حنفي: مستوى التبادل التجاري العربي من أضعف النسب في العالم

أمين عام «الغرف العربية» أكد لـ«الشرق الأوسط» أن مئات المليارات من الدولارات فاقد اقتصادي وعوز تنموي جراء الأزمات منذ 2011

ضعف ملموس في التبادل التجاري العربي... وفي الإطار الدكتور خالد حنفي أمين عام الغرف العربية (الشرق الأوسط)
ضعف ملموس في التبادل التجاري العربي... وفي الإطار الدكتور خالد حنفي أمين عام الغرف العربية (الشرق الأوسط)
TT

حنفي: مستوى التبادل التجاري العربي من أضعف النسب في العالم

ضعف ملموس في التبادل التجاري العربي... وفي الإطار الدكتور خالد حنفي أمين عام الغرف العربية (الشرق الأوسط)
ضعف ملموس في التبادل التجاري العربي... وفي الإطار الدكتور خالد حنفي أمين عام الغرف العربية (الشرق الأوسط)

وصف الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، حجم التبادل التجاري العربي بأنه من بين أضعف النسب في العالم، مفصحا أنه لا يتجاوز 7 في المائة مقارنة بحجم التبادل البيني في أوروبا وأميركا، ملقيا باللوم على استراتيجيات صناديق التمويل العربية التي تضع جزءا كبيرا من أموالها خارج الدول العربية. ودعا حنفي إلى أهمية المبادرة بتوفير التمويل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إذ تعد عاملا رئيسيا لدفع اقتصادات المنطقة العربية قدما.
وقال حنفي في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن مؤسسات الأعمال ذات الحجم المتوسط والصغير تصل إلى 23 مليون منشأة في المنطقة العربية، ما يجعل دورها رئيسياً في تنمية الاقتصادات العربية.
ويرى حنفي أن التوترات السياسية الداخلية تتسبب في فاقد يقدر بقرابة تريليون دولار منذ العام 2011 بالاستناد على بيانات جهات دولية وعربية، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة تأمين مصادر لإعادة الإعمار في بعض الدول العربية، ومنها العراق وسوريا. وأخيرا، طالب الغرف التجارية في المنطقة العربية إلى ضرورة مواكبة التطورات التقنية الحديثة لتضطلع بدورها الداعم لاقتصادات بلدانها. وفي مايلي نص الحوار:
> أولاً دعنا ننطلق من الشارع العربي المتدفق، كيف تنظرون لهذا الحراك والتوترات السياسية الداخلية للبلدان العربية، على صعيد التأثير العام لواقع التجارة والأعمال؟ وما هو التأثير المستقبلي على الاقتصاد العربي؟
- نحن في اتحاد الغرف العربية، لا يمكننا إبداء رؤيتنا حول الملفات والظروف السياسية في البلدان العربية، إلا أننا نتتبع ونرصد الجوانب السياسية ومدى تأثيرها على الواقع الاقتصادي، ولذا كانت لنا جهود كبيرة في إعادة الإعمار للبلدان العربية المتأثرة جراء التوترات والحروب والأزمات السياسية التي مرت بها المنطقة منذ سنوات.
بالقطع نهتم ونعمل دوما ضمن أهدافنا على أن نكون مساهمين في بناء اقتصاد عربي متنام ومزدهر، ونسلط الضوء على مكامن الخلل، ونشجع بالتوصيات والدراسات بشكل مستمر كل ما هو مستحدث في مجالات الاقتصاد والاستثمار والصناعة.
> هل لديكم أي جهود ترمي لمتابعة ما يحدث على وجه الدقة بالبيانات والإحصاءات والأرقام؟
- لدينا بحوثنا الخاصة والمعيارية، كما نقوم على عمل الدراسات المعنية في شتى قطاعات الاقتصاد والأعمال. ولا نزال نقوم بالنشر المستمر، فلدينا منشورات سنوية ونصف سنوية، كما لدينا في بعض الأنشطة والمجالات منشورات شهرية ودورية نرصد فيها كل المستجدات وفق ما يتوافر لدينا من بيانات في مجالات الأعمال والأسواق والاستثمار والصناعة.
ونركز حاليا على موضوعات الاقتصاد العالمي، على سبيل المثال نتابع بدقة موضوع الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي والتطورات المالية، وهي بين الموضوعات التي نطرحها في مؤتمرنا لهذا العام.
بجانب ذلك نواصل العمل على متابعة القضايا الأساسية، كمشاكل المنشآت والسوق العربية المشتركة، وغيرها مما يقع تحت مظلة اتحاد الغرف العربية. كذلك نواصل العمل المستمر مع مجموعة من قنوات العمل ودوائر الأبحاث في كافة الدول لتبادل الخبرات وفتح آفاق لزيادة الأعمال والاستثمار. ولدينا حاليا 12 غرفة عربية مشتركة مع البلدان وفي كافة القارات.
> ووفقا لمتابعة الأوضاع كم يقدر الفاقد الاقتصادي جراء ما يحدث من توترات داخلية في الدول العربية؟
- تكبدّت الدول العربية خسائر ضخمة، وبمليارات الدولارات هذا مؤكد، وتحديدا عقب أحداث الربيع العربي مطلع العام 2011 واستنادا على أرقام البنك الدولي وبيانات مؤسسات دولية أخرى، فإن خسائر بعض الدول العربية نتيجة الحرب والأزمات وتداعياتها منذ العام 2011 بلغت أكثر من 600 مليار دولار، وأكثر من 22 مليون مواطن عربي عاطل عن العمل. وتؤكد تقديرات جامعة الدول العربية، أن تكلفة الصراعات والحروب في الدول العربية تصل إلى 640 مليار دولار منذ 2011، وتشير اللجنة التحضيرية العليا للملتقى العالمي لإعادة الإعمار ومستقبل البناء في دول الصراع، إلى حاجة سوريا والعراق لإعادة الإعمار إلى ما يقارب 500 مليار دولار. في كل الأحوال الخسائر والتكاليف تقدر بمئات مليارات الدولار، ما يوجب العمل على تأمين مصادر التمويل لإعادة إعمار ما دمرته الحروب.
> دخلت اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات المتبادلة بين الدول العربية حيز النفاذ منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي أنه بعد أيام سنشهد تفعيل ذلك رسميا بين البلدان العربية؛ لكن لم نشهد تفاعلا عربيا لهذا التوجه، كيف تنظر إليها مستقبلاً؟ وكم يقدر أن يكون حجم تلك الخدمات؟
- لا شكّ أنّ منطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى، بما تتيحه من تحرير للأسواق العربية بين بعضها البعض، أمّنت فرصاً كثيرة لمؤسّسات القطاع الخاص للتخصّص في الإنتاج والاستفادة من اقتصادات الحجم. فيما التحدّي الأساسي بقي متمحوراً حول مدى القدرة على زيادة التجارة العربية البينية من جهة، وإقامة مشاريع استثمارية عربية مشتركة في مختلف القطاعات الاقتصادية الإنتاجية من جهة أخرى. ويبقى القول، إنّ التكامل الاقتصادي العربي لا يمكن أن يتمّ إلا وفق مراحل ومداخل تراعي خصوصيات جميع البلدان العربية بمختلف أنظمتها وأطر عملها.
قطاع الخدمات كبير وعملاق، وقد يكون من أكثر هذه المداخل المُطالب بها حاليا إقامة اتحاد جمركي، وتوظيف القدرات الإنتاجية بما يرفع مستوى النمو الاقتصادي في مختلف البلدان الأعضاء، كذلك إقامة مشاريع إنتاجية مشتركة، ودعم تحسين البنى التحتية وشبكات النقل والاتصالات وخصوصا تنسيق سياسات الإنتاج بين الدول المشتركة في مشروع التكامل الاقتصادي، بحيث يتمّ ضبط الإنتاج المتشابه والمتنافس بين البلدان العربية.
جميع ذلك يحتاج لتعزيز الاستثمار في مجالات إنتاجية متكاملة بما يسمح بتحفيز النمو في جميع البلدان العربية واستفادة كلّ بلد من الميزات التفاضلية للبلدان الأخرى.
> في موضوع السوق العربية الموحدة، كذلك، وتحديداً منطقة التجارة العربية الحرة المقرة منذ 2005، كيف ترى ما هو مقدم حاليا من نفاد للسلع العربية والتزام الجهات الجمركية بدعم هذا الموضوع؟ كم تقدر حجم السلع العربية المتبادلة؟
- مشروع السوق العربية الموحدة كبير جدا، ويسبقه عدد من الخطوات التي تشكل اكتمال السوق الموحدة. نحن في مرحلة تطبيق منطقة التجارة الحرة، ولأسباب كثيرة ليست على المستوى المأمول... هناك بعض القيود الجمركية والإدارية والخاصة بالمنشآت والخاصة بالإجراءات الإدارية، وأمور خاصة بمنظومة النقل واللوجيستيات. ولكن دعني أركز هنا على موضع التبادل التجاري بين الدول العربية حيث للأسف لا يزال من أضعف النسب في العالم، حيث يتراوح بين 5 و7 في المائة، مقارنة بـ65 في المائة بين الدول الأوروبية، و49 في المائة بين دول القارة الأميركية.
ومن أسباب ضعف هذا التعامل الاقتصادي، استراتيجيات صناديق التمويل العربية التي تضع جزءا كبيرا من أموالها خارج الدول العربية، حيث 50 في المائة من الاستثمارات العربية موجودة بالولايات المتحدة، و20 في المائة منها في دول الاتحاد الأوروبي، و11.2 في المائة فقط بالدول العربية.
من هذا المنطلق يجب أن تكون هناك رغبة وإرادة وقرارات سياسية حقيقية من أجل رفع حجم التبادل التجاري البيني بين الدول العربية، إضافة إلى ذلك يجب خلق البيئة الاستثمارية المواتية، خصوصا لجهة تحديث القوانين والبنية الأساسية والإجراءات الإدارية المعقدة.
> تنظمون مؤتمراً معنياً بالمستثمرين العرب ورجال الأعمال، كيف ترى توجهات الحكومات العربية لتعزيز ودعم المستثمرين الوطنيين أو العرب؟
- دعني أقول لك إننا ونحن الآن ننظم المؤتمر الثامن عشر لأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب، والذي له انعكاس ملموس منذ سنوات طويلة على تنمية وتشجيع الاقتصاد العربي وفي إطار مسؤوليات الاتحاد، إلا أن التوصيات والمقترحات محط اهتمام الحكومات العربية. واتخذت معظم الحكومات العربية إجراءات استثنائية حيث أقرت إصلاحات اقتصادية جريئة، إضافة إلى رؤى اقتصادية متوسطة وبعيدة المدى، وذلك في سبيل تعزيز البيئة الاستثمارية، وقد نجحت الكثير من الدول العربية من خلال هذه الإصلاحات بتحقيق وثبة اقتصادية مهمة تواكب ما هو حاصل على المستوى العالمي.
لكن على الرغم من ذلك لا نزال كبلدان عربية في بداية الطريق، في ظل التفاوت الكبير بين أداء معظم الدول العربية، حيث هناك دول تحتل مراتب متقدمة جدا على المستوى العالمي، خصوصا على صعيد مؤشرات مناخ الاستثمار والأعمال، منها على سبيل المثال لا الحصر دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت، بينما هناك دول أخرى لا تزال مؤشراتها متدنية نسبيا بسبب الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها.
وفي الوقت الراهن، فإن الثغرات الأساسية التي تقف حائلا دون تعزيز الواقع الاستثماري داخل البلدان العربية، تكمن في العقبات التي تواجه التجارة عبر الحدود سواء على المستوى البيني أو إلى الخارج، بالإضافة إلى الصعوبات المتصلة بتمويل المشروعات ولا سيما تلك المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، فضلا عن دعم رواد الأعمال الشباب.
> دعنا نتحدث عن الجيل الجديد، يقول عاهل الأردن الملك عبد الله أمام مستثمرين عالميين وشركات دولية كبرى خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المنتهي مؤخرا في الرياض: (الشباب العربي مفتاح مستقبل العالم). وفي ذات المنتدى قال الرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي: (نجهز 400 مليون هندي بالمهارات)، برأيك هل ترى أن المبادرين العرب وصلوا لمستوى أنهم قادمون للعالم بالفعل؟
- قطعا، الشباب العربي هو روح المستقبل ليس للمنطقة بل وحتى جهودهم وقدراتهم وعقولهم أفادت العالم. ونواصل العمل على تعزيز دور الشباب العربي بشكل قوي، فبجانب مؤتمر أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب لدينا بالتزامن المؤتمر العالمي لرواد الأعمال والذي ننظمه بمسابقة دولية مرموقة تشجع الطاقات الشبابية والأفكار المبادراتية من خلال مسابقة رالي انتهينا فيها إلى 750 فريق عمل من المبتكرين الشباب تقدموا من 22 دولة عربية. وتلك المشروعات هي عبارة عن أفكار التقت فيها طاقات الجامعات مع حيوية الشباب ليتم ترشيح 750 مشروعا تمثل خلاصة الأفكار الريادية ذات دراسات جدوى مفيدة، حيث سيتم فوز 3 مشاريع. ليس هذا فحسب، بل سيلتقي هؤلاء الشبان بمشروعاتهم مع وفود من المستثمرين العرب ورجال الأعمال ليتباحثوا في فرص المشاركة والمساهمة وكيفية تفعيل تلك المشروعات وتحويلها إلى أرض الواقع.
> هل تؤمنون بأن الاقتصاد العربي هو اقتصاد مبني على سوق الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في العالم العربي؟
- تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة إحدى أهم دعائم الاقتصاد في معظم دول العالم، وأحد أهم مجالات خلق فرص العمل. وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 95 في المائة من إجمالي الشركات في الغالبية العظمى من دول العالم، وتوفر ما بين 40 إلى 60 في المائة من مجموع فرص العمل.
وتشير دراسة صادرة عن مؤسسة التمويل الدولية إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة «الرسمية» تساهم في 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات النامية، كما أنها تساهم بما يصل إلى 45 في المائة من فرص العمل. وترتفع هذه الأرقام بشكل ملحوظ عند إضافة المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع غير الرسمي. أما في البلدان ذات الدخل المرتفع، فتساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 64 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتؤمن 62 في المائة من فرص العمل.
وفي الواقع، فإن غالبية مؤسسات الأعمال في المنطقة العربية هي مشروعات متناهية الصغر، أو صغيرة، أو متوسطة الحجم. ويقدر عددها بما بين 19 و23 مليون مؤسسة (رسمية وغير رسمية)، وتشمل ما بين 80 إلى 90 في المائة من إجمالي الأعمال في معظم البلدان العربية.
وبحسب دراسة لمنظمة «الإسكوا»، تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 99 في المائة من جميع مؤسسات القطاع الخاص غير الزراعي في مصر. وفي الكويت، تشغّل تلك المشروعات 90 في المائة من القوى العاملة في القطاع الخاص. وفي لبنان، تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 95 في المائة من عدد المؤسسات وتؤمن نحو 90 في المائة من الوظائف. وفي الإمارات العربية المتحدة، تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 94 في المائة من المشروعات الاقتصادية في البلاد وتوظف نحو 62 في المائة من القوى العاملة.
> ملف الغرف التجارية العربية مليء بالكثير من التحديات، ما هو أبرز تحد تواجهه الغرف التجارية في البلدان العربية؟
- أبرز التحديات التي تواجهها الغرف التجارية العربية في الوقت الراهن، تكمن في مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة المتمثلة حاليا بالثورة الصناعية الرابعة، وما يتطلبه ذلك من تطوير نوعي في خدماتها بهدف دعم الاقتصادات العربية في تحقيق التحول التكنو - رقمي بقيادة القطاع الخاص.
بالطبع هناك تحديات أخرى لا تزال تواجهها الغرف العربية، تتمحور حول رعاية وتوجيه القطاع الخاص من أجل العبور إلى بر الأمان وسط التحديات الجيوسياسية الماثلة في المنطقة العربية، ناهيك عن عدم اليقين الحاصل على مستوى الاقتصاد العالمي وبالأخص الحرب التجارية القائمة بين كبرى الاقتصادات العالمية، وما لذلك من تداعيات على النمو التجاري والاستثماري.
لكن على الرغم من التحديات التي تواجهها الغرف العربية، ففي الواقع استطاعت الكثير من الغرف العربية تحقيق نجاحات كبيرة في سياق التحول نحو الرقمنة ومواكبة التطورات التكنولوجية الراهنة، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الغرف العربية والأجنبية المشتركة البالغ عددها 16 غرفة جميعها تحت مظلة اتحاد الغرف العربية. حيث ساهم تبادل الخبرات والمعلومات بين الغرف العربية ونظرائها في الغرف المشتركة في تحسن أداء تلك الغرف، مما انعكس بدوره على الواقع والنشاط الاقتصادي للقطاع الخاص العربي، والمطلوب منه اليوم لعب دور غير تقليدي في ظل التطور التكنولوجي الهائل، وتحديات الثورة الرقمية الثانية والثورة الصناعية الرابعة.
> ما هي أبرز الخطط والمشاريع التي تعملون فيها على صعيد تطوير أداء مجالس الغرف في الدول العربية في الوقت الراهن؟
- يلعب اتحاد الغرف العربية منذ نشأته في العام 1951 دورا بارزا واستثنائيا على صعيد تطوير العمل العربي المشترك، وتحقيق التكامل الاقتصادي، للوصول إلى السوق العربية المشتركة. ودأب الاتحاد منذ نشأته على وضع استراتيجيات تواكب التطورات التي يشهدها العالم العربي والتحولات العالمية، وتنسجم كذلك مع المقررات الصادرة عن القمم العربية الدورية والاقتصادية، بما ساعد على تحقق قفزة نوعية في عمل الاتحاد وقدراته، وتعزيز دوره كممثل للقطاع الخاص العربي.
وتتمحور استراتيجية الاتحاد في الوقت الراهن حول توسيع مجالات العمل المشترك مع الغرف العربية واتحاداتها، وتوسيع مجالات التعاون مع الغرف المشتركة، بالإضافة لإطلاق المشروعات والمبادرات الجديدة، وفي مقدمتها إنشاء مراكز لريادة الأعمال في الغرف العربية، وإنشاء مراكز للمعلومات عن أسواق العمل العربية لدى الغرف العربية، وتعزيز مشروع الخريطة الاستثمارية العربية، ومشروع السوق العربية المشتركة الإلكترونية.
كما يسعى الاتحاد إلى تطوير نشاط المؤتمرات، وتفعيل الدور الاستشاري للاتحاد، مع عقد تحالفات استراتيجية جديدة، إلى جانب تكريم قيادات الغرف وأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب، مع تنويع وزيادة الموارد المالية للاتحاد.



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.