ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على إنهاء السنوات العجاف

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
TT

ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد

في خضم الاحتفالات بحصول ليفربول على بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد تغلبه على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة الإسبانية مدريد، تلقى المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، مكالمة هاتفية من الرجل الذي حرمه من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل ثلاثة أسابيع، وهو المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا. وقال كلوب عن تلك المكالمة: «لقد وعد كل منا الآخر بأن يركل بعضنا بعضاً مرة أخرى خلال الموسم المقبل. سنلعب من أجل الحصول على كل شيء، وسنرى ما يمكننا الحصول عليه في نهاية المطاف».
لقد حصل ليفربول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه، ويبدو الآن هو الفريق الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي. ويدخل كلوب وغوارديولا الموسم الجديد بطموح كبير وقدرات تفوق مستوى جميع الأندية الأخرى في المسابقة. فقد قدم ليفربول مستوى أكثر من رائع الموسم الماضي؛ لكن حصوله على 97 نقطة لم يكن كافياً لتتويجه باللقب في نهاية المطاف على حساب مانشستر سيتي، الذي قدم مستويات رائعة هو أيضاً. وقد تستمر هذه الحقيقة المحبطة في هذا الموسم أيضاً.
إن انتظار ليفربول حتى يتعثر مانشستر سيتي في الجولات الأخيرة والحاسمة كان شيئاً صعباً للغاية على يورغن كلوب ولاعبيه. وقد يتكرر الأمر نفسه هذا الموسم. لكن ليفربول، الذي كان على بُعد 11.7 ملِّيمتراً من أن يخرج من الموسم الماضي من دون أي خسارة إذا لم يتمكن جون ستونز من إنقاذ هدف محقق لليفربول من على خط المرمى على ملعب «الاتحاد»، يعرف جيداً أنه يشكل الخطر الأكبر على مانشستر سيتي وهيمنته على كرة القدم الإنجليزية.
ويدرك ليفربول جيداً أن الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على مواصلة تحدي سيتي. ومنذ الأول من يونيو (حزيران) الماضي، يعرف ليفربول جيداً ما يعنيه الوصول إلى منصات التتويج والفوز بالبطولات والألقاب. لقد غيرت العودة التاريخية أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا كل شيء بالنسبة للفريق الذي يسعى للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، وهو أمر مثير للسخرية، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة التي يمتلكها فريق مثل ليفربول.
ويجب التأكيد على أن مستوى ليفربول يتطور ويتحسن كل موسم تحت قيادة يورغن كلوب؛ لكن تحقيق الفريق لأكبر عدد من النقاط في تاريخه الموسم الماضي وفوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا يضعان مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الألماني، الذي نجح في توحيد الجميع في ملعب «أنفيلد»؛ لأنه بات يتعين عليه أن يقدم أفضل مما قدمه الموسم الماضي.
وفي ظل عدم إبرام النادي لصفقات قوية حتى وقت كتابة هذه السطور، فإنه سيسعى لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من التشكيلة الحالية التي تضم كثيراً من اللاعبين الصغار في السن وأصحاب الخبرات أيضاً، وهو ما يعطي الفريق قدراً كبيراً من التوازن. إن السجل الحافل لكلوب في تطوير اللاعبين، سواء الذين يتعاقد معهم أو حتى الذين وجدهم في النادي عند توليه مهمة الفريق، يشير إلى أن كلوب قادر على مساعدة لاعبيه الحاليين على تقديم أفضل ما لديهم؛ لكن من المؤكد أن هناك بعض اللاعبين الذين ليس لهم بديل، مثل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، والظهير الأيسر الاسكوتلندي أندي روبرتسون.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أن هناك وحدة وتلاحماً بين عناصر ليفربول، سواء داخل أو خارج الملعب. ولا يوجد هناك حاجة لأي تغيير تكتيكي أو خططي للشكل الذي يلعب به ليفربول منذ 12 شهراً، نظراً لنجاح خط وسط الفريق في القيام بدوره كما ينبغي، والدعم الذي يقدمه لخط دفاعه الذي كان الأقوى في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
لقد اهتزت شباك ليفربول 22 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، و38 مرة في 53 مباراة خاضها الفريق في جميع المسابقات. وكان حارس مرمى الفريق، أليسون بيكر، هو الأكثر حفاظاً على نظافة شباكه في 21 مباراة في أول موسم له مع الفريق، وقدم أداء استثنائياً أمام توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحافظ على أدائه الرائع خلال بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) مع منتخب البرازيل الذي فاز باللقب.
لقد تمكن حارس المرمى البرازيلي، الذي انضم لليفربول مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، من أن يسد نقطة الضعف الواضحة في صفوف الفريق، وهو الأمر نفسه الذي حققه فان دايك بعد انضمامه للريدز مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. لقد نجح هذان اللاعبان في تقديم المستوى الذي يثبت أنهما يستحقان هذا المقابل المادي الكبير. إن عدم إبرام ليفربول لصفقات خلال فترة الانتقالات الحالية يثبت أن كلوب يؤمن بأن فريقه يحتاج إلى التطوير والتحسين، وليس إلى إعادة هيكلة بشكل كبير، بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على مستوى ليفربول. كما أن ذلك الأمر يعد نتيجة ثانوية لإنفاق النادي كثيراً من الأموال الموسم الماضي، ليس فقط في التعاقد مع لاعبين جدد، ولكن أيضاً لتوقيع عقود جديدة مع بعض اللاعبين الموجودين بالفعل، مثل محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو وروبرتسون وترينت ألكساندر أرنولد وجو غوميز.
وفي ظل حرص فان دايك على أن يحذو حذو هؤلاء اللاعبين ويمدد عقده مع ليفربول، فإن خط دفاع الفريق سيكون مؤمَّناً بصورة جيدة لسنوات قادمة.
ومن الأرباح الأخرى للاستثمار الداخلي، والفوز بدوري أبطال أوروبا، وحالة الاستقرار الموجودة في غرفة خلع ملابس اللاعبين، أنه لم تعد هناك رغبة من جانب أبرز لاعبي الفريق في الانتقال إلى أندية أخرى. ومن المؤكد أن خيارات كلوب ستكون أكثر خلال الموسم الجديد، بعد عودة أليكس أوكسليد تشامبرلين وريان بروستر وغوميز من الإصابات الطويلة التي لحقت بهم. وقد شارك أوكسليد تشامبرلين بديلاً في مباراتين في نهاية الموسم الماضي، بعد عودته قبل الموعد المحدد من الإصابة التي لحقت به في الركبة. كما غاب بروستر، المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً والذي يشيد به كلوب كثيراً، عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته في الركبة والكاحل، بينما ظل غوميز على مقاعد البدلاء لمدة أربعة أشهر، بعد عودته من الإصابة بكسر في الساق، بعدما لعب لبعض الوقت بجوار فان دايك، في خط دفاع مثير للإعجاب.
ويعتقد كلوب أيضاً بأن آدم لالانا يعد خياراً مختلفاً؛ خصوصاً بعدما شارك اللاعب في عمق الملعب أثناء الاستعدادات لانطلاقة الموسم الجديد، على الرغم من أن اللاعب الإنجليزي الدولي يتعين عليه أن يعمل بقوة من أجل العودة إلى مستواه السابق قبل تعرضه للإصابة التي أثرت عليه كثيراً خلال العامين الماضيين. وهناك لاعب آخر مرشح بقوة للدخول في التشكيلة الأساسية للفريق، بسبب قدرته على تقديم الحلول الهجومية والإبداعية في خط وسط الفريق، وهو اللاعب الغيني نابي كيتا، الذي ظهر على فترات متباينة خلال الموسم الماضي بسبب الإصابات التي عانى منها.
ومن المتوقع أن يكون كيتا، الذي ضمه ليفربول مقابل 52.75 مليون جنيه إسترليني، إحدى الإضافات القوية للفريق في الموسم الجديد بعد تعافيه من الإصابة. لقد ظهر بروستر بمستوى جيد للغاية في معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، وسوف يكون كلوب بحاجة إلى تألقه خلال الفترة المقبلة لكي يكون بديلاً للنجم البرازيلي روبرتو فيرمينو، وأن يكون إضافة حقيقية لخط الهجوم القوي المكون من صلاح وفيرمينو وماني، الذين عانوا من إرهاق شديد الموسم الماضي بسبب مشاركتهم في عدد كبير من المباريات مع النادي ومع منتخبات بلادهم.
وقد انتهى موسم هؤلاء اللاعبين الثلاثة في السادس من يوليو (تموز)، والسابع من يوليو، والتاسع عشر من يوليو على التوالي، بسبب مشاركتهم في بطولتي كأس الأمم الأفريقية (صلاح وماني)، وكأس أمم أميركا الجنوبية (فيرمينو). وتحوم الشكوك حول مشاركة ماني في المباراة الافتتاحية لليفربول في الموسم الجديد أمام نوريتش سيتي، بسبب مشاركة اللاعب مع منتخب بلاده حتى المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام الجزائر. وكان كلوب قد أعطى لاعبيه وقتاً من الراحة يفوق الوقت الذي حصلوا عليه في أي وقت مضى. كما خاض ليفربول معظم فترة الإعداد للموسم الجديد من دون نجمه السويسري شيردان شاكيري.
ومن المؤكد أن هدف ليفربول في الموسم الجديد سيكون إنهاء السنوات العجاف للنادي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وسيلعب ليفربول المباراة الافتتاحية له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نوريتش سيتي بين مباراتين قويتين للغاية: الأولى هي مباراة كأس الدرع الخيرية، التي خسرها الفريق بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، أما المباراة الثانية فستكون أمام تشيلسي في كأس السوبر الأوروبي في تركيا.
وسيخوض الفريق عدداً كبيراً من المباريات في شهر ديسمبر (كانون الأول) بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية في قطر، وفرصة الفوز بهذا اللقب لأول مرة في تاريخ النادي. وسيكون كلوب مطالباً أيضاً بالتعامل بجدية أكبر مع مسابقات الكأس المحلية؛ خصوصاً أنه كان يشرك البدلاء في تلك المسابقات في المواسم السابقة، وهو ما كان يعطي انطباعاً بأنه لا يتعامل معها على محمل الجد. وبالطبع، سيكون الفريق مطالباً بالدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، على أمل الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الثالثة على التوالي.
كان ليفربول مشغولاً في فترة الإعداد للموسم الجديد؛ حيث دمج جولة قام بها في الولايات المتحدة مع مباريات ودية في اسكوتلندا وفرنسا، وحققت نجاحات متباينة. وبينما أنهى مانشستر سيتي مبارياته الودية من دون أي خسارة في الوقت الأصلي، خسر ليفربول ثلاث مباريات أمام نابولي وإشبيلية وبروسيا دورتموند.
وفي الوقت الذي تعد فيه المباريات الودية مهمة فقط على الصعيد البدني أكثر من أهمية نتائجها، فإن عروض ليفربول - بخلاف مواجهة الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي - لا تزال تسبب لكلوب بعض المخاوف رغم غياب لاعبين أساسيين مثل أليسون وفيرمينو وصلاح، عقب حصولهم على راحة عقب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم.
ومن المرجح أن يبقى التحدي هذا الموسم على حاله، إذ يسعى النادي لتجاوز سيتي الذي عزز خط وسطه بضم رودري في صفقة قياسية للنادي وبمقابل 70 مليون يورو (79 مليون دولار). وأبرم آرسنال وتوتنهام هوتسبير بعض الصفقات الضخمة؛ لكن المنافسة بجدية على اللقب ربما تظل أمراً مستبعداً.
وبينما تتجه أنظار سيتي صوب لقب دوري أبطال أوروبا؛ حيث لم يسبق له تجاوز الدور قبل النهائي في البطولة القارية، فإن ليفربول ستكون لديه أولويات أخرى بعدما أصبح بطلاً لأوروبا مرة أخرى الموسم الماضي، وسيضع نصب عينيه لقب الدوري الممتاز الذي راوغه كثيراً.
أنفق كثير من المدربين كثيراً من الأموال لمطاردة المجد؛ لكن يورغن كلوب تبنى نهجاً مختلفاً قبل بداية الموسم الجديد، إذ أبدى ثقته في التشكيلة الحالية وقدرتها على إنهاء انتظار النادي الطويل من أجل نيل أول ألقابه في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال روبي فاولر مهاجم ليفربول السابق: «تم دفع مبالغ ضخمة للاحتفاظ بهذه المجموعة، ويجب أن يستمتع كلوب بهذه الفرصة، ليكتشف ما يمكنه القيام به مع هذه التشكيلة المتماسكة. ربما يعرف، مثلما كان الحال مع (المدافع فيرجيل) فان دايك و(الحارس) أليسون، أنه بحاجة للاعب محدد، وهذا غير متوفر حالياً. لذا فإن علينا الانتظار بدلاً من الإنفاق من أجل البحث عنه».
لقد شهدت العاصمة الإسبانية مدريد نهاية لعقدة كلوب في النهائيات؛ لكن يفترض أن تكون هذه هي بداية حصول الفريق على البطولات والألقاب؛ حيث قال فان دايك بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في يونيو الماضي: «هذه مجرد البداية، وليس مجرد أمر يحدث لمرة واحدة».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».