إيدو... أمام المهمة الصعبة لإعادة آرسنال إلى طريق البطولات

البرازيلي يتطلع لتحقيق نفس النجاح الذي حققه مع «المدفعجية» عندما كان لاعباً

إيدو يعود إلى «المدفعجية» في محاولة لإعادة أمجاد الماضي  -  إيدو حقق نجاحاً مع آرسنال عندما كان الفريق الذي لا يُقهر
إيدو يعود إلى «المدفعجية» في محاولة لإعادة أمجاد الماضي - إيدو حقق نجاحاً مع آرسنال عندما كان الفريق الذي لا يُقهر
TT

إيدو... أمام المهمة الصعبة لإعادة آرسنال إلى طريق البطولات

إيدو يعود إلى «المدفعجية» في محاولة لإعادة أمجاد الماضي  -  إيدو حقق نجاحاً مع آرسنال عندما كان الفريق الذي لا يُقهر
إيدو يعود إلى «المدفعجية» في محاولة لإعادة أمجاد الماضي - إيدو حقق نجاحاً مع آرسنال عندما كان الفريق الذي لا يُقهر

كان اللاعب البرازيلي السابق إيدو يقرأ كتاباً للمؤلف الأميركي روبرت كيوساكي بعنوان «الأب الغني... والأب الفقير»، عندما قال له زميله السابق في نادي آرسنال، جيلبرتو سيلفا: «سوف تصبح مديراً في المستقبل، فأنت تمتلك كل المقومات اللازمة لذلك». وبعدما يقرب من عقدين من الزمن، تحققت نبوءة سيلفا، فقد عاد إيدو لنادي آرسنال للعمل مديراً تقنياً تتمثل مهمته في مساعدة النادي على تحقيق النجاح الذي حققه مع «المدفعجية» عندما كان لاعبا في فريق آرسنال «الذي لا يُقهر» في موسم 2003 -2004.
قد لا يكون إيدو مديراً بالمعنى التقليدي المتعارف عليه في إنجلترا، لكن مهاراته الإدارية والتنفيذية جعلته يتولى ثلاثة مناصب إدارية منذ اعتزاله كرة القدم. وكان إيدو قد اعتزل مع نادي كورينثيانز البرازيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2010. وبعد ذلك بثلاثة أشهر تلقى دعوة غير متوقعة لشغل هذا المنصب في النادي البرازيلي.
يقول دويليو مونتيرو ألفيس، أحد المديرين الذين وجهوا الدعوة لإيدو للعمل مع نادي كورينثيانز: «لم يكن إيدو يعرف ماذا سيفعل بعد أن توقف عن لعب كرة القدم. ومع ذلك، كانت لديه كل الصفات والمقومات التي تجعله مديراً رائعاً. إنه شخصية مختلفة تماماً، ومهذب، ويتحدث كثيراً من اللغات، ولديه خبرة كبيرة في أوروبا. وبالتالي، كان هو الخيار الأفضل لهذا المنصب».
وكانت الأشهر الأولى لإيدو في هذا المنصب بمثابة اختبار قوي له، حيث كان نادي كورنثيانز يضم عدداً من اللاعبين الرائعين، مثل الظاهرة البرازيلية رونالدو، والظهير الأيسر الشهير روبرتو كارلوس، لكن النادي كان قد خرج من بطولة كأس كوبا ليبرتادوريس قبل شهر بعد هزيمة مؤلمة أمام نادي توليما الكولومبي. وكان الهدف الأول لإيدو في هذا المنصب هو إعادة الهدوء إلى غرفة خلع الملابس، وأن يوضح للفريق كيف سيعمل خلال المرحلة المقبلة.
يتذكر تشيكاو، مدافع وقائد الفريق السابق، ما حدث قائلاً: «عندما تولى المنصب كان واضحاً للغاية، حيث قال إنه مدير لكنه سيبقى صديقاً للاعبين، وشدد على أنه سيعمل بكل قوة لإعادة الهدوء والاستقرار لفريقنا. لقد وعد بحل المشاكل حتى لا تؤثر على مستوانا داخل الملعب، وقد تمكن من القيام بذلك». وكوَّن إيدو شراكة رائعة مع المدير الفني للفريق، تيتي، وقادا الفريق للفوز بلقب كأس كوبا ليبرتادوريس، والدوري البرازيلي، وكأس العالم للأندية، وبطولة باوليستا، وبطولة ريكوبا. وبفضل هذه النجاحات، تولى هذا الثنائي قيادة المنتخب البرازيلي الأول في عام 2016. إلى جانب سيلفينيو، الزميل السابق لإيدو في آرسنال، وماتيوس باتشي، نجل تيتي.
يقول باتشي: «يعرف إيدو جيداً كيفية القيام بالأدوار المنوط بها. في المرة الأولى التي عملت فيها معه، طلب مني كتابة تقرير. لقد فعلتُ ذلك بشكل جيد للغاية، وحصلت على ثقته منذ ذلك الحين. لقد كنا نعمل كفريق واحد. لقد كان لدينا فريق عمل تتمثل مهمته في تحليل أداء أي موهبة شابة مرشحة للانضمام لنادي كورنثيانز. كان يقرأ التقارير ويدرس جميع اللاعبين جيداً، ثم يعطي قائمة إلى تيتي لكي يتخذ القرار النهائي بشأن التعاقد مع هذا اللاعب أو ذاك. لقد كان كل منا له دور في القرار الذي يتخذه النادي في نهاية المطاف».
وقد عبر ماوري ليما، مدرب حراس المرمى بنادي كورينثيانز تحت قيادة إيدو، عن إعجابه بقدرات إيدو، قائلاً: «لقد كان أفضل شخص يقوم بتنظيم كل شيء خلف الكواليس وخلق أجواء جيدة للاعبين ومساعدتهم على التألق. عندما فاز بكأس العالم للأندية في عام 2012 مع كورينثيانز اتصلتُ به لكي أهنئه على عمله الرائع. لقد عملنا معاً في كورينثيانز لمدة ست سنوات، وقد أشرف على إحداث ثورة في النادي في ذلك الوقت. في الحقيقة، لم أرَ أي علاقة سيئة بينه وبين أي مدير فني. لقد كان يحظى بثقة رئيس النادي واللاعبين وجميع العاملين بالنادي».
وعندما رحل إيدو عن كورينثيانز للعمل مع المنتخب الأول للبرازيل، تعرض لانتقادات لاذعة من جانب رئيس النادي، أندريه سانشيز. وقال سانشيز، عندما سألته صحيفة «أوبزرفر» عن ذلك: «أنا لا أتحدث عنه، دعوه يعش سعيداً». وانتهت الصداقة بين سانشيز وإيدو عندما تم الإعلان عن وظيفة إيدو الجديدة مع المنتخب البرازيلي بعد أيام قليلة من نفيه أنه يتفاوض مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.
لكن إيدو لم يحقق النجاح في منصبه الجديد منسقاً للاتحاد البرازيلي لكرة القدم. وحققت منتخبات البرازيل للناشئين والشباب نتائج أقل من المستوى المطلوب، حيث ودع راقصو السامبا بطولتي كأس أمم أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً وتحت 20 عاماً من الأدوار الأولى في عام 2019. رغم أن المنتخبين كانا يضمان عدداً من اللاعبين الواعدين. وقبل عامين فشل منتخب البرازيل تحت 20 عاماً في التأهل لكأس العالم. وقبل إيدو، كانت فرق الناشئين تعتمد على ثلاثة كشّافين للاعبين الشباب، لكنها تعتمد الآن على كشاف واحد فقط. وتولى إيدو مسؤولية منتخب البرازيل تحت 20 عاماً لمدة عام واحد في فترة لم يكن هناك فيها أي مدير فني للفريق.
أما بالنسبة للمنتخب البرازيلي الأول، فقد بدأت المشاكل أثناء الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، حيث أدى اختيار البرازيل للإقامة في مدينة سوتشي إلى ظهور مشكلة كبيرة تتمثل في المسافات الطويلة التي يقطعها الفريق من مقر إقامته إلى ملعب المباريات. وخلال دور المجموعات، قطع منتخب البرازيل 7000 كلم، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المسافة التي قطعها منتخب الأرجنتين، على سبيل المثال.
وقد تعرض إيدو لانتقادات على نطاق واسع بسبب مبالغته في الإشادة بنيمار. وبعد نهاية كأس العالم، قال إيدو عن نيمار: «ليس من السهل أن تصبح مثل نيمار. إنه أمر صعب للغاية. إنه ولد صغير، لكنه رياضي كبير يستحق مني كل الإشادة والتقدير. قد أشعر بالشفقة عليه في بعض اللحظات، لأن ما يواجهه هذا الصبي ليس بالأمر السهل».
وفقد روجريو كابوكلو، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، الثقة في إيدو، ولذا كان انتقال إيدو للعمل مع آرسنال حلاً مناسباً تماماً لكلا الطرفين. ويرى كثيرون أن التحدي الذي يواجه إيدو في آرسنال ربما يكون أصعب كثيراً من الدور الذي كان يقوم به مع كورينثيانز أو حتى منتخب البرازيل، بسبب الوضع الحالي لنادي آرسنال. وللعام الثالث على التوالي، فشل آرسنال في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، كما يفتقر النادي للقوة المالية التي تمكّنه من منافسة الأندية الكبرى.
ومع ذلك، يوجد في البرازيل مَن يعتقدون أنه بإمكان إيدو أن يساعد آرسنال على التطور، حيث يقول روبرتو دي أندرادي، الرئيس السابق لنادي كورينثيانز: «إيدو لديه خبرات هائلة في هذا الأمر، وفي كرة القدم وكل ما يتعلق بها بشكل عام. أعتقد أنه يستطيع أن يفعل شيئاً مختلفاً. العمل في البرازيل أصعب منه في إنجلترا، لأنه، وكما هو الحال في آرسنال، لم يكن لدينا كثير من الأموال، لكنه ساعدنا في تكوين فريق رائع».
ويتفق جيلبرتو مع هذا الأمر، لكنه يدعو إلى الصبر. ويقول إنه «أمر مثير للقلق عندما لا يمكنك التنافس مع الأندية الأخرى على ضم اللاعبين الجيدين، لكن آرسنال بحاجة إلى التعاقد مع ثلاثة أو أربعة لاعبين. وهناك اختلاف كبير عن العمل مع المنتخب الوطني، حيث سيواجه إيدو الآن ضغوطاً يومية. النادي يلعب كل أسبوع، ويتعرض للاختبار كل يوم. لكنه سيتكيف مع هذا الأمر شيئاً فشيئاً».
وقد تم تعيين إيدو في هذا المنصب بعد استشارة المدير الفني السابق للمدفعجية، آرسين فينغر، ويرى جيلبرتو أن هناك أوجه تشابه بين إيدو وفينغر، قائلاً: «آرسين لا يحب التسرع في اتخاذ القرارات، فضلاً عن أن لديه أسلوبه الخاص في العمل، ويعتني بكل صغيرة وكبيرة. وأرى أن الأمر نفسه ينطبق على إيدو، فهو دقيق للغاية ويحسب كل خطوة يخطوها. وأعتقد أنه سينجح في آرسنال».
ومن شأن هذه الوظيفة أن تعيد إيدو للعمل مرة أخرى مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، حيث سبق أن عملا معاً في فالنسيا الإسباني، في موسم 2008 - 2009. وكان النادي يضم آنذاك ديفيد فيا وديفيد سيلفا وكارلوس مارشينا، وراؤول ألبيول، لكن إيدو كان أحد أهم أسباب النجاح في النادي. يقول رينان، حارس مرمى فالنسيا السابق: «إنه قائد حقيقي. وقد نجح في أن يترك هذه البصمة بسبب تاريخه الحافل وعمله الجاد بشكل يومي».


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.