النموذج الهولندي لتطوير اللاعبين الشباب يعتمد على سياسة «إما الغرق أو السباحة»

لا يلعبون في دوري الناشئين بل يلعبون أمام الكبار في دوري الدرجة الثانية

فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام فاز بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 2017-2018
فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام فاز بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 2017-2018
TT

النموذج الهولندي لتطوير اللاعبين الشباب يعتمد على سياسة «إما الغرق أو السباحة»

فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام فاز بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 2017-2018
فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام فاز بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 2017-2018

على الرغم من أن نادي أياكس أمستردام الهولندي كان على وشك الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، يبدو الدوري الهولندي الممتاز وكأنه لا يجذب أنظار الأندية الإنجليزية عندما تبحث عن التعاقد مع لاعبين جدد، والدليل على ذلك أن لاعبين اثنين فقط انتقلا من الدوري الهولندي الممتاز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف الجاري.
ومن قبيل الصدفة أن هذين اللاعبين قد انتقلا إلى صاحبي المركز الأول والثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي؛ حيث دفع مانشستر سيتي لنادي بي إس في آيندهوفن 5.3 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات أنجيليانو، في حين تعاقد ليفربول مع سيب فان دن بيرغ البالغ من العمر 17 عاما من نادي زفوله مقابل 4.4 مليون جنيه إسترليني. وفي المقابل، تعاقدت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مع ستة لاعبين من بلجيكا مقابل 98 مليون جنيه إسترليني.
وبعيدا عن الأندية الستة الأوائل في الدوري الهولندي الممتاز، فإن ميزانيات الأندية صغيرة وتتراوح بين 7 ملايين يورو و17 مليون يورو، أي ما يعادل تقريبا ميزانيات أندية القمة في دوري الدرجة الثانية أو أندية القاع في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا. ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن الدوري الهولندي الممتاز قد أفرز الكثير من المواهب في الماضي، مثل دينيس بيركامب، ورود فان نيستلروي، ولويس سواريز، وهم اللاعبون الذين حصلوا على لقب هداف الدوري الهولندي الممتاز قبل أن ينتقلوا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ويتألقون هناك بصورة ملحوظة. وعلاوة على ذلك، تألق النجمان البرازيليان روماريو ورونالدو وحصل كل منهما على الحذاء الذهبي كهداف للدوري الهولندي الممتاز.
لكن أبرز المهاجمين في الدوري الهولندي الممتاز لم يحققوا النجاح المتوقع في إنجلترا خلال السنوات الأخيرة، فقد حصل المهاجم الصربي ماتيا كيزمان على لقب هداف الدوري الهولندي ثلاث مرات، لكنه فشل مع تشيلسي. كما عانى ويلفريد بوني كثيرا فور انتقاله إلى مانشستر سيتي، ويتدرب الآن مع نادي نيوبورت كاونتي، كما لم ينجح فينسنت يانسن في تقديم الأداء الذي يتناسب مع سعره البالغ 17 مليون جنيه إسترليني عندما انتقل إلى توتنهام هوتسبير.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قضيت أسبوعا في هولندا مع فريقي الشباب بناديي بورتون ألبيون وإبسويتش تاون، اللذين كانا يشاركان في برنامج تعليمي في مجال كرة القدم. وقد أعطتنا هذه الرحلة الفرصة لكي نتعلم الكثير عن الأنظمة التي تستخدمها الأندية الهولندية مع اللاعبين الشباب. وتملك معظم الأندية الكبرى في هولندا فريقا ثانيا من الشباب يلعب في دوري أدنى ضد الفرق الأولى للأندية– وليس ضد أقرانهم ممن هم في نفس المرحلة العمرية – في بطولات تتراوح بين دوري الدرجة الثانية وحتى دوري الدرجة الرابعة.
وفي خضم هذه المعركة الكروية، يتطور بعض اللاعبين ويفشل البعض الآخر في تحمل الصعوبات، لكن لا يمكن ترقية فريق الشباب بأي ناد إلى الدوري الذي يلعب فيه الفريق الأول لهذا النادي. وبالتالي، عندما فاز فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام بلقب دوري الدرجة الثانية في موسم 2017 – 2018، لم يتم تصعيده إلى الدوري الهولندي الممتاز، لكنه ظل يلعب في دوري الدرجة الثانية وحاول الدفاع عن لقبه في الموسم التالي.
وتشبه فرق الشباب في هولندا إلى حد كبير فرق الرديف في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المفترض أن يكون جميع لاعبي الفريق تحت 23 عاما ومن اللاعبين المحليين، لكن هذا لا يحدث وتضم هذه الفرق الكثير من اللاعبين الأجانب. وهناك أربعة فرق من فرق الشباب في دوري الدرجة الثانية في هولندا هذا الموسم: أياكس أمستردام للناشئين، وإيه زد ألكمار للناشئين، وبي إس في آيندهوفن للناشئين، وأوتريخت للناشئين.
ويتولى كل من مارك أوفر مارس ووينستون بوغارد القيادة الفنية لفريق أياكس أمستردام للناشئين، والذي يصل أعمار لاعبيه إلى 20 عاما أو أقل، باستثناء حارس المرمى الذي يبلغ من العمر 22 عاما. أما أعمار لاعبي إيه زد ألكمار للشباب، والذي يقوده لاعب مانشستر سيتي السابق مايكل فونك، فتتراوح بين 17 و22 عاما. وينطبق نفس الأمر على فريق أوتريخت للشباب، الذي يضم ثلاثة لاعبين أجانب: ألماني وروماني وبيلاروسي.
وفي بطولة يتراوح فيها معدل الحضور الجماهيري بين ثلاثة آلاف وثمانية آلاف متفرج، بلغ متوسط الحضور الجماهيري لفريق الشباب بنادي بي إس في آيندهوفن 771 متفرجا فقط في المباراة خلال الموسم الماضي، مقابل 695 لجمهور فريق أياكس للشباب، و629 لفريق أوتريخت للشباب. ويتضح من هذه الأرقام المتدنية للحضور الجماهيري أن الجمهور لا يحب مشاهدة فرق الشباب، وخاصة ضد لاعبي الفريق الأول للأندية الأخرى، وهو ما يعني أن الخاسر الأول والأخير في هذا الأمر هو الفريق الأول الذي يلعب أمام فريق الشباب. ويتم تطبيق هذا النظام في كافة الدوريات في كرة القدم الهولندية، لكنه يتغير بشكل كبير بعد الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وعلى عكس الوضع في المملكة المتحدة، فإن معظم الأندية الهولندية لا تتعاقد إلا مع اللاعبين الموهوبين فقط. فنادي مثل «إن إيه سي بريدا»، الذي هبط من الدوري الهولندي الممتاز الموسم الماضي، لديه سبعة لاعبين فقط يحصلون على أجر في الفئة العمرية الأقل من 20 عاما. ونظراً لأن النادي لا يزال لديه نحو 40 لاعبا بين أقل من 17 عاما وأقل من 19 عاما، فهناك منافسة شرسة بين اللاعبين من أجل إقناع مسؤولي النادي بتوقيع عقود معهم.
وبعدما استمتعنا بالضيافة في هولندا، انتقلنا عبر الحدود الألمانية؛ حيث خسر فريق ايبسويتش تحت 18 عاما أمام فريق باير ليفركوزن تحت 19 عاما. وقبل بضع سنوات، قرر باير ليفركوزن حل فريقه الرديف، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الرابعة، نظرا لأنه يرى أن المستوى متدن للغاية وأن هناك فجوة هائلة بين مستوى هذا الفريق ومستوى الفريق الأول الذي ينافس على المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا.
لكن هذا القرار لم يحظ بإجماع كل مسؤولي أكاديمية الناشئين بالنادي، لكنهم بدلا من ذلك يتركون أفضل اللاعبين الشباب لأندية أخرى على سبيل الإعارة من أجل الحصول على الخبرات اللازمة. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا يتم التعاقد إلا مع اللاعبين المميزين للغاية من اللاعبين الذين تقل أعمارهم عن 19 عاما. ولم يتعاقد النادي إلا مع لاعبين اثنين فقط من هذه المرحلة العمرية الموسم الماضي.
لكن تسريح هذا العدد الكبير من اللاعبين في سن 19 عاما يعني أن بعض هؤلاء اللاعبين قد يقدمون مستويات جيدة بعد ذلك ويحاول النادي مرة أخرى الحصول على خدماتهم بمقابل مادي كبير. فقد تخلى باير ليفركوزن عن خدمات لاعب خط الوسط كيفين كامبل حتى قبل أن يشارك اللاعب في أي مباراة مع الفريق الأول، لكن بعد أربع سنوات دفع النادي 10 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه مرة أخرى، قبل أن يبيعه بعد ذلك لنادي لايبزيغ بضعف هذا المبلغ. ومع ذلك، لا يبدو النادي منزعجا مما حدث، ويصر على أن «الجودة» هي المعيار الوحيد للتعاقد مع اللاعبين وأن الأمر لا علاقة له بـ«العدد» على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

المغرب الفاسي ينفصل بالتراضي عن مدربه البرتغالي ألميدا

رياضة عربية روي ألميدا (نادي المغرب الفاسي)

المغرب الفاسي ينفصل بالتراضي عن مدربه البرتغالي ألميدا

أعلن المغرب الفاسي بطل الدوري المغربي لكرة القدم انفصاله بالتراضي عن مدربه البرتغالي روي ألميدا دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب اتخاذه هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

تحوَّلت الرحلات الأوروبية لليفربول إلى اختبار متكرر لصلابته الدفاعية، بعدما كشفت خسارته أمام فنربخشة التركي 2-3، الأربعاء، عن هشاشة واضحة في التنظيم والتمركز.

The Athletic (إسطنبول)
رياضة عالمية يروغن كلوب (د.ب.أ)

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

كشفت تقارير إعلامية عن أن يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا استقر على استدعاء المهاجم المخضرم نيكلاس فولكروغ بعد تألقه مع فريقه فيردر بريمن.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.