إعطاء هدنة لـ«تقنية حكم الفيديو» أصبح أمراً ملحاً

بعد قرارات مثيرة للجدل وانتقادات واسعة من الجمهور والنقّاد

الحكم غراهام سكوت يتلقى قرار «الفار» ويلغي هدف شيفيلد يونايتد أمام توتنهام  -  غوارديولا غضب من قرارات الحكم في المواجهة أمام ليفربول
الحكم غراهام سكوت يتلقى قرار «الفار» ويلغي هدف شيفيلد يونايتد أمام توتنهام - غوارديولا غضب من قرارات الحكم في المواجهة أمام ليفربول
TT

إعطاء هدنة لـ«تقنية حكم الفيديو» أصبح أمراً ملحاً

الحكم غراهام سكوت يتلقى قرار «الفار» ويلغي هدف شيفيلد يونايتد أمام توتنهام  -  غوارديولا غضب من قرارات الحكم في المواجهة أمام ليفربول
الحكم غراهام سكوت يتلقى قرار «الفار» ويلغي هدف شيفيلد يونايتد أمام توتنهام - غوارديولا غضب من قرارات الحكم في المواجهة أمام ليفربول

دعونا نتفق في البداية على أن ثلاث دقائق و47 ثانية هي وقت طويل للغاية في كرة القدم، ويمكن أن يحدث به الكثير من الأشياء. فقبل عشرين عاماً وعلى ملعب «كامب نو»، كان هذا الوقت كافيا لكي يحول مانشستر يونايتد تأخره بهدف نظيف أمام بايرن ميونيخ في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا إلى فوز بهدفين مقابل هدف وحيد. وقد شهدت هذه الدقائق الثلاث من المتعة والإثارة ما يفوق ما يحدث خلال مواسم بأكملها.
وفي الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبير في المرحلة الثانية عشرة لبطولة الدوري الإنجليزي، توقفت المباراة لمدة ثلاث دقائق و47 ثانية ولم تشهد هذه المدة أي تمريرة أو لمس للكرة على الإطلاق. وعند الدقيقة 60 من عمر اللقاء، وبعد دقيقتين فقط من إحراز اللاعب الكوري الجنوبي سون هيونغ مين الهدف الأول لتوتنهام هوتسبير، احتفل لاعبو شيفيلد يونايتد بالتعادل عندما نجح ديفيد ماك غولدريك في تحويل عرضية زميله، إندا ستيفنز، من الجهة اليسرى إلى داخل الشباك. لكن بعد ذلك، حول حكم اللقاء، غراهام سكوت، القرار إلى غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في ستوكلي بارك.
وتوقف اللعب تماما وانتظر الـ22 لاعبا في الفريقين، بينما كانت غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد على بُعد 20 ميلاً في غرب لندن تدرس القرار، واستغرق الأمر أربع دقائق تقريباً من المداولات لكي تصل التقنية إلى استنتاج مفاده أن جون لوندسترام كان متسللاً بطول إصبع قدمه الكبيرة عندما تلقى الكرة على الجناح الأيمن قبل إرسالها إلى كرة عرضية لتصل إلى جون فليك، الذي أرسل الكرة إلى ستيفنز قبل أن يتم إرسالها مجددا إلى ماكغولدريك.
وكانت هناك عدة اعتراضات على القرار. أولاً، حتى لو كان لوندسترام متسللاً، فإن ذلك لم يكن هاماً، لأن الكثير قد حدث قبل أن تصل اللعبة إلى نهايتها ويتم إحراز الهدف. ثانياً، لقد تمت الاستعانة بهذه التقنية في قرار هامشي، رغم أن اختصاصات هذه التقنية تتمثل في تحديد الأخطاء «الواضحة» من قبل الحكام على أرض الملعب. ثالثاً، كيف يمكننا التأكد من أن تقنية حكم الفيديو المساعد قادرة على حسم الخلاف فيما يتعلق بهذه الأمور الهامشية والدقيقة؟ والإجابة: لا يمكن لهذه التقنية القيام بذلك، لأن هذه مثل هذه القرارات ستظل تخضع لتفسير حكام المباريات.
وقد حدث نفس الأمر، عندما تم إلغاء هدف التعادل الذي أحرزه لاعب ليفربول روبرتو فيرمينيو في مرمى أستون فيلا في المرحلة الحادية عشرة من الدوري الإنجليزي. وركزت الحجج التي تؤيد هذا القرار على أن ركبة تيرون مينغز كانت تسبق كتف فيرمينيو. هذا هو ما وصلنا إليه!
وعلاوة على ذلك، فإنه من غير المنطقي أن يتم إعادة اللقطة من سبع زوايا مختلفة بالتصوير البطيء لعدة مرات، في الوقت الذي يتوقف فيه اللعب وينتظر فيه اللاعبون في هذه الأجواء الباردة! ولكي ندرك حجم الضرر الذي تحدثه تقنية حكم الفيديو المساعد في هذا الأمر، يجب أن ننظر إلى القرارات التي تتخذها تقنية «عين الصقر»، التي تحدد في لحظة ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى أم لا، وكنا نتمنى أن يتم تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد بنفس الطريقة.
لكن أي قرار ينطوي على تقدير الحكم فهو مسألة مختلفة تماما. ويجب أن ندرك الآن أن هناك بعض القرارات في كرة القدم التي ستظل دائما تخضع لرؤية العنصر البشري، وليست حقيقة واضحة ومسلم بها. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كان المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا سيشعر بهذا الغضب الشديد يوم الأحد الماضي خلال مباراة فريقه أمام ليفربول لو كان الحكم الموجود على أرض الملعب هو الحكم الوحيد للحكم على اللعبة التي اصطدمت فيها الكرة بيد لاعب ليفربول ألكسندر أرنولد في مباراة الفريقين على ملعب «آنفيلد»؟ من المؤكد أن غضب غوارديولا قد تفاقم لأنه يعرف أن هناك تقنية تجب العودة إليها في مثل هذه الحالات.
لقد تمت إزالة «الخطأ البشري» من عالم الرياضة، لكن ذلك جاء على حساب سلاسة اللعب وقتل المشاعر التلقائية التي تجعل كرة القدم تختلف عن الأوبرا، على سبيل المثال. ومن المؤكد أن بُعد عملية صنع القرار من قبل تقنية حكم الفيديو المساعد هو في حد ذاته شيء غريب. قد يرى البعض أنه يتم التغلب على هذا الأمر من خلال وضع شاشات للإعادة التلفزيونية بجوار خط التماس، لكن توقف المباراة وتحرك حكم اللقاء ذهاباً وإياباً لرؤية الحالات على الشاشة يؤدي هو الآخر إلى إيقاف المباراة وتعطلها.
في الواقع، يمكن تشبيه تقنية حكم الفيديو المساعد بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فمهما كانت الحجج المنطقية التي يتم تقديمها بحسن نية من كلا الجانبين، فإن الأضرار تفوق الفوائد، ناهيك عن حالة الانقسام التي خلقتها هذه التقنية، وكذلك الشكوك الكامنة في أن وجودها يخدم مصالح طرف معين (والطرف المعين في هذه الحالة هم الأشخاص الذين يقدمون هذه التكنولوجيا ومحللي البرامج التلفزيونية الذين يرحبون بوجود نقاش آخر مثير للجدل).
لذلك، هناك اقتراح بناء في هذا الصدد، وهو أن ننتظر حتى انتهاء الدور الأول من الدوري الإنجليزي الممتاز ونوقف الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد بشكل مؤقت وأن تقام التسع عشرة جولة المتبقية من دون الاعتماد على هذه التقنية. ويتعين علينا في هذا الوقت أن نراقب كيف تسير الأمور من دون «الفار»، وأن نرى كم عدد القرارات الخاطئة التي اتخذها الحكام، وأن نفحص النتائج ونرى رد الفعل. وبعد ذلك، نعقد مقارنة بين ما حدث في النصف الثاني من الموسم الذي لم يشهد الاعتماد على الفار، وبين النصف الأول الذي طُبقت فيه هذه التقنية.
من المؤكد أن هذه المقارنة لن تكون دقيقة تماما، لكنها قد تخبرنا بشيء نستفيد منه. والأهم من ذلك، أن هذا قد يعطي المتفرجين واللاعبين فرصة للتفكير في شكل كرة القدم التي يرغبون في رؤيتها. ربما تكون النتيجة هي أن الناس يفضلون الأجواء القديمة قبل تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد التي تؤثر على سلاسة اللعب، وربما يجدون أن هذه التقنية قد أصبحت أمرا واقعا وأنها باتت قريبة من النقطة التي يمكننا خلالها من التخلص من كل الشكوك المتعلقة بالقرارات المثيرة للجدل، وبالتالي تجعل اللعبة أفضل وأكثر تطورا. وفي كلتا الحالتين، ونظراً للحالة التي نحن فيها الآن، فإن الأمر ربما يستحق أن نقوم بهذه التجربة.
جدير بالذكر أن الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم تعهد مؤخرا بتحسين وتسريع عملية استخدام نظام حكم الفيديو المساعد بعد الكثير من القرارات المثيرة للجدل وانتقادات واسعة من الجمهور والنقاد. وقالت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، التي تستعين بهذا النظام لأول مرة هذا الموسم، في بيان، إنه جرى نقاش طويل حول حكم الفيديو خلال اجتماع لحملة الأسهم الخميس الماضي، وقال مايك رايلي رئيس لجنة الحكام إن ‭‬«التطور مطلوب»‬.
وأضافت: «يتعهد الدوري الممتاز ولجنة الحكام بتحسين القرارات وإنجاز المهام بسرعة وزيادة التواصل مع المشجعين». وأبلغ رايلي الأندية بأن السرعة والثبات عند اتخاذ القرار «أولوية في العمل وستتحسن مع اكتساب الحكام خبرة أكبر في التعامل مع التكنولوجيا والقواعد». وأشار إلى إمداد الجمهور بمعلومات أكبر مثل شرح أسباب مراجعة اللقطات.


مقالات ذات صلة

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي المدير الفني لفريق توتنهام (رويترز)

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

قال الإيطالي روبرتو دي زيربي، المدير الفني لفريق توتنهام، إن السجل السلبي لفريقه في مواجهة تشيلسي على ملعبه سيكون بمثابة حافز إضافي للاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

كوفاتش: لا مكان للعواطف أمام فرانكفورت!

قال الكرواتي نيكو كوفاتش، مدرب بوروسيا دورتموند، إنه لن يسمح لأي مشاعر عاطفية بالتأثير عليه خلال مواجهة السبت ضد فريقه السابق آينتراخت فرانكفورت.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

دافع مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بشدة عن قيادته، الجمعة، وأقرّ بمسؤوليته عن تدهور أداء النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

نقل كومباني مدرب «بايرن» إلى المستشفى

ذكرت وسائل إعلام ألمانية، الجمعة، أن فينسن كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، نُقل إلى المستشفى بعد أن شعر بتوعُّك أثناء التدريب.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الألماني فابيان هورزيلر مدرب برايتون الإنجليزي (رويترز)

هورزيلر يؤكد استمراره مع برايتون

أكد الألماني فابيان هورزيلر، المدير الفني لفريق برايتون الإنجليزي، أنه لا يزال يركز بشكل كامل على مهامه مع فريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.