السعودية الأولى عالمياً في تقدم بيئة الأعمال

«الوطني للتنافسية»: القفزة الهائلة في التصنيف شهادة نجاح للإصلاحات

جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية الأولى عالمياً في تقدم بيئة الأعمال

جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج تقرير ممارسة الأعمال في المملكة (الشرق الأوسط)

قال البنك الدولي إن السعودية تقدمت 30 مركزاً في ممارسة أنشطة الأعمال، في قفزة هائلة، لتتصدر 190 بلداً حول العالم كأكثر دولة تقدماً وإصلاحاً لبيئة الأعمال والاقتصاد، وذلك بفعل إصلاحات اقتصادية ملموسة. وذكر البنك في أحدث تقرير له عن ممارسة أنشطة الأعمال، أمس، أن «السعودية، وهي أكثر الاقتصادات تطبيقاً للإصلاحات هذا العام (بناء على الزيادة في الدرجة العامة على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال)، نفذت رقماً قياسياً من ثمانية إصلاحات في العام الماضي... فقد أنشأت منفذاً موحداً لتأسيس الشركات، وألغت شرط أن تقدم المرأة المتزوجة وثائق إضافية عند التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية... كما زادت من سرعة إجراءات الاستيراد والتصدير من خلال تعزيز النافذة الواحدة للتجارة الإلكترونية، وتمكين عمليات التفتيش القائمة على تحليل المخاطر».
وأضاف التقرير أن المملكة قامت بـ«إطلاق منصة على الإنترنت لإصدار الشهادات للبضائع المستوردة، وتحسين البنية التحتية في ميناء جدة... وأدت الإصلاحات الأخرى إلى زيادة إمكانية الحصول على الائتمان، وتعزيز الحماية للمساهمين أصحاب حصص الأقلية وتيسير تسوية حالات الإعسار».
وأعلن التقريرَ ممثل للبنك الدولي خلال تجمع ضخم في العاصمة السعودية، الرياض، حضره وزراء ومسؤولون حكوميون، في وقت أكدت فيه السعودية أن ذلك يأتي ليثبت نتيجة الإصلاحات والسياسات التي قامت المملكة على تنفيذها على جميع المستويات والأجهزة والبرامج المطبقة في البلاد.
ويحدد المؤشر ترتيب الاقتصادات عبر قياس المسافة الإجمالية للوصول إلى الحد الأعلى للأداء في 10 مؤشرات، يتألف كل منها من مؤشرات فرعية عدة، مع إعطاء وزن متساوٍ لكل مؤشر فرعي. وتتضمن المؤشرات الفرعية العشرة: بدء النشاط التجاري، استخراج تراخيص البناء، الحصول على الكهرباء، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين الأقلية، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار. ولفت سيمون ديانكوف مدير الأبحاث ومؤسس تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي، إلى أن التقدم السريع الذي حققته السعودية في تحسين بيئة الأعمال خلال العام الماضي، يؤكد عزمها على دعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص للوصول إلى اقتصاد مزدهر وحيوي. وذكر المركز الوطني السعودي للتنافسية (تيسير)، أمس، أن هذا التقدم التصنيفي جاء نتيجة الإصلاحات المتنوعة التي نفذتها السعودية على مستوى اللوائح والأنظمة والإجراءات، بالتعاون مع 50 جهة حكومية، بالإضافة إلى القطاع الخاص في البلاد، حيث عزز ذلك تنافسية المملكة ورفع ترتيبها في التقارير العالمية.
وأكد وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية، الدكتور ماجد القصبي، أن التقدم في تقرير ممارسة الأعمال يمثل شهادة تأكيد على ما تم تنفيذه من إصلاحات لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسيتها، مما رفعها إلى هذه المرتبة، لافتاً إلى أن بلاده باتت حالياً من أبرز الوجهات الاستثمارية على مستوى العالم.
ويرى القصبي أن كل ما تحقق، الذي كان في مدة زمنية صغيرة، لا يعدو إلا أن يكون البداية لمرحلة أكثر نجاحاً على خطى العمل المستمر لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، والوصول بالمملكة إلى مصاف الدول العشر الأكثر تنافسية دولياً.

الأتمتة الرقمية
ويفيد «مركز التنافسية» بأن التحول الرقمي للإجراءات كان عاملاً دافعاً لتقدم ترتيب السعودية في التقرير، كما كان لتحسين بيئة الاستثمار دور في رفع جاذبية الاستثمار ونقل المعرفة والخبرات وخلق الوظائف في السوق المحلية، مشيراً إلى أن السعودية أسهمت في تنفيذ 28 إصلاحاً، و300 مبادرة يأتي نتيجة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي تقرير ممارسة الأعمال متزامناً مع الإصلاحات التي نفذتها المملكة لتحسين بيئة الأعمال، حيث تم تسهيل إجراءات بدء ممارسة النشاط التجاري وأتمتتها، كما تم تخفيض إجراءات إصدار تراخيص البناء وأتمتتها من خلال منصة «بلدي»، إضافة إلى تسهيل إجراءات التجارة عبر الحدود، من خلال تقليص مدة فسح الحاويات في المنافذ البحرية إلى 24 ساعة، والسماح أيضاً بفسحها قبل وصول السفن إلى الميناء، إضافة إلى تدشين البوابة الإلكترونية (فسح).
وفيما يتعلق بإنفاذ العقود في القضايا التجارية قامت المملكة بتطبيق عدد من الإجراءات التي أسهمت في تسريع عملية إنفاذ العقود، وذلك من خلال السماح برفع الدعاوى، القيد، الإحالة، التبليغ، والأحكام إلكترونياً، وتقليص مدة الإنفاذ في القضايا التجارية، وتحديد عدد مرات تأجيل الجلسات إلى 3 مرات كحد أقصى.

نتائج التقرير
وبالقراءة الفنية للتقرير، نجحت المملكة، مقارنة بالعام الماضي، في تقليص الفجوة مع الدول المرجعية الرائدة في العالم بـ7.7 نقطة، وهي الأعلى بين جميع الدول المشاركة، بينما قفزت المملكة من المرتبة 92 إلى المرتبة 62، وهو ما وصفه التقرير بـ«التطور الملموس». ووفقاً للتقرير، صعد مؤشر بدء النشاط التجاري في المملكة 103 مراتب، من التصنيف 141 إلى 38. كما ارتفع ترتيب السعودية من المرتبة 36 إلى 28 في مؤشر استخراج تراخيص البناء أي بزيادة 8 مراتب.
وبحسب المؤشرات الواردة في التقرير، قفز ترتيب السعودية في مؤشر الحصول على الكهرباء 46 مرتبة من الترتيب الـ64 إلى المرتبة الـ18، كما صعدت كذلك 5 مراتب في مؤشر تسجيل الملكية من 24 إلى 19. فيما تحسن ترتيبها في مؤشر الحصول على الائتمان بمقدار 32 مرتبة ليرتفع من 112 إلى المرتبة 80. بينما زاد التصنيف 4 مراتب في مؤشر حماية أقلية المستثمرين من المرتبة السابعة إلى الثالثة. وجاء بين القفزات القوية، صعود مرتبة المملكة في مؤشر التجارة عبر الحدود 72 مرتبة من الترتيب الـ158 إلى الـ86، فيما نما ترتيب السعودية في مؤشر دفع الضرائب 21 مرتبة من الترتيب الـ78 إلى الـ57، بينما سجلت تحسناً بواقع 8 مراتب، في مؤشر إنفاذ العقود من المرتبة الـ59 إلى المرتبة الـ51.

أرامكو مرتقبة
وفي جانب آخر من المؤتمر الصحافي المعقود للإعلان عن هذا التصنيف، أكد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي حيال الحديث الدائر عن إعلان الاكتتاب في شركة «أرامكو السعودية»، أن طرح الشركة لا يزال قائماً حيث اتخذت الحكومة قراراً، وقامت بذلك لجنة خاصة بهذا الأمر، بحيث لا يؤثر ذلك على التقييم القانوني والإجرائي وبشكل عام الطرح يقوم على مستوى عالٍ من الشفافية.

منصة مرئيات
وأوضح القصبي خلال تساؤلات صحافية على هامش الإعلان عن نتائج التقرير أن السعودية أصبحت مركزاً ومنصة للنمو والتطور في جوانب الاستثمار المحلي والأجنبي، وهي تمضي في التوسع تجاه أفريقيا وأوروبا وكل أنحاء العالم. ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تحفيز الاستثمار والانفتاح خارجياً، لافتاً إلى أن المركز الوطني للتنافسية معني بالقطاع الخاص والتعرف عل التحديات التي تواجهه، معلناً خلال كلمة له أمام حضور حفل الإعلان عن نتائج التقرير عن إطلاق منصة جديدة تحت تسمية «مرئيات»، هدفها التفاعل مع القطاع الخاص، وأخذ المرئيات حيال الموضوعات ذات العلاقة. وأكد أن «المركز الوطني السعودي للتنافسية» الذي يترأس مجلسه، يتولى أمر مشكلات القطاع الخاص سواء المالية أو الإجرائية أو التشريعية، والعمل معاً لإيجاد حلول لها.

مئات الإصلاحات
من جانبها، أفادت إيمان بنت هباس المطيري مساعد وزير التجارة ورئيس المركز الوطني للتنافسية بأن المركز عمل على 300 إصلاح، في وقت يضيف فيه المركز ويرصد إصلاحات بشكل يومي، مرشحة أن تزيد عمليات الإصلاحات بين 450 و600 إجراء، بحسب ما تحتاج إليه بيئة العمل والاستثمار وتحقيق هدف تحويل التحديات إلى فرص جديدة.
وهنا، أوضح القصبي أن رحلة التطوير في المركز الوطني للتنافسية رحلة مستمرة وتشاركية تكاملية مع كثير من الجهات الحكومية، ومع القطاع الخاص، وهو ما يعزز قدرته على تشخيص أماكن الوجع والتحديات التي يواجها القطاع الخاص، سواء كانت إجراءات أنظمة أو تشريعية، أو فيما يخص التراخيص والأتمتة، كلها يعمل عليها المركز الوطني لمراجعتها وتحسينها وتطويرها.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.


«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.