هل ما زالت البنوك المركزية قادرة على تغيير الواقع؟

جيروم باول ومارك كارني خلال اجتماع البنوك المركزية في جاكسون هول نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
جيروم باول ومارك كارني خلال اجتماع البنوك المركزية في جاكسون هول نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

هل ما زالت البنوك المركزية قادرة على تغيير الواقع؟

جيروم باول ومارك كارني خلال اجتماع البنوك المركزية في جاكسون هول نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
جيروم باول ومارك كارني خلال اجتماع البنوك المركزية في جاكسون هول نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

تتزايد التساؤلات هذه الأيام بين الاقتصاديين والمحللين عن مدى قدرة البنوك المركزية العالمية على مواجهة المتغيرات والضغوط التي تواجهها في ظل آلياتها المعروفة والثابتة للتعامل مع الأزمات، إلى جانب ما يطرح حول مدى ثقة الأوساط الاقتصادية في قدرة هذه البنوك على تغيير الواقع، ومدى نفوذها واستقلاليتها وسط حديث لا يهدأ عن ضغوط سياسية تواجهها.
ورغم أهمية ما يدلي به رؤساء البنوك المركزية حول العالم من تصريحات، وترقب الأوساط الاقتصادية كافة لهذه الكلمات؛ من أجل تحليل السياسات المالية، وبناء توقعات مستقبلية تتحرك على إثرها الأسواق والمضاربات، فإن ما يبدو من غموض وتأنٍ شديدين على لهجة صانعي السياسات المالية، وبخاصة في ظل عدم اليقين والتوترات الاقتصادية العنيفة، يدفع المستثمرين والأسواق نحو «التعامل على مسؤوليتهم» الخاصة، اقتناعاً بأن صانعي السياسات لن يفصحوا عن توجهات ربما لا تزال في غالبيتها مبهمة بالنسبة لهم شخصياً.
تصريحات المسؤولين من كبار صناع السياسات المالية المجتمعين في جاكسون هول في نهاية الأسبوع صبت أغلبها في هذا الاتجاه: «نحن سنتعامل مع المتغيرات عندما تحدث»، «لا نعلم يقيناً إلى أين يذهب الاقتصاد»، و«نواجه ضغوطاً سياسية أكبر من قدرة آلياتنا المحدودة والتقليدية على التعامل».
جانب آخر من القصة يكمن في فقدان الهيبة المعتادة والغموض الكبير الذي كان يغلف مجالس البنوك المركزية الكبرى؛ إذ أصبح من المعتاد أن يرى العالم بأكمله رئيس أكبر اقتصاد في العالم، دونالد ترمب، يوجه انتقادات حادة وعلنية إلى رئيس الفيدرالي جيروم باول، كاشفاً وسط ذلك عن مكامن قوة وضعف اقتصاد بلاده.
وتعد تحركات «الفيدرالي» بعد ذلك سلاحاً ذا حدين، فمن خلال ما يطالب به ترمب علناً من دعوات خفض الفائدة أو إضعاف الدولار وما إلى ذلك، فإن سقف توقعات الأسواق يرتفع فوق إمكانات ورؤية مجلس «الفيدرالي»، وبالتالي تصاب الأسواق بخيبة أمل حين يتحرك «الفيدرالي» وفق مجال قدراته لاحقاً... ومن جهة أخرى، إذا حاول «الفيدرالي» تحقيق مجال أوسع في الحركة، فإنه ينظر إليه على أنه فقد استقلاليته، وبالتالي هيبته.
وبحسب تعليق أحد المراقبين، فإن «(الفيدرالي) أصبح يعمل في العراء، ودون الظهير السياسي القوي الذي كان يميز عمله طوال الأعوام السابقة».
ومن بين مظاهر تراجع قوة البنوك المركزية، ما قالته شولي رين في مقال لها بـ«بلومبرغ» مطلع الأسبوع الحالي، إن مسؤولي البنوك المركزية بالأسواق الناشئة ربما بدأوا يستنبطون مفاتيح السياسة النقدية من أسواق المال؛ وليس من مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ نظراً لأن الإشارات المتضاربة والتدخل السياسي أصبح يقلل من مصداقية المجلس الأميركي، بحسب الكاتبة، مستشهدة بقرار إندونيسيا بخفض أسعار الفائدة في مخالفة للتوقعات.
من جانبه، رأى رئيس هيئة الخدمات المالية السابق في بريطانيا، أدير تيرنر، أن البنوك المركزية على وجه العموم فقدت الكثير من نفوذها، وأن السياسة النقدية لم تعد تكفي للإبقاء على الاقتصاد في مساره.
وفي مقال له بصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، قال تيرنر، إنه وبينما يجتمع كبار مصرفيي البنوك المركزية حول العالم الأسبوع الحالي في ولاية وايومنغ الأميركية، فإن الأسواق المالية ووسائل الإعلام تترقب مؤشرات الاتجاهات السياسية المستقبلية.
ونبّه الكاتب إلى أن موضوع اجتماع هذا العام هو «تحديات السياسة النقدية»؛ وفي ظل تباطؤ النمو العالمي، سيركز النقاش على خفض معدلات الفائدة وإرشادات استشرافية أكثر وضوحاً.
ومن المتوقع في سبتمبر (أيلول) المقبل أن يعلن البنك المركزي الأوروبي عن التزامه بالإبقاء على معدلات الفائدة تحت الصفر إلى ما بعد 2020. ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد أنه ينبغي على لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أن تضع توقعات صريحة بشأن معدل الفائدة اقتداءً بـ«الفيدرالي». ويأمل كثيرون أن يكون تخفيض «الفيدرالي» معدل الفائدة بنسبة 0.25 في المائة هو الأول قبل تخفيضات أخرى. ويرى صاحب المقال أنه وفي ظل أجواء من عدم اليقين، فإن التصريحات التي سيشهدها اجتماع مصرفيي البنوك في وايومنغ في الولايات المتحدة ستتسم بالتدقيق الشديد.
لكن في الواقع، ما يمكن أن تفعله البنوك المركزية وحدها لم يعد بالأهمية نفسها التي كان عليها في السابق. وقال الكاتب، إنه بات واضحاً منذ الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008، أنه في ظل انخفاض معدلات الفائدة انخفاضاً شديداً، تكون التخفيضات الإضافية قليلة أو عديمة الأثر على النشاط الاقتصادي الفعلي.
وعليه، فإذا ما أقدم بنك إنجلترا على خفض معدل فائدته من 0.75 في المائة إلى 0.5 في المائة، فإن أثر ذلك على الاستهلاك سيكون تافهاً؛ هذا فضلاً عن أن المزيد من خفض معدلات الفائدة كفيل بخفض معدلات النمو؛ إذ يحدّ من ربحية البنوك ومن قدرتها على الإقراض.
كما أن محاولات البنوك المركزية على صعيد إدارة التوقعات هي أيضاً بلا فاعلية؛ وعندما تُظهِر عائدات السندات الألمانية أن المستثمرين يتوقعون معدلات فائدة سلبية من البنك المركزي الأوروبي على مدى عشر سنوات، فإن الوعود بأن تلك المعدلات لن ترتفع حتى عام 2021 لا يمكن أن يتمخض إلا عن «أثر تافه»، بحسب تيرنر.



الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.


السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).