بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

حرص على التوازن بين الحكومة والمعارضة والتمسك بمسار جنيف... وغوتيريش عدّها «بداية لمسار يلبّي تطلعات الشعب»

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)

نجح المبعوث الأممي غير بيدرسن، في تسهيل توصل الحكومة السورية و«هيئة التفاوض السورية» المعارضة للاتفاق على أسماء اللجنة الدستورية وقواعد عملها بموجب القرار الدولي 2254، ليكون أول اتفاق سوري - سوري منذ بدء الأزمة في ربيع 2011 بعد ورقة المبادئ السياسية الـ12.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد اطلاع من بيدرسن على نتائج مشاوراته، موافقة الحكومة و«الهيئة» على تشكيل «لجنة دستورية موثوقة ومتوازنة وشاملة بتسهيل من مبعوثي الخاص وفقاً للقرار 2254» على أن يعقد اللجنة «في الأسابيع المقبلة». وأضاف أن اللجنة ستشكِّل «بداية مسار سياسي يلبّي التطلعات المشروعة لجميع السوريين والالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها».
ومنذ تسلمه منصبه في بداية العام الجاري، حرص بيدرسن على الإبحار في محيط سوري وإقليمي ودولي تضمن الكثير من التناقضات والعُقد، لكنه التزم مبادئ رئيسية لم تكن موجودة كاملاً مع جميع أسلافه من المبعوثين الأمميين مع أولوية إعطاء «السيادة للسوريين» في تشكيل اللجنة واتخاذ القرار، إذ حرص الدبلوماسي النرويجي على: أولاً، التعامل على قدم المساواة مع الحكومة و«هيئة التفاوض» ودفع الطرفين إلى الوصول إلى تفاهم سياسي، وكان هذا واضحاً في التوازن في زياراته لدمشق والرياض (مقر الهيئة المعارضة). بذلك يكون بند أساسي من الخطاب الرسمي في دمشق، قد تعرض للتحدي، وهو الاعتراف بوجود معارضة سياسية وعدم اعتبار جميع المعارضين «إرهابيين». ثانياً، أن يكون مسار العملية الدستورية بموجب القرار 2254 وليس «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد في سوتشي الروسية بداية العام الماضي. ثالثاً، سماع آراء كتلتي «ضامني آستانة»، روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا وبريطانيا وفرنسا ودولاً عربية، لكن مع عدم الخضوع لأي كتلة واستمرار الدفع لتشكيل «مجموعة اتصال» تضم الكتلتين والصين. رابعاً، التمسك رمزياً وعملياً بعملية جنيف وتنفيذ القرار 2254 سواء ما يتعلق بمواصفات أعضاء اللجنة أو كيفية الإعلان عن التوصل إلى تشكيلة اللجنة وقواعد عملها أو مكان انعقاد اجتماعات اللجنة.

أعضاء اللجنة
وخلال بضعة أشهر، جال بيدرسن على عواصم تقيم بها الأطراف السورية أو القوى الخارجية للتوصل إلى اتفاق حول أول بند في القرار 2254، وهو اللجنة الدستورية وقواعد عملها. وقبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة الأسبوع الماضي، جرى حسم أسماء القائمة الدستورية الـ150، لكن كان هناك تمسك بأن يكون الإعلان عن الإنجاز في نيويورك من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وليس في أنقرة أو من الجانب الروسي لتأكيد أممية المسار السياسي ومرجعية القرار 2254.
لكن انطلاق اللجنة الدستورية بعملها تطلّب الاتفاق على «قواعد العمل» فيها، الأمر الذي تطلب قيام بيدرسن بزيارة دمشق للقاء وزير الخارجية وليد المعلم، أمس، واتصاله برئيس «هيئة التفاوض» نصر الحريري الموجود في نيويورك. وأطلع بيدرسن، غوتيريش، على نتائج محادثاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة التي انطلقت، أمس، وتشمل اجتماعات خاصة بسوريا بينها اجتماع دعت إليه مسؤولة الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني وبيدرسن، اليوم، ومؤتمر لوزراء خارجية «المجموعة الصغيرة» بدعوة بريطانية في 26 الجاري، إضافة إلى نشاطات ثنائية.
وحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن بيدرسن حقق ما أراد في وثيقة «قواعد العمل» للجنة الدستورية، إذ إنها تضمنت مجموعة عناصر تؤكد «ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه وأهدافه وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا والالتزام القوي بسيادة واستقلال ووحدة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها».
وكان هناك حرص على الاستناد في عمل اللجنة إلى القرار 2254 لـ«تسهيل المفاوضات السورية - السورية، ومنها جدول زمني وصياغة دستور جديد تُجرى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً للقرار 2254 ومع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية السورية» مع التذكير بالمبادئ الـسياسية الـ12 التي «أُقرت بين السوريين بتسهيل من الأمم المتحدة وجرى إصدارها في مؤتمر سوتشي»، وتضمنت إجراء إصلاحات في الجيش وأجهزة الأمن واحترام حقوق الإنسان.

الولاية والتشكيلة
أسفرت المفاوضات السورية – السورية، بتسهيل بيدرسن، عن الوصول إلى تحديد ولاية اللجنة الدستورية، بحيث تكون «إعداد وصياغة إصلاح دستوري يُطرح للموافقة العمومية (الاستفتاء) كإسهام في التسوية السياسية وتطبيق القرار 2254 على أن يقوم الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى بتجسيد المبادئ الاثني عشر السورية - السورية الأساسية نصاً وروحاً في الدستور السوري والممارسات الدستورية». وتستطيع اللجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى وتقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد.
وكانت هذه صياغة دبلوماسية وقانونية بعدما ظهر خلاف بين تمسك دمشق بـ«مناقشة الدستور الحالي لعام 2012» ومطالبة المعارضة بدستور جديد والإفادة من وثائق تعود إلى خمسينات القرن الماضي، علماً بأن روسيا صاغت مسودتها للدستور السوري. كما أن الإدارة الذاتية الكردية غير المشمولة بالعملية السياسية قدّمت ورقتها.
وتضم الهيئة الموسعة للجنة الدستورية التي سهّل الوصول إليها بيدرسن 150 عضواً يكون 50 مرشحاً من الحكومة و50 مرشحاً من «هيئة المفاوضات» المعارضة و50 من المجتمع المدني، على أن تضم الهيئة المصغرة للجنة الدستورية 45 عضواً، بحيث تقوم بإعداد وصياغة المقترحات ةوتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها. لكن يمكن عقد الهيئة الموسعة بشكل دوري أو موازٍ في الوقت الذي تواصل فيه الهيئة المصغرة أعمالها، وذلك لمناقشة وإقرار المقترحات.
واستمر الخلاف حول ستة أسماء في القائمة الثالثة الخاصة بالمجتمع المدني إلى أن بقي الخلاف على اسم واحد تم حسم أمره قبل القمة الثلاثية الأسبوع الماضي.
وسيحكم عمل اللجنة «التوافق» بغية تحقيق الاتفاق العام لأعضائها، الأمر الذي سيمكّن مخرجاتها من التمتع بأوسع قبول ممكن من الشعب. وستمارس اللجنة عملها وتعتمد قراراتها بالتوافق كلما أمكن وإلا فالتصويت بـ75%. وكي لا يحصل أي لغط جرى تأكيد أن «تكون نسبة الـ75% نسبة ثابتة».

رئاسة مشتركة
وتتمتع اللجنة الدستورية بترتيب متوازن لرئاستها مع رئيسين مشتركين أحدهما مرشح من الحكومة والآخر من «هيئة التفاوض»،.
وإذ يلعب رئيسا اللجنة دور «المنسق» مع المبعوث الأممي، فإن الأخير يقوم بـ«تسهيل» عمل اللجنة بـ«قيادة وملكية سورية،». كما أنه سيقوم، بشكل منتظم، بمراجعة ما تم إحرازه من تقدم من خلال إحاطته للمجلس.

ثقة وضمانات
حرص المبعوث الدولي على توفير «ضمانات لحماية» أعضاء اللجنة إلى أن جرى تأكيد وجود لتزام مشترك وقوي ببناء الثقة بدءاً بضمان عدم خضوع أعضاء اللجنة وأقاربهم والمنظمات السياسية أو منظمات المجتمع المدني أو الكيانات التي ينتمون إليها، لأي شكل من أشكال التهديد أو المضايقات ضد الأشخاص أو القيام بأي أعمال ضد الممتلكات، بسبب يرتبط مباشرةً بعملهم في اللجنة، وكذلك التزام بمعالجة وحل أي وقائع أو شواغل في حالة وقوعها.
وجرى التأكيد أن الأطراف السورية تتفق «على أن تعمل اللجنة لخدمة مصالح الشعب السوري وحده، بشكل سريع ومتواصل بهدف تحقيق نتائج وتقدم مستمر من دون تدخل خارجي أو أطر زمنية مفروضة من الخارج».
وكان موضوع الجدول الزمني نقطة نقاش رئيسية بين الأطراف إلى أن جرى الاتفاق على صيغة تضمنت رفض «أطر زمنية مفروضة من الخارج».

بيانان
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المعلم بحث مع بيدرسن في «القضايا المتبقية المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات وإجراءات عملها بما يضمن قيامها بدورها وفق إجراءات واضحة ومتفق عليها مسبقاً وبعيداً عن أي تدخل خارجي». وأضافت أن الاجتماع كان «إيجابياً وبنّاءً ووجهات النظر متفقة على تأكيد أن الشعب السوري هو الوحيد الذي له الحق في قيادة العملية الدستورية، وعلى ضرورة أن يقوم السوريون بتقرير مستقبلهم بأنفسهم دون أي تدخل أو ضغوط خارجية، بما يضمن تحقيق التقدم المنشود في العملية السياسية وصولاً إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق في الجمهورية العربية السورية، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض الإرهاب».
وإذ نقلت «سانا» عن المعلم تأكيده «التزام سوريا بالعملية السياسية مجدِّداً استعدادها لمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري - السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة وملكية سورية بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا»، أشارت إلى أن بيدرسن «قدم عرضاً حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية مشيداً بالتقدم الحاصل في العملية السياسية ومؤكداً استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار السوري - السوري وتحقيق النتائج المرجوة».
من جهته، أعلن بيدرسن في بيان مقتضب قبل مغادرته دمشق إلى نيويورك، أمس، أنه منذ زيارته السابقة للعاصمة السورية في يوليو (تموز)، «أجريت عدة جولات من المشاورات مع هيئة المفاوضات السورية. واليوم (أمس) عقدت اجتماعاً إيجابياً جداً مع المعلم لاستكمال مناقشة كل القضايا المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية، وتواصلت اليوم (أمس) أيضاً مع رئيس هيئة المفاوضات نصر الحريري، وأجريت محادثات إيجابية معه».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.