الأرجنتين وإسبانيا تضربان موعداً «لاتينياً» في نهائي كأس العالم لـ«السلة»

بعد نجاحهما في إقصاء فرنسا وأستراليا من دور الأربعة

من مباراة الأرجنتين وفرنسا في نصف نهائي مونديال كرة السلة أمس (أ.ب)
من مباراة الأرجنتين وفرنسا في نصف نهائي مونديال كرة السلة أمس (أ.ب)
TT

الأرجنتين وإسبانيا تضربان موعداً «لاتينياً» في نهائي كأس العالم لـ«السلة»

من مباراة الأرجنتين وفرنسا في نصف نهائي مونديال كرة السلة أمس (أ.ب)
من مباراة الأرجنتين وفرنسا في نصف نهائي مونديال كرة السلة أمس (أ.ب)

سيكون نهائي النسخة الثامنة عشرة من بطولة العالم لكرة السلة، بنكهة لاتينية كونه سيجمع الأرجنتين بإسبانيا غدا الأحد في العاصمة الصينية بكين، وذلك بعد فوز الأولى على فرنسا 80 - 66 والثانية على أستراليا 95 - 88 بعد شوطين إضافيين أمس الجمعة في الدور نصف النهائي.
وبعدما جردت الولايات المتحدة من اللقب بإخراجها من الدور ربع النهائي، دخلت فرنسا إلى المباراة ضد «العجوز» لويس سكولا ورفاقه وهي تمني النفس ببلوغ النهائي للمرة الأولى في تاريخها، إلا أنها اصطدمت بالروح القتالية للأرجنتينيين الذين سيطروا على اللقاء واستحقوا بلوغ النهائي للمرة الثالثة في تاريخهم، بعد النسخة الأولى عام 1950 حين توجوا باللقب و2002 حين خسروا أمام يوغوسلافيا السابقة.
وأقر مدرب المنتخب الفرنسي فنسان كوليه بأنهم «استحقوا الفوز. لطالما رددنا أن الاندفاع هو المفتاح، والليلة لم يكن هناك اندفاع من جهتنا. لم نتمكن من تنفيذ خططنا. وضعوا ضغطا هائلا على صانعي الألعاب وحتى أن الخروج بالكرة من ملعبنا كان صعبا».
ولم يمنح رجال المدرب الفذ سيرخيو هرنانديز أبطال أوروبا 2013، أي فرصة للاقتراب منهم بشكل فعلي، والتقدم الوحيد للمنتخب الأوروبي كان في السلة الأولى من اللقاء (2 - صفر) ثم بعد دقيقتين و24 ثانية على بداية الربع الثاني 24 - 23 إثر سلة استعراضية من ماتياس لوسور.
وفرض الأرجنتينيون هيمنتهم ووسعوا الفارق ليبلغ في بعض الأحيان 16 نقطة بفضل جهود ابن الـ39 عاما لويس سكولا، نجم هيوستن روكتس السابق المحترف حاليا في شنغهاي شاركس الصيني، إذ أنهى اللقاء كأفضل مسجل بـ28 نقطة مع 13 متابعة، فيما أضاف غابريال ديك 13 نقطة وفاكوندو كامباتزو 12 مع 7 متابعات و6 تمريرات حاسمة.
أما من الناحية الفرنسية، فكان إيفان فورنييه وفرانك نتيليكينا الأفضل بـ16 لكل منهما وأضاف ناندو دي كولو 11.
وكشف المدرب الأرجنتيني هرنانديز الذي أشرف على المنتخب بين 2005 و2010 ثم عاد إليه في 2015، أنه «كنا نعلم بأن الفريق الذي سيسيطر على الإيقاع سيفوز بالمباراة. فرنسا فريق رائع لكنهم يلعبون بطريقة مختلفة عنا. لا يركضون بقدرنا. علمنا بأنهم سيلعبون ضدنا بنفس الأسلوب (المعتادين عليه). أعتقد أننا فزنا بمعركة الإيقاع. أجبرناهم على اللعب بأسلوبنا ولعبنا بطريقة دفاعية لم أشهدها بأي فريق آخر».
من جهتها، بلغت إسبانيا المباراة النهائية للمرة الأولى منذ 13 عاما، بعد مباراة ماراثونية ضد أستراليا حسمتها بعد شوطين إضافيين.
وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها إسبانيا النهائي منذ تتويجها باللقب عام 2006 على حساب اليونان في أول ظهور لها في لقاء التتويج، وذلك بعد أن تخطت منافستها المقبلة الأرجنتين في نصف النهائي بالفوز عليها بفارق نقطة فقط 75 - 74 (التقى المنتخبان 7 مرات سابقا في بطولة العالم وتفوقت إسبانيا في 5 مناسبات لكنها خسرت المواجهة الأخيرة بينهما عام 2010 على المركز الخامس).
وعاد المنتخب الإسباني من بعيد في المباراة التي تخلف في معظم أوقاتها عندما تمكن من إدراك التعادل 70 - 70 ثم تقدم بفارق نقطة واحدة إثر رمية حرة لمارك غاسول سوى قبل ثماني ثوانٍ من النهاية. ثم سنحت الفرصة أمام نجم سان أنتونيو سبيرز باتي ميلز لمنح التقدم لأستراليا قبل نهاية المباراة بخمس ثوان عندما حصل على رميتين حرتين أضاع إحداهما لتتعادل الكفتان ويخوض المنتخبان شوطا إضافيا.
وكان التعادل سيد الموقف مجددا في الشوط الإضافي الأول حيث أهدر الأسترالي ماتيو ديلافيدوفا فرص حسم النتيجة لفريقه في الثانية الأخيرة، لتمتد المباراة إلى شوط ثان حسمه الإسبان بفارق سبع نقاط، ليكرروا فوزهم على أستراليا في المباراة على برونزية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016 في ريو دي جانيرو.
وفرض المخضرم غاسول (34 عاما) الذي توج بطلا للدوري الأميركي للمحترفين في صفوف تورونتو رابتورز، نفسه نجما للمباراة بتسجيله 33 نقطة ولعب دور المنقذ في الأوقات الحاسمة ليسهم بشكل كبير في بلوغ منتخب بلاده مباراة القمة.
وساهم لاعب فينيكس صنز ريكي روبيو، أحد أربعة لاعبين إسبان في الدوري الأميركي إلى جانب غاسول والأخوين خوانشو (دنفر ناغتس) وويلي هرنان غوميز (تشارلوت هورنتس)، بدور كبير في فوز فريقه بتسجيله 19 نقطة مع 12 تمريرة حاسمة.
ولخص غاسول حال فريقه خلال المباراة بالقول: «حافظنا على إيجابيتنا ولم نتحسر على شيء».
أما أبرز لاعبي أستراليا فكان ميلز الذي سجل 34 نقطة.
وأكدت إسبانيا مرة جديدة ثبات مستواها في البطولات الكبرى في السنوات الـ15 الأخيرة، حيث توجت بطلة لأوروبا ثلاث مرات وأحرزت ثلاث ميداليات أولمبية بينها فضيتان.
وخاضت إسبانيا غمار البطولة من دون لاعبين مؤثرين في صفوفها أبرزهم القائد الأسطوري باو غاسول (39 عاما) الشقيق الأكبر لمارك، والذي خضع لعملية جراحية في ساقه.
يذكر أن لاعبَين في صفوف التشكيلة الحالية توجا باللقب العالمي عام 2006، وهما مارك غاسول ورودي فرنانديز الذي قال: «سنحت لنا الفرصة لنعيش تجربة لا تُنسى وسنحاول متابعة كتابة التاريخ مع هذا الفريق الكبير».


مقالات ذات صلة

سلة الأهلي على طاولة الحسم... واللاعبون يقدمون تنازلات مالية

رياضة سعودية 48 ساعة حاسمة أمام لعبة كرة السلة بالنادي الأهلي (اتحاد السلة)

سلة الأهلي على طاولة الحسم... واللاعبون يقدمون تنازلات مالية

ينتظر النادي الأهلي خلال الـ48 ساعة المقبلة حسم قراره بشأن إعادة لعبة كرة السلة إلى النادي من عدمها.

علي العمري (جدة )
رياضة عالمية لاندري شاميت (أ.ب)

«إن بي إيه»: نيكس يكرس تفوقه على جاره نتس… وفوز جديد لسيكسرز

كرّس نيويورك نيكس حامل اللقب تفوقه على جاره بروكلين نتس محققاً فوزه الخامس عشر توالياً في مواجهته بعدما تغلب عليه 103 - 90 الاثنين في دوري كرة السلة الأميركي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية وليامز تتوَّج أفضل لاعبة في النهائيات (أ.ب)

«دبليو إن بي إيه»: غابي وليامز تقود فالكيريز للفوز بلقبه الأول وتتوَّج أفضل لاعبة

سجلت الفرنسية غابي وليامز 30 نقطة، وقادت فريقها غولدن ستايت فالكيريز، لتحقيق لقبه الأول في دوري كرة السلة الأميركي للسيدات (دبليو إن بي إيه).

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية فيكتور ويمبانياما (رويترز)

سبيرز يتغلب على تمبرولفز بفضل 43 نقطة من ويمبانياما

سجل فيكتور ويمبانياما أعلى رصيد له هذا الموسم بلغ 43 نقطة ليسهم في ​فوز فريقه سان أنطونيو سبيرز على ضيفه مينيسوتا تمبرولفز121-111 ليحقق صاحب الأرض فوزه الرابع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية تايريز ماكسي (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ماكسي يسجل 38 نقطة في عودة جديدة لسفنتي سيكسرز

سجَّل تايريز ماكسي 38 نقطة وقاد فريقه فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، المفتقر لكل من ليبرون جيمس وجويل إمبيد للإصابة، إلى قلب الطاولة على مستضيفه شارلوت هورنتس.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.