4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

عمليات «التحصيل» و«التخزين» و«الاسترجاع» أهم وسائل تأمينها

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة
TT

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

4 سلوكيات يومية للحفاظ على الذاكرة الحادّة

الذاكرة الحادّة من أجمل وأغلى القدرات التي يمتلكها المرء، ذلك أن بها يتمكن أحدنا من التعلم والتفاعل والنجاح والاستمتاع بجوانب حياته النفسية والبدنية والصحية والأسرية والاجتماعية والوظيفية والترفيهية. ولذا يحتاج الإنسان معرفة ما يُساعده في الحفاظ على كفاءة عمل قدراتها.
الذاكرة قدرة معقدة يمتلكها الإنسان، وحدّة الذاكرة تعتمد على كفاءة حصول 3 عمليات رئيسية في التعامل مع المعلومات المسموعة أو المرئية أو المقروءة أو المحسوسة، وهي: عملية «التحصيل» وعملية «التخزين» وعملية «الاسترجاع». وامتلاك الذاكرة الحادّة يتطلب من المرء «بذل الجهد» في تكوين «لياقة عالية» للذاكرة لديه، وذلك عبر العناية بإجراء عملية التحصيل، والجودة العالية في عملية التخزين، وإتقان كيفية إجراء عملية الاسترجاع. وعند الخلل في إجراء إحدى هذه العمليات، أو جميعها، تضطرب لدى المرء الذاكرة.

سلوكيات الذاكرة
ودون الإكثار من ذكر جميع ما ثبت علمياً جدواه في تحسين الذاكرة، قد يكون من العملي والأسهل تطبيقاً، التركيز على 4 سلوكيات يومية للحفاظ على ذاكرة حادة، دعمت نتائج الدراسات الطبية جدواها وتعتمد على الجهود الذاتية للمرء نفسه، وهي كالتالي:
> التغذية الدماغية. تبدأ الخطوة الأهم في تكوين ذاكرة حادة، من نوعية مكونات الغذاء اليومي الذي ينتقيه المرء. وثمة كثير من الدراسات الطبية التي جمعت لنا من نتائجها ملامح نمط التغذية الدماغية المفيدة.
> نمط تغذية البحر المتوسط (Mediterranean diet)، وهو من أفضل التغذية الدماغية المفيدة، الذي يتميز باحتوائه على تشكيلة من المنتجات الغذائية الطبيعية، وتغليب تناول الفواكه والخضراوات (خصوصاً الورقيات) والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرة (Whole - Grain)، وتقليل تناول منتجات الألبان الدسمة واللحوم الحمراء والسكريات والملح.
ودعمت نتائج الدراسات الطبية الواسعة على مدار العشرين عاماً الماضية، جدوى هذا النظام الغذائي في الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والخرف، ورفع مستوى الصحة العقلية. وضمن مراجعة علمية منهجية للدراسات الطبية التي بحثت في العلاقة بين تأثير التغذية في تدهور القدرات الذهنية والعقلية، والتي قام بها باحثون إيطاليون وتم نشرها في عدد 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة علم الأعصاب الغذائي (Nutritional Neuroscience)، قال الباحثون: «تم إجراء بحث منهجي للدراسات التي قيّمت تأثير حمية البحر المتوسط، وأظهرت النتائج أنها تلعب تأثيراً وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر، ومرض باركنسون الشلل الرعاشي».
> أطعمة مهمة. وإضافة إلى الحرص على شرب كميات كافية من الماء، هناك أنواع معينة من الأطعمة ذات التأثيرات الإيجابية على تدفق الدم بكفاءة إلى الدماغ، وعلى سهولة تكوين المركبات العصبية الحيوية لعمل خلايا الدماغ والتواصل فيما بينها، ودعم البناء الهيكلي لخلايا الدماغ ووقايتها من التأثر سلباً بعوامل التقدم في العمر والتلف.
ومنها: ثمار الأفاكادو، وأنواع الفواكه التوتية (Berries)، ودهون أوميغا - 3 من مصادرها الطبيعية على وجه الخصوص (وليس الكبسولات الدوائية) كالأسماك والروبيان واللوبستر، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، والبيض، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة. هذا مع تقليل تناول السكريات والدهون المتحولة والشحوم الحيوانية وملح كلوريد الصوديوم.

اللياقة البدنية
> التمارين الرياضية. ممارسة الرياضة البدنية في الطبيعة والهواء الطلق من عوامل بناء ذاكرة قوية. ولاحظت عدة دراسات علمية أن التمارين البدنية تُؤدي إلى زيادة مستوى «العامل العصبي المشتق من الدماغ» (BDNF) في الدم لدى الإنسان، وهي مادة بروتينية تقوّي الخلايا العصبية ومحاور الخلايا العصبية (Axons)، وتقوّي الروابط بين الخلايا العصبية وتنشّط تكوين الخلايا العصبية (Neurogenesis)، خصوصاً في منطقة «الحصين» (Hippocampus) الدماغية، التي هي أحد أهم مراكز الذاكرة في الدماغ.
والمطلوب لصحة الذاكرة ليس التمارين البدنية الشديدة، بل يتحقق ذلك من خلال المشي لمدة نحو ساعتين في كامل أيام الأسبوع. وكلما زادت شدة التمارين البدنية وتنوعت وزادت مدة ممارستها، كان ذلك أفضل. ويقول البروفسور بيتر ج. سنايدر، أستاذ علم الأعصاب بكلية ألبرت الطبية بجامعة براون: «بالفعل، يمكن أن تؤدي ممارسة تمارين الإيروبيك الهوائية القلبية إلى ظهور روابط جديدة بين الخلايا العصبية في منطقة الحصين الدماغية».
وضمن عدد 17 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة الجينات (Genes)، قدم مجموعة باحثين إيطاليين نتائج مراجعتهم تأثيرات ممارسة الرياضة البدنية على الذاكرة والدماغ، وقالوا: «أظهر كثير من الدراسات أن ممارسة التمارين البدنية يمكن أن تسهم في تأخير شيخوخة الدماغ ومرض ألزهايمر. والأهم من ذلك أن ممارسة التمارين البدنية تعمل على تحسين عمليات الإدراك والوعي الدماغي والذاكرة، ولها تأثيرات مسكنة ومضادة للاكتئاب، بل إنها تستحث الشعور بالراحة».
ومن الدراسات السابقة دراسة الباحثين من جامعة بيتسبرغ وجامعة ولاية أوهايو بعنوان «التمرينات تزيد حجم الحصين وتحسن الذاكرة»، التي نشرت ضمن عدد 15 فبراير (شباط) 2011 من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (The Proceedings of the National Academy of Sciences)، قال الباحثون: «يتقلص سنوياً حجم منطقة الحصين بالدماغ في مرحلة التقدم بالعمر، ما يؤدي إلى ضعف الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف. ولاحظنا أن حجم منطقة الحصين أكبر في كبار السن المالكين للياقة بدنية أعلى، والتدريب البدني يزيد من تدفق الدم إلى منطقة الحصين ويزيد من حجم الحصين، ما يُعيد تعويض ما تمت خسارته (في مدة سنتين) من حجم منطقة الحصين بفعل التقدم سنتين في العمر، وأثبتنا أيضاً أن تلك الزيادة في حجم الحصين ترتبط بزيادة مستوى العامل العصبي المشتق من الدماغ BDNF».

تحفيز الدماغ
> تحفيز تنشيط الدماغ. ثمة طيف واسع من الوسائل التي بإمكانها تنشيط العمل الذهني للدماغ، وتنشيط قدرات الذاكرة، ورفع مستوى الوعي الذهني؛ منها وسائل تعليمية، كتعلم لغة جديدة، ووسائل يدوية كالعزف على إحدى الآلات الموسيقية، ووسائل ترفيهية كألعاب الكوتشينة وألعاب الكومبيوتر. والجانب الأهم فيها للحصول على فائدتها للذاكرة وعمل الدماغ، هو عدم تسببها في جوانب ذات تأثيرات صحية سلبية. ولذا فإن ممارسة تلك الوسائل مع مراعاة التواصل مع الأصدقاء والتفاعل اللغوي وتقليل فترات الجلوس والكسل البدني، قد يرفع من تنشيط قدرات الذاكرة.
ويقول الدكتور برادفورد ديكرسون، أستاذ مشارك في علم الأعصاب بكلية طب هارفارد: «قد يكون التواصل مع العائلة والأصدقاء مع لعب ورق الكوتشينة جيداً». وألعاب الورق التي تتضمن المشاركة الاجتماعية والتفاعل اللفظي، تخفف الملل والاكتئاب الذي يمكن أن يتسبب بركود الدماغ في كثير من الأحيان.
وكان باحثون من معهد ويسكونسن ألزهايمر قد عرضوا ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر عام 2014 في كوبنهاغن، دراستهم حول ارتباط ممارسة ألعاب الورق بتحسين الذاكرة وحجم الدماغ. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا ألعاب الكوتشينة في أغلب الأحيان كانت لديهم درجات أفضل في اختبارات الذاكرة ومهارات التفكير. وعلّق حينها الدكتور دوغ براون، مدير البحث والتطوير في جمعية ألزهايمر الخيرية: «هذا البحث يدل على وجود علاقة مثيرة للاهتمام بين حجم مناطق معينة في الدماغ، وأداء الذاكرة، والوقت الذي يقضيه المرء في تحدي الدماغ بالألعاب وحل الألغاز».

الراحة الذهنية
> الراحة والترفيه الذهني والنوم. وفق ما تشير إليه نتائج أبحاث مختبر التصوير العصبي بجامعة جنوب كاليفورنيا، ينشغل الدماغ لدى الشخص العادي (الذي يحتوي على نحو 100 مليار خلية) بنحو 48.6 (ثمانية وأربعين فاصلة ستة) فكرة في الدقيقة، أي نحو 70 ألف فكرة في اليوم الواحد. ويتم تشغيل الأفكار في الدماغ البشري بواسطة ناقلات عصبية مدعومة بكميات وفيرة من الدم المتدفق إلى الدماغ في كل دقيقة. ورغم أن الدماغ يواصل معالجة الأفكار في فترة النوم، فإن الناقلات العصبية التي تتحكم في أفكار الدماغ أثناء النوم تختلف عن تلك التي في فترة اليقظة، وهذا ربما أحد أسباب اختلاف الأحلام عن أفكار الدماغ خلال فترة اليقظة الذهنية.
لذا فإن قضاء الإنسان فترة من الراحة الذهنية هو جانب أساسي وحيوي لضمان عمل الدماغ بكفاءة طوال الوقت. وتتحقق الراحة الدماغية بوسائل عدة؛ من أهمها أخذ قسط كافٍ من النوم، وقضاء أوقات للاسترخاء التأملي، والانشغال بأنشطة ترفيهية تخفف من التفكير والتعب الذهني.
> التأمل الذهني. ويقترح مجمل نتائج الدراسات التي تمت حول استرخاء التأمل الذهني (Mindfulness Meditation) أنه قد يتسبب في حدوث تغييرات طويلة الأجل في الدماغ تعمل على تحسين الذاكرة. وكان مجموعة باحثين إيطاليين قد نشروا دراستهم تحت عنوان «ارتباط التأمل الذهني بالتغييرات طويلة الأمد في البنية الوظيفية لمنطقة الحصين الدماغية أثناء حالة الراحة: دراسة الدماغ المغناطيسي»، ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة الليونة العصبية (Neural Plasticity). وقال الباحثون: «مع الأخذ في الحسبان دور منطقة الحصين الدماغية في عمليات الذاكرة، وفي الفيزيولوجيا المرضية لمرض ألزهايمر، قد يكون للتأمل دور محتمل في قائمة الاستراتيجيات الوقائية». ويقول الدكتور دارما سينغ خالسا، المدير الطبي ورئيس مؤسسة أبحاث ألزهايمر في توكسون: «التأمل يحسن تركيزك وحضورك الذهني، مما يفيد الذاكرة». بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن التأمل يقلل من إجهاد التوتر، الذي يمكن أن يُضعف الذاكرة.
> نوم كافٍ. وكذلك الأمر مع «أخذ قسط كافٍ من النوم الليلي»، أي نحو 8 ساعات، حيث يتفق الخبراء الطبيون على أن النوم أحد السلوكيات اليومية المهمة لتحسين الذاكرة. ويعلق الدكتور نيل بارنارد، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، بالقول: «إن النوم هو الوقت الأساسي لعقلك كي يُقوّي الروابط بين الخلايا العصبية فيه». وخلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه.

«على طرف لساني»... نموذج لاضطرابات الذاكرة المحيرة
> في معظم الوقت، تبقى غالبية معلومات الذاكرة طويلة الأمد خارج منطقة «الوعي الفوري» (Immediate Awareness) في الذاكرة لدينا، وعند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تتيح له عملية «الاسترجاع» (Retrieval) إعادة دخولها إلى منطقة الوعي (Conscious)، ويصبح المرء قادراً على التعبير عنها أو وصفها.
والنسيان، بوصفه إحدى علامات اضطراب الذاكرة، شيء شائع جداً. وليس سببه الوحيد اضطراب قدرة «إعادة استرجاع» (Retrieval Failure) المعلومات التي تم خزنها في الدماغ، بل كما تضيف الباحثة الأميركية في مجالات الذاكرة الدكتورة إليزابيت لوفتس، ربما الخلل في التشتيت الذهني أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات (FailureInterference)، أو في طريقة «خزنها» وضمان دوام «حفظها» بالدماغ (Failure To Store)، أو حصول النسيان المُحَفّز (Motivated Forgetting) بالرغبة الذاتية لنسيان بعض الذكريات المؤلمة أو المزعجة.
ولدى الإنسان الطبيعي، ثمة أمثلة متعددة لاضطراب استرجاع المعلومات (Memory Retrieval Problem)، ومنها شعور المرء بأنه يعرف الإجابة عن السؤال، ويشعر أن الإجابة «على طرف لساني»، لكنه لا يستطيع أن يتذكرها تماماً. وتُعرف باسم الليثولوجيكا (Lethologica) أو ظاهرة «على طرف لساني» (Tip Of The TonguePhenomenon).
وهناك عدة عوامل تؤثر على كيفية استرداد ذكرى المعلومات، مثل مدى اهتمامنا بها عند تلقيها، ونوع المعلومات المستخدمة، وإشارات سهولة الاسترجاع (Retrieval Cues) الموجودة برفقتها منذ لحظة خزنها. وعلى سبيل المثال، عندما ينشغل ويتشتت الدماغ حين تلقي المعلومة، قد لا يتم خزنها في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى أحدنا المكان الذي وضع فيه مفاتيح السيارة أو اسم شخص ذُكر له اسمه أثناء حفلة، لأنه كان منشغلاً ذهنياً بأمور أخرى أثناء وضعه مفاتيح السيارة أو عند سماعه اسم ذلك الشخص في الحفلة. وثمة عدة أشكال لتطبيقات «نظرية التداخل» (Interference Theory) في مشكلة النسيان، لا مجال للاستطراد في عرضها.
كما أظهرت الأبحاث العلمية أن أحد العوامل الحاسمة التي تؤثر في فشل الذاكرة هو الوقت. وغالباً ما يتم نسيان المعلومات بسرعة، خصوصاً إذا كان الإنسان لا يراجعها أو يجربها بنشاط، ومنه قولهم «التكرار يعلم الشطار». ومن أقدم الدراسات حول علاقة النسيان بالوقت، تجارب الدكتور هيرمان إبينجهاوس، المنشورة ضمن مجلة الذاكرة (Memory) عام 1885، ومنها ظهر «منحنى إبينجهاوس للنسيان» (Ebbinghaus Forgetting Curve) لوصف تأثير مرور الوقت على مدى نسيان المعلومات.

الذاكرة... كيف يتم تكوينها؟
ثمة عدة مقترحات علمية لتفسير آليات تكوين الذاكرة وبنيتها ووظيفتها واستخدامها، ومن أحد أكثرها قبولاً «نموذج المرحلة للذاكرة» (Stage Model of Memory)، الذي يحدد وجود 3 مراحل منفصلة للتعامل مع المعلومات في الذاكرة: الذاكرة الحسية (Sensory Memory)، والذاكرة قصيرة المدى (Short - Term Memories)، والذاكرة طويلة المدى (Long - Term Memories).
> الذاكرة الحسية: هي المرحلة الأولى، وخلالها يتم خزن المعلومات الحسية، التي نستقبلها من البيئة حولنا، لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب على نصف ثانية للمعلومات المرئية، و4 ثوانٍ للمعلومات السمعية. ثم يُسمح فقط لبعض منها بالمرور إلى المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره بالمطلق.
> الذاكرة قصيرة المدى. وتضم مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً لأننا إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو، وتُسمى أحياناً باسم ذاكرة العقل الواعي (Conscious Mind). وفيها يتم الاحتفاظ بمعظم المعلومات المخزنة ضمن الذاكرة النشطة لمدة بين 20 و30 ثانية تقريباً. وما يجعلها تبقى هذه المدة في حيّز الذاكرة النشطة هو اهتمامنا الشخصي بها. وكثير من هذه الذكريات الحسية يتم نسيانه بسرعة رغم معايشتنا أحداثها، وقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
> الذاكرة طويلة المدى: وهي مكان التخزين المستمر للمعلومات. وفي علم النفس، يُسمى حيّز الذاكرة طويلة المدى باللاوعي (Preconscious). وعبر السنين، يتراكم في حيّز الذاكرة طويلة المدى جميع المعلومات المخزنة، ولحسن الحظ ولراحة الإنسان تظل مخزونة في حيّز خارج نطاق إدراكنا ومعرفتنا المستمرة بها. ولكن يمكن استدعاؤها واسترجاعها إلى الذاكرة العاملة (Working Memory) ضمن حيّز الوعي لدينا من أجل استخدامها عند الحاجة إليها.
وتظل طريقة ترتيب وخزن المعلومات في الذاكرة طويلة المدى غير مفهومة جيداً، رغم أن الباحثين العلميين يعرفون أن هذه الذكريات مرتبة في مجموعات وأنها في الغالب على هيئة بروتينات. ولذا ثمة آفاق رحبة جداً للبحث العلمي في توسيع معرفتنا بالذاكرة.
وهذا الترتيب لمراحل الذاكرة مفيد جداً للإنسان، لأنه يتضمن حصول كل من:
> استخدام المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام، مثل النجاح في قيادة السيارة والتنبه لجغرافية الطريق وما حوله من سيارات أخرى وحالة السيارة نفسها، ثم التخلص من غالبية ذلك الكم الكبير من المعلومات والإبقاء فقط على المهم منها في الذاكرة ليتم استخدامه لاحقاً.
> إتاحة الفرصة للتركيز في انتقاء المعلومات التي يود المرء خزنها، أو يدرك العقل أهميتها، لضمان سهولة استرجاعها عند الحاجة. والعامل الأهم في سهولة التخزين هو درجة اهتمامنا الشخصي الذي نلقيه على تلك المعلومة وتقليل تشتت الذهن أثناء ذلك.



النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.


دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.


طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم، إلا أن طريقة تناولك لهذه الأطعمة المفيدة لصحة القلب مثل الكرز والخوخ قد تؤثر على طبيعة تلك الفوائد.

وأضاف أنه يمكن لعمليات التجفيف أو العصر أن تغير توازن الألياف والسكريات والسعرات الحرارية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما قد ينعكس على صحة القلب.

لذا، فإن معرفة أفضل الطرق لإدراج هذه الفواكه في نظامك الغذائي تساعدك في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية واتباع خطة غذائية ملائمة لضبط ضغط الدم.

وأكد أن الفواكه والخضراوات الطازجة تُعد الخيار المفضل للحصول على فوائد عامة تتعلق بضغط الدم؛ فهي تحتوي على سعرات حرارية وسكريات أقل مقارنة بالأنواع المجففة، كما أنها تحافظ على الألياف التي غالباً ما تُفقد عند عصر الفاكهة.

ويوفر الكرز والخوخ الطازجان العناصر الغذائية التالية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية وضبط ضغط الدم مثل البوتاسيوم الطبيعي الذي يساعد في ضبط ضغط الدم من خلال معادلة تأثيرات الصوديوم على القلب والأوعية الدموية.

وكذلك الألياف الغذائية التي تعزز الشعور بالشبع وتساهم في صحة القلب والأوعية الدموية، والبوليفينول وهي مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات قد تحسن وظائف الأوعية الدموية وتقلل من الإجهاد التأكسدي.

عند اتباع أنماط غذائية أثبتت فعاليتها في خفض ضغط الدم - مثل حمية «داش» لوقف ارتفاع ضغط الدم عادة ما تكون الفاكهة الطازجة هي الخيار الأمثل؛ نظراً لاحتوائها على أعلى نسبة من الألياف وأقل قدر من السعرات الحرارية.

الفاكهة المجففة

تؤدي عملية التجفيف إلى إزالة معظم محتوى الماء من الكرز والخوخ الطازجين، مما يزيد من تركيز جميع العناصر الغذائية الأخرى تقريباً - بما في ذلك السكريات الطبيعية والبوتاسيوم والسعرات الحرارية في الحصة الواحدة - رغم أن بعض العناصر الغذائية الحساسة للحرارة مثل فيتامين «ج» قد تنخفض نسبتها اعتماداً على درجة حرارة التجفيف المستخدمة.

ويعني انخفاض محتوى الماء في الكرز والخوخ المجففين أن حصة صغيرة من الفاكهة المجففة تحتوي على كميات من الكربوهيدرات والسكريات والسعرات الحرارية تعادل تلك الموجودة في حصة أكبر من الفاكهة الطازجة. نظراً لأن حصة الفاكهة المجففة تكون أقل وزناً بكثير من حصة الفاكهة الطازجة، فمن الضروري ضبط الكميات المتناولة عند أكل الكرز والبرقوق المجففين.

قد يحتوي الكرز والبرقوق المجففان أحياناً على كميات أكبر قليلاً من عناصر غذائية محددة في الحصة الواحدة مقارنة بالفاكهة الطازجة.

الفاكهة تُعد من أكثر الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها في أي وقت من اليوم (إ.ب.أ)

العصائر

يؤدي عصر الفاكهة الكاملة، مثل الكرز والبرقوق بما في ذلك عصير البرقوق المجفف، إلى تغيير خصائص الفاكهة بشكل جذري يفوق ما يحدث عند تجفيفها؛ إذ تتضمن عملية العصر مراحل معالجة مكثفة ومعالجة حرارية مثل البسترة، مما قد يسهم في فقدان بعض العناصر الغذائية ومركبات مضادات الأكسدة.

ورغم احتفاظ معظم العصائر بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، فإنها قد تفقد معظم أو كل الألياف الموجودة في الفاكهة، وذلك يعتمد على طريقة معالجتها.

ونظراً لافتقار عصير الفاكهة إلى الألياف الغذائية أو احتوائه على كميات ضئيلة منها، فإنه لا يمنح شعوراً كبيراً بالشبع، مما يسهل استهلاكه بكميات أكبر مقارنة بتناول ثمار الكرز أو البرقوق الكاملة. ومع أن العصير يحتفظ بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، إلا أن تناول الفاكهة الكاملة يُعد الخيار الموصى به ضمن الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة ضغط الدم؛ لأن الألياف السليمة والبنية الغذائية المتكاملة للفاكهة تعزز الشعور بالشبع وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أفضل.

تأثير الكرز والبرقوق على ضغط الدم

يُعد الكرز والبرقوق غنيين بالبوتاسيوم ومركبات البوليفينول، ولا سيما الأنثوسيانين وهي صبغات نباتية تمنح الفاكهة ألوانها المميزة إذ قد تدعم هذه المركبات صحة الأوعية الدموية من خلال تحسين كفاءة عمل البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تشير الأدلة السريرية الحالية إلى أن الاستهلاك المنتظم للكرز أو البرقوق فعال في خفض ضغط الدم.

وقد أظهرت الأبحاث أن تناول الكرز لم يكن له تأثير ملموس على ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي بشكل عام، وذلك رغم وجود بعض الأدلة المشجعة. وبالمثل، وجدت أبحاث أخرى أن تناول مكملات البرقوق لم يؤدِ إلى خفض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي.

وتشير هذه النتائج إلى أنه من الأفضل اعتبار فاكهة الكرز والبرقوق غنية بالعناصر الغذائية التي تدعم نمطاً غذائياً عاماً يعزز صحة القلب - مثل حمية «داش» بدلاً من النظر إليها بوصفها أطعمة تخفض ضغط الدم بمفردها.