المعماري والمصمم أندريه مايرهانز: تصميم المباني الضخمة والمجوهرات الدقيقة مسألة تحددها المواد والأحجام

عشقه للمشربيات وما تختزنه من جماليات وغموض يظهر في معظم تصاميمه

أندريه سي مايرهانز  -  خاتم من مجموعة مشربية  -  أزرار أكمام (كبك) من الفضة من مجموعة مشربيات  -  جانب من مدينة مصدر بأبوظبي حيث يظهر هنا أيضا تأثير المشربيات  -  عقد من نفس المجموعة يتوسطه مكعب
أندريه سي مايرهانز - خاتم من مجموعة مشربية - أزرار أكمام (كبك) من الفضة من مجموعة مشربيات - جانب من مدينة مصدر بأبوظبي حيث يظهر هنا أيضا تأثير المشربيات - عقد من نفس المجموعة يتوسطه مكعب
TT

المعماري والمصمم أندريه مايرهانز: تصميم المباني الضخمة والمجوهرات الدقيقة مسألة تحددها المواد والأحجام

أندريه سي مايرهانز  -  خاتم من مجموعة مشربية  -  أزرار أكمام (كبك) من الفضة من مجموعة مشربيات  -  جانب من مدينة مصدر بأبوظبي حيث يظهر هنا أيضا تأثير المشربيات  -  عقد من نفس المجموعة يتوسطه مكعب
أندريه سي مايرهانز - خاتم من مجموعة مشربية - أزرار أكمام (كبك) من الفضة من مجموعة مشربيات - جانب من مدينة مصدر بأبوظبي حيث يظهر هنا أيضا تأثير المشربيات - عقد من نفس المجموعة يتوسطه مكعب

دخول معماريين مجال تصميم المجوهرات أصبح شبه ظاهرة. فقد دخل العديد منهم المجال إما ليجرب حظه فيه أو ليتحدى نفسه بإبداع أعمال فنية تعتمد على نفس الأسس التي يتم بها تصميم بنايات ضخمة، لكن بمواد مختلفة وأحجام صغيرة ودقيقة بالمقارنة.
واحد من هؤلاء المعماريين هو أندريه سي مايرهانز، صاحب ماركة «ماريو أوبولدي جويليري آرت». معماري حفر له مكانة مهمة في دبي، بتشييده معالم مثل جسر قرهود ومجالس العديد من الفنادق وغيرها في دبي، مستوحيا تصاميمه الهندسية دائما من البيئة المحيطة به وشاعرية التاريخ العربي ورومانسيته، مما يفسر عشقه للمشربيات التي تجسدت في الكثير من أعماله.
يعترف أندريه بأن العديد من المعماريين توجهوا إلى تصميم المجوهرات، من دون أن يهجروا التصميم المعماري بالكامل، مضيفا «يمكنني القول بكل ثقة إن معظم القطع التي صممها كبار المعماريين كانت نتيجة طلب أو تعاون مع دار مجوهرات كبيرة. السبب أن هؤلاء المعماريين معروفون على عدة مستويات، مما يجعل العملية تسويقية بحتة، تحاول بيوت المجوهرات من خلالها أن تحصل على المزيد من التميز، خصوصا في حال تعاونهم مع اسم قادر على الإضافة إليها». وبالفعل فإن نظرة لما يجري حاليا في السوق تشير إلى أن نصيب الأسد في التعاون مع بيوت المجوهرات هو لمعماريين وليس لفنانين أو نحاتين. يعيد أندريه الأمر إلى سببين «الأول أن بعضهم صمموا مشاريع عالمية، وأصبحت بصمتهم تؤثر على حياة الناس بشكل عملي وملموس، وهذا يعني أن أسماء هؤلاء المعماريين أصبحت معروفة ومطلوبة أكثر من بعض الفنانين، بمن فيهم داميان هيرست. الثاني أن المعماري متعود على تصميم أي شيء حسب الطلب، نظرا لقدرته على التعامل مع كل الأحجام. والنتيجة أن دور المجوهرات تجد التعاون معه سهلا ومضمونا». ويتابع المعماري أن هناك سببا ثالثا «لكنه شخصي، وهو أننا في مرحلة التحديث، حيث يحتفل عالم التصميم بالخطوط الواضحة والأشكال الهندسية المحددة. وهناك عدة قواسم مشتركة بين العالمين، بدليل أن الشكل الهندسي يحرك عالم المجوهرات كما يحرك البنايات المعمارية، مما يجعل عقل المهندس المعماري يتفاعل مع هذه الخطوط المحددة التي تتطلبها المجوهرات العصرية بنسبة عالية».
ما يقصده أندريه أن المعماري، مهما حاول التملص من عمله والتجرد منه، لا يستطيع ذلك، ويجد نفسه يتعامل مع أعماله دائما على أنها مشروع هندسي، أو كقطع معمارية بحجم صغير. الفرق الآخر يتجسد في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المجوهرات ومع المعمار. في ما يخص الأولى فإن المواد هي التي تحدد عملية الإبداع وصياغة القطعة مثل الخامات المترفة والأحجار ذات الألوان الغنية والصافية، فيما يتم التعامل مع المعمار من زاوية تجريدية خالصة، تتبلور بالتدريج في شكل واضح، قد يكون أقل إثارة أو شاعرية من ناحية التعامل مع المواد، إلا أنه يتيح حرية أكبر في الإبداع والعملية. وهذا ما يؤكده أندريه بقوله «عقليتي المعمارية تظهر في العديد من تصاميمي، سواء من كونها منحوتة وتحاول، إلى حد ما، اللعب على مساحة أو فضاء ما، أو من ناحية خطوطها الهندسية الواضحة».
أما الانتقال من الحجم الكبير إلى الأشكال الصغيرة، فيقول بأنه ليس صعبا كما يتصوره البعض، لأن الفكرة تبدأ تجريدية في المخيلة، وعند نقطة معينة يجمد الفنان هذه الفكرة ليبدأ في تنفيذها. بيد أنه يعترف بأنه يجد نفسه، لاشعوريا، يميل إلى الأحجام الكبيرة «باستثناء أقراط الأذن، فإنني أحيانا أجد نفسي أصمم أشكالا ضخمة، ولا أعرف بالضبط ما إذا كان الأمر بسبب خلفيتي المعمارية أو لأنني أرى أن الحجم يجسد رؤيتي للقطعة».
في المقابل، يعرف تماما لماذا يعشق المشربيات العربية، مفسرا بأن الإنسان يتأثر ببيئته وما يدور حوله، وبحكم أنه يعيش في دبي، كان لا بد أن تنعكس هذه البيئة على أعماله. يشرح «كان حضوري إلى بيئة مختلفة مهما، لأنني التقطت الصورة، بالألوان، من النظرة الأولى، ثم جاءت بعد ذلك العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع الثقافة والتاريخ. كل هذا تجسد في أعمالي. أكبر مثال على هذا المشربية، لما تتمتع به من مفهوم مهم من الناحيتين المعمارية والرمزية. فهي تعني الخارج والداخل في الوقت ذاته. أي تطل على الخارج ومفتوحة عليه، ومغلقة على الداخل لتحافظ على خصوصيته وحميميته، فضلا عن هندسيتها المنمقة التي تشبه الفسيفساء في جماليتها، ونوافذها الخشبية التي تزين الجوانب لتأمين الظل والحميمية. فكرتها مثيرة لما تختزنه من تاريخ وفن وأدب، مما يجعلها نقطة مهمة لشحذ مخيلة أي مصمم».
يتذكر أندريه سي مايرهانز أن دخوله مجال المجوهرات كان مجرد صدفة عندما قرر منذ سنوات إهداء والدته قطعة مجوهرات خاصة، لإدخال السعادة عليها لأنها كانت تمر بظروف قاسية. توالت السنوات وكان في كل مناسبة يصمم لها قطعة يهديها لها حتى يرى البسمة ترتسم على وجهها، وفي إحدى المرات سأله الصائغ المنفذ للتصميم لم لا يصمم مجموعة كاملة يطرحها في السوق؟. راقت له الفكرة وبدأ العمل على خمس تصاميم عرضها في معرض فني خاص به، لقيت قبولا شجعه على تأسيس ماركة «ماريو أوبولدي جويليري آرت» (MARIO UBOLDI Jewellery Art).
ويشير إلى أن هناك دافعا آخر وراء هذه الخطوة وهو أنه كان دائما مهتما باكتشاف إلى أي حد يمكن الدفع بالفن الهندسي وكيف يتداخل مع فنون ومهن أخرى. يشرح «طوال عملي مع المعماري سانتياغو كالاترافا، كنت ألاحظ تشابك المعماري مع الهندسي، وفي أعمالي مع كارتييه، وهيوغو بوس، وألفريد دانهيل، وكريستيان لاكروا، أثارني تشابك المعماري بالتسويقي، وهكذا يمكنني القول إن دخولي عالم المجوهرات كان توسعا طبيعيا لاكتشاف مجالات أخرى.
فكرة المساحات والأشكال ذات الأبعاد الثلاثية والقدرة على اللعب والتلاعب بها هي ما يفرق بين مصمم مجوهرات بالمفهوم التقليدي، ومصمم آت من مجال الهندسة المعمارية. الأول يتعامل مع المواد ويصوغها في أشكال مناسبة تراعي الاستثمار والموضة على حد سواء، بينما الثاني يتعامل معها كمنحوتات أو كفن. وهو ما يفسره أندريه بأنه عند تصميم أي عمل، أيا كانت نوعيته، يركز على الفكرة أولا، لا على جماليات التصميم أو المواد، وبالفعل نجح في استقطاب شريحة من الناس تريد مجوهرات تثير بداخلها مشاعر عدة وليس مجرد استثمارات.
بعضهم يريدها للاستعمال اليومي، وبعضهم يفضلها للمناسبات، وكلهم يبحثون في تميزها الفني عما يحرك مشاعرهم. فالفن جزء لا يتجزأ من أسلوب المصمم المعماري، دوره يتمثل في إثارة التساؤل وتحفيز الذهن والحواس، بينما الموضة، في المقابل، تحرص على تصاميم جديدة تتبع توجهاتها ومتطلباتها، إلى جانب أنها تضع الشخص في إطار اجتماعي أو اقتصادي تحدده المواد والأحجار، ومن ثم إمكانياتهم المادية أولا وأخيرا.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».