ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على إنهاء السنوات العجاف

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
TT

ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد

في خضم الاحتفالات بحصول ليفربول على بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد تغلبه على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة الإسبانية مدريد، تلقى المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، مكالمة هاتفية من الرجل الذي حرمه من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل ثلاثة أسابيع، وهو المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا. وقال كلوب عن تلك المكالمة: «لقد وعد كل منا الآخر بأن يركل بعضنا بعضاً مرة أخرى خلال الموسم المقبل. سنلعب من أجل الحصول على كل شيء، وسنرى ما يمكننا الحصول عليه في نهاية المطاف».
لقد حصل ليفربول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه، ويبدو الآن هو الفريق الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي. ويدخل كلوب وغوارديولا الموسم الجديد بطموح كبير وقدرات تفوق مستوى جميع الأندية الأخرى في المسابقة. فقد قدم ليفربول مستوى أكثر من رائع الموسم الماضي؛ لكن حصوله على 97 نقطة لم يكن كافياً لتتويجه باللقب في نهاية المطاف على حساب مانشستر سيتي، الذي قدم مستويات رائعة هو أيضاً. وقد تستمر هذه الحقيقة المحبطة في هذا الموسم أيضاً.
إن انتظار ليفربول حتى يتعثر مانشستر سيتي في الجولات الأخيرة والحاسمة كان شيئاً صعباً للغاية على يورغن كلوب ولاعبيه. وقد يتكرر الأمر نفسه هذا الموسم. لكن ليفربول، الذي كان على بُعد 11.7 ملِّيمتراً من أن يخرج من الموسم الماضي من دون أي خسارة إذا لم يتمكن جون ستونز من إنقاذ هدف محقق لليفربول من على خط المرمى على ملعب «الاتحاد»، يعرف جيداً أنه يشكل الخطر الأكبر على مانشستر سيتي وهيمنته على كرة القدم الإنجليزية.
ويدرك ليفربول جيداً أن الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على مواصلة تحدي سيتي. ومنذ الأول من يونيو (حزيران) الماضي، يعرف ليفربول جيداً ما يعنيه الوصول إلى منصات التتويج والفوز بالبطولات والألقاب. لقد غيرت العودة التاريخية أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا كل شيء بالنسبة للفريق الذي يسعى للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، وهو أمر مثير للسخرية، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة التي يمتلكها فريق مثل ليفربول.
ويجب التأكيد على أن مستوى ليفربول يتطور ويتحسن كل موسم تحت قيادة يورغن كلوب؛ لكن تحقيق الفريق لأكبر عدد من النقاط في تاريخه الموسم الماضي وفوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا يضعان مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الألماني، الذي نجح في توحيد الجميع في ملعب «أنفيلد»؛ لأنه بات يتعين عليه أن يقدم أفضل مما قدمه الموسم الماضي.
وفي ظل عدم إبرام النادي لصفقات قوية حتى وقت كتابة هذه السطور، فإنه سيسعى لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من التشكيلة الحالية التي تضم كثيراً من اللاعبين الصغار في السن وأصحاب الخبرات أيضاً، وهو ما يعطي الفريق قدراً كبيراً من التوازن. إن السجل الحافل لكلوب في تطوير اللاعبين، سواء الذين يتعاقد معهم أو حتى الذين وجدهم في النادي عند توليه مهمة الفريق، يشير إلى أن كلوب قادر على مساعدة لاعبيه الحاليين على تقديم أفضل ما لديهم؛ لكن من المؤكد أن هناك بعض اللاعبين الذين ليس لهم بديل، مثل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، والظهير الأيسر الاسكوتلندي أندي روبرتسون.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أن هناك وحدة وتلاحماً بين عناصر ليفربول، سواء داخل أو خارج الملعب. ولا يوجد هناك حاجة لأي تغيير تكتيكي أو خططي للشكل الذي يلعب به ليفربول منذ 12 شهراً، نظراً لنجاح خط وسط الفريق في القيام بدوره كما ينبغي، والدعم الذي يقدمه لخط دفاعه الذي كان الأقوى في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
لقد اهتزت شباك ليفربول 22 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، و38 مرة في 53 مباراة خاضها الفريق في جميع المسابقات. وكان حارس مرمى الفريق، أليسون بيكر، هو الأكثر حفاظاً على نظافة شباكه في 21 مباراة في أول موسم له مع الفريق، وقدم أداء استثنائياً أمام توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحافظ على أدائه الرائع خلال بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) مع منتخب البرازيل الذي فاز باللقب.
لقد تمكن حارس المرمى البرازيلي، الذي انضم لليفربول مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، من أن يسد نقطة الضعف الواضحة في صفوف الفريق، وهو الأمر نفسه الذي حققه فان دايك بعد انضمامه للريدز مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. لقد نجح هذان اللاعبان في تقديم المستوى الذي يثبت أنهما يستحقان هذا المقابل المادي الكبير. إن عدم إبرام ليفربول لصفقات خلال فترة الانتقالات الحالية يثبت أن كلوب يؤمن بأن فريقه يحتاج إلى التطوير والتحسين، وليس إلى إعادة هيكلة بشكل كبير، بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على مستوى ليفربول. كما أن ذلك الأمر يعد نتيجة ثانوية لإنفاق النادي كثيراً من الأموال الموسم الماضي، ليس فقط في التعاقد مع لاعبين جدد، ولكن أيضاً لتوقيع عقود جديدة مع بعض اللاعبين الموجودين بالفعل، مثل محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو وروبرتسون وترينت ألكساندر أرنولد وجو غوميز.
وفي ظل حرص فان دايك على أن يحذو حذو هؤلاء اللاعبين ويمدد عقده مع ليفربول، فإن خط دفاع الفريق سيكون مؤمَّناً بصورة جيدة لسنوات قادمة.
ومن الأرباح الأخرى للاستثمار الداخلي، والفوز بدوري أبطال أوروبا، وحالة الاستقرار الموجودة في غرفة خلع ملابس اللاعبين، أنه لم تعد هناك رغبة من جانب أبرز لاعبي الفريق في الانتقال إلى أندية أخرى. ومن المؤكد أن خيارات كلوب ستكون أكثر خلال الموسم الجديد، بعد عودة أليكس أوكسليد تشامبرلين وريان بروستر وغوميز من الإصابات الطويلة التي لحقت بهم. وقد شارك أوكسليد تشامبرلين بديلاً في مباراتين في نهاية الموسم الماضي، بعد عودته قبل الموعد المحدد من الإصابة التي لحقت به في الركبة. كما غاب بروستر، المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً والذي يشيد به كلوب كثيراً، عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته في الركبة والكاحل، بينما ظل غوميز على مقاعد البدلاء لمدة أربعة أشهر، بعد عودته من الإصابة بكسر في الساق، بعدما لعب لبعض الوقت بجوار فان دايك، في خط دفاع مثير للإعجاب.
ويعتقد كلوب أيضاً بأن آدم لالانا يعد خياراً مختلفاً؛ خصوصاً بعدما شارك اللاعب في عمق الملعب أثناء الاستعدادات لانطلاقة الموسم الجديد، على الرغم من أن اللاعب الإنجليزي الدولي يتعين عليه أن يعمل بقوة من أجل العودة إلى مستواه السابق قبل تعرضه للإصابة التي أثرت عليه كثيراً خلال العامين الماضيين. وهناك لاعب آخر مرشح بقوة للدخول في التشكيلة الأساسية للفريق، بسبب قدرته على تقديم الحلول الهجومية والإبداعية في خط وسط الفريق، وهو اللاعب الغيني نابي كيتا، الذي ظهر على فترات متباينة خلال الموسم الماضي بسبب الإصابات التي عانى منها.
ومن المتوقع أن يكون كيتا، الذي ضمه ليفربول مقابل 52.75 مليون جنيه إسترليني، إحدى الإضافات القوية للفريق في الموسم الجديد بعد تعافيه من الإصابة. لقد ظهر بروستر بمستوى جيد للغاية في معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، وسوف يكون كلوب بحاجة إلى تألقه خلال الفترة المقبلة لكي يكون بديلاً للنجم البرازيلي روبرتو فيرمينو، وأن يكون إضافة حقيقية لخط الهجوم القوي المكون من صلاح وفيرمينو وماني، الذين عانوا من إرهاق شديد الموسم الماضي بسبب مشاركتهم في عدد كبير من المباريات مع النادي ومع منتخبات بلادهم.
وقد انتهى موسم هؤلاء اللاعبين الثلاثة في السادس من يوليو (تموز)، والسابع من يوليو، والتاسع عشر من يوليو على التوالي، بسبب مشاركتهم في بطولتي كأس الأمم الأفريقية (صلاح وماني)، وكأس أمم أميركا الجنوبية (فيرمينو). وتحوم الشكوك حول مشاركة ماني في المباراة الافتتاحية لليفربول في الموسم الجديد أمام نوريتش سيتي، بسبب مشاركة اللاعب مع منتخب بلاده حتى المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام الجزائر. وكان كلوب قد أعطى لاعبيه وقتاً من الراحة يفوق الوقت الذي حصلوا عليه في أي وقت مضى. كما خاض ليفربول معظم فترة الإعداد للموسم الجديد من دون نجمه السويسري شيردان شاكيري.
ومن المؤكد أن هدف ليفربول في الموسم الجديد سيكون إنهاء السنوات العجاف للنادي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وسيلعب ليفربول المباراة الافتتاحية له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نوريتش سيتي بين مباراتين قويتين للغاية: الأولى هي مباراة كأس الدرع الخيرية، التي خسرها الفريق بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، أما المباراة الثانية فستكون أمام تشيلسي في كأس السوبر الأوروبي في تركيا.
وسيخوض الفريق عدداً كبيراً من المباريات في شهر ديسمبر (كانون الأول) بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية في قطر، وفرصة الفوز بهذا اللقب لأول مرة في تاريخ النادي. وسيكون كلوب مطالباً أيضاً بالتعامل بجدية أكبر مع مسابقات الكأس المحلية؛ خصوصاً أنه كان يشرك البدلاء في تلك المسابقات في المواسم السابقة، وهو ما كان يعطي انطباعاً بأنه لا يتعامل معها على محمل الجد. وبالطبع، سيكون الفريق مطالباً بالدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، على أمل الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الثالثة على التوالي.
كان ليفربول مشغولاً في فترة الإعداد للموسم الجديد؛ حيث دمج جولة قام بها في الولايات المتحدة مع مباريات ودية في اسكوتلندا وفرنسا، وحققت نجاحات متباينة. وبينما أنهى مانشستر سيتي مبارياته الودية من دون أي خسارة في الوقت الأصلي، خسر ليفربول ثلاث مباريات أمام نابولي وإشبيلية وبروسيا دورتموند.
وفي الوقت الذي تعد فيه المباريات الودية مهمة فقط على الصعيد البدني أكثر من أهمية نتائجها، فإن عروض ليفربول - بخلاف مواجهة الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي - لا تزال تسبب لكلوب بعض المخاوف رغم غياب لاعبين أساسيين مثل أليسون وفيرمينو وصلاح، عقب حصولهم على راحة عقب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم.
ومن المرجح أن يبقى التحدي هذا الموسم على حاله، إذ يسعى النادي لتجاوز سيتي الذي عزز خط وسطه بضم رودري في صفقة قياسية للنادي وبمقابل 70 مليون يورو (79 مليون دولار). وأبرم آرسنال وتوتنهام هوتسبير بعض الصفقات الضخمة؛ لكن المنافسة بجدية على اللقب ربما تظل أمراً مستبعداً.
وبينما تتجه أنظار سيتي صوب لقب دوري أبطال أوروبا؛ حيث لم يسبق له تجاوز الدور قبل النهائي في البطولة القارية، فإن ليفربول ستكون لديه أولويات أخرى بعدما أصبح بطلاً لأوروبا مرة أخرى الموسم الماضي، وسيضع نصب عينيه لقب الدوري الممتاز الذي راوغه كثيراً.
أنفق كثير من المدربين كثيراً من الأموال لمطاردة المجد؛ لكن يورغن كلوب تبنى نهجاً مختلفاً قبل بداية الموسم الجديد، إذ أبدى ثقته في التشكيلة الحالية وقدرتها على إنهاء انتظار النادي الطويل من أجل نيل أول ألقابه في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال روبي فاولر مهاجم ليفربول السابق: «تم دفع مبالغ ضخمة للاحتفاظ بهذه المجموعة، ويجب أن يستمتع كلوب بهذه الفرصة، ليكتشف ما يمكنه القيام به مع هذه التشكيلة المتماسكة. ربما يعرف، مثلما كان الحال مع (المدافع فيرجيل) فان دايك و(الحارس) أليسون، أنه بحاجة للاعب محدد، وهذا غير متوفر حالياً. لذا فإن علينا الانتظار بدلاً من الإنفاق من أجل البحث عنه».
لقد شهدت العاصمة الإسبانية مدريد نهاية لعقدة كلوب في النهائيات؛ لكن يفترض أن تكون هذه هي بداية حصول الفريق على البطولات والألقاب؛ حيث قال فان دايك بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في يونيو الماضي: «هذه مجرد البداية، وليس مجرد أمر يحدث لمرة واحدة».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.