بورصات الخليج تتجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على «أرامكو»

نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
TT

بورصات الخليج تتجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على «أرامكو»

نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)

قال تقرير المركز المالي الكويتي الشهري عن أداء الأسواق، إن الأسواق الخليجية شهدت تراجعاً مع نهاية شهر سبتمبر (أيلول) متأثرة بتراجع الأسواق الكويتية، وما شهدته أسعار النفط من تقلبات حادة في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له مصافي تكرير النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية... إلا أن الأسواق الخليجية، بقيادة البورصة السعودية، نجحت في عكس اتجاه التراجع الحاد سريعا متعافية من أثر الاعتداء الإرهابي، ما يدل على الثقة القوية للمستثمرين في أسواق المنطقة.
وسجل المؤشر العام للأسهم الكويتية تراجعاً للشهر الثاني على التوالي نسبته 4.4 في المائة خلال سبتمبر، مدفوعاً بتوجه المستثمرين لجني أرباحهم بعد الإعلان عن إدراج السوق في مؤشر «مورغان ستانلي» العالمي للأسواق الناشئة في يوليو (تموز) الماضي. وسجلت جميع الأسهم القيادية في السوق الكويتية تراجعاً لافتاً في الشهر الماضي. ومع ذلك، تظل مكاسبها السنوية عند مستويات إيجابية منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر. وكان سهم بيت التمويل الكويتي وسهم «زين» أكبر الخاسرين بين الأسهم القيادية، بتراجع نسبته 9.8 و4.8 في المائة على التوالي.
ومن جهة أخرى، سجلت غالبية المؤشرات القطاعية في الكويت تراجعاً هذا الشهر، إلا أن مؤشر قطاع التأمين قد ارتفع بنسبة 3.2 في المائة ليصبح المؤشر الأفضل أداءً هذا الشهر. وكان قطاع التكنولوجيا أسوأ القطاعات أداءً خلال الشهر، حيث تراجع بنسبة 11.2 في المائة. وبالنظر إلى أداء القطاعات منذ بداية العام 2019 وحتى نهاية سبتمبر، تصدر القطاع المصرفي قائمة القطاعات بمكاسب بلغت نسبتها 19.5 في المائة، في حين تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 34.3 في المائة، مما يجعله القطاع الأسوأ أداءً حتى الآن خلال 2019.
وقال تقرير لشركة «كامكو» لإدارة الأصول: «تراجع أداء بورصة الكويت خلال الشهر الماضي وكانت السوق الأسوأ أداءً بانخفاض بلغت نسبته 4.4 في المائة، نتيجة لتوجه المستثمرين نحو جني الأرباح على خلفية ارتفاع التقييمات وتسجيل البورصة لأعلى مكاسب منذ بداية العام حتى تاريخه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. أما على صعيد الأداء القطاعي، فواصلت أسهم البنوك والمواد الأساسية والعقارات تراجعها خلال الشهر، في حين شهدت القطاعات الاستهلاكية بما في ذلك المواد الغذائية والمشروبات والتبغ وتجارة التجزئة والأدوية والخدمات الاستهلاكية والاتصالات نمواً هامشياً أحادي الرقم خلال الشهر».
وعلى صعيد أسواق المنطقة، ذكر تقرير «المركز» أن مؤشر ستاندرد آند بورز للأسواق الخليجية تراجع خلال سبتمبر بنسبة 0.7 في المائة، نتيجة التقلبات في أسعار النفط وتراجع أداء السوق الكويتية إلا أن الأداء الإيجابي نسبياً ميز أسواق السعودية وعُمان ودبي، والتي سجلت مكاسب نسبتها 0.9 و0.3 و0.8 في المائة على التوالي. وفي الجانب الآخر، تراجعت أسواق البحرين وأبوظبي بنسبة 1.1 و2.1 في المائة على التوالي.
ولفت تقرير «المركز» إلى تحقيق سهم بنك الإمارات دبي الوطني أعلى المكاسب بين الأسهم القيادية الخليجية، بارتفاع بلغ 12.1 في المائة في سعر السهم خلال سبتمبر، بينما كان سهم بيت التمويل الكويتي أكبر الخاسرين بتراجع بلغ 9.8 في المائة. كما تراجع سهم سابك السعودية، الشركة صاحبة أكبر رأس مال سوقية في دول مجلس التعاون الخليجي، بنسبة 7.9 في المائة. وفي المقابل، حقق سهم مسيعيد للبتروكيماويات القابضة ارتفاعاً بنسبة 4.9 في المائة خلال سبتمبر، ليكون سهم الشركة الأكثر تحقيقاً للأرباح بين الأسهم القيادية في الخليج خلال العام 2019 لترتفع مكاسبه بنسبة 98.3 في المائة منذ بداية العام.
وقال تقرير «كامكو للاستثمار» إن الأحداث الجيوسياسية في دول مجلس التعاون الخليجي في سبتمبر 2019 اختبرت ثقة المستثمرين في أسواق المنطقة، إذ تراجعت الأسواق بحدة في أعقاب الهجمات على منشآت النفط السعودية. وكان أداء المؤشرات الخليجية مختلطاً في ظل التذبذب الشديد الذي شهدته، خاصة خلال النصف الثاني من الشهر. وأضاف التقرير: «دفعت الهجمات أداء المؤشر القياسي للسوق السعودية منذ بداية العام حتى تاريخه إلى تسجيل أداء متراجع للمرة الأولى منذ بداية العام وصولاً إلى 7589.50 نقطة إلا أن البورصة السعودية تعافت سريعاً عاكسة تراجعها ومسجلة نمواً تخطى أكثر من 3 في المائة بنهاية الشهر، وسجلت البورصة السعودية تعافيا سريعا تجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على منشآت (أرامكو)، وكذلك فعلت بورصات خليجية أخرى، لا سيما بعد مراقبة الأداء خلال هذا الأسبوع والأسبوع الماضي»، وفقا لتقرير «المركز» و«كامكو».
وأوضح التقارير أن التقلبات في أسعار النفط شهدت أعلى مستوياتها في شهر سبتمبر مقارنة بالعقود الأخيرة، بعد أن أدى الاعتداء الإيراني على مصافي أرامكو السعودية إلى تنامي المخاوف بشأن عدم استقرار أهم منطقة منتجة للنفط في العالم. وشهدت عقود خام برنت المستقبلية ارتفاعاً قياسياً بلغ 12 دولاراً للبرميل الواحد في 16 سبتمبر، قبل أن يستقر سعر البرميل عند 69 دولاراً، ليسجل أكبر نسبة مكسب في يوم واحد منذ بداية العمل بالعقود في عام 1988 إلا أن الأسعار بدأت في التراجع بعد إعلان الحكومة السعودية عن استعادة طاقتها الإنتاجية إلى تلك المستويات التي كانت قبل وقوع الهجوم، وذلك في غضون عشرة أيام فحسب، لينهي سعر برميل خام برنت شهر سبتمبر بصعود نسبته 0.5 في المائة فقط.
وتراجعت أسعار الذهب بنسبة 3.1 في المائة خلال سبتمبر، مع تراجع المخاوف من تصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. إلا أن أسعار الذهب قد ارتفعت منذ بداية العام 2019 حتى الآن بنسبة 14.8 في المائة.
إلى ذلك، تراجعت أسهم غالبية البنوك خلال الشهر، وهو الأمر الذي قابله جزئياً نمو سعر سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 12.1 في المائة والذي بلغ أعلى مستوياته المسجلة في 12 عاماً في أعقاب قيام البنك بزيادة الحد المسموح لملكية الأجانب إلى 20 في المائة والإعلان عن اعتزام رفعه إلى 40 في المائة. من جهة أخرى، ظل أداء أسهم شركات الاتصالات مختلطاً، وإن كان الأداء العام للقطاع قد تلقى دعماً على خلفية نمو سهم شركة الاتصالات السعودية بنسبة 8.3 في المائة.
وتراجعت أنشطة التداول في دول مجلس التعاون الخليجي بعد ارتفاعها خلال الشهر السابق. وانخفض إجمالي القيمة المتداولة في البورصات الخليجية بنسبة 7.5 في المائة ببلوغها 23.9 مليار دولار في سبتمبر، مقابل 25.9 مليار دولار في الشهر السابق. ويعزى هذا التراجع في المقام الأول إلى انخفاض نشاط التداول في السوق السعودية والذي ساهم في تعويضه تزايد أنشطة التداول في معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.


مقالات ذات صلة

مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور يتحدث خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الفرنسي: السعودية ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق

أكد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، رولان ليسكور، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة بالسوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

تراجعت السوق السعودية خلال التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، في حين سجلت معظم أسواق الخليج ارتفاعات محدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.


عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

وعزا البنك هذا التغيير إلى ارتفاع العجز في كل من الميزان التجاري السلعي وميزان دخل الاستثمار.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من شهر يوليو (تموز) من كل عام.

وأفاد البنك بأن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 18.0 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقابل 12.2 مليار دولار في العام السابق.

وسجلت إيرادات السياحة 18.4 مليار دولار، مقارنة مع 16.7 مليار دولار في العام السابق.

وقال البنك المركزي إن «إيرادات قناة السويس بلغت 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 3.6 مليار دولار في العام السابق».

كما قفزت تحويلات المصريين في الخارج إلى 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 36.5 مليار دولار في العام السابق.

وتراجعت واردات المنتجات النفطية 1.2 مليار دولار، وارتفعت واردات الغاز الطبيعي 4.7 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.