جولة على 10 من أفضل 50 مطعماً في العالم

الفوز لمطعم فرنسي واتهامات بالانحياز لأوروبا والغرب

مطعم نوما في كوبنهاغن من أفضل مطاعم العالم لعدة أعوام
مطعم نوما في كوبنهاغن من أفضل مطاعم العالم لعدة أعوام
TT

جولة على 10 من أفضل 50 مطعماً في العالم

مطعم نوما في كوبنهاغن من أفضل مطاعم العالم لعدة أعوام
مطعم نوما في كوبنهاغن من أفضل مطاعم العالم لعدة أعوام

في أحدث دورة لمسابقة أفضل 50 مطعما في العالم لهذا العام فاز المطعم الفرنسي «ميرازور» باللقب، وهو يقع في الجنوب الفرنسي على الريفييرا ويتميز بمزرعة خلفية مترامية الأطراف. وهي ليست المرة الأولى التي يفوز فيها مطعم فرنسي باللقب في عمر هذه اللائحة التي بدأت في عام 2002 وترعاها شركة سان بيليغرينو الإيطالية للمياه المعدنية الغازية.
خلال تاريخ هذه المسابقة البالغ 18 عاما كان الفوز في الغالب لمطاعم أوروبية أو أميركية. وحتى المطعم الصيني الذي فاز سابقا كان يديره شيف فرنسي ويقدم قائمة طعام باهظة تشمل وجبات بثمن 600 دولار. وتختفي تماما المطاعم الهندية من على القائمة هذا العام، بينما كان المطعم «الأفريقي» الوحيد لمطعم أوروبي يعمل من مدينة كيب تاون.
هناك بالطبع الكثير من الانتقادات لأسلوب منح هذه الجائزة واختيار ضيوف التصويت فيها الذين تتم دعوتهم من إدارات سياحية أوروبية وأميركية ويحصلون خلال الحدث على وجبات طعام مجانية. أيضا لم تتغير قمة اللائحة كثيرا خلال السنوات الماضية خصوصا في المراكز الثلاثة الأولى.
واستمرت الشكوى خلال السنوات الخمس الأخيرة ليس فقط حول الانحياز للمطاعم الأوروبية والأميركية وإهمال مطاعم العالم الأخرى، وإنما أيضا الانحياز للرجال البيض، من الطهاة ولجان الحكام، على حساب النساء والأجناس الأخرى. ومن أجل نفي هذه الاتهامات أعلنت مديرة المسابقة هيلين بيتريني أن الأكاديمية هذا العام، ومن الآن وصاعدا، سوف يكون أعضاؤها مناصفة بين الرجال والنساء وأن جمهور المصوتين تم تشجيعهم على «استكشاف مطاعم متنوعة من أنحاء العالم». وبالفعل ظهر ضمن المواقع العشرة الأولى مطعم من بانكوك بتايلاند، ومطعمان من ليما في بيرو.
ولكن قائمة هذا العام التي تحوي أفضل 50 مطعما لا تشمل إلا خمسة مطاعم فقط تديرها نساء من موقع الشيف. وهو العدد نفسه من النساء اللاتي فزن في العام الماضي. والغريب أن نساء حاصلات على لقب «أفضل شيف في العالم» لم يفزن في الماضي بأي موقع على قائمة أفضل 50 مطعما في العالم. ولكن واحدة منهن فازت هذا العام بالموقع رقم 35 على اللائحة، وهي دومنيك كرين التي تعد واحدة من 14 امرأة فقط في الولايات المتحدة تحصل على ثلاث نجمات من ميشلان. وفازت أيضا ليونور إيسبينوزا بالموقع 49.
هناك أيضا بعض النقاط الإيجابية في اللائحة هذا العام من بينها فوز مطعم مكسيكي بأعلى ترتيب بين المطاعم الأميركية على اللائحة ليأتي في المركز رقم 12. وهو مطعم «بوجول» الذي يقع في مكسيكو سيتي ويديره الشيف إنريكي أوليفيرا. وهو أيضا يمتلك مطعم «كوزم» الذي يقع في مدينة نيويورك وتديره دانييل سوتو أفضل شيف نسائي تدير أفضل مطعم أميركي يقع في المركز 23 على اللائحة.
وتظهر في اللائحة للمرة الأولى بعض المطاعم اللاتينية منها مطعم «ليو» وهو أول مطعم من كولومبيا يظهر على اللائحة. وشاركه أيضا في الظهور على لائحة هذا العام مطعم «كاسا دو بوركو» من ساو باولو في البرازيل ومطعم «دون خوليو» من بوينس آيرس في الأرجنتين.
ومع ذلك ما زالت أوروبا تحتل سبعة مواقع على قائمة أفضل عشرة مطاعم في العالم وتختفي أميركا من على قمة اللائحة، بينما لا يمثل قارة آسيا في اللائحة سوى مطعم واحد من تايلاند. وتختفي قارة أفريقيا بالكامل ومعها أيضا منطقة الشرق الأوسط.
وهذه هي قمة اللائحة التي تمثل أفضل عشرة مطاعم من بين 50 مطعما انتخبتها لجنة سان بيليغرينو الإيطالية للمياه الغازية التي تصدر بعض إنتاجها إلى دول الشرق الأوسط وأستراليا وبعض الدول الآسيوية ولكنها تغفلها في لائحة أفضل مطاعم العالم.
- المركز الأول
مطعم ميرازور، مدينة مينتون، فرنسا:
يديره الشيف ماورو كولاغريكو الحاصل على ثلاث نجمات ميشلان. وكان ميرازور يقع في المركز الثالث عالميا في العام الماضي. ويتمتع المطعم بمناظر خلابة على البحر من موقع على الحدود الجنوبية الإيطالية الفرنسية. وينتشر المطعم على ثلاثة طوابق يطل أعلاها على مشهد بانورامي على البحر. ويمكن مشاهدة المطبخ الذي يعمل مثل خلية النحل من الطابق الأرضي في المطعم. ويقول الشيف كولاغريكو إنه طور أسلوبه الخاص في الوجبات التي يقدمها ويستشف إلهامه من حدائق الفواكه والأعشاب خلف المطعم. وهو يعتمد على الأعشاب وزيت الزيتون والفواكه والخضراوات الطازجة التي تنتج محليا. كما يقدم الأسماك الطازجة ويطور لائحة الطعام في المطعم موسميا. ويصل متوسط ثمن الوجبة إلى ما بين 110 إلى 210 يوروات.
- المركز الثاني
نوما، كوبنهاغن، الدنمارك:
وهو يقسم العام إلى ثلاثة مواسم تتغير معها قائمة الطعام لتناسب مكونات الطعام التي تكون في ذروة موسمها. ويبدأ موسم الخضراوات خلال فصل الصيف وفي الخريف يكون موسم الطيور بينما يستمر موسم الأسماك خلال فصل الشتاء وحتى مشارف الربيع. ويعلن المطعم من الآن أنه سوف يغلق أبوابه خلال الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار) عام 2020 من أجل عطلته السنوية. يدير المطعم الشيف رينيه ريدزيبي الذي يعمل فيه منذ 17 عاما. وانتقل المطعم هذا العام إلى مقر جديد في كوبنهاغن مما دعا لجنة الاختيار إلى اعتباره مطعما جديدا رغم أنه يحمل الاسم نفسه، ولذلك يشير التصنيف إلى أن المطعم لم يكن على اللائحة في العام الماضي. ويعتبر الشيف رينيه، وهو صاحب المطعم أيضا، أنه يعمل مع عائلة كبيرة يعتني شخصيا بكل أفرادها. ولذلك يوجد ارتباط كبير بين فريق العمل وبين نوعية الخدمة وسمعة المطعم.
- المركز الثالث
أسادور إكستباري، إكستوندو، إسبانيا
ارتفع مركز هذا المطعم من المركز العاشر في العام الماضي إلى المركز الثالث هذا العام ويديره الشيف فيكتور أرغوينزونيز الذي يشتهر بأنه يستخدم أسلوب الشواء في طهي معظم وجبات الزبائن حتى تحمل رائحة الشواء واللهب. وشارك فيكتور والده وعمه في شراء المطعم وعلم نفسه فن الطهي بداية من أسلوب الباربيكيو ويتخصص في شواء البحريات والأسماك واللحم البقري المشوي. وحصل فيكتور على نجمة من ميشلان لتفوقه في أسلوب الطهي على النار المكشوفة. ويشتهر بين زبائن المطعم شاب عربي اسمه محمد يعمل في إعداد الوجبات انتقل إلى المطعم حديثا من مطعم آخر. ويمثل المطعم أسلوب الطهي في منطقة الباسك.
4 - مطعم غاغان في بانكوك، تايلاند: ويديره الشيف غاغان أناند وارتفع ترتيبه من المركز الخامس في ترتيب العام الماضي. وكان المطعم يقدم أكلات هندية رغم أنه في بانكوك التي تشتهر بأكلاتها التايلاندية الطيبة. وربما لهذا أغلق المطعم أبوابه في نهاية الصيف الماضي بعد حصوله على المركز الرابع. وقال الشيف أناند إنه ينوي إعادة فتح مطعمه في فوكوكا في اليابان بالتعاون مع الشيف الياباني تاكيشي فوكوياما في عام 2021 بعد عطلة طويلة. وسوف يتجه أناند وشريكه فوكوياما إلى أسلوب طهي جديد يسمى «فيوجن» يعتقد أناند أنه مستقبل الطهي في العالم.
5 - جيرانيوم، كوبنهاغن، الدنمارك: وهو المطعم الدنماركي الأول والوحيد الحاصل على ثلاث نجمات من ميشلان ويديره الشيف راسموس كوفود. وافتتح المطعم في عام 2007 وتلقى أول نجمة من ميشلان في عام 2008 ثم دخل لائحة أفضل 50 مطعما في العالم في عام 2013 في المركز 45، ثم توج المطعم جهوده بالحصول على نجمة ميشلان الثالثة في عام 2016.
6 - سنترل، ليما، بيرو: يدير هذا المطعم الشيف فيرجيليو فيليز الذي يعتبر سنترال هو مختبر أبحاثه في إعداد وجبات محلية بتفسير عصري جديد. وتشير المطبوعات اللاتينية المتخصصة إلى سنترال على أنه «قلب فلسفة الشيف فيرجليو في تفسير أسلوب الطبخ الحديث». وحقق المطعم لقب أفضل مطعم في بيرو في عام 2012 ثم التحق المطعم بلائحة أفضل 50 مطعما في العالم في عام 2013 وذلك في الموقع 50، ثم انتقل إلى الموقع 15 في عام 2014.
7 - موغاريتز، سان سباستيان، إسبانيا: وهو مطعم حاصل على نجمتي ميشلان ويديره الشيف الإسباني إندوني لويس أندوريز. يقع المطعم شمال إسبانيا بالقرب من الحدود الفرنسية في مناطق الباسك. وتقول عنه نشرة ميشلان إنه يستحق تحويل الرحلات في المنطقة إلى المطعم لتذوق الوجبات الرائعة التي يقدمها.
8 - أربيج، باريس، فرنسا: وهو مطعم باريسي حاصل على ثلاث نجمات من ميشلان يديره الشيف آلن باسارد الذي استطاع أن يحافظ على نجماته الثلاث منذ عام 1996، وهو يتفوق في تقديم الوجبات النباتية ويعتمد على المكونات العضوية. ويتميز المطعم بديكور عصري ومقاعد جلدية مريحة وزجاج ملون للنوافذ.
9 - ديسفروتار، برشلونة، إسبانيا: افتتح هذا المطعم أبوابه في عام 2014 واختار له هذا الاسم الذي يعني بالإسبانية «الاستمتاع» بالطعام. وتعلم الشيف ماتيو كاساناس أصول الحرفة في مطعم آخر مشهور في إسبانيا اسمه «البوللي». المطعم حاصل على نجمتي ميشلان، ولكن العاملين في المطعم يتسمون بالتواضع ويرحبون بالزبائن بلا تكلف ومن دون وضع أي مفرش على الطاولات. ويجتهد الشيف ومساعدوه على تقديم وجبات جديدة بعضها غريب بعض الشيء مثل صفار البيض مع الفطر والشوكولاته بالزيت والملح والفلفل.
10 - مايدو، ليما، بيرو: وتعني الكلمة «مرحبا» باللغة اليابانية، مما يشير إلى جنسية هذا المطعم على رغم أنه يقع في بيرو. يدير المطعم الشيف الياباني ميشا سومورا والذي يقدم فيه مزيجا من الوجبات اليابانية واللاتينية. وهو يتخصص في السوشي والأكلات البحرية. يحصل المطعم على تقديرات عالية من زبائنه الذين ينصحون بالحجز أولا ويعترفون أن تناول الطعام في هذا المطعم كان من أفضل التجارب والذكريات أثناء زيارة مدينة ليما.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.