الغموض يتكاثف حول «اتفاق المرحلة الأولى» التجاري بين أميركا والصين

بكين تشترط «المساواة» والأسواق تتشبث بالأمل... وصحيفة رسمية تعلن اقتراب إبرامه

رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
TT

الغموض يتكاثف حول «اتفاق المرحلة الأولى» التجاري بين أميركا والصين

رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)
رغم استمرار الغموض حول الاتفاق تمسكت الأسواق بالأمل ليصعد أغلبها أمس مع افتتاح تعاملات الأسبوع (رويترز)

رغم تكاثف الغموض حول فرص إبرام الاتفاق التجاري الأولي بين الولايات المتحدة والصين، فإن الأسواق تمسكت بدوافع الأمل مع بداية الأسبوع أمس، لتنطلق أسواق الأسهم العالمية نحو «المناطق الخضراء»، فيما تراجعت الملاذات الآمنة مع تزايد ميل المستثمرين نحو المخاطرة.
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» التي تديرها صحيفة الشعب اليومية الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الاثنين، إن الصين والولايات المتحدة «قريبتان جدا» من إبرام اتفاق المرحلة واحد التجاري، لتفند بذلك تقارير «سلبية» لوسائل إعلام... إلا أن تصريحات رسمية صينية «أكثر شدة»، قد تشير إلى أن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت.
وقالت «غلوبال تايمز» التي تدعمها الدولة عبر حسابها على «تويتر»، نقلا عن خبراء مقربين من الحكومة الصينية، إن بكين ما زالت أيضا ملتزمة بمواصلة المحادثات بشأن المرحلة 2 أو حتى المرحلة 3 من اتفاق مع الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، قال خبراء في التجارة وأشخاص مقربون من البيت الأبيض إن إتمام اتفاق «المرحلة واحد»، الذي كان متوقعا في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، قد يتأخر إلى العام الجديد، إذ تضغط بكين من أجل التراجع عن مزيد من الرسوم الجمركية الواسعة النطاق وترد واشنطن بمطالب من جانبها.
وبحسب مسؤولين من واشنطن وبكين، وكذلك مشرعين وخبراء تجارة، يبدو اتفاق «المرحلة اثنان» التجاري الطموح أقل احتمالا، إذ يكافح كلا البلدين لإبرام اتفاق أولي. وكانت التوقعات بشأن اتفاق المرحلة 1 أكثر تعقيدا الأسبوع الماضي، عندما وافق الكونغرس الأميركي على تشريع لدعم المحتجين في هونغ كونغ، وذلك رغم أن إتمام انتخابات المجالس المحلية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الصين يوم الأحد دون اضطرابات كبيرة قد يقدم دعما.
ويوم السبت، قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين إنه ما زال من الممكن التوصل إلى اتفاق تجارة أولي مع الصين بنهاية العام. وحذر من أن واشنطن لن تغض الطرف عما يحدث في هونغ كونغ، لكنه قال أيضا إنه سيكون «مؤشرا جيدا» إذا تمت الانتخابات دون عنف.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الصينية الاثنين إنها تأمل في أن تعمل الولايات المتحدة مع بكين على أساس المساواة والاحترام المتبادل فيما يتعلق بالمفاوضات التجارية الثنائية الجارية. وأدلى بتلك التصريحات قنغ شوانغ المتحدث باسم الوزارة خلال إفادته الصحافية اليومية، ليؤكد على موقف بكين القائم بشأن المفاوضات التجارية.
وأضاف المتحدث أنه يتعين على الولايات المتحدة التوقف عن إساءة استخدام مفهوم الأمن القومي وإساءة معاملة الشركات الصينية بعد تصنيفها شركتي هواوي وزد.تي.إي العاملتين في مجال التكنولوجيا بأنهما تشكلان خطرا على الأمن القومي.
وصوتت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية يوم الجمعة بالإجماع على تصنيف الشركتين الصينيتين بأنهما تشكلان خطرا على الأمن القومي، مما يمنع عملاءهما من شركات الاتصالات الأميركية العاملة في المناطق النائية من الاستفادة من صندوق حكومي قيمته 8.5 مليار دولار لشراء المعدات.
* تفاؤل في الأسواق:
ورغم الغموض البادي حول التصريحات الصينية، اتجهت أغلب الأسواق العالمية إلى افتتاح الأسبوع على صعود.
وفي وول ستريت، فتحت المؤشرات الثلاث الرئيسية على ارتفاع. وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 42.15 نقطة بما يعادل 0.15 بالمائة ليفتح على 27917.77 نقطة، وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 7.15 نقطة أو 0.23 في المائة مسجلا 3117.44 نقطة، وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 39.76 نقطة أو 0.47 في المائة إلى 8559.65 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية لليوم الثاني على التوالي الاثنين عقب تقارير عن اقتراب واشنطن وبكين من إبرام اتفاق تجاري وارتفع سهم إل.في.إم.إتش بعد توقيع اتفاق لشراء سلسلة تيفاني الأميركية للمجوهرات. وزاد المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.6 في المائة بحلول الساعة 08:02 بتوقيت غرينتش، وقادت شركة التعدين، الشديدة التأثر بالتجارة، المكاسب.
وفي آسيا، أغلق المؤشر نيكي القياسي مرتفعا 0.78 في المائة إلى 23292.81 نقطة، مسجلا أكبر زيادة منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وقاد الاتجاه الصعودي قطاع تكنولوجيا المعلومات والمعدات الصناعية بفضل استفادتهما من زيادة الطلب الخارجي. وصعد 191 سهما على المؤشر نيكي في حين نزل 29 سهما. كما ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.69 في المائة إلى 1702.96 نقطة.
كما رفع تدفق أنباء إيجابية بشأن جبهة التجارة الصينية الأميركية معنويات السوق الاثنين، ما دفع الين الياباني إلى أدنى مستوياته في أسبوع، وأدى لزيادات بين 0.2 في المائة و0.3 في المائة في العملات التي تركز على التجارة، بدءا من الكرونه النرويجية وحتى الدولار النيوزيلندي.
وصعد الجنيه الإسترليني أيضا، إذ لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم قوي لحزب المحافظين الذي ينتمي له رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يتعهد برنامجه الانتخابي بخروج سريع من الاتحاد الأوروبي وتخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق.
وظل تركيز الأسواق الأوسع نطاقا منصبا على احتمالية إبرام اتفاق تجارة بين الولايات المتحدة والصين بحلول نهاية العام، وزاد اليوان الصيني في التعاملات الخارجية 0.2 في المائة مقابل الدولار بما يتماشى مع عملات آسيوية أخرى، وكذلك الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي، بينما تراجعت عملة الملاذ الآمن الين إلى أدنى مستوى في أسبوع مقابل العملة الأميركية عند 108.89 ين.
وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب لأدنى مستوى في أسبوع الاثنين. وبحلول الساعة 05:47 بتوقيت غرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 في المائة إلى 1460.85 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن انخفض لأدنى مستوياته منذ 18 نوفمبر في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 في المائة إلى 1460.80 دولار للأوقية.
وقالت مارجريت يانغ يان محللة السوق لدى سي.إم.سي ماركتس: «تفاؤل التجارة يدفع الأسهم العالمية للارتفاع ورأس المال للابتعاد عن الملاذات الآمنة إلى الأصول المرتفعة المخاطر».


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اتصالات بنظيره اليوناني نيكوس ديندياس ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

ومع توقعات بارتفاع التضخم بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، يرى اقتصاديون أن صانعي السياسة النقدية التسعة في لجنة السياسة النقدية لا يملكون خيارات كثيرة سوى رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة حالياً. ومن شأن هذه الزيادة المتوقعة أن تكون الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وتزايدت الضغوط على صانعي السياسة النقدية تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، غير أن ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً، مسجلاً 3.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، وربما إجراء زيادات إضافية في عام 2027.

ويعود السبب الرئيسي وراء تسارع التضخم هذا العام إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود نتيجة حرب إيران، وما أعقبها من اختناقات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تقلص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وقالت إيلي هندرسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «إنفستك»: «نعتقد أن صبر كثير من أعضاء اللجنة على الارتفاع الأخير في التضخم بدأ ينفد. فكلما استمر ارتفاع أسعار الطاقة، زادت مخاطر تحول صدمة الأسعار المؤقتة إلى ارتفاع أكثر استدامة».

ومن المتوقع أن يتزامن قرار رفع أسعار الفائدة مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية للبنك، ولا سيما تلك المتعلقة بالتضخم والنمو. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تهدئة النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، ما يحد من الإنفاق ويسهم في كبح التضخم، لكنه يضغط أيضاً على النمو.

غير أن هذه التوقعات تحيط بها درجة عالية من عدم اليقين، تفوق المعتاد، نظراً إلى ارتباط الآفاق الاقتصادية بدرجة كبيرة بتطورات حرب إيران. وقد أدت الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة.

وفي حال استمر انخفاض أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تكون ذروة التضخم المرتقبة أقل من التوقعات السابقة، ما قد يحد من احتمالات إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، ليس في بنك إنجلترا فحسب.

ورفعت بنوك مركزية أخرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مؤخراً استجابة لارتفاع التضخم المدفوع بحرب إيران، فيما تظل التوقعات المتعلقة بمسار سياستها النقدية مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسعار الطاقة.

وكانت أسعار الفائدة في المملكة المتحدة تتجه نحو الانخفاض، بعدما تراجعت من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، وذلك قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).


«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ والطلب المتزايد المرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن سهم الشركة تراجع بنسبة 11 في المائة، بعدما رأى محللون أن رفع التوقعات كان متوقعاً، بينما جاءت أرباح الربع الثالث دون التقديرات.

وجاءت الزيادة في توقعات الأرباح مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن، وليس بزيادة حجم البضائع المنقولة، ما يجعل أرباح «ميرسك» مرتبطة باستمرار الازدحام والاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهي عوامل يتوقع بعض المحللين تراجعها مع عودة السفن إلى عبور قناة السويس ووصول سفن جديدة إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وتتوقع ثاني أكبر شركة لنقل الحاويات في العالم، التي تُعد مؤشراً مهماً على اتجاهات التجارة العالمية، أن تتراوح أرباحها الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 14 و14.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنة بنطاق توقعاتها السابق البالغ 10.5 إلى 12.5 مليار دولار.

كما رفعت الشركة توقعاتها للربح التشغيلي الأساسي قبل الفوائد والضرائب (EBIT) إلى ما بين 8 و8.5 مليار دولار، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 4.5 و6.5 مليار دولار.

وجاءت التوقعات الجديدة للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك متماشية إلى حد كبير مع متوسط تقديرات المحللين البالغ 14.02 مليار دولار للعام بأكمله، وفق استطلاع أجرته مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي».

وسجلت «ميرسك» أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 4.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة نسبتها 75 في المائة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 5.04 مليار دولار، وفق استطلاع «إل إس إي جي».

وقال محللون إن عدم بلوغ توقعات الأرباح التشغيلية يعود إلى انخفاض أحجام الشحن عن المتوقع وارتفاع التكاليف في قطاع النقل البحري.

مرونة التجارة العالمية

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك، في بيان: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات، أظهرت التجارة العالمية مرونة لافتة».

وأضاف أن الطلب لم يعد مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي فحسب، بل بات يستند بصورة متزايدة إلى الاستثمارات الضخمة في الكهرباء والطاقة والتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يولّد تدفقات كبيرة من البضائع الصناعية حول العالم.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد ذكرت، الشهر الماضي، أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق على أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عززت التجارة العالمية، وساعدت على تعويض الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وفي الولايات المتحدة، قالت «ميرسك» إن النشاط الاقتصادي حافظ على قوته، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وظلت أحجام الشحن البحري مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 46 في المائة مقارنة بالربع السابق، وأكثر من الضعف على أساس سنوي، في ظل استمرار ازدحام الموانئ ومواصلة الشركة العودة التدريجية إلى استخدام قناة السويس، التي تجنبت غالبية شركات الشحن المرور عبرها منذ أواخر عام 2023 عقب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وأعلنت «ميرسك»، هذا الأسبوع، استئناف عبور خدمتها «إم إي 1»، التي تربط الهند بأوروبا، عبر قناة السويس.

وفي الصين، أشارت الشركة إلى أن النمو لا يزال مقيداً بضعف الطلب المحلي، بينما لم توفر التدابير المالية الأخيرة سوى دفعة محدودة للنشاط الاقتصادي. كما تباطأت الصادرات الآسيوية خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) نتيجة اضطرابات مرتبطة بالأحوال الجوية.

وكانت «ميرسك» قد رفعت توقعاتها للأرباح بصورة كبيرة منذ بداية العام، بعدما حذّرت آنذاك من أن دخول سفن جديدة إلى الخدمة واستئناف الملاحة عبر قناة السويس سيؤديان إلى تراجع أسعار الشحن.

ولا تزال الشركة تتوقع نمو أحجام تجارة الحاويات العالمية بنحو 4 في المائة خلال العام الحالي.


عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
TT

عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، في ظل التوجه نحو توسيع الشراكة مع المستثمرين لتطوير الأصول البلدية وتحويلها إلى مشاريع متعددة الاستخدامات، بما يعزز جاذبية السوق العقارية ويتيح فرصاً استثمارية تمتد لعقود، ويدعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية للمشاركة في التنمية العمرانية، ورفع كفاءة استغلال الأراضي وتعظيم قيمتها الاقتصادية مع ضخ المزيد من المعروض السكني.

وأعلنت أمانة منطقة الرياض ووزارة البلديات والإسكان والمركز الوطني للتخصيص، إطلاق مرحلة إبداء الرغبة والتأهيل وتقديم العروض لمشروع الاستثمار المشترك للأراضي، لتطوير قطعة أرض ضمن نطاق قطاع الأمانة - شمال العاصمة، بالشراكة مع القطاع الخاص لمدة 50 عاماً، ويعد أول مشروع تطرحه الأمانة ضمن نموذج الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص.

ويستهدف المشروع إشراك القطاع الخاص، للقيام بأعمال تصميم وبناء وتشغيل وصيانة جميع مرافق المشروع الواقع على شارع زيد بن عاصم، في موقع استراتيجي على مساحة تبلغ 30015 متراً مربعاً، تتيح فيه مرونة أنظمة التخطيط العمراني تطوير أصول متعددة الاستخدامات، تشمل الأنشطة السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، لإنشاء مشاريع نوعية تسهم في تلبية الطلب المتزايد وتخدم احتياجات المجتمع وسكان المنطقة، بما يدعم البنية التحتية الحضرية في مدينة الرياض.

خطط استثمارية طويلة الأجل

ويمثل التوجه نحو طرح فرص استثمارية بعقود تصل إلى 50 عاماً، تحولاً في آليات استثمار الأصول العقارية الحكومية في السعودية، إذ يمنح القطاع الخاص مساحة زمنية أوسع لتطوير المشاريع وتنفيذ خطط استثمارية طويلة الأجل، بعيداً عن محدودية العقود قصيرة ومتوسطة الأجل.

ويعزز هذا النموذج قدرة المستثمرين على التخطيط المالي والتشغيلي، ويتيح لهم استرداد تكاليف التطوير وتحقيق عوائد استثمارية على مدى زمني أطول، الأمر الذي قد يرفع مستوى جاذبية هذه الفرص أمام الشركات العقارية والمؤسسات الاستثمارية.

ويأتي طرح المشروع امتداداً لاستراتيجية أمانة منطقة الرياض الهادفة إلى رفع كفاءة إدارة الأصول البلدية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة ومواكبة النمو المتسارع الذي تشهده العاصمة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، وانسجاماً مع رؤيتها في أن تكون أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة.

أعمال تطوير أراضٍ في الرياض (واس)

استدامة المشاريع

وأكد الخبير العقاري خالد المبيض أن طرح مشروع استثماري لمدة 50 عاماً في حي النرجس بالرياض يمثل خطوة مهمة لتمكين القطاع الخاص من تطوير الأصول العقارية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة ذات قيمة اقتصادية عالية.

وأوضح خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن طول مدة الاستثمار يشجع المطورين على رفع جودة البناء والخدمات، ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، كما يسهم في تنويع المنتجات العقارية وزيادة المعروض في أحد أغلى أحياء العاصمة.

وأضاف المبيض أن أهمية المشروع لا تكمن في تأثيره المباشر على الأسعار، بل في كونه نموذجاً استثمارياً قابلاً للتكرار، يسهم في زيادة المعروض وتعزيز المنافسة وتحقيق التوازن السعري تدريجياً في السوق العقارية بالرياض.

تنويع المعروض

من ناحيته، قال المطور العقاري أحمد عمر باسودان، تكمن أهمية هذه العقود في أنها لا تقتصر على إتاحة الأراضي أمام المستثمرين، بل تفتح المجال أمام تطوير أصول عقارية متكاملة تشمل الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، بما يرفع القيمة الاقتصادية للأراضي ويعزز كفاءة استغلالها.

وواصل حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الجمع بين التصميم والبناء والتشغيل والصيانة ضمن إطار استثماري واحد يتيح تطوير مشاريع أكثر تكاملاً، ويربط جودة التنفيذ بكفاءة التشغيل والاستدامة على المدى الطويل.

وأردف باسودان: «على مستوى السوق العقارية، يمكن لهذا النموذج أن يسهم في تنويع المعروض من المنتجات العقارية، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد توسعاً عمرانياً ونمواً في الطلب على المساحات السكنية والتجارية والمكتبية. كما أن دخول مطورين ومشغلين جدد إلى هذه الفرص قد يعزز المنافسة ويرفع مستوى جودة المشاريع والخدمات، فضلاً عن توفير وجهات حضرية متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية، بدلاً من الاقتصار على التطوير العقاري التقليدي».

تعميم التجربة

وحسب باسودان، فإن نجاح هذا النموذج يرتبط بمدى كفاءة تصميم العقود وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمستثمرين، ووضوح الالتزامات المتعلقة بالتطوير والتشغيل والصيانة، إلى جانب تحقيق التوازن بين العائد الاستثماري والمصلحة العامة.

ويرى المطور العقاري باسودان أن تعميم التجربة على أمانات ومناطق أخرى قد يفتح قناة إضافية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الحضرية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.