إيميل هيسكي... مهاجم من الطراز الرفيع نادراً ما يحرز أهدافاً

صناعته لـ53 هدفاً في الدوري الإنجليزي تعد دليلاً على قيمة اللاعب الحقيقية

هيسكي يربك دفاع ألمانيا في المواجهة التي انتهت بفوز إنجلترا بخماسية
هيسكي يربك دفاع ألمانيا في المواجهة التي انتهت بفوز إنجلترا بخماسية
TT

إيميل هيسكي... مهاجم من الطراز الرفيع نادراً ما يحرز أهدافاً

هيسكي يربك دفاع ألمانيا في المواجهة التي انتهت بفوز إنجلترا بخماسية
هيسكي يربك دفاع ألمانيا في المواجهة التي انتهت بفوز إنجلترا بخماسية

كان المهاجم السابق لنادي ليفربول والمنتخب الإنجليزي، إيميل هيسكي، في فندق ألدرلي في مقاطعة تشيشاير البريطانية لمناقشة الأمور المتعلقة بكتابه الجديد والذي يحمل اسم «حتى هيسكي سجل أهدافا». وقال هيسكي ضاحكا إنه اختار هذا الاسم لأن «هذا ما كان يقوله الجميع».
وإذا كانت الأرقام التي حققها هيسكي في مسيرته الكروية ضئيلة بالنسبة للاعب قضى معظم حياته الكروية يلعب مهاجما صريحا - سبعة أهداف من 62 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، و110 أهداف في 516 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز - فإن صناعته لـ53 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز تعد دليلا على قيمته الحقيقية بصفته لاعبا من الطراز الرفيع، خاصة عندما نعرف أن عدد الأهداف التي صنعها هيسكي يقل بهدفين فقط عن عدد الأهداف التي صنعها نجم خط الوسط المبدع لمانشستر يونايتد بول سكولز.
وتشير الإحصائيات والأرقام أيضا إلى أن هيسكي يحتل المركز السابع في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، على مدار 21 عاما لعب خلالها لسبعة أندية خلال الفترة بين عامي 1995 و2016، حيث دافع عن ألوان كل من ليستر سيتي وليفربول وبرمنغهام سيتي وويغان أثليتيك وأستون فيلا ونيوكاسل جيتس وبولتون واندررز.
يقول هيسكي عن حصيلته التهديفية: «أنا ألعب من أجل الفريق، ولم يكن الحديث عن قلة عدد الأهداف التي أحرزها يزعجني على الإطلاق. أنا أعرف بعض المهاجمين الذين يخرجون من الملعب وهم غاضبون إذا فاز فريقهم بخمسة أهداف، لمجرد أنهم لم يسجلوا أهدافا! لكنني لا أهتم بما إذا كنت سأحرز أهدافا أم لا، فقد كان كل همي هو أن يحقق الفريق الفوز».
وردا على النقاد الذين كانوا يشككون في قدراته، قال هيسكي: «عندما كنت في الرابعة والعشرين من عمري كنت قد مثلت المنتخب الإنجليزي عبر فئاته العمرية المختلفة، وشاركت مع الفريق الأول وأنا في السابعة عشرة من عمري، وشاركت في ثلاثة نهائيات كؤوس في أربع سنوات مع ليستر سيتي في مسقط رأسي، ثم انتقلت في صفقة قياسية إلى ليفربول، الذي يعد أحد أكبر الأندية في العالم، وحصلت على الثلاثية [كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفية، وكأس الاتحاد الأوروبي] في الموسم الأول لي مع الفريق. كما مثلت المنتخب الإنجليزي في كأس العالم مرتين، ولعبت في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وشاركت في واحدة من أكثر مباريات المنتخب الإنجليزية إثارة ومتعة عبر التاريخ والتي لا ينساها الجمهور حتى الآن، كما حصلت على ستة أو سبعة ألقاب وأنا لم أتجاوز الرابعة والعشرين من عمري!». ويشير هيسكي بالمباراة التي لا تنسى إلى المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على نظيره الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في ميونيخ في سبتمبر (أيلول) 2001، والتي سجل هيسكي خلالها الهدف الخامس.
ويؤكد هيسكي أن هذه الأرقام والإحصائيات تثبت أن مسيرته الكروية كانت رائعة للغاية. ولم يكن هيسكي قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره عندما شارك مع فريق ليستر سيتي الذي هزم كريستال بالاس في المباراة النهائية لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1996.
وكان هيسكي قد شارك مع الفريق الأول لليستر سيتي للمرة الأولى في الموسم السابق تحت قيادة المدير الفني مارك ماكغي، لكن عندما تولى مارتن أونيل قيادة الفريق شهد مستوى هيسكي تطورا ملحوظا للغاية. يقول هيسكي عن ذلك: «كل ما طلبه مني هو أن أكون أكثر سرعة وأن أنطلق كالسهم عندما تسلم الكرة. لقد سمح لي مارتن بأن ألعب بحرية أكبر، كما علمني جيرار هولييير في ليفربول كثيرا عن كرة القدم. ويضحك الناس عندما أخبرهم أنني كنت أنام خلال الاجتماعات التي كان يعقدها جيرار والتي كان يقوم خلالها بعرض مقاطع فيديو لساعات طويلة! لقد كنت أشعر بالإرهاق الشديد خلال هذه الفترات الطويلة».
وينطبق الأمر نفسه أيضا على المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون، الذي تولى قيادة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة بين عامي 2001 و2006. ويقول هيسكي عن ذلك: «لقد كنت أحبه، فهو دقيق للغاية في التحضير للمباريات. أنا لا أتذكر التفاصيل المتعلقة بطريقة تدريبه، لكنا عندما كنا ننزل إلى الملعب كنا نعرف تماما ما يتعين علينا القيام به».
ومع ذلك، تسبب ستيف مكلارين، الذي تولى قيادة المنتخب الإنجليزي خلفا لإريكسون، في حالة من الجدل والارتباك عندما استدعى هيسكي مرة أخرى لقائمة المنتخب الإنجليزي في سبتمبر 2007 ولأول مرة منذ ثلاث سنوات. يقول هيسكي: «لقد قال لي إنه تحدث مع مايكل أوين بشأني. كنت أريد أن أشكره على ذلك، لكن كنت أود أيضا أن أسأله عن سبب القيام بذلك! لقد لعبت كثيرا من المواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهل لم يكن هذا كافيا لكي يعرفني؟ وربما كان يتعين علي أن أشكر مايكل أوين لأنه ساهم في عودتي إلى صفوف المنتخب الوطني!».
وبعد اعتزال آلان شيرر في عام 2000، أصبح هيسكي هو المهاجم الأساسي للمنتخب الإنجليزي إلى جانب أوين على مدار ثلاث سنوات، حتى ظهور واين روني. وأعرب هيسكي عن دهشته من الخلاف الأخير بين أوين وشيرر، بشأن الفترة التي لعبها خلالها سويا في صفوف نيوكاسل يونايتد، قائلا: «لقد كانا يضحكان ويمزحان سويا طوال الوقت عندما كانا يلعبان في صفوف المنتخب الإنجليزي».
وعندما انضم هيسكي إلى ليفربول في مارس (آذار) 2000، كان ذلك في صفقة قياسية في تاريخ الريدز بـ11 مليون جنيه إسترليني. وبحلول ذلك الوقت، كان هيسكي قد فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفية مرتين في عامي 1997 و2000، وشارك في أول مباراة له مع المنتخب الإنجليزي تحت قيادة كيفن كيغان، والتي انتهت بالتعادل أمام المجر بهدف لكل فريق.
ومع ذلك، كان هيسكي يشعر بالحنين إلى مسقط رأسه بعد انتقاله إلى ليفربول، ويقول عن ذلك: «لقد استمر هذا الشعور لمدة ستة أشهر. لكن كان يتعين علي أن أتأقلم بسرعة مع الأجواء الجديدة، لأنه كان لدي أطفال وصديقة. لقد كنت أرقد على الأرض وأنخرط في البكاء، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لقد كنت أسأل نفسي قائلا: ماذا فعلت؟ وفي ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح أم لا، لكن أغرب شيء كان يحدث لي هو أنني عندما أذهب إلى التدريبات أكون على ما يرام».
وأضاف: «لكن سرعان ما وجدت حلاقا، وتعرفت على أصدقاء جدد، وسارت الأمور بعد ذلك بشكل طبيعي. وقد كان هذا الوقت عصيبا وغريبا في حقيقة الأمر، لكنني كنت سخيفا ولا أتوقف عن التفكير في الماضي. وعندما أفكر فيما حدث الآن أسأل نفسي: لماذا لم أكن أعيش هذا الوقت كما هو وأذهب للجلوس مع زملائي في الفريق حتى تسير الأمور بشكل طبيعي؟» ويقول هيسكي، الذي دائما ما كان يتسم بالأمانة والوعي والذكاء: «أنا شخص عادي مثل عامة الشعب، وأدرك ما يفكرون به، كما كنت أتميز بالهدوء. ومع ذلك، كان من الممكن أن أفقد أعصابي في بعض الأوقات، فقد حصلت على البطاقة الحمراء في إحدى المباريات الودية».
ولعب هيسكي، البالغ من العمر الآن 41 عاما، مع عدد كبير من اللاعبين الرائعين، من بينهم بول سكولز وديفيد بيكهام وروني وأشلي كول وسول كامبل وستيفن جيرارد. وقال هيسكي إن جيرارد كان هو الأكثر موهبة من بين هذه الأسماء، مشيرا إلى أن كامبل كان أصعب خصم واجهه خلال مسيرته الكروية، كما يصنف كول «أفضل» لاعب في الجيل الذهبي في إنجلترا.
ويضم كتاب هيسكي صورة لكول باعتباره «مُدخنا دائما» ويصفه بأنه ما زال قادرا على أن يضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في «جيبه». ويضحك هيسكي وهو يعلق على هذه الصورة، قائلا: «أنا لا أعلم ما هو شعور اللاعب عندما يدخن، لكن لا يمكنني أن أتخيل أن ذلك يساعد اللاعب كثيرا». وكان جد هيسكي لأبيه من أنتيغوا، كما أن جدته من جزيرة باربودا. وكتب هيسكي عن كيف وصل والده، تيرون، ووالدته، ألبرتين، إلى مدينة ليستر عندما كان في العاشرة من عمره، واضطر للتعامل مع التمييز القبيح الذي تضمن قراءة لافتة تقول: «غير مسموح بدخول السود والآيرلنديين والكلاب».
وإذا كان هيسكي قد عانى من العنصرية عندما كان مراهقًا، فقد تعرض لاعبا مانشستر يونايتد بول بوغبا وماركوس راشفورد، ولاعبا تشيلسي تامي أبراهام وكورت زوما، ولاعب ريدينغ، ياكو ميتي، لإساءات عنصرية على موقع «تويتر». ولا يزال هيسكي يعاني من العنصرية حتى الآن، ويقول عن ذلك: «كنت مؤخرا في أحد المطارات في طريقي إلى فرنسا وجلست هناك وأنا أتناول مشروبا. وكان هناك امرأة وبجوارها حقيبتها وتجلس على كرسي، وبمجرد أن رأتني أجلس التقطت حقيبتها ورحلت. لقد شعرت بالاستياء من ذلك، لكن في نهاية المطاف يجب ألا ندع أمورا مثل هذه تؤثر علينا».
يذكر أن هيسكي لديه سبعة أطفال - جمال وميكا وليا من شريكته السابقة، كايل، وجادين وريغان وميلانا ومينديز من زوجته، شانتيل. ومن المؤكد أن جميع أبناء هيسكي سيشعرون بالمتعة عندما يشاهدون مقطع فيديو لوالدهم عندما كان في الحادية عشرة من عمره وهو يقابل شخصيتي «رود» و«إميو» الشهيرتين في مسلسلات الكرتون. يقول هيسكي: «لقد كانت تجربة رائعة. لقد ظهرت على شاشات التلفزيون مع أحد أكبر النجوم في ذلك الوقت».
لكن ما الذي يعتزم هيسكي القيام به في المستقبل؟ ربما لا يمتلك هيسكي «رغبة ملحة» في الدخول في عالم التدرب حتى الآن، لكنه يقول: «لا أريد أن أبدأ مسيرتي في هذا المجال الآن». لكن من المؤكد أن هيسكي سيكون إضافة قوية في عالم التدريب، نظرا لهدوئه وخبراته الكبيرة.


مقالات ذات صلة

مدارس المجمعة تشعل الحماس قبل ديربي سدير

رياضة سعودية قبل الديربي المرتقب «ديربي سدير» ليكون المدرج برتقالي للاستفادة مع أفضلية المدرجات لصالح جماهير الفيحاء (نادي الفيحاء)

مدارس المجمعة تشعل الحماس قبل ديربي سدير

من المدارس «نصنع الشغف ونزرع روح الانتماء» هكذا كانت زيارة نادي الفيحاء لطلاب المدارس في كل مواجهة تكون ضد أي فريق في المجمعة لتحفيز الجماهير وطلاب المدارس.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا (رويترز)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية  ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.