فساتين الزفاف... سوق مزدهرة وتوقعات بتناميها حتى 73 مليار دولار في 2024

القطعة التي تستثمر فيها العروس مادياً وعاطفياً ولا تلبسها سوى مرة واحدة في العمر

من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
TT

فساتين الزفاف... سوق مزدهرة وتوقعات بتناميها حتى 73 مليار دولار في 2024

من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف
من شركة «برونوفياس» المختصة في فساتين الزفاف

بالنسبة لغالبية الفتيات، فإن فستاناً بتوقيع المصمم إيلي صعب، يبقى مجرد حلم. لكن الحلم بالنسبة لعروس الموسم، كريستينا مراد، كان حقيقة. لم تحصل على فستان واحد منه؛ بل على 4 فساتين من خط الـ«هوت كوتير»، كل واحد بتصميم ولون، باعتبار أن حفل زفافها امتد إلى 3 أيام و3 ليالٍ وتخللته فعاليات عدة. لمن لم يسمع بالخبر بعد، أو لم يسمع بكريستينا من قبل، فإنها زوجة إيلي صعب جونيور، ابن المصمم الكبير، وهذا عرسهما الذي لا بد من أن يتكلم عنه القاصي والداني. وطبعاً لم يقصّر إيلي الأب في جعله فعالية عالمية غطّتها المجلات وحضرتها شخصيات عالمية. اختالت فيه العروس أولاً بفستان باللون الأبيض الماسي من التول من دون أكمام، ومطرز بما لا يقل عن 500 ألف خرزة من الترتر، وذيل يبلغ طوله 4.5 متر. في المساء استبدلت به فستاناً لا يقل فخامة باللون الذهبي مكوناً من كورسيه على شكل قلب وتنورة أيضاً مستديرة بذيل يبلغ 3.5 متر. هو الآخر جاء مطرزاً بنحو 650 ألف خرزة مذهبة و150 ألف حجر كريستال من «سواروفسكي».
كل هذه الفخامة طرحت أسئلة عدة حول اختيار فستان الزفاف، والعناصر التي يجب أن تأخذها أي عروس بعين الاعتبار عند اختيارها فستان ليلة العمر، لا سيما أن الأغلبية الساحقة تحلم بهذا الفستان الذي سيعكس شخصيتها وأحلاماً شبّت عليها منذ الطفولة. هل تختاره فخماً وضخماً؛ أم منساباً وبسيطاً بحيث يمكنها أن تستغله في أكثر من مناسبة بدلاً من ركنه في خزانتها للأبد؟ هل تختاره بالأبيض الثلجي أم السكري؟ هذه وأسئلة أخرى كثيرة قد تصيبهن بالحيرة. الطريف أن خبيرات الأزياء أكدن منذ سنوات أن الشابة العصرية باتت تميل إلى تصاميم بسيطة، مثل فستان كارولين بيسيه، زوجة جون كيندي التي حددت موضة التسعينات إلى حد ما، بتبنيها أسلوب «كالفين كلاين» الهادئ. أسلوب عشقته كثيرات من بنات جيلها. لكن المثير أن كريستينا مراد، زوجة إيلي صعب جونيور، تنتمي إلى الجيل الحالي ومع ذلك ظهرت بفستانين بتنورة جد مستديرة وفخمة تستحضر قصص الأميرات والأساطير. قد يكون السبب أن الذوق يختلف من جيل إلى آخر؛ كذلك خطوط الموضة عموماً، لكن عندما يتعلق الأمر بفستان الزفاف، فإن العروس تريده أن يكون بالشكل الذي تصورته وهي طفلة تشبعت بقصص «سندريلا» و«الأميرة النائمة»؛ وغيرها من القصص الرومانسية. كما قد تحدده البيئة أيضاً. فالتصاميم التي تروق زبونة منطقة الشرق الأوسط ليست هي التصاميم التي تروق زبونة أوروبية أو أميركية. لكن هناك قاسم مشترك بين الكل، وهو أنها، أي العروس، تريده لافتاً وفريداً عندما تصرف عليه مئات الآلاف من الدولارات. أمر يُدركه كثير من المصممين الذين أطلقوا مجموعات خاصة بالأعراس في السنوات الأخيرة تدفعهم الرغبة في اقتطاع جُزء من الكعكة لأنفسهم. فصناعة الأعراس عموماً منتعشة لا تؤثر عليها الأزمات. وتشير الأرقام إلى أن واحداً من بين كل 5 ميزانيات مُخصصة للزفاف تتجاوز مليون دولاراً حالياً. كما أن إحصاءات صادرة عن مؤسسة «ستاتجير» تُفيد بتنامي هذه السوق لتصل إلى 73 مليار دولار بحلول عام 2024.
من هذا المنظور، فإن اقتحام المصممين، من أمثال إيلي صعب، وفيرا وانغ، وأوسكار دي لا رنتا، وكارولينا هيريرا، وريم عكرا، وأليس تامبرلي... وغيرهم، هذا المجال له مُبرراته. أغلبهم يقدم فساتين مفصلة على المقاس إلى جانب أخرى جاهزة. وإذا كان المصممون العرب يميلون إلى الفخامة والتصاميم الباذخة، فإن المصممين الأجانب، مثل فيرا وانغ، يفضلون الخطوط المستقيمة والمنسدلة ببساطة حتى تتيح للعروس حرية حركة تُغنيها عن تغيير فستانها بعد انتهاء مراسم الزواج. فبالفستان نفسه يمكنها أن ترقص وتحتفل بمجرد التخلص من الطرحة. لكن هذه البساطة لا تعني عدم الابتكار والتميز، وإلا ما كانت كل من كيم كاردشيان وتشيلسي كلينتون طلبتا من فيرا وانغ تولي هذه المهمة رغم اختلاف شخصيتيهما وتوجهاتهما.
وفي الوقت الذي دخلت فيه أسماء كبيرة في عالم الموضة هذه الصناعة، ثمة أسماء أخرى تخصصت فيها وأصبحت أسماؤها لصيقة بها مثل ريم عكرا.
وعموماً اكتشف معظمهم أن عروس اليوم لا تريد أن تكون أميرة متوجة في ليلتها فحسب، بل تريد أن تكون نجمة بلا منافسة، وهذا يعني فستاناً لا مثيل له، ولا بأس أن تُتبعه بمجموعة من الفساتين التي يمكنها تغييرها كلما تغير مكان الاحتفال ونوعية الضيوف. فما يناسب حفلاً خاصاً بالأهل والأقارب قد لا يناسب حفلاً خاصاً بالأصدقاء من الجيل نفسه. ولا يقتصر هذا الأمر على العرب، ففي الصين، مثلاً، تستدعي الطقوس أن تلبس العروس فستاناً أحمراً، وحتى تُرضي الأهل وتقاليدهم، وفي الوقت ذاته تُرضي نفسها وذوقها، تختار الصينيات، المقتدرات تحديداً، تصاميم وألواناً متنوعة، تتباين بين فستان الزفاف الأبيض وفساتين السهرة المطرزة، يغيّرنها حسب تغير الضيوف ونوع الموسيقى. الأمر نفسه ينطبق على العروس اليابانية اليوم. فهي تلبس نحو 5 تصاميم حتى تحقق المعادلة بين التقاليد والتصميمات العصرية.
وبوجه عام؛ فإن فساتين الزفاف قد لا تستثمر فيها العروس على المدى البعيد، لأنها قد لا تلبسها سوى مرة واحدة؛ إلا إنها لا تبخل عليها بكل ما تمتلكه، مادياً وعاطفياً.
> كانت ثقة كريستينا بإيلي صعب عمياء. لم تتدخل في أي صغيرة ولا كبيرة فيه. تركت له كامل الحرية في أن يُبدع كعادته وهي تعرف بداخلها أنه سيجعلها نجمة متألقة. ولم يخيب ظنها، فهذه المرة صممه وطرزه بحب.
طرحة الفستان وحدها طرزت بـ50.000 حجرة خرز، بينما جاء الفستان بذيل طوله 14 قدما. استغرقت عملية تصميم الفستانين نحو 450 ساعة من التطريز، و150 ساعة من الحياكة وتنفيذ التفاصيل الداخلية، و200 ساعة لتفصيل كل فستان. عملية طويلة ومُضنية لكنها أعطت ثمارها.
- شروطه وعناصره... حسب الخبراء:
> ينبغي على العروس أن تكون واقعية وصادقة مع نفسها، أي تتعرف على مكامن القوة والضُعف في جسمها حتى تختار ما يناسبها فيما يتعلق باللون أو بشكل الياقة والقماش وباقي التفاصيل.
- ينبغي أن يكون الفستان في صورته النهائية نتاج تعاون بين العروس والمصمم. لكن معظم الخبراء يشيرون إلى أن نسبة 80 في المائة من النتيجة النهائية يجب أن تكون من أفكار العروس، على أن يُشكل رأي المصمم 20 في المائة فقط. فدور المصمم يجب أن يتلخص في استماعه واحترامه رغباتها ثم نصحه لها بما يليق بها وما لا يليق بها، وذلك بإعطائها معلومات قد تكون غائبة عنها في غمرة حماسها للحصول على صورة لافتة. وتشمل هذه النصائح نوع القماش الذي يمكن أن يخفي بعض العيوب، ودرجة اللون المناسبة لبشرتها، وأيضاً ثقل الفستان، الذي قد يشكل عبئاً عليها إذا كانت ناعمة، فضلاً عن أنه قد يُرهقها.
إلى جانب الحلول؛ عليه أن يكون صادقاً معها على ألا ينسى أن هذا يوم العروس، وبأن عليه أن ينسى استعراض إمكاناته وأفكاره على حسابها.
- إذا كان الفستان سيُصمم على المقاس، فإن عملية اختياره وتصميمه يجب أن تبدأ قبل 4 أو حتى 6 أشهر من الحفل. أما إذا كان فستاناً جاهزاً، فهناك اقتراحات كثيرة من مصممين عالميين، أو من خبيرات موضة أو من المجلات. فهذه مصادر جيدة يمكنها أن تستقي منها بعض الأفكار، علماً بأن أكثر ما يتخوف منه المصممون هو تردد العروس وعدم تأكدها مما تريد. فهذا يفتح الباب لتدخل الصديقات والقريبات، كل يُدلي بدلوه؛ وهو ما يعقد الأمور.
- هناك صور زفاف ملهمة على المجلات البراقة و«إنستغرام»، لكن لا بد من بعض الواقعية؛ فما قد يناسب عارضة أزياء قد لا يناسب شابة بمقاييس مختلفة. لهذا يجب أن تكون هناك ثقة متبادلة بينها وبين المصمم. ففي هذه الفترة سيكون أقرب صديق لها تبثه كل أحلامها وأمانيها، حتى يرسم صورة مناسبة للفستان الذي تحلم به.
- عليها أيضاً تجنب أي زيادة أو فقدان مفاجئ للوزن في الأيام الأخيرة قبل الزفاف، لأن تعديله حينها سيكون أمراً صعباً.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.