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً والمعرضين لعدم الحصول على احتياجاتهم الكافية من الكالسيوم من 30 في المائة إلى 47 في المائة عند استبدال جميع منتجات الألبان بالبدائل النباتية، بينما ارتفعت النسبة بين الفتيات من 54 في المائة إلى 70 في المائة.

أما بالنسبة إلى فيتامين ب2، فقد ارتفعت احتمالات عدم كفاية استهلاكه بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و49 عاماً من 14 في المائة إلى 26 في المائة عند الاستبدال الكامل، بينما زادت بين النساء من 29 في المائة إلى 50 في المائة.

وتشير التوضيحات الصحية إلى أن الكالسيوم ضروري لبناء عظام وأسنان قوية وتنظيم انقباض العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، بينما يساعد فيتامين ب12 على الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وخلايا الدم، ويلعب فيتامين ب2 دوراً مهماً في صحة الجلد والعينين والجهاز العصبي.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، المشاركة في إعداد الدراسة والباحثة بجامعة سري، إنه «من الضروري ألا يؤدي التحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة».

وأضافت أن تدعيم الأغذية بالفيتامينات والمعادن يمثل إحدى الوسائل الممكنة لتحقيق هذا التوازن، إلا أن تطبيق ذلك يتطلب تدخلاً من الحكومات ووضع سياسات واضحة.

وأشار فريق الدراسة إلى أن الرسالة الأوضح التي يريدون نقلها هي أن التحول إلى البدائل النباتية ليس خطأ في حد ذاته، لكنه يحتاج إلى وعي. فقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات المدعّمة باليود والكالسيوم والفيتامينات قد يصنع الفارق بين نظام غذائي صحي وآخر يترك الجسم في حاجة إلى ما لا يحصل عليه.

ويظل التنويع في مصادر الغذاء، كالمأكولات البحرية والخبز المدعّم، صمام أمان، خاصة للمراهقين والنساء في سن الإنجاب والحوامل، الذين تتضاعف حاجتهم إلى هذه العناصر الغذائية. وفي كل الأحوال، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل أي تغيير جذري في النظام الغذائي، حتى لا يتحول البحث عن خيار صحي إلى سبب في مشكلة صحية.


دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
TT

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في الحالة النفسية والشعور بالراحة العامة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بازل السويسرية قاموا بسلسلة من التجارب لدراسة تأثيرات الاستحمام بالماء البارد على صحة الأشخاص، وذلك ضمن دراسة أوسع حول العوامل النفسية التي تؤثر على الأفراد عند حثهم على تبني سلوكيات جديدة.

وشملت التجارب 719 شخصاً، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد سجلوا انخفاضاً بنسبة 31 في المائة في أيام الغياب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بمن لم يواظبوا على هذه العادة.

كما سجلت مجموعة الاستحمام بالماء البارد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في عدد الأيام التي أبلغ فيها المشاركون عن شعورهم بالمرض، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا في الغالب على الاستحمام بالماء الدافئ.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون الذين استحموا بالماء البارد إلى تحسن طفيف في حالتهم النفسية من خلال استبيانات أُجريت أثناء التجربة. كما أبلغوا عن مؤشرات تدل على تحسن في صحتهم البدنية، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية قوية.

ومن الملاحظات اللافتة في التجارب أن عدداً من المشاركين انسحبوا خلال الأسبوعين الأولين، لكن معدلات الانسحاب تراجعت بعد ذلك، ما يشير إلى أن الجسم قد يعتاد تدريجياً على التعرض للماء البارد.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة أُجريت عام 2016، توصلت إلى أن الاستحمام بالماء البارد ارتبط بانخفاض الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29 في المائة، لكنها لم ترصد انخفاضاً في عدد الأيام التي شعر خلالها المشاركون بالمرض.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي: «يُظهر تحليلنا المجمع انخفاضاً واضحاً في كل من أيام المرض والغياب عن العمل بسبب المرض، ما يشير إلى تأثير قوي ينعكس مباشرة على انتظام الحضور إلى العمل وتقليل خسائر الإنتاجية».

وأضافوا: «هذه النتائج تدحض المخاوف الشائعة من أن الاستحمام بالماء البارد قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية أو شعور المشاركين بعدم الراحة».

ورغم النتائج الإيجابية، لم تبحث الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد وانخفاض أيام المرض.

لكن دراسة نُشرت عام 2024 رصدت زيادة في مؤشرات الاستجابة المناعية لدى الأشخاص الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد، ما يفتح المجال أمام احتمال أن يؤدي التعرض المتكرر للماء البارد إلى دعم بعض وظائف الجهاز المناعي.

وتنصح عالمة النفس لينا غلاسر، التي قادت الدراسة الجديدة الراغبين في تجربة هذه العادة بعدم الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، بل البدء تدريجياً وخفض درجة حرارة المياه بمرور الوقت.

وقالت: «ليس من الضروري أن تكون المياه بالدرجة نفسها من البرودة كل يوم. من المهم الاستماع إلى جسدك والانتباه إلى شعورك. لكن أحياناً يستحق الأمر أن تضغط على نفسك قليلاً».

ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما اعتمدت على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، وقد أكد الباحثون الحاجة لدراسات مستقبلية لتأكيد النتائج.


خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

في تحول لافت للنظرة التقليدية إلى الكربوهيدرات، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وربما يجعل الجسم يبدو أصغر سناً من الناحية البيولوجية، في وقت طالما ارتبطت فيه هذه الأطعمة بمخاوف زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً مرتفع الكربوهيدرات، بلغت نسبة الكربوهيدرات فيه نحو 53 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، سجلت أفضل تحسن في المؤشرات المستخدمة لتقدير العمر البيولوجي، إذ بدت أعمار المشاركين البيولوجية أقل بنحو ثلاث سنوات ونصف في المتوسط مقارنة ببداية التجربة.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية إيما باردويل: «يخشى الناس الكربوهيدرات، لكننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا إليها»، موضحة أن الكربوهيدرات الجيدة تمد الجسم بالألياف ومجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الشيخوخة الصحية.

الحبوب الكاملة والبقوليات... خيارات أفضل بعد الخمسين

وأوضحت باردويل أن المشكلة تكمن في الخلط بين الكربوهيدرات الصحية والأطعمة غير الصحية، مثل المعجنات والحلويات، مؤكدة أن هناك فرقاً كبيراً بين تناول طبق من الحمص وقطعة من البسكويت.

واعتمد النظام الغذائي في الدراسة على الأطعمة قليلة المعالجة، حيث جاءت الكربوهيدرات من الفواكه والخضراوات والبقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة، ومنها الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني والكينوا.

وأشارت إلى أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة البيضاء، تفقد قدراً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية خلال التصنيع، مما يجعلها أسرع في رفع مستويات السكر بالدم مقارنة بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.

وأضافت أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على إبطاء امتصاص الطاقة، وتعزز الشعور بالشبع، فضلاً عن دورها في دعم صحة الأمعاء وتنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي عوامل تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.

الألياف تحمي القلب والدماغ وتحد من الالتهابات

وأكدت باردويل أن من أبرز فوائد الكربوهيدرات الصحية محتواها المرتفع من الألياف، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعدها على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تسهم في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.

كما تحتوي هذه الأطعمة على مركبات نباتية تساعد في حماية الخلايا من التلف، من خلال مقاومة الجذور الحرة.

وتدعم هذه الفوائد نتائج أبحاث سابقة ربطت بين تناول كميات كافية من الألياف وانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون.

كما أشارت دراسة يابانية واسعة، شملت أكثر من 41 ألف شخص، إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المسبب للإعاقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل منها.

هل تؤدي زيادة الكربوهيدرات إلى زيادة الوزن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يعني تناول المزيد من الكربوهيدرات الصحية بالضرورة زيادة الوزن، إذ توضح باردويل أن الأطعمة الغنية بالألياف والأقل معالجة تساعد على الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يسهم في التحكم بالشهية.

كما أظهرت الدراسة الجديدة أن معظم المشاركين فقدوا بعض الوزن، رغم أن إنقاص الوزن لم يكن الهدف الأساسي للتجربة.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة المكررة قليلة الألياف قد يسهل استهلاك سعرات حرارية زائدة، لذلك تظل جودة الطعام وحجم الحصص والتوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية عوامل أساسية للحفاظ على الوزن والصحة.