بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

حرص على التوازن بين الحكومة والمعارضة والتمسك بمسار جنيف... وغوتيريش عدّها «بداية لمسار يلبّي تطلعات الشعب»

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)

نجح المبعوث الأممي غير بيدرسن، في تسهيل توصل الحكومة السورية و«هيئة التفاوض السورية» المعارضة للاتفاق على أسماء اللجنة الدستورية وقواعد عملها بموجب القرار الدولي 2254، ليكون أول اتفاق سوري - سوري منذ بدء الأزمة في ربيع 2011 بعد ورقة المبادئ السياسية الـ12.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد اطلاع من بيدرسن على نتائج مشاوراته، موافقة الحكومة و«الهيئة» على تشكيل «لجنة دستورية موثوقة ومتوازنة وشاملة بتسهيل من مبعوثي الخاص وفقاً للقرار 2254» على أن يعقد اللجنة «في الأسابيع المقبلة». وأضاف أن اللجنة ستشكِّل «بداية مسار سياسي يلبّي التطلعات المشروعة لجميع السوريين والالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها».
ومنذ تسلمه منصبه في بداية العام الجاري، حرص بيدرسن على الإبحار في محيط سوري وإقليمي ودولي تضمن الكثير من التناقضات والعُقد، لكنه التزم مبادئ رئيسية لم تكن موجودة كاملاً مع جميع أسلافه من المبعوثين الأمميين مع أولوية إعطاء «السيادة للسوريين» في تشكيل اللجنة واتخاذ القرار، إذ حرص الدبلوماسي النرويجي على: أولاً، التعامل على قدم المساواة مع الحكومة و«هيئة التفاوض» ودفع الطرفين إلى الوصول إلى تفاهم سياسي، وكان هذا واضحاً في التوازن في زياراته لدمشق والرياض (مقر الهيئة المعارضة). بذلك يكون بند أساسي من الخطاب الرسمي في دمشق، قد تعرض للتحدي، وهو الاعتراف بوجود معارضة سياسية وعدم اعتبار جميع المعارضين «إرهابيين». ثانياً، أن يكون مسار العملية الدستورية بموجب القرار 2254 وليس «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد في سوتشي الروسية بداية العام الماضي. ثالثاً، سماع آراء كتلتي «ضامني آستانة»، روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا وبريطانيا وفرنسا ودولاً عربية، لكن مع عدم الخضوع لأي كتلة واستمرار الدفع لتشكيل «مجموعة اتصال» تضم الكتلتين والصين. رابعاً، التمسك رمزياً وعملياً بعملية جنيف وتنفيذ القرار 2254 سواء ما يتعلق بمواصفات أعضاء اللجنة أو كيفية الإعلان عن التوصل إلى تشكيلة اللجنة وقواعد عملها أو مكان انعقاد اجتماعات اللجنة.

أعضاء اللجنة
وخلال بضعة أشهر، جال بيدرسن على عواصم تقيم بها الأطراف السورية أو القوى الخارجية للتوصل إلى اتفاق حول أول بند في القرار 2254، وهو اللجنة الدستورية وقواعد عملها. وقبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة الأسبوع الماضي، جرى حسم أسماء القائمة الدستورية الـ150، لكن كان هناك تمسك بأن يكون الإعلان عن الإنجاز في نيويورك من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وليس في أنقرة أو من الجانب الروسي لتأكيد أممية المسار السياسي ومرجعية القرار 2254.
لكن انطلاق اللجنة الدستورية بعملها تطلّب الاتفاق على «قواعد العمل» فيها، الأمر الذي تطلب قيام بيدرسن بزيارة دمشق للقاء وزير الخارجية وليد المعلم، أمس، واتصاله برئيس «هيئة التفاوض» نصر الحريري الموجود في نيويورك. وأطلع بيدرسن، غوتيريش، على نتائج محادثاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة التي انطلقت، أمس، وتشمل اجتماعات خاصة بسوريا بينها اجتماع دعت إليه مسؤولة الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني وبيدرسن، اليوم، ومؤتمر لوزراء خارجية «المجموعة الصغيرة» بدعوة بريطانية في 26 الجاري، إضافة إلى نشاطات ثنائية.
وحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن بيدرسن حقق ما أراد في وثيقة «قواعد العمل» للجنة الدستورية، إذ إنها تضمنت مجموعة عناصر تؤكد «ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه وأهدافه وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا والالتزام القوي بسيادة واستقلال ووحدة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها».
وكان هناك حرص على الاستناد في عمل اللجنة إلى القرار 2254 لـ«تسهيل المفاوضات السورية - السورية، ومنها جدول زمني وصياغة دستور جديد تُجرى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً للقرار 2254 ومع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية السورية» مع التذكير بالمبادئ الـسياسية الـ12 التي «أُقرت بين السوريين بتسهيل من الأمم المتحدة وجرى إصدارها في مؤتمر سوتشي»، وتضمنت إجراء إصلاحات في الجيش وأجهزة الأمن واحترام حقوق الإنسان.

الولاية والتشكيلة
أسفرت المفاوضات السورية – السورية، بتسهيل بيدرسن، عن الوصول إلى تحديد ولاية اللجنة الدستورية، بحيث تكون «إعداد وصياغة إصلاح دستوري يُطرح للموافقة العمومية (الاستفتاء) كإسهام في التسوية السياسية وتطبيق القرار 2254 على أن يقوم الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى بتجسيد المبادئ الاثني عشر السورية - السورية الأساسية نصاً وروحاً في الدستور السوري والممارسات الدستورية». وتستطيع اللجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى وتقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد.
وكانت هذه صياغة دبلوماسية وقانونية بعدما ظهر خلاف بين تمسك دمشق بـ«مناقشة الدستور الحالي لعام 2012» ومطالبة المعارضة بدستور جديد والإفادة من وثائق تعود إلى خمسينات القرن الماضي، علماً بأن روسيا صاغت مسودتها للدستور السوري. كما أن الإدارة الذاتية الكردية غير المشمولة بالعملية السياسية قدّمت ورقتها.
وتضم الهيئة الموسعة للجنة الدستورية التي سهّل الوصول إليها بيدرسن 150 عضواً يكون 50 مرشحاً من الحكومة و50 مرشحاً من «هيئة المفاوضات» المعارضة و50 من المجتمع المدني، على أن تضم الهيئة المصغرة للجنة الدستورية 45 عضواً، بحيث تقوم بإعداد وصياغة المقترحات ةوتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها. لكن يمكن عقد الهيئة الموسعة بشكل دوري أو موازٍ في الوقت الذي تواصل فيه الهيئة المصغرة أعمالها، وذلك لمناقشة وإقرار المقترحات.
واستمر الخلاف حول ستة أسماء في القائمة الثالثة الخاصة بالمجتمع المدني إلى أن بقي الخلاف على اسم واحد تم حسم أمره قبل القمة الثلاثية الأسبوع الماضي.
وسيحكم عمل اللجنة «التوافق» بغية تحقيق الاتفاق العام لأعضائها، الأمر الذي سيمكّن مخرجاتها من التمتع بأوسع قبول ممكن من الشعب. وستمارس اللجنة عملها وتعتمد قراراتها بالتوافق كلما أمكن وإلا فالتصويت بـ75%. وكي لا يحصل أي لغط جرى تأكيد أن «تكون نسبة الـ75% نسبة ثابتة».

رئاسة مشتركة
وتتمتع اللجنة الدستورية بترتيب متوازن لرئاستها مع رئيسين مشتركين أحدهما مرشح من الحكومة والآخر من «هيئة التفاوض»،.
وإذ يلعب رئيسا اللجنة دور «المنسق» مع المبعوث الأممي، فإن الأخير يقوم بـ«تسهيل» عمل اللجنة بـ«قيادة وملكية سورية،». كما أنه سيقوم، بشكل منتظم، بمراجعة ما تم إحرازه من تقدم من خلال إحاطته للمجلس.

ثقة وضمانات
حرص المبعوث الدولي على توفير «ضمانات لحماية» أعضاء اللجنة إلى أن جرى تأكيد وجود لتزام مشترك وقوي ببناء الثقة بدءاً بضمان عدم خضوع أعضاء اللجنة وأقاربهم والمنظمات السياسية أو منظمات المجتمع المدني أو الكيانات التي ينتمون إليها، لأي شكل من أشكال التهديد أو المضايقات ضد الأشخاص أو القيام بأي أعمال ضد الممتلكات، بسبب يرتبط مباشرةً بعملهم في اللجنة، وكذلك التزام بمعالجة وحل أي وقائع أو شواغل في حالة وقوعها.
وجرى التأكيد أن الأطراف السورية تتفق «على أن تعمل اللجنة لخدمة مصالح الشعب السوري وحده، بشكل سريع ومتواصل بهدف تحقيق نتائج وتقدم مستمر من دون تدخل خارجي أو أطر زمنية مفروضة من الخارج».
وكان موضوع الجدول الزمني نقطة نقاش رئيسية بين الأطراف إلى أن جرى الاتفاق على صيغة تضمنت رفض «أطر زمنية مفروضة من الخارج».

بيانان
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المعلم بحث مع بيدرسن في «القضايا المتبقية المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات وإجراءات عملها بما يضمن قيامها بدورها وفق إجراءات واضحة ومتفق عليها مسبقاً وبعيداً عن أي تدخل خارجي». وأضافت أن الاجتماع كان «إيجابياً وبنّاءً ووجهات النظر متفقة على تأكيد أن الشعب السوري هو الوحيد الذي له الحق في قيادة العملية الدستورية، وعلى ضرورة أن يقوم السوريون بتقرير مستقبلهم بأنفسهم دون أي تدخل أو ضغوط خارجية، بما يضمن تحقيق التقدم المنشود في العملية السياسية وصولاً إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق في الجمهورية العربية السورية، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض الإرهاب».
وإذ نقلت «سانا» عن المعلم تأكيده «التزام سوريا بالعملية السياسية مجدِّداً استعدادها لمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري - السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة وملكية سورية بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا»، أشارت إلى أن بيدرسن «قدم عرضاً حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية مشيداً بالتقدم الحاصل في العملية السياسية ومؤكداً استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار السوري - السوري وتحقيق النتائج المرجوة».
من جهته، أعلن بيدرسن في بيان مقتضب قبل مغادرته دمشق إلى نيويورك، أمس، أنه منذ زيارته السابقة للعاصمة السورية في يوليو (تموز)، «أجريت عدة جولات من المشاورات مع هيئة المفاوضات السورية. واليوم (أمس) عقدت اجتماعاً إيجابياً جداً مع المعلم لاستكمال مناقشة كل القضايا المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية، وتواصلت اليوم (أمس) أيضاً مع رئيس هيئة المفاوضات نصر الحريري، وأجريت محادثات إيجابية معه».



النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
TT

النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

في أول زيارة خارجية منذ توليه رئاسة الحكومة، يأتي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن حاملاً أجندة تبدو اقتصادية في ظاهرها، لكنها تخفي واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية بين بغداد وواشنطن.

اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، لا يأتي في ظل تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية والمخاوف من تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز فحسب، بل أيضاً مع سعي إدارة ترمب إلى إعادة رسم دور العراق في الشرق الأوسط، عبر تقليص النفوذ الإيراني، وتحويل بغداد من ساحة صراع إلى شريك اقتصادي وأمني رئيسي للولايات المتحدة.

وتعكس التصريحات التي أدلى بها الزيدي قبل الزيارة محاولة واضحة لإعادة تعريف طبيعة العلاقة مع واشنطن. فبدلاً من العلاقة التي طغت عليها ملفات الإرهاب والوجود العسكري الأميركي، يسعى رئيس الوزراء العراقي إلى نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والتنمية والتكنولوجيا.

وكتب الزيدي في مقال نشرته «واشنطن بوست» أن هدفه هو «الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص»، مؤكداً أن العراق يريد أن يصبح شريكاً اقتصادياً، لا مجرد ملف أمني في السياسة الأميركية.

واستهل الزيدي لقاءاته بعقد اجتماع مغلق مع توم برّاك، المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، مساء الاثنين، بمقر إقامة الوفد العراقي. وبدا اللقاء أقرب إلى جلسة تمهيدية لرسم جدول أعمال المباحثات مع إدارة ترمب، ومناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود الفصائل المسلحة خارج سيطرة الحكومة، والحد من النفوذ الإيراني، وأيضاً مستقبل الوجود العسكري الأميركي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول).

وفي وقت لاحق، من المقرر أن يقيم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث استقبالاً شرفياً لرئيس الوزراء العراقي قبل لقاء كبار المسؤولين في «البنتاغون»، على أن يلتقي الزيدي بعدها أعضاء الكونغرس بمجلسيه.

وسيلتقي الزيدي، الأربعاء، رئيس البنك الدولي ورئيس مؤسسة التمويل الدولية، ثم الجالية العراقية من ولايات ميشيغان، وتكساس وكاليفورنيا، وممثلي القطاع الخاص والطلبة المبتعثين. ثم ينتقل إلى هيوستن بولاية تكساس الخميس، حيث يزور شركات «هاليبرتون» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، كما يلتقي رئيس الغرفة التجارية الأميركية.

ويعقد اجتماع مائدة مستديرة مع ممثلي شركات الطاقة العاملة في العراق، والشركات التي لديها رغبة في العمل بالعراق.

ويعود الزيدي إلى واشنطن، الجمعة، للمشاركة في قمة الأعمال رفيعة المستوى التي تنظمها غرفة التجارة الأميركية، حيث يناقش المشاركون «آفاق الشراكة الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة»، إلى جانب ملفات التقنيات المالية والمصرفية والرقمية، وفرص توسيع التعاون بين البلدين.

أولويات بغداد

يريد الزيدي أن يقدم حكومته بصفتها حكومة إصلاح اقتصادي؛ وهو ما انعكس على تشكيلة الوفد العراقي الذي يضم 27 وزيراً ومسؤولاً رفيع المستوى، بينهم وزراء النفط والكهرباء والتجارة والخارجية، ومحافظ البنك المركزي، ومستشار الأمن القومي، إضافة إلى رجال أعمال.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، للصحافيين، إن ملف النفط يحتل جانباً مهماً من النقاشات، للبحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي، لتفادي أضرار أي إغلاق لمضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق ما يقرب من 90 في المائة من صادرات العراق النفطية، التي تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً.

وكان رئيس الوزراء قد صرح بأن العراق يسعى إلى زيادة إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن الرسالة الأساسية التي يحملها الوفد تتمثل في إقناع المستثمر الأميركي بأن العراق يبحث عن شراكات طويلة الأمد في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. لكن واشنطن تنظر إلى هذه الأجندة الاقتصادية من زاوية مختلفة؛ فهي ترى أن نجاح أي استثمارات أميركية يتطلب أولاً بيئة أمنية مستقرة تشجع الشركات الأميركية على القدوم إلى العراق؛ وهو ما يعيد ملف الفصائل المسلحة إلى صدارة المباحثات.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

ما يريده ترمب

رغم أن جدول الزيارة يركز رسمياً على الاقتصاد والاستثمار، فإن الملفات الأمنية ستكون حاضرة بقوة على طاولة البيت الأبيض.

تتمثل أولويات إدارة ترمب في ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان احتكار الدولة العراقية للسلاح، وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف القوات أو المصالح الأميركية، وبناء شراكة اقتصادية تمنح الشركات الأميركية موقعاً متقدماً في مشاريع النفط والطاقة والبنية التحتية.

وترى واشنطن أن نجاح حكومة الزيدي في تنفيذ تعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة سيكون الاختبار الحقيقي لعلاقتها الجديدة مع الإدارة الأميركية.

من جهته، يحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن حكومته حققت تقدماً سريعاً خلال أقل من ستين يوماً، سواء في مكافحة الفساد أو في دمج بعض الفصائل داخل مؤسسات الدولة، لكنه يدرك أن واشنطن ستقيس نجاحه بمدى قدرته على التعامل مع أكثر الفصائل ارتباطاً بطهران، ويطلب من واشنطن تقديم الدعم الاستخباراتي والفني والعسكري لحكومته.

وقد زادت مواقف هذه الفصائل من تعقيد المهمة قبل أيام من الزيارة، فقد أعلنت المجموعة التي تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم السلاح، ووضعت سلسلة من الشروط السياسية، محذرة من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي عبر الشركات الأميركية.

كما صعّد زعيم «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي لهجته، داعياً الحكومة إلى ما أسماه «الانصياع لإرادة المقاومة»، ومؤكداً استمرار ارتباط الفصيل بالمحور الإيراني.

وتدرك واشنطن أن هذه المواقف لا تستهدف الحكومة العراقية وحدها، وإنما تشكل أيضاً رسالة مباشرة إلى إدارة ترمب بأن تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق لن يكون مهمة سهلة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار النجف بالعراق قبيل تشييع المرشد علي خامنئي (رويترز)

بين واشنطن وطهران

ويجد الزيدي نفسه أمام معادلة معقدة؛ فهو يريد بناء علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، التي ما زالت تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً داخل العراق. ولهذا شدَّد في أكثر من مناسبة على أن العراق «لن ينضم إلى أي محور»، وأن بغداد تسعى إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لا أن تكون جزءاً من الصراع بينهما.

ويحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن تقليص النفوذ الإيراني لا يمكن أن يتم عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال بناء دولة قوية واقتصاد قادر على استيعاب القوى المختلفة داخل النظام السياسي. ولذا؛ تراهن بغداد على أن الاقتصاد سيكون المدخل الأكثر واقعية لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن.

وفي مقال نشرته «واشنطن بوست»، أشار الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، إلى أن العراق يقف أمام «لحظة تاريخية نادرة» قد تتيح له إعادة بناء الدولة بعد عقود من الديكتاتورية والحروب والإرهاب والتدخلات الخارجية، عادَّاً أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة لترسيخ شراكة جديدة مع الولايات المتحدة.

ورأى بترايوس أن نجاح العراق يتوقف على قدرة الحكومة على تفكيك شبكات الفساد والميليشيات، واحتكار الدولة للسلاح، وتعزيز سيادة القانون، وتنويع الشراكات الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد المفرط على أي طرف خارجي، ولا سيما إيران.


الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)

تتجه الجهود الدولية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الغذائي في اليمن، عبر التركيز على بناء أنظمة زراعية محلية قادرة على الصمود، بدلاً من الاقتصار على تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد ملايين اليمنيين على الإغاثة.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحقيق الأمن الغذائي لا يبدأ من زيادة إنتاج المحاصيل فحسب، وإنما من بناء منظومة متكاملة تشمل جميع حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بدءاً من توفير المدخلات الزراعية، مروراً بإدارة الموارد المائية والإنتاج والتخزين والنقل، وصولاً إلى التسويق والتصنيع الغذائي، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين دخل المجتمعات الريفية.

ووفقاً للبرنامج، فقد انعكست التدخلات التنموية على تحسين أداء سلاسل القيمة الزراعية، عبر تعزيز خدمات الري، وتسهيل الوصول إلى المدخلات الزراعية والأسواق، وتقوية دور التعاونيات والمؤسسات المحلية، ودعم قدرة المنتجين على استئناف نشاطهم الزراعي في بيئة تتسم بندرة الموارد وارتفاع المخاطر.

ووفقاً للبرنامج، فإن آثار هذه التدخلات لا تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، بل وتحسين دخل المجتمعات الريفية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات، بما يدعم التحول التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى تنمية اقتصادية محلية أكثر استدامة.

محصول وفير من الفلفل في أبين اليمنية بدعم أممي (الأمم المتحدة)

وبات التصحر يهدّد نحو 97 في المائة من الأراضي الزراعية في اليمن، في حين تتدهور الأراضي الصالحة للزراعة بمعدل يتراوح بين 3 و5 في المائة سنوياً، وهي مؤشرات تعكس حجم الضغوط البيئية التي تواجه القطاع الزراعي إلى جانب تداعيات الصراع، طبقاً لتقرير البرنامج.

ويتطلب تعزيز الأمن الغذائي الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وإعادة تأهيل شبكات الري، وتحسين إدارة المياه، ودعم المؤسسات المحلية والتعاونيات الزراعية، وربط المنتجين بالأسواق، بما يسهم في تقليل الفاقد الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

استثمار قدرة المجتمع

يعمل البرنامج على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال دعم مقدمي الخدمات الزراعية، وموردي المدخلات، والجهات العاملة في التخزين والتسويق؛ كون أن أي خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة ينعكس مباشرة على قدرة المزارعين في الوصول إلى الأسواق وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

مزارعان يمنيان يتفقدان الشتلات للتأكد من صحتها قبل بدء زراعتها (الأمم المتحدة)

ومنذ عامين كشف تقرير حكومي عن ارتفاع نسبة التصحر وتدهور الأراضي الزراعية في اليمن من 8.7 في المائة في عام 2015، إلى 17.54 في المائة في عام 2019، مع زيادة مؤشرات الجفاف وتأثيرها على السكان والتنوع البيولوجي.

وأظهر التقرير الذي أعدَّته وزارة الزراعة اليمنية أن مخاطر الجفاف ارتفعت من 36 في المائة إلى 42.6 في المائة خلال الفترة نفسها، في محافظات شبوة، وحضرموت، والحديدة، وسقطرى، والجوف وحجة.

ويرى خبراء تنمية أن هذا التوجه يمثل انتقالاً من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأجل إلى الاستثمار في قدرة المجتمعات المحلية على إنتاج غذائها، بما يسهم في خلق فرص عمل في المناطق الريفية، وتحسين دخل الأسر، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية.

ويقول سعيد الشرجبي، الأكاديمي والخبير الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إن الجفاف وتأخر مواسم الأمطار أدى، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وتفاقم أزمة الغذاء، إلى انتشار أمراض المحاصيل وظهور أمراض جديدة، وتآكل التربة وتدهور الأراضي الزراعية، وزيادة الفقر وتأثيرات سلبية كبيرة على سبل عيش المزارعين.

مزارعتان يمنيتان تعالجان سيقان المحاصيل لتحويلها سماداً عضوياً (الأمم المتحدة)

وبيَّن أن التغير المناخي أدى إلى تغيير مواعيد مواسم الزراعة في اليمن. حيث أصبحت الأمطار غير منتظمة والفيضانات والسيول تزداد شدة وتواتراً؛ ما يجعل من الصعب على المزارعين التكيف مع هذه التغيرات.

ويظلّ نجاح هذه المقاربة، حسب مختصين، مرتبطاً بعدد من التحديات، في مقدمتها استمرار النزاع، وتراجع التمويل الدولي، وتدهور البنية التحتية، واستمرار أزمة المياه، وهي عوامل قد تحدّ من قدرة القطاع الزراعي على استعادة دوره في دعم الأمن الغذائي.

التعايش مع التغيرات

يؤكد البرنامج الأممي أن بناء أنظمة غذائية محلية أكثر استدامة يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة الأزمات مستقبلاً، عبر الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات إلى تنمية الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الريفي.

مزارعان يمنيان يعاينان محصول السمسم للتأكد من صلاحيته للبيع للمستهلكين (الأمم المتحدة)

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) توقعت أن يصل حجم واردات اليمن من الحبوب إلى 5.2 مليون طن خلال 2026، لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية في ظل استمرار التحديات المناخية والاقتصادية.

ولفتت إلى أن تقلص المساحات المزروعة وانخفاض إنتاجية المحاصيل في المناطق المعتمدة على الأمطار، واستمرار النزاع، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، واضطرابات سلاسل التوريد، عوامل زادت من الضغوط على القطاع الزراعي.

ويقترح الخبير الزراعي الشرجبي استنباط محاصيل تتلاءم مع التغيرات المناخية، وبناء خزانات حصاد مياه الأمطار لتوفير المياه للمزارعين وللماشية خلال فترات الجفاف وتشذيب وصيانة مصارف الري ومجاري السيول لتنظيم تدفق المياه بين المزارع وتقليل تأثير الفيضانات والتوجه نحو استخدام شبكات الري الحديثة واستصلاح الأراضي المتضررة وصيانة المدرجات الزراعية لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين سبل عيش المزارعين.

عاملتان يمنيتان في أبين تفحصان تغليف المنتجات قبل إنزالها إلى الأسواق (الأمم المتحدة)

وبينما دعا إلى تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي، أشاد الشرجبي بمشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع للبرنامج الأممي والذي يعمل على تحسين الإنتاج الزراعي ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار ومصارف الري، إلى جانب مشروع الأشغال العامة والصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستصلاح الأراضي المتضررة وتوفير فرص عمل مؤقتة للمزارعين.

ولا تزال توقعات المعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع تضع احتمالات كبيرة لاستمرار تراجع معدلات الأمطار بنحو 40 في المائة في المناطق الجنوبية الغربية من اليمن؛ ما قد يضعف الأثر الإيجابي لهطول المطر الأخير ويقلص فرص الاستفادة منه على المدى الطويل.


حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».