بورصات الخليج تتجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على «أرامكو»

نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
TT

بورصات الخليج تتجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على «أرامكو»

نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)
نجحت الأسواق الخليجية بقيادة السعودية في تجاوز آثار الاعتداء الإرهابي على منشآت أرامكو سريعاً مدعومة بثقة واسعة من المستثمرين (رويترز)

قال تقرير المركز المالي الكويتي الشهري عن أداء الأسواق، إن الأسواق الخليجية شهدت تراجعاً مع نهاية شهر سبتمبر (أيلول) متأثرة بتراجع الأسواق الكويتية، وما شهدته أسعار النفط من تقلبات حادة في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له مصافي تكرير النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية... إلا أن الأسواق الخليجية، بقيادة البورصة السعودية، نجحت في عكس اتجاه التراجع الحاد سريعا متعافية من أثر الاعتداء الإرهابي، ما يدل على الثقة القوية للمستثمرين في أسواق المنطقة.
وسجل المؤشر العام للأسهم الكويتية تراجعاً للشهر الثاني على التوالي نسبته 4.4 في المائة خلال سبتمبر، مدفوعاً بتوجه المستثمرين لجني أرباحهم بعد الإعلان عن إدراج السوق في مؤشر «مورغان ستانلي» العالمي للأسواق الناشئة في يوليو (تموز) الماضي. وسجلت جميع الأسهم القيادية في السوق الكويتية تراجعاً لافتاً في الشهر الماضي. ومع ذلك، تظل مكاسبها السنوية عند مستويات إيجابية منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر. وكان سهم بيت التمويل الكويتي وسهم «زين» أكبر الخاسرين بين الأسهم القيادية، بتراجع نسبته 9.8 و4.8 في المائة على التوالي.
ومن جهة أخرى، سجلت غالبية المؤشرات القطاعية في الكويت تراجعاً هذا الشهر، إلا أن مؤشر قطاع التأمين قد ارتفع بنسبة 3.2 في المائة ليصبح المؤشر الأفضل أداءً هذا الشهر. وكان قطاع التكنولوجيا أسوأ القطاعات أداءً خلال الشهر، حيث تراجع بنسبة 11.2 في المائة. وبالنظر إلى أداء القطاعات منذ بداية العام 2019 وحتى نهاية سبتمبر، تصدر القطاع المصرفي قائمة القطاعات بمكاسب بلغت نسبتها 19.5 في المائة، في حين تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 34.3 في المائة، مما يجعله القطاع الأسوأ أداءً حتى الآن خلال 2019.
وقال تقرير لشركة «كامكو» لإدارة الأصول: «تراجع أداء بورصة الكويت خلال الشهر الماضي وكانت السوق الأسوأ أداءً بانخفاض بلغت نسبته 4.4 في المائة، نتيجة لتوجه المستثمرين نحو جني الأرباح على خلفية ارتفاع التقييمات وتسجيل البورصة لأعلى مكاسب منذ بداية العام حتى تاريخه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. أما على صعيد الأداء القطاعي، فواصلت أسهم البنوك والمواد الأساسية والعقارات تراجعها خلال الشهر، في حين شهدت القطاعات الاستهلاكية بما في ذلك المواد الغذائية والمشروبات والتبغ وتجارة التجزئة والأدوية والخدمات الاستهلاكية والاتصالات نمواً هامشياً أحادي الرقم خلال الشهر».
وعلى صعيد أسواق المنطقة، ذكر تقرير «المركز» أن مؤشر ستاندرد آند بورز للأسواق الخليجية تراجع خلال سبتمبر بنسبة 0.7 في المائة، نتيجة التقلبات في أسعار النفط وتراجع أداء السوق الكويتية إلا أن الأداء الإيجابي نسبياً ميز أسواق السعودية وعُمان ودبي، والتي سجلت مكاسب نسبتها 0.9 و0.3 و0.8 في المائة على التوالي. وفي الجانب الآخر، تراجعت أسواق البحرين وأبوظبي بنسبة 1.1 و2.1 في المائة على التوالي.
ولفت تقرير «المركز» إلى تحقيق سهم بنك الإمارات دبي الوطني أعلى المكاسب بين الأسهم القيادية الخليجية، بارتفاع بلغ 12.1 في المائة في سعر السهم خلال سبتمبر، بينما كان سهم بيت التمويل الكويتي أكبر الخاسرين بتراجع بلغ 9.8 في المائة. كما تراجع سهم سابك السعودية، الشركة صاحبة أكبر رأس مال سوقية في دول مجلس التعاون الخليجي، بنسبة 7.9 في المائة. وفي المقابل، حقق سهم مسيعيد للبتروكيماويات القابضة ارتفاعاً بنسبة 4.9 في المائة خلال سبتمبر، ليكون سهم الشركة الأكثر تحقيقاً للأرباح بين الأسهم القيادية في الخليج خلال العام 2019 لترتفع مكاسبه بنسبة 98.3 في المائة منذ بداية العام.
وقال تقرير «كامكو للاستثمار» إن الأحداث الجيوسياسية في دول مجلس التعاون الخليجي في سبتمبر 2019 اختبرت ثقة المستثمرين في أسواق المنطقة، إذ تراجعت الأسواق بحدة في أعقاب الهجمات على منشآت النفط السعودية. وكان أداء المؤشرات الخليجية مختلطاً في ظل التذبذب الشديد الذي شهدته، خاصة خلال النصف الثاني من الشهر. وأضاف التقرير: «دفعت الهجمات أداء المؤشر القياسي للسوق السعودية منذ بداية العام حتى تاريخه إلى تسجيل أداء متراجع للمرة الأولى منذ بداية العام وصولاً إلى 7589.50 نقطة إلا أن البورصة السعودية تعافت سريعاً عاكسة تراجعها ومسجلة نمواً تخطى أكثر من 3 في المائة بنهاية الشهر، وسجلت البورصة السعودية تعافيا سريعا تجاوز تداعيات الاعتداء الإرهابي على منشآت (أرامكو)، وكذلك فعلت بورصات خليجية أخرى، لا سيما بعد مراقبة الأداء خلال هذا الأسبوع والأسبوع الماضي»، وفقا لتقرير «المركز» و«كامكو».
وأوضح التقارير أن التقلبات في أسعار النفط شهدت أعلى مستوياتها في شهر سبتمبر مقارنة بالعقود الأخيرة، بعد أن أدى الاعتداء الإيراني على مصافي أرامكو السعودية إلى تنامي المخاوف بشأن عدم استقرار أهم منطقة منتجة للنفط في العالم. وشهدت عقود خام برنت المستقبلية ارتفاعاً قياسياً بلغ 12 دولاراً للبرميل الواحد في 16 سبتمبر، قبل أن يستقر سعر البرميل عند 69 دولاراً، ليسجل أكبر نسبة مكسب في يوم واحد منذ بداية العمل بالعقود في عام 1988 إلا أن الأسعار بدأت في التراجع بعد إعلان الحكومة السعودية عن استعادة طاقتها الإنتاجية إلى تلك المستويات التي كانت قبل وقوع الهجوم، وذلك في غضون عشرة أيام فحسب، لينهي سعر برميل خام برنت شهر سبتمبر بصعود نسبته 0.5 في المائة فقط.
وتراجعت أسعار الذهب بنسبة 3.1 في المائة خلال سبتمبر، مع تراجع المخاوف من تصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. إلا أن أسعار الذهب قد ارتفعت منذ بداية العام 2019 حتى الآن بنسبة 14.8 في المائة.
إلى ذلك، تراجعت أسهم غالبية البنوك خلال الشهر، وهو الأمر الذي قابله جزئياً نمو سعر سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 12.1 في المائة والذي بلغ أعلى مستوياته المسجلة في 12 عاماً في أعقاب قيام البنك بزيادة الحد المسموح لملكية الأجانب إلى 20 في المائة والإعلان عن اعتزام رفعه إلى 40 في المائة. من جهة أخرى، ظل أداء أسهم شركات الاتصالات مختلطاً، وإن كان الأداء العام للقطاع قد تلقى دعماً على خلفية نمو سهم شركة الاتصالات السعودية بنسبة 8.3 في المائة.
وتراجعت أنشطة التداول في دول مجلس التعاون الخليجي بعد ارتفاعها خلال الشهر السابق. وانخفض إجمالي القيمة المتداولة في البورصات الخليجية بنسبة 7.5 في المائة ببلوغها 23.9 مليار دولار في سبتمبر، مقابل 25.9 مليار دولار في الشهر السابق. ويعزى هذا التراجع في المقام الأول إلى انخفاض نشاط التداول في السوق السعودية والذي ساهم في تعويضه تزايد أنشطة التداول في معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.