«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

تصفية الشركة في 40 دولة بعد 35 عاماً من العطاء

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
TT

«فوريفر21»... دراما عائلية عن الصعود إلى المجد ثم السقوط من علٍ

أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»
أحد فروع «فوريفر 21» في الولايات المتحدة الأميركية «نيويورك تايمز»

عندما تقدمت شركة «فوريفر 21» بطلب إعلان الإفلاس الشهر الماضي، أعربت سلسلة متاجر الملابس والأزياء عن تاريخها عبر عدد من الوثائق التي يمكن في بعض الأحيان قراءتها كمقدمة لسيرة حياة أو فيلم يُعرض بصورة خاصة على شبكة «نتفليكس».
ظهرت صور الزوجين الذين أسسا الشركة، دو وون تشانغ وجين سووك تشانغ رفقة ابنتيهما أسفل عناوين من شاكلة «نضال شركة فوريفر: قصة من الآلام والإصرار والشغف». وأكد طلب الإفلاس على النجاح غير المتوقع أو المحتمل لعائلة تشانغ، الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من كوريا الجنوبية في عام 1981 وعملا سوياً على بناء شركتهما التي تقدر بعدة مليارات من الدولارات من الصفر.
وهناك إشارات تتعلق بالدرجات الجامعية للبنات اللاتي يدرسن في جامعات «آيفي ليج» المرموقة، وكلاهما من كبار المديرات التنفيذيات في الشركة، مع الإجازات الصيفية التي كانت تُقضى بالكامل في متاجر الشركة. وكانوا يمثلون تعريفاً واقعياً وحياتياً لما يعنيه الحلم الأميركي على نحو ما وصفهم به موقع «إنفستوبيديا» المعني بشؤون الاستثمار في مقالة واحدة ظهرت على صفحات الموقع.
كانت عائلة تشانغ تمثل قصة من قصص النجاح الفريدة والمتميزة، وكانت شركة «فوريفر21» أبعد ما تكون على الأساليب التقليدية التي تعمل بها الشركات العائلية في أي مكان. وفي ذروة نجاحها، حققت سلسلة متاجر التجزئة أكثر من 4 مليارات دولار من المبيعات السنوية وكانت توظف لديها أكثر من 43 ألف موظف وعامل في جميع أنحاء العالم موزعين على مئات المتاجر. أما الآن، تواصل الشركة تصفية أعمالها في 40 دولة مع إغلاق ما يقرب من 199 متجراً، أو ما يزيد على 30 في المائة من متاجرها، في الولايات المتحدة وحدها في جزء من إعلان الإفلاس، في حين يشير الموظفون السابقون رفقة خبراء الصناعة إلى أسلوب الإدارة المنعزلة الذي كانت تنتهجه عائلة تشانغ كأحد أهم أسباب الانهيار. كما يلفتون الأنظار إلى الصفقات العقارية ذات الآثار الكارثية، واستراتيجية التسويق والتوزيع المتسمة بالفوضى الواضحة خلال السنوات الأخيرة.
يقول إريك غوردون، خبير الإدارة لدى كلية روس لإدارة الأعمال في جامعة ميشيغان: «من ناحية المؤسس، فإن هذا النوع من الصلف والغطرسة وارد وشائع للغاية، ولكن آثاره مهلكة بصورة خاصة إذا تمكنت من تحقيق النجاح لفترة طويلة. لم يكن هناك مجلس لإدارة الشركة يُملي عليهم التقارير الواقعية للأمور، كما لم يكن هناك محللون للأسهم يمنحونهم تفصيلاً واقعياً لمجريات الشركة. ومن ثم، يمكنك الاستمرار داخل الفقاعة ذاتية التكوين لفترة طويلة، ولكن كل الفقاعات مصيرها الانفجار في لحظة من اللحظات».
يعكس طلب إعلان الإفلاس لمحة نادرة على شركة مبيعات التجزئة التي ظلت تعمل بصورة سرية وشديدة التحفظ منذ عقود. ولقد تحدث ستة من الموظفين السابقين، ومن بينهم ثلاثة من المديرين التنفيذيين، إلى صحيفة «نيويورك تايمز» عن تجاربهم الشخصية والمهنية في شركة فوريفر21 شريطة حجب هويتهم لتوقيعهم على اتفاقيات عدم الإفصاح مع الشركة.
-عثرات فوريفر 21:
من شأن عثرات شركة فوريفر21. فضلاً عن التغييرات التي شهدتها صناعة الملابس مع التحولات التي طرأت على أذواق المستهلكين وعادات التسوق، أن تكون لها تأثيرات بعيدة المدى على آلاف الأشخاص الذين يعملون لدى الشركة، وعلى البائعين، وعلى مراكز التسوق كذلك. تقول الشركة إنها لا تزال تشرف على إدارة المئات من متاجر البيع، إلى جانب الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة. رغم أن الناطقة الرسمية باسم عائلة تشانغ قد رفضت التعليق على هذا المقال.
شُيدت شركة «فوريفر21» - وجاء الاسم لأن السيد دو وون تشانغ اعتقد أن سن 21 عاماً هو السن الأكثر غبطة وسعادة في عمر الإنسان - على فكرة تحديد اتجاهات الملابس، ثم العمل مع البائعين لجلب هذه المنتجات إلى المتاجر بسرعة وبأسعار منخفضة. ومنذ أيام العمل الأولى، كان السيد تشانغ، وهو لا يزال الرئيس التنفيذي للشركة حتى الآن، يشرف بنفسه على العلاقات بين المُلاك والبائعين، في حين كانت زوجته السيدة جين سووك تشانغ تشرف على التصميمات والتسويق.
يقول الموظفون السابقون في الشركة إن الطابق العلوي من مقر الشركة في لوس أنجليس كان يُعتبر البرج العاجي الخاص بالسيد تشانغ، حيث تُطرح استراتيجية الشركة للمناقشة العائلية في حين يظل بقية الناس خارج المكتب، وكان الطابق السفلي حيث تباشر السيدة تشانغ أعمال المشترين والمخططين، الذين كان لزاماً عليهم ترك حقائبهم للفحص الأمني في كل مرة يغادرون مقر الشركة. وقال ثلاثة من الموظفين السابقين، في وقت متأخر من العام الجاري، إن السيد تشانغ كان يوقع بنفسه على نفقات الموظفين، ويستجوب بنفسه المديرين التنفيذيين بشأن قسائم وجبات الغذاء أو الاستعانة بخدمات «أوبر» أثناء الانتقال.
وانضمت بنات الزوجين في نهاية المطاف إلى المستوى التنفيذي من إدارة الشركة. وكانت الابنة الكبرى ليندا تشغل منصب نائبة الرئيس التنفيذي، وهي تعتبر خليفة السيد تشانغ على رئاسة الشركة، ثم الابنة الصغرى استير، والتي شغلت منصب نائبة الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق.
ولم تفكر عائلة تشانغ في طرح أسهم شركة «فوريفر21» للاكتتاب العام، على عكس المعتاد لدى كبار المنافسين الآخرين في مجال الملابس والأزياء، مما أدى إلى انحسار الفرص التي من شأنها توليد المزيد من الثروات عبر الأجيال، كما ورد في طلب إعلان الإفلاس.
وكانت الدائرة الداخلية للعائلة تضم عضوين أميركيين آخرين من أصول كورية جنوبية، وهما: أليكس أوك، رئيس شركة فوريفر21 والمورد الأسبق، مع زوجته السيدة سيونغ إيون كيم، التي عملت في مجال التسويق. وعلى الصعيد الداخلي بالعائلة، كان البعض يفضل إطلاق لقب «السيدات» على كل من جين سووك تشانغ وسيونغ إيون كيم، على اعتبارهما السيدتين القويتين اللتين كانتا توجهان دفة الأمور بشأن عشرات الآلاف من التصاميم التي وجدت طريقها إلى متاجر الشركة العامرة بالموظفين والعملاء. وعكس طلب إعلان الإفلاس كذلك أن عائلة تشانغ كانت تمتلك نسبة 99 في المائة من أسهم سلسلة المتاجر حول العالم، في حين أن السيد أليكس أوك كان يملك نسبة الواحد في المائة المتبقية فقط.
-توسع «فوريفر21»:
ومع توسع أعمال الشركة، عانت عائلة تشانغ ضد رغبتها في تعيين المديرين التنفيذيين من أصحاب الخبرات إثر عدم ثقتهم في الغرباء، على حد تصريح خمسة من الموظفين السابقين. وخلال السنوات الأخيرة، عمدت شركة «فوريفر21»، على مضض بالغ، إلى الاستعانة بالخبراء بهدف إصلاح أجزاء منهكة من أعمال الشركة، ثم بالغت الشركة في تجاهل توصياتهم اللاحقة بشأن كل شيء من أعمالها من اعتماد التقنيات الحديثة إلى أساليب التسويق المتقدمة.
ولقد جرى تذكير البعض في الشركة بتلك الأمور، سيما بعد أن رفعت المغنية الأميركية أريانا غراند دعوى قضائية ضد شركة «فوريفر 21» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد حض مسؤولو التسويق لدى الشركة على إقامة شراكة مع المغنية الشهيرة لحملة العطلة لعام 2014. وذلك وفقاً لاثنين من الموظفين السابقين، غير أن إدارة الشركة فضلت إبرام الشراكة مع المغنية الأسترالية إيغي أزيليا بدلاً من ذلك. والآن، صارت المغنية الأميركية غراندي تحظى بشعبية هائلة للغاية، وشرعت شركة «فوريفر 21» في الدفاع عن موقفها ضد المزاعم التي تقول إنها استخدمت نموذجاً يشبه المغنية الأميركية الشهيرة في إعلانات إلكترونية من دون إذنها.
كما لعبت العقيدة الدينية لعائلة تشانغ دوراً مهماً في تشكيل الطريقة التي أدارت بها الشركة. فقد كانت حقائب التسوق الصفراء الزاهية التي اشتهرت بها الشركة مطبوعاً عليها عبارة «يوحنا 3:16»، في إشارة إلى إحدى آيات الكتاب المقدس. وقال السيد تشانغ إن تلك الآية تحديداً تعكس مدى محبة الرب القدير لعباده، وكان يأمل أن يدرك الآخرون ماهية هذه المحبة. وقال الموظفون السابقون بالشركة إن نسخ الكتاب المقدس كانت في مواضع ظاهرة للعيان داخل قاعات المؤتمرات، وعلى مكتب السيد تشانغ أيضاً. وقال الموظفون إنه من المعتاد لرؤساء الأقسام أن تكون لهم روابط عائلية أو دينية مهمة ولكن لم تكن لديهم خبرات كافية في العمل مع تجار التجزئة الآخرين في ميادين العمل.
تقول مارغريت كوبلينتز، مديرة التسويق الإلكتروني السابقة لدى شركة «شارلوت روس» لمبيعات الملابس بالتجزئة «بين الحين والآخر، عندما نعين موظفاً كان يعمل لدى (فوريفر 21)، كنا نعلم منه أنهم غير مسموح لهم على الإطلاق الاطلاع على إجمالي أداء أعمال الشركة، وكان مسموحاً لهم فقط بالاطلاع على تقارير مجتزأة عن قطاع العمل الخاص بهم فحسب». وأضافت السيدة كوبلينتز أن المنافسين اعتبروا إدارة شركة «فوريفر 21» شديدة التوحد والتحفظ وغامضة بصورة غريبة.
-دخول «فوريفر 21» قطاع العقارات:
بيد أن شركة «فوريفر 21» ارتكبت أكبر أخطائها قاطبة بدخولها في عالم العقارات. ففي السنوات التي سبقت ثم لحقت فترة الركود الاقتصادي، توسعت الشركة بضراوة وقررت افتتاح متاجر ضخمة للمبيعات، حيث دخلت وبقوة في نفس المجال الذي كانت تحتله قبلها شركة «ميرفين»، التي كانت قد أعلنت إفلاسها، وكذلك شركات أخرى مثل «بوردرز»، و«سيرز»، و«ساكس». وصرح رئيس شؤون العقارات السابق بالشركة لشبكة بلومبرغ الإخبارية في عام 2011 أن امتلاك المتاجر الكبيرة كان من أهم أحلام السيد تشانغ.
أصبح من الصعب ملء المتاجر الكبيرة الجديدة بالسلع والمنتجات الجديدة، ثم انقلبت الأوضاع على شركة «فوريفر 21» وصارت مثقلة بعقود الإيجار طويلة الأجل في الوقت الذي بدأت فيه التقنيات الحديثة في العصف الفوضوي بمراكز التسوق الأميركية الكبيرة. وكانت هناك سبعة تعاقدات للإيجار في متاجر شركة «ميرفين» السابقة مستمرة حتى عام 2027 أو 2028، وهي الفترة الأطول من أي عقد إيجار نموذجي معروف، وفقاً للمستندات الداخلية التي تمكنت صحيفة «نيويورك تايمز» من الحصول عليها.
وفي مقابلة أجريت الشهر الماضي، أثناء تقدم الشرطة بطلب إعلان الإفلاس، اعترفت ليندا تشانغ بمشاكل الشركة مع المتاجر الكبيرة المستأجرة: «كان لزاماً علينا ملء تلك المتاجر بالمنتجات والبضائع، علاوة على ضرورة التعامل مع تعقيدات التوسع التجاري في الخارج تلك التي أرهقت إدارتنا التجارية بصورة كبيرة».
كما أشارت السيدة ليندا تشانغ إلى التحولات الواضحة في حركة العملاء داخل مراكز التسوق مع ارتفاع تحديات التجارة الإلكترونية، وقالت إن إعلان الإفلاس يعد بمثابة خطوة مهمة من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى الشركة.
كان السيد دو وون تشانغ، الذي احتكر توقيع كافة عقود الإيجار بنفسه، وتصميم كل متجر من المتاجر كما يروق له، حتى مع ارتفاع عدد المتاجر متجاوزاً 500 متجر حول العالم، كان يكره وبشدة إغلاق المتاجر حتى الضعيف والمنهك منها، وفي بعض الأحيان، كان ينقل موقع المتجر إلى مكان آخر في نفس المركز التجاري بدلاً من إغلاقه تماماً، كما صرح بذلك اثنين من الموظفين السابقين في الشركة.

- خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

سجلت إنتاجية العاملين بالولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.