{أوان إشهار السيوف}... تفاصيل مؤامرة إيران على السعودية

الاعتداء على المنشأتين النفطيتين تم بموافقة خامنئي للرد على انسحاب أميركا من {النووي}

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
TT

{أوان إشهار السيوف}... تفاصيل مؤامرة إيران على السعودية

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا الصواريخ الإيرانية المستخدمة في استهداف المنشأتين النفطيتين (إ.ب.أ)

قبل أربعة أشهر من تعطيل سرب من الطائرات المسيرة والصواريخ أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط بالسعودية تجمع مسؤولون أمنيون إيرانيون في مجمع شديد التحصين في طهران.
كان بين الحاضرين، بحسب تقرير مطول لوكالة {رويترز}، قيادات عليا في {الحرس الثوري} الذي يمثل فرع النخبة في المؤسسة العسكرية الإيرانية وتشمل اختصاصاته تطوير الصواريخ والعمليات السرية.
وكان الموضوع الرئيسي في ذلك اليوم من أيام مايو (أيار) الماضي، هو كيفية {معاقبة} الولايات المتحدة على انسحابها من الاتفاق النووي وإعادتها فرض العقوبات على إيران، وهما الخطوتان اللتان وجهتا ضربة شديدة لطهران.
وفي حضور قائد {الحرس الثوري} الجنرال حسين سلامي، وقف أحد كبار القادة يخاطب الحاضرين. ونقلت أربعة مصادر مطلعة على ما دار في الاجتماع عن هذا القائد قوله: {آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درساً}.
وتحدث أصحاب الآراء المتشددة في الاجتماع عن مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية. ومع ذلك فقد كان ما تمخض عنه الاجتماع في النهاية خطة لا تصل إلى حد المواجهة الصريحة التي يمكن أن تسفر عن رد أميركي مدمر.
اختارت إيران بدلاً من ذلك استهداف منشآت نفطية في السعودية حليفة الولايات المتحدة، وهو اقتراح ناقشه كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في ذلك الاجتماع وفي أربعة اجتماعات على الأقل تلته.
وتمثل هذه الرواية للأحداث كما وصفها ثلاثة من المسؤولين المطلعين على الاجتماعات ومسؤول رابع مطلع على عملية صنع القرار في إيران أول وصف للدور الذي لعبته قيادات إيرانية في التخطيط لشن هجوم في 14 سبتمبر (أيلول) على شركة {أرامكو} السعودية. وقالوا إن المرشد الإيراني علي خامنئي وافق على العملية شرط أن تتجنب القوات الإيرانية إصابة أي مدنيين أو أميركيين، خوفاً من حجم الرد على الأرجح.
وامتنع متحدث باسم {الحرس الثوري} عن التعليق. وسبق أن أصرت إيران على أنها لم تتورط في الهجوم. ورفض المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك علي رضا مير يوسفي هذه الرواية للأحداث. وقال إن إيران {لم تلعب دوراً في الهجمات، ولم تعقد أي اجتماعات لكبار المسؤولين الأمنيين لبحث مثل تلك العملية}. ورداً على أسئلة تفصيلية من {رويترز} عن تلك الاجتماعات وما قيل عن دور خامنئي، قال: {لا، لا، لا، لا، لا، وكلا}.
وامتنعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووزارة الدفاع عن التعليق. ولم يعلق مسؤول كبير في إدارة ترمب مباشرة على ما توصلت إليه {رويترز}، لكنه قال إن مسلك طهران {وتاريخها من الهجمات المدمرة على مدى عشرات السنين ودعم الإرهاب هو السبب في أن اقتصادها في حالة فوضى}.
وأعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن مسؤوليتها عن الهجوم على منشآت النفط السعودية. لكن مسؤولين أميركيين وسعوديين رفضوا هذا الإعلان وقالوا إن تعقيد العملية يشير إلى إيران.
وكانت السعودية هدفاً استراتيجياً للعدوان الإيراني، فالمملكة هي الخصم الرئيسي لإيران في المنطقة كما أنها عملاق صناعة النفط التي يعد إنتاجها حيوياً للاقتصاد العالمي. كما أن الرياض شريك أمني مهم للولايات المتحدة.
وشبت حرائق في منشأة خريص السعودية ومنشأة بقيق لمعالجة النفط، وهي الأكبر من نوعها في العالم. وتسبب الهجوم بانخفاض إنتاج النفط السعودي إلى النصف بصفة مؤقتة وعطل خمسة في المائة من إمدادات النفط العالمية. وارتفعت أسعار النفط العالمية.
ودفع الهجوم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اتهام إيران بشن {عمل من أعمال الحرب}. وتلا ذلك فرض عقوبات أميركية إضافية على طهران. كما قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة شنت هجمات إلكترونية على إيران.

البحث عن أهداف
وقال مسؤول مطلع على عملية صنع القرار في إيران إن الخطة التي وضعها القادة العسكريون الإيرانيون لضرب منشآت النفط السعودية تطورت على مدار أشهر عدة. وأوضح: {نوقشت التفاصيل باستفاضة في خمسة اجتماعات على الأقل وصدرت الموافقة النهائية} بحلول سبتمبر.
وكشف ثلاثة من المسؤولين أن هذه الاجتماعات انعقدت في موقع مؤمّن داخل المجمع الواقع في جنوب طهران. وقالوا إن خامنئي حضر أحد هذه الاجتماعات في مقر إقامته الواقع أيضاً داخل المجمع.
وقال المسؤولون الثلاثة إن من بين من حضروا بعضاً من هذه الاجتماعات يحيى رحيم صفوي، أكبر مستشاري خامنئي العسكريين ونائب لقاسم سليماني الذي يقود العمليات العسكرية الخارجية والسرية لـ{الحرس الثوري}. ولم يتسن الاتصال بصفوي للتعليق.
وأشار المسؤول المطلع على عملية صنع القرار إلى أن من بين الأهداف المحتملة التي نوقشت في البداية مرفأ بحري في السعودية. ولم يشأ أن يذكر تفاصيل إضافية. وقال المسؤولون الأربعة إنه تم استبعاد هذه الأفكار في نهاية المطاف بسبب مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى رد قاس من الولايات المتحدة وتشجع إسرائيل بما قد يدفع بالمنطقة إلى الحرب.
ولفت المسؤول الأول إلى أن المجموعة استقرت على خطة مهاجمة المنشأتين النفطيتين بالسعودية لأنها يمكن أن تحتل عناوين الصحف وتلحق ضرراً اقتصادياً وتوصل في الوقت نفسه رسالة قوية لواشنطن. وأضاف: {جرى التوصل إلى الاتفاق على أرامكو بالإجماع تقريباً. الفكرة كانت استعراض قدرة إيران على الوصول للعمق وقدراتها العسكرية}.
وكان الهجوم هو الأسوأ على منشآت نفطية في الشرق الأوسط منذ أضرم الرئيس العراقي صدام حسين النار في حقول نفط كويتية خلال أزمة الخليج في 1991. وقالت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مارثا ماكسالي، وهي جمهورية سبق لها العمل في القوات الجوية وأطلعها مسؤولون أميركيون وسعوديون على الوضع، كما زارت منشأة بقيق عقب الهجوم، إن منفذي العملية كانوا يعرفون بدقة أين ينبغي أن يضربوا لإحداث أكبر ضرر ممكن.
وأضافت أن الهجوم {كشف عن شخص يفهم جيداً عمليات منشأة مماثلة لما لديه وليس مجرد قصف أهداف بناء على صور أقمار صناعية}. وذكرت أن الطائرات المسيرة والصواريخ {جاءت من أرض إيرانية، من قاعدة إيرانية}.
وقال مصدر شرق أوسطي أطلعته دولة تحقق في الهجوم على مجرياته إن موقع انطلاق الهجوم هو قاعدة الأحواز الجوية في جنوب غرب إيران. ويماثل هذا التقييم ما قاله ثلاثة مسؤولين أميركيين وشخصان آخران تحدثا مع {رويترز}، وهما مسؤول مخابرات غربي ومصدر غربي يعمل في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح هؤلاء أنه بدلاً من الطيران مباشرة من إيران إلى السعودية فوق الخليج أخذت الصواريخ والطائرات المسيرة مسارات مختلفة غير مباشرة إلى المنشآت النفطية في إطار مسعى إيران لإخفاء تورطها في الهجوم.
ووفقاً لمصدر المخابرات الغربي، فقد طارت بعض الطائرات المسيرة فوق العراق والكويت قبل أن تصل إلى السعودية وهو ما منح إيران فرصة الإنكار المعقول لتورطها في الأمر. وأضاف: {كان الأمر سيصبح مختلفاً لو أن الصواريخ والطائرات المسيرة شوهدت أو سُمعت وهي تطير في طريقها للسعودية فوق الخليج من مسار طيران جنوبي}.
وأطلع قادة في {الحرس الثوري} خامنئي على العملية بعد ساعات من الهجوم، وفقاً للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيراني. وقال أحد المسؤولين الذين تحدثوا مع {رويترز} إن {نتيجة العملية أسعدت طهران، إذ وجهت ضربة مؤلمة للسعودية وهزأت بالولايات المتحدة}، حسب قوله.

تقييم إمكانيات ترمب
يرفع {الحرس الثوري} وفروع أخرى في الجيش الإيراني تقاريرهم إلى خامنئي بصفته المسؤول عنهم. واتسم رد فعل المرشد بالتحدي لتخلي ترمب العام الماضي عن خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يعرف بالاتفاق النووي مع إيران. وأدى ذلك الاتفاق مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا إلى رفع عقوبات بمليارات الدولارات على إيران مقابل تقييد طهران برنامجها النووي.
ودفعت مطالبة ترمب باتفاق أفضل إلى شروع إيران في استراتيجية على مسارين لتخفيف آثار إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها تسببت في شل حركة صادراتها النفطية وعزلت إيران عن النظام المصرفي العالمي بالكامل تقريباً.
وأبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني استعدادا لمقابلة المسؤولين الأميركيين بشرط رفع كل العقوبات. وبشكل متزامن تتباهى إيران بقدراتها العسكرية والتقنية.
وفي الشهور الأخيرة أسقطت إيران طائرة استطلاع مسيرة أميركية واحتجزت ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حركة النفط العالمية. وأعلنت طهران عن تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب، في انتهاك للاتفاق النووي في إطار تعهدها باستئناف برنامجها النووي.
وكانت هجمات {أرامكو} تصعيداً جاء في وقت يعكف فيه ترمب على تنفيذ هدفه المعلن منذ وقت طويل بسحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وبعد أيام فقط من إعلان سحب مفاجيء للقوات الأميركية من شمال سوريا، قالت إدارة ترمب في 11 أكتوبر (تشرين الأول) إنها سترسل مقاتلات وأسلحة للدفاع الصاروخي وقوات إضافية قوامها 2800 جندي إلى السعودية لتعزيز دفاعات المملكة.
وحذر وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر طهران في لقاء مع الصحافيين قائلاً: {لا تهاجموا دولة أخرى ذات سيادة ولا تهددوا المصالح الأميركية أو القوات الأميركية وإلا سنرد}.
وقال علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات الدولية، إنه مع ذلك يبدو أن إيران وضعت حساباتها على أساس أن إدارة ترمب لن تخاطر بهجوم شامل قد يزعزع استقرار المنطقة. وأضاف أن المتشددين في إيران {أصبحوا يعتقدون أن ترمب {مجرد نمر على تويتر. وبالتالي فلا ثمن دبلوماسياً أو عسكرياً لأي ضغط من جانبهم}.
ودحض مسؤول رفيع بإدارة ترمب فكرة أن عملية إيران عززت قدرتها في التوصل إلى اتفاق لتخفيف العقوبات الأميركية عليها. وقال: {إيران تعرف تماماً ما الذي يتعين عليها عمله لرفع العقوبات}.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.