هل كانت تصريحات سونيس بشأن مويس كين لأسباب عنصرية؟

ربما لم يكن الناقد الرياضي يقصد إلحاق الضرر بأحد لكنه أخطأ حينما تحدث عن شخصية اللاعب

سونيس  -  مويس كين مهاجم إيفرتون
سونيس - مويس كين مهاجم إيفرتون
TT

هل كانت تصريحات سونيس بشأن مويس كين لأسباب عنصرية؟

سونيس  -  مويس كين مهاجم إيفرتون
سونيس - مويس كين مهاجم إيفرتون

منذ سنوات عديدة، قيلت لي مُزحة ربما تمثل تجربتي الأولى مع العنصرية. ورغم أنني لا أتذكر من قالها بالضبط، أو كم كان عمري بالتحديد آنذاك، لكنها لا تزال تعيش معي منذ ذلك الحين. وكانت هذه المزحة تقول: «ماذا تسمون رجلاً أسود يرتدي بدلة؟ نطلق عليه اسم: مذنب!»
ربما ينظر البعض إلى هذه العبارة على أنها مزحة أو جزء من حديث مرح، ومن المؤكد أن الأشخاص الذين يرون الأمر على هذه الشاكلة هم الأشخاص الذين لا يتم استهدافهم بعبارات وتعليقات عنصرية، أو بعبارة أخرى هم أصحاب البشرة البيضاء! وهذا هو السبب الذي يجعلني أتحدث في هذه المقالة عن أسطورة ليفربول ومنتخب اسكوتلندا السابق غرايم سونيس. إنني لم أقابله قط، لكنني أسمع من الأشخاص الذين تعاملوا معه أنه رجل لطيف جداً، وأنه يتحدث كثيراً لكنه لا يضمر أي حقد أو كراهية لأحد. لكن المشكلة تكمن في أنه قد قال يوم الأحد الماضي شيئاً يبدو كأنه صورة نمطية للعنصرية.
فخلال تحليله للمباراة التي فاز فيها إيفرتون على وولفرهامبتون واندررز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، على شبكة «سكاي» الرياضية، تحدث سونيس عن المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين، ولماذا سمح يوفنتوس للمهاجم البالغ من العمر 19 عاماً الذي سجل 6 أهداف في 13 مباراة في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، بالانضمام إلى إيفرتون مقابل 32 مليون يورو الشهر الماضي. وقال سونيس، البالغ من العمر 66 عاماً: «إنه في التاسعة عشرة من عمره، فلماذا باعوه؟ بالنسبة إليّ، فإن أجراس الإنذار تدق بشكل طفيف في رأسي بخصوص هذا الأمر». لكن أجراس الإنذار هذه كانت تدق بصوت عالٍ للغاية في حقيقة الأمر، لأنه في غضون فترة تزيد قليلاً على الدقيقة، كان سونيس قد ذهب للقول بأن يوفنتوس ربما باع كين لأن «أنشطته خارج الملعب ليست الأفضل».
وكانت هذه هي اللحظة التي يتعين على سونيس خلالها أن يتوقف عن الحديث ويلتقط أنفاسه ويحوّل الحديث إلى شيء آخر. لكنه بدلاً من ذلك، واصل الحديث وأجرى مقارنةً بين انتقال كين من يوفنتوس إلى إيفرتون من جهة، وبين انتقال إيمانويل أديبايور من آرسنال إلى مانشستر سيتي، الذي كان يبدو غريباً جداً، من جهة أخرى. وقد أجرى سونيس المقارنة بين هذين اللاعبين، رغم أن الفاصل الزمني بين الصفقتين يصل إلى عشر سنوات كاملة، بالإضافة إلى أن الصفقتين تشملان أربعة أندية مختلفة واثنين من اللاعبين في مراحل مختلفة من حياتهما الكروية.
وزعم سونيس أن المدير الفني السابق لآرسنال آرسين فينغر، قد باع أديبايور لمانشستر سيتي لأن «العلاقة بينهما لم تكن جيدة تماماً»، وهي ادّعاءات باطلة للغاية، نظراً إلى أن فينغر كان يريد من المهاجم التوغولي أن يبقى مع «المدفعجية»، في حين لم تكن هناك أي إشارات إلى أن يوفنتوس قد باع كين بسبب ما يقوم بها خارج الملعب خلال أوقات فراغه!
وقد تم استبعاد كين من قائمة المنتخب الإيطالي الأخيرة، إلى جانب نيكولو زانيولو، بسبب حضوره متأخراً لاجتماع الفريق قبل مباراة المنتخب الإيطالي أمام نظيره البلجيكي في كأس الأمم الأوروبية الأخيرة تحت 21 عاماً، لكن وفقاً لشخصيات مطّلعة على الأمور، فإن كين قد رحل عن يوفنتوس لأسباب تتعلق بكرة القدم.
وكما علّق الصحافي الإيطالي المتخصص في الشؤون الرياضية غابرييل ماركوتي، في تغريدة على موقع «تويتر» رداً على تصريحات سونيس، فإن بطل الدوري الإيطالي الممتاز قد سمح لكين بالرحيل إلى إيفرتون لأن عقده مع «السيدة العجوز» كان يتبقى عليه عام واحد وكان يرفض التجديد، وبالتالي لم يكن النادي الإيطالي يرغب في أن يرحل اللاعب مجاناً خلال الصيف المقبل.
وبالتالي، لم يكن سونيس موفقاً في حديثه عن كين، حيث تحدث عن افتراضات لم تحدث. وبمجرد أن أجرى سونيس مقارنةً بين كين وأديبايور، كان من الصعب الهروب من التداعيات السلبية لهذا الأمر. من المؤكد أن سونيس سوف يقول إنه لم يكن يقصد أي شيء من خلال هذه المقارنة، ومن المرجح أنه سيشعر بالفزع عندما يسمع البعض يقول إنه أدلى بهذه التصريحات بحق كين بسبب بشرته السمراء ولأسباب عنصرية. وعندما أدلى سونيس بهذه التصريحات، فإنه ربما كان يشير أيضاً إلى سجله كمدير فني عندما يتعلق الأمر بالتعاقد مع عدد من اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء، وأبرزهم مارك والترز خلال فترة قيادته لنادي رينجرز الاسكوتلندي.
من جانبها، رفضت شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية التعليق على الأمر، لكن الشبكة دافعت عن سونيس وأشارت إلى أن تصريحاته بشأن كين كانت جزءاً من مناقشة أوسع نطاقاً تضمنت أيضاً حديث المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، كمحلل للمباريات أيضاً في شبكة «سكاي سبورتس»، بإيجابية تامة عن اللاعب، وبالتالي فإن كل ما كان يقصده سونيس هو طرح وجهة نظر معارضة لوجهة نظر مورينيو. ربما يكون الأمر كذلك، لكنّ هذا لا يلغي الطبيعة العنصرية لتصريحات سونيس.
وعلى الأرجح، يمكن وصف تصريحات سونيس بأنها حالة من حالات العنصرية من دون وعي، وهو ما يفعله كثيرون منا من وقت لآخر دون أن يشعر. لكنّ الفرق هو أن سونيس شخصية بارزة يدلي بتصريحات على منصة شهيرة ولها الكثير من المتابعين، وبالتالي فقد استمع الملايين إلى هذه التصريحات، التي يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم في ثقافة عالمية تحترق بالفعل بسبب الانقسام والشعور بالسخط.
لذلك من الصواب إبراز الخطأ الذي ارتكبه سونيس حتى لا يتكرر مرة أخرى. قد يطالب البعض بعقاب سونيس، بحجة أنه كان دائم الهجوم أيضاً على لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، لكن هذه المطالبات قد تبدو مبالغاً فيها وغير واقعية. وبدلاً من ذلك، يمكن استغلال هذا الأمر لدعوة الجميع في وسائل الإعلام إلى أن يتحلوا بالحذر والإنصاف واللباقة وأن يفكروا أكثر من مرة قبل أن يتحدثوا عن لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء. وكما أشار لاعب المنتخب الإنجليزي ونادي ليفربول رحيم سترلينغ، في منشور له على موقع «إنستغرام» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فهناك الكثير من الأضرار التي تلحق باللاعبين من أصحاب البشرة السمراء. لذلك، إذا كان سونيس يقرأ هذه المقالة، فيتعين عليه أن يتحلى بالحذر بعد ذلك عند التكهن بشخصية أي لاعب، خصوصاً أولئك الذين يتم اتهامهم بعدم الاحترافية.


مقالات ذات صلة

نجم ألمانيا السابق شفاينشتايغر ينفي «مزاعم العنصرية»

رياضة عالمية النجم الألماني السابق باستيان شفاينشتايغر (رويترز)

نجم ألمانيا السابق شفاينشتايغر ينفي «مزاعم العنصرية»

رفض باستيان شفاينشتايغر، الفائز بكأس العالم والمحلل التلفزيوني، الجمعة، الاتهامات بأن تعليقاته بشأن كرة القدم الأفريقية كانت عنصرية.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جانب من مباراة فرنسا والسنغال (د.ب.أ)

معلق أرجنتيني ينفي إدلاءه بتصريح عنصري في لقاء فرنسا والسنغال

نفى معلق رياضي أرجنتيني الإدلاء بتصريح عنصري مزعوم خلال بثِّ إحدى مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، مؤكداً أنَّ تعليقه تمَّ تحريفه.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية الحكم الأسترالي نفى قيامه بإيماءة عنصرية خلال بث المباراة (أ.ف.ب)

الحكم الأسترالي شون إيفانز ينفي القيام بإيماءة عنصرية في المونديال

نفى الحكم الأسترالي، شون إيفانز، تعمده القيام بإيماءة يد ترمز للقومية البيضاء وجماعات اليمين المتطرف، مؤكداً أنَّ الحركة لم تكن سوى ارتعاش لا إرادي ولا شعوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز) p-circle

بريطانيا: احتجاز ناشط مناهض للإسلام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب

قال ناشط بريطاني مناهض للإسلام إن السلطات احتجزته في مطار هيثرو، السبت، وصادرت هاتفه بعد نشره منشورات تناولت أعمال شغب عنصرية شهدتها آيرلندا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيم راتكليف المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد (رويترز)

جيم راتكليف: لم أقصد أن تكون تصريحاتي عن المهاجرين «استفزازية»

قال المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد إن تصريحاته المثيرة للجدل، التي قال فيها إن بريطانيا «استُعمرت بالمهاجرين»، لم تكن تهدف إلى إثارة الغضب أو التحريض.

The Athletic (مانشستر)

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.