زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

مساعد الأمين العام للجامعة العربية قال إن الحراك في لبنان والعراق كشف فشل النظام السياسي القائم على الطائفية

حسام زكي
حسام زكي
TT

زكي لـ«الشرق الأوسط»: التدخلات التركية والإيرانية تجاوزت الخطوط الحمراء

حسام زكي
حسام زكي

أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي أن الوضع العربي بالغ الدقة ويتطلب الحذر والدقة في التعامل معه حتى لا تنفجر ألغام جديدة بسبب التدخلات الخارجية، مؤكدا في الوقت نفسه، أن من المبكر الحكم على نتائج الاحتجاجات في إيران, ومدى تأثيرها على الأوضاع في لبنان والعراق.
وقال زكي لـ«الشرق الأوسط» إن التدخلات التركية والإيرانية، في الدول العربية، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لافتا إلى أهمية إجراء مصالحات عربية - عربية، مؤكدا أن «ضوابطها موجودة في نصوص ميثاق الجامعة العربية». كما دافع عن أداء الجامعة العربية في مواجهة الانتقادات الموجهة إليها.
> منذ ما يسمى أحداث الربيع العربي في عام 2011 تعاني الجامعة العربية من انقسامات وربما الجمود في حل الأزمات كيف تتعامل الجامعة مع هذا الوضع؟
- الوضع العربي صعب وشائك ومعقد وقد زاد تعقيدا خلال السنوات السبع الأخيرة، بسبب الانقسامات التي حدثت في الجسم العربي. والحالات التي تداعت فيها دول بهياكلها بالكامل معروفة وكل هذا يجعل الوضع العربي في غاية الدقة؛ لأنه مهدد من داخله وخارجه، حيث الأوضاع الداخلية الملتهبة في عدة دول، والتهديدات من الخارج، من جانب الجيران الإقليمين الطامعين في الجسد العربي أو المطامع الدولية التي ترغب دائما في الاستحواذ على القرار العربي والاستفادة من الإمكانيات العربية. وبالتالي فإن الوضع كله يحتاج إلى كثير من الحكمة والحذر في تناوله؛ لأنه في كل منعطف وأزمة أو مشكلة نجد الألغام القابلة للانفجار.
> كيف تتعامل الجامعة مع التدخلات الخارجية من الجيران الإقليميين إذن، خاصة من قبل إيران وتركيا؟
- مسألة التدخلات واضحة في حالة إيران تحديدا؛ لأنها ظاهرة للعيان في الأسلوب الذي تعاملت به مع جيرانها العرب منذ سنوات، وهو أسلوب تصدير الثورة القائم على خلق ميليشيات وتسليحها والاستفادة منها في فترات الأزمة أو حتى السلم. هذا الأمر جعل الأجواء متوترة في عدة دول. كما رصدنا مؤخرا نمطا جديدا يتمثل في السلوك التركي، الذي بات يتطلب وقفة عربية. ما تقوم به هاتان الدولتان تجاوز كل الخطوط الحمراء.
> الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصف القرارات الأخيرة التي أصدرتها الجامعة العربية بأنها متناقضة ومتخبطة؟
- الجامعة العربية انتقدت التصرفات التركية، أما إذا كان النظام التركي لا يريد سماع انتقادات لممارساته، فهذا أمر يخصه؛ لأن الجامعة العربية ستمضي في اتخاذ قرارات واضحة وصريحة بشأن التدخلات التركية.
> هل ترى أن الانقسامات الراهنة في الصف العربي تساهم في حالة الجمود التي تخيم على ملفات الأزمة في المنطقة؟
- من دون شك إذا كانت الجبهة العربية أكثر وحدة وأقل انقساما فهذا يوفر للعرب فرصة ممتازة لكي يدافعوا عن مصالحهم ويمنعوا مثل هذه الاختراقات لأمنهم وسيادتهم.
> الجامعة أعلنت أنها ستدخل على الخط لحل الأزمة السورية، متى وكيف؟
- الجامعة على استعداد دائم للتدخل، ولكن السؤال هل هناك استعداد لدى الأطراف الأخرى لقيام الجامعة بدورها في هذا الملف. هذه علامة استفهام مطروحة.
> كيف ترون الاحتجاجات التي تشهدها كل من لبنان والعراق؟
- بالنسبة للعراق سبق أن أصدرنا بيانا حول العنف، واتفقت معنا الأطراف العراقية ذاتها، وأشارت إلى أن الدستور العراقي يكفل حق التظاهر، ودخول الجامعة العربية على هذا الخط يحتاج إلى كثير من التدبر قبل أن يقرر الأمين العام ما إذا كان من المطلوب أو المرغوب أن يتدخل للمساعدة. وفي كل الأحوال الاتصال مستمر للاطمئنان على الوضع العراقي بهدف تقديم المساعدة. وإذا كانت المساعدة تتم عن طريق التدخل فهذا أمر يجب أن يطلبه العراقيون، ونحن نرغب في استعادة الاستقرار للعراق في أسرع وقت ممكن.
> وماذا عن لبنان؟
- في موضوع لبنان هناك مواكبة من الجامعة لكل التطورات في محطاته الرئيسية منذ الطائف وما قبله حتى مرحلة حرب تموز و2008 التي أدت إلى اتفاق الدوحة، وبالتالي فإن الجامعة كان لها كثير من التدخلات لمساعدة اللبنانين، وكذلك العمل على انعقاد القمة التنموية والتي استضافتها في شهر يناير (كانون الثاني)، من العام الحالي. أما بالنسبة إلى الوضع حاليا، فإن السؤال نفسه مطروح... هل من المناسب أن تقوم الجامعة بالتواصل مع الأطراف للتعرف على الرغبة في المساعدة والدعم أم لا.
> ما توقعاتكم لما يدور في لبنان أو العراق؟ هل هناك ضوء أو حل في الأفق أم ستأخذ وقتا؟
- الأزمة في البلدين بينهما عنصر مشترك، وهو أن الشعبين لديهما اقتناع بعدم قدرة النظام السياسي القائم على الطائفية على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والتنمية وأن النظام ربما يكون قد وصل إلى نقطة يصعب معها الاستمرار، ولكن من المهم حتى لا يحدث فراغ في أي من البلدين يجب أن يتم التوافق إذا كان هذا النظام يجب تغييره أو تعديله، وما هو البديل وكيف يمكن الوصول إلى هذا البديل بأقل كلفة ممكنة حتى لا تحدث تبعات اقتصادية وأمنية. ونحن في الجامعة العربية نشجع على استمرار الحوار الداخلي بين كل الأطراف السياسية والشعبية؛ لأن الحوارات الوطنية الداخلية هي الوسيلة المثلى للخروج بنتائج متوافق عليها تلبي طموح الشعبين.
> هل ترى انشغال إيران بثورتها الداخلية المشتعلة حاليا يساهم في استقرار الأوضاع في العراق ولبنان؟
- الاحتجاجات التي تحدث في إيران لها أسبابها المباشرة ومعلومة للجميع وهناك رفض في الشارع لبعض الإجراءات الاقتصادية. وسوف نرى ما إذا كان هناك تأثير لهذه التحركات في المستقبل على التصرفات الإيرانية خارج حدودها ومن المبكر الحكم على النتائج.
> ما الحل للوضع الملتهب في قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني؟
- من خلال إجراء انتخابات فلسطينية، حتى يعبّر الشعب عما يريده.
> لكن هناك مشاكل تتعلق بالتصويت في القدس، وعراقيل تواجه الانتخابات.
- حقيقة، الانتخابات الفلسطينية لن تكون سهلة، وهي تُجرى تحت الاحتلال، وبالتالي من المتوقَّع أن تواجه صعوبات وتحديات، والرئيس أبو مازن كان واضحاً في هذا الخصوص، وهو يريد تنظيم هذه الانتخابات، وهي مطلوبة لوضع الأمور في نصابها كما ينبغي.
> هل من مؤشرات حول إنهاء الانقسامات العربية؟ هل ستحدث مصالحات، كما يتردد، خليجية - خليجية؟
- أي مصالحات عربية - عربية هي مطلب عربي في الأساس. وكل الدول العربية التي يجب أن يربط بينها كل وشائج الأخوة والصداقة، عليها أن تسعى لعلاقات تُبنى على حسن النيات وحسن الجوار واحترام السيادة والشؤون الداخلية لبعضها. هذه هي المبادئ التي نعلمها، وموجودة في ميثاق «الجامعة العربية»، والكل يأملها ويتطلع إليها.
> بمَ ترد على الانتقادات التي توجه إلى الجامعة العربية حالياً بأنها انتهت، وليس لها دور؟
- الجامعة العربية موجودة، ولم تنتهِ، بالعكس هي تحمل علم الجامعة العربية إلى جميع المحافل الدولية بنشاط وهمة، ونعتقد أن هذا الأمر مرصود. أما الذين يتحدثون عن غياب الجامعة العربية فهم يقصدون ملفات سياسية محددة، وهذه الملفات شرحنا أكثر من مرة لماذا تم تغييبها، أو هي غابت بفعل أحداث هذه الملفات. وبالتالي لا يجب إطلاق أحكام عمومية، ولا يجب الانغماس في جلد الذات، بل من المطلوب أن نعطى لأنفسنا ولو جرعة صغيرة من التفاؤل.
> ماذا بعد اتفاق الرياض بشأن اليمن؟
- نأمل أن يصل إلى مرحلة تتيح الحديث عن استعادة الشرعية في كل اليمن، وتحقيق السلام والاستقرار.
> هل يتواصل المبعوث الأممي إلى اليمن معكم حالياً؟
- تم إصلاح العلاقة بشكل كامل، والآن هناك تواصل جيد، ويضعنا في الصورة ويأخذ في الاعتبار كل ما يصدر عن الاجتماعات العربية.
> هل عالجت الجامعة أزمتها المالية؟
- في سبيلنا أن نضعها جانباً. وإن كان وضعنا غير مثالي، والموارد المتوفرة لدى الأمانة العامة حالياً لا تحول دون القيام بمهامها.
> كيف ترون المشهد في ليبيا حالياً؟ وهل يُعدّ «مسار برلين» الفرصة الأخيرة للحل؟
- هناك تعقيدات ضخمة، وصحيح أن هناك اهتمامات وتدخلات خارجية، لكن هذا لا يعني إعفاء الليبيين من مسؤولياتهم. على الجميع تحمل دوره، ولا يمكن حدوث تدخل من دون موافقة بعض الأطراف الليبية. وبالتالي فإن «مسار برلين» هدفه توفير بيئة إقليمية ودولية حاضنة لتفاهمات ليبية - ليبية، وبالتالي ليس الهدف منه حل الأزمة الليبية من الخارج، وإنما المساعدة على الحل.
> هل يعتبر مسار برلين مبادرة جديدة تعالج بعض السلبيات التي اعترضت تنفيذ اتفاق الصخيرات؟
- مسار برلين تم بمبادرة بين المبعوث الدولي غسان سلامة والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تواصلت مع قادة عدة دول إقليمية ودولية ومنظمات، ووجهت إليهم الدعوة لتسمية ممثليهم في هذا المسار. وبالفعل تم هذا. والعمل جارٍ للخروج بمواقف توافقية تسمح للمجتمع الدولي الحديث بصوت واحد فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا.
> هل المبادرة الألمانية تتبنى اتفاق الصخيرات أم ماذا؟
- هي تتعامل مع الواقع الراهن، الذي أصبح في وضع بالغ الدقة، خاصة بعد المواجهات العسكرية والسلاح والوضع الاقتصادي والمالي الحرج، وصولاً إلى استعادة الدولة. واتفاق الصخيرات موجود أيضاً للمساهمة في هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.