كيري: ندعم الإصلاحات الجارية في مصر والقاهرة شريك رئيس لواشنطن في المنطقة

تأكيدات على إتمام صفقة «الأباتشي».. ودبلوماسيون يشيرون إلى «تقارب واضح» بين البلدين

الرئيس السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس.. ويبدو في الصورة سامح شكري وزير الخارجية المصري (رويترز)
الرئيس السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس.. ويبدو في الصورة سامح شكري وزير الخارجية المصري (رويترز)
TT

كيري: ندعم الإصلاحات الجارية في مصر والقاهرة شريك رئيس لواشنطن في المنطقة

الرئيس السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس.. ويبدو في الصورة سامح شكري وزير الخارجية المصري (رويترز)
الرئيس السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس.. ويبدو في الصورة سامح شكري وزير الخارجية المصري (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركية جون كيري أن مصر تعد شريكا رئيسا للولايات المتحدة في المنطقة، مشددا على أن واشنطن تؤكد دعمها القوي للإصلاحات الجارية في مصر، ولا سيما جهود التحول الاقتصادي لصالح جميع المصريين. وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش المصري أمس أن زيارة الرئيس المصري إلى نيويورك نهاية الشهر الماضي نجحت في تحريك ملف تنفيذ صفقة مروحيات الأباتشي الجديدة التي كانت عالقة منذ نحو عام، مؤكدا تسلم القاهرة للطائرات قريبا.
والتقى كيري قبيل مغادرته القاهرة أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقشا العلاقات المشتركة بين البلدين. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن كيري أكد خلال اللقاء على أن الولايات المتحدة تريد أن تساعد مصر في مساعيها للنمو والازدهار اقتصاديا وفي مجال مواجهة أزمة الطاقة، كما أنه نوه إلى أهمية الحفاظ على «حيوية» المجتمع المدني في مصر، وأن يمنح «كل المصريين مساحة لإسماع أصواتهم»، بحسب المصادر الأميركية.
وقالت مصادر مصرية لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء تناول كذلك عددا من الشؤون الإقليمية، ومن بينها مسألة إعادة إعمار قطاع غزة والوضع الأمني في كل من ليبيا والعراق وسوريا. موضحة أن «أجواء اللقاء كانت جيدة للغاية، وكان هناك توافق في وجهات النظر العامة في أغلب الملفات، ولم تؤثر الملاحظات الخاصة بكلا الطرفين، كل حسب رؤيته ومصالحه، على ذلك التوافق».
وأشار مراقبون إلى أن هناك تحولا كبيرا في العلاقات المصرية الأميركية منذ زيارة السيسي إلى نيويورك، وهو ما كلله لقاء القمة بين السيسي ونظيره الأميركي باراك أوباما. كما أن الاستقبال الدولي الجيد للرئيس المصري خلال وجوده في الأمم المتحدة كان له بالغ الأثر في تطور العلاقات التي شهدت تذبذبا خلال العام الماضي.
وقال دبلوماسي مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات المصرية الأميركية يجب النظر لها في إطار محورين، الأول خاص بالعلاقات الاستراتيجية الممتدة منذ أكثر من 35 عاما، وهذا لم يتأثر أبدا حتى في أوج الاضطراب الدبلوماسي بين القاهرة وواشنطن. أما المحور الثاني، وهو السياسات الداخلية والخارجية لكل دولة ومناطق التماس فيها، فهي تخضع لمتغيرات ورؤى خاصة، ويمكن أن تشهد خلافات في وجهات النظر».
وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن كيري شدد خلال لقائه مع نظيره المصري سامح شكري أول من أمس على حقيقة أن مصر شريك رئيس للولايات المتحدة في المنطقة، وصرح بأن واشنطن تدعم بقوة الإصلاحات الجارية في مصر ولا سيما جهود التحول الاقتصادي لصالح جميع المصريين. كما أشاد بدور القاهرة البارز في إدارة ملف المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، ونجاح مصر اللافت في عقد مؤتمر إعادة إعمار غزة، مما يؤكد عودة مصر إلى مكانتها الرائدة في المنطقة بشكل عملي.
كما قال كيري إن «مصر لها دور مهم تلعبه في العالم الإسلامي، وستستمر فيه لمنع آيديولوجيا الكراهية التي تنشرها (داعش)، ونحن سعداء بدور مصر، ومن المهم أن تشارك المؤسسات الدينية مثل الأزهر ودار الإفتاء»، وذلك في إطار تعليقه على أهمية الدور المصري في محاربة الفكر المتطرف الذي تفشى في المنطقة والحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش الإرهابي».
ويرى مراقبون أن التقارب بين القاهرة وواشنطن، في الملف الأمني ومكافحة الإرهاب ومخاطره تحديدا، يشهد تطورا ملحوظا في الفترة الأخيرة، وهو ما تمثل عمليا أمس في إعلان الفريق يونس المصري، قائد القوات الجوية المصرية، عن أن «زيارة الرئيس السيسي إلى الولايات المتحدة أنهت صفقة طائرات الأباتشي مع الجانب الأميركي وجرى تنفيذها فعليا، وسوف تسلم الطائرات قريبا».
وأضاف الفريق يونس المصري، في تصريحات على هامش الاحتفال بعيد القوات الجوية، أن المروحيات الخاضعة للصيانة لدى الجانب الأميركي قد سلمت بالفعل بعد الانتهاء من إجراءات صيانتها، لافتا إلى أن معظم أعمال الصيانة تجري داخل القوات الجوية المصرية بسواعد أبنائها من المهندسين والفنيين. لكن قائد القوات الجوية لفت أيضا إلى أن الجيش المصري يتعاون مع مختلف الدول في مجال تنويع مصادر السلاح، مشيرا إلى أن هناك تعاونا قائما مع دول كثيرة مثل روسيا وفرنسا والصين وغيرها.
وأعلنت مصر خلال الشهور الماضية عن احتياجها لمروحيات الأباتشي في إطار الحرب الداخلية التي تشنها على الإرهاب، وخاصة في سيناء والصحراء الغربية. وكان الكونغرس الأميركي يعوق تسليم الطائرات بدواعي تخوفه من استخدامها، وباقي المساعدات العسكرية، في شن حملات ضد الحريات للمصريين، وهو ما نفته القاهرة مرارا وتكرارا وبأشد العبارات الدبلوماسية قوة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.