خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

إصلاحات جريئة للتحول من بيئة طاردة إلى صديقة للاستثمار

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
TT

خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي

تهدف الهند إلى النمو باقتصادها إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024 - 2025، الأمر الذي سيجعل منها الاقتصاد الثالث عالمياً من حيث الحجم. وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة المالية الهندية النقاب عن خريطة طريق نحو تحقيق معدل نمو كبير تضمنتها وثيقة الموازنة السنوية. ومن المقرَّر أن تسري هذه الخطة للموازنة حتى 31 مارس (آذار) 2020.
ويتطلب الوصول إلى الهدف سالف الذكر تحقيق نمو بمعدل 8 في المائة سنوياً مع تعزيز قوي للاستثمار. وأعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيثارام، ثاني سيدة تتولى منصب وزير المالية في تاريخ البلاد، أمام البرلمان الهندي، الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد سينمو ليصل إلى 3 تريليونات دولار، العام الحالي.
وجدير بالذكر أنه منذ الاستقلال، نما الاقتصاد الهندي إلى مستوى تريليون دولار في غضون 57 عاماً، بينما وصل إلى تريليوني دولار خلال سبعة سنوات، وسيصبح 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020، أي في 9 سنوات.

جهود جذب استثمارات أجنبية
تمثلت الرسالة التي انطوت عليها الموازنة الجديدة في أن حكومة ناريندرا مودي تسعى إلى بسط السجادة الحمراء تحت أقدام المستثمرين الأجانب في مجالي الأسهم والديون، سعياً للوصول إلى هذا الهدف.
ويتضمن ذلك إقرار إصلاحات في سوق الديون لتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وفرض حدود قصوى أعلى على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتخفيف صرامة القيود المفروضة على الاستثمارات الخاصة بمستثمرين مؤسسيين أجانب، بجانب تيسير القوانين.
علاوة على ذلك، ألغت سيثارام الحد الأقصى المقرر بـ24 في المائة على الاستثمار الأجنبي في الحوافظ المالية، ما جعل الإطار العام لاستثمارات الهنود غير المقيمين قريباً من الإطار الأكثر تفضيلاً المتعلق باستثمارات المستثمرين المؤسسيين الأجانب. ومن المنتظر أن يتبع ذلك مزيد من التغييرات.
وترمي هذه الخطوات نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية في المحافظ على الاستثمار في عناصر أخرى بخلاف الأسهم، حيث يميل تدفق الأموال لاكتساب معدل تردد أعلى، وتتوافر إدارة استثمارية نشطة. واليوم، سيصبح الحد الأقصى المسموح به من الاستثمارات الأجنبية في المحافظ مكافئاً للحد المفروض بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الذي تعمل به الشركة. ومع هذا، يمكن للكيان المدرج تحديد حد أقل بناءً على حاجته للسيطرة على أعماله التجارية. علاوة على ذلك، سيسمح للاستثمارات الأجنبية في المحافظ الآن بالاستثمار في سندات الديون الصادرة عن صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية. وتميل هذه الاستثمارات لأن تكون سلبية نسبياً مع نظرة أطول أمداً.
ومن شأن هذه التغييرات جذب قدر أكبر من رؤوس الأموال الأجنبية المتوقعة باتجاه عناصر هندية تتطلع نحو تنقيد الأصول القائمة عبر صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية.
في هذا السياق، قال بارثو داسغوبتا الرئيس التنفيذي لشركة «بارك الهند»: «بسبب معدلات ضريبية مرتفعة على الشركات ونظام ضريبي غير مؤكد وبيئة مبهمة فيما يخص السياسات المقررة، مثلما الحال مع سياسات التجارة الإلكترونية، تحولت الهند إلى واحدة من الدول التي تشهد أعلى معدلات التقاضي من جانب شركات أجنبية. وفي وقت توفر الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين إمكانات مثيرة للاهتمام أمام الهند، فإن خلق بيئة صديقة للاستثمارات الأجنبية من الممكن أن يخلق مزيداً من الوظائف والاستثمارات داخل الهند».
من جهتها، بدأت الحكومة تبدي انفتاحاً أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجالات الطيران والتأمين والإعلام وتجارة التجزئة. والآن، سمحت الحكومة باستثمارات أجنبية مباشرة بنسبة 100 في المائة في الوسطاء التأمينيين. ومن شأن ذلك السماح لكبار العناصر العالمية الفاعلة بالدفع برؤوس أموال جديدة لتوسيع نطاق مشاركتها، وكذلك نطاق خدماتها في الهند. جدير بالذكر أن الحد الأقصى الذي كان مفروضاً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجال النشاطات التجارية المرتبطة بالتأمين يبلغ 49 في المائة. والآن، سيتمكن الوسطاء من توجيه مزيد من الاستثمارات إلى مجال التكنولوجيات الرقمية لتغطية أسواق جديدة.

الاقتراض «أوفشور»
من أبرز الإشارات التي تضمنتها الموازنة الجديدة وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الخبراء الاقتصاديين، استعداد الهند تعويض العجز في مدخراتها الداخلية من خلال الاقتراض من الخارج، ربما عبر إصدار سندات سيادية.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن معدل الديون السيادية الهندية بالنسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي يُعتبر بين الأقل عالمياً، وهناك الكثير من السيولة الزهيدة متاحة في الأسواق العالمية.
من جهته، علق جويديب سين مؤسس موقع «وايز إنفستور» الإلكتروني على الأمر بقوله: «أدركت الحكومة أن المستثمرين ورجال الأعمال المحليين غير كافين لتعزيز نمو الاقتصاد. أيضاً، يبدو إصدار السندات السيادية متناغماً من حيث التوقيت مع وجود معدلات الفائدة العالمية في مستويات منخفضة قياسية. ومن شأن ذلك معاونة الحكومة في تحسين سجلاتها المالية، وكذلك تخفيف الضغوط عن سوق السندات المحلية والمعاونة في إبقاء أرباح السندات المحلية جيدة. وقررت الحكومة أنها ستحصل على قروض بعملة أجنبية، لكن هذا قد يشكل رهاناً يحمل مخاطر واضحة لأنه من الصعب تقدير ما سيكون عليه معدل الصرف عندما تضطر الهند إلى سداد هذه القروض. جدير بالذكر هنا أن الدولار ازداد قوة بنسبة تتراوح بين 18 و20 في المائة مقارنة بالروبية خلال الأعوام الخمسة الماضية... ومع ذلك، ترى الحكومة ضرورة أنه بحلول وقت سداد القروض، سيكون الاقتصاد الهندي أكبر بكثير».

الانضباط المالي
في خطوة جريئة، قررت الحكومة تقليص العجز المالي لديها إلى 3.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وفي إطار الموازنة المؤقتة التي قدمتها حكومة مودي في وقت سابق من العام، حددت الحكومة هدفها المالي عند 3.4 في المائة. ورغم أن هذا أشار إلى ميل باتجاه التحفظ المالي من جانب الحكومة، فإن عدداً من الخبراء لم يشاركوا الحكومة حماسها، وتوقعوا أن الهدف الأقل المرتبط بالعجز المالي سيكون من الصعب تحقيقه.
في هذا الصدد، أعرب الخبيران الاقتصاديان لدى مؤسسة «نومورا»، سونال فارما وأوروديب ناندي في بحث لهما حول الموازنة الحكومية عن اعتقادهما بأن «تقليص هدف العجز المالي رغم الظروف المالية المعاكسة من تراجع العائدات وتباطؤ النمو، يعتبر مؤشراً مهماً على عقد الحكومة عزمها على تحسين الأساسيات الاقتصادية الكبيرة والعناصر الإيجابية على المدى القصير».
ومع ذلك، نبهت وكالة «موديز» من ناحيتها إلى أن هذا الهدف قد ينطوي على تحديات كبيرة أمام الهند. وذكرت وكالة التصنيف الائتماني في بيان لها أن «الحكومة الهندية أعلنت عن هدف أقل فيما يخص العجز المالي للسنة المالية 2020، في الوقت الذي تبقي على دعمها للنمو والدخول. وسينطوي تحقيق هذه الأهداف المتعارضة على تحديات كبيرة. ونتوقع من الاقتصاد أن ينمو ببطء نسبي، رغم الإجراءات الحكومية لدعم الدخل».

الحمائية والضرائب على بالغي الثراء
من بين العناصر المثيرة للقلق التي تضمنتها الموازنة التي أعلنتها وزيرة المالية الهندية، ما حملته من مؤشرات على العودة إلى حقبة ما قبل التحرير الاقتصادي. وقد قررت الهند إما أن توقف الواردات غير الضرورية أو تجعلها أعلى تكلفة. جدير بالذكر أن الهند رفعت التعريفات على الواردات المتمثلة في قرابة 75 عنصراً، منها الذهب والكتب الأجنبية وقطع غيار السيارات، بجانب فرضها ضريبة استيراد تبلغ روبيَّتين على لتر النفط الخام، وذلك بهدف تعزيز العائدات الفيدرالية في الوقت الذي تتراجع الأسعار العالمية عن مستويات الذروة التي بلغتها سابقاً.
وجرى خفض ضرائب الشركات على الشركات التي حققت عائدات تصل إلى 4 مليارات روبية (58.4 مليون دولاراً) إلى 25 في المائة، بهدف حماية الأعمال التجارية المحلية بصورة أساسية.
أما الإجراء الأهم، فتمثل في زيادة الضرائب على الأثرياء للمعاونة في إعادة ضخ رؤوس أموال في البنوك ودعم الشركات الصغيرة في محاولة لإعادة تحفيز النمو المتباطئ. وزادت الحكومة الضرائب على الدخل بالنسبة للأفراد الذين تتجاوز دخولهم السنوية 20 مليون روبية (292 ألف دولاراً) والذين يشكلون الشريحة العليا من المجتمع الهندي. في الوقت الحالي، تفرض الهند ضريبة بقيمة 10 في المائة على من تتراوح دخولهم بين 5 و10 ملايين روبية، و15 في المائة على من تتجاوز دخولهم 10 ملايين روبية. وسيتضمن المعدل الجديد ضريبة بنسبة 25 في المائة على الدخول المتراوحة بين 20 و50 مليون روبية، و37 في المائة على الدخول التي تتجاوز 50 مليون روبية سنوياً.
من جهته، قال هارش كومار بهانوالا، بروفسور بمدرسة العلوم الاجتماعية التابعة للمعهد الوطني للدراسات المتقدمة: «فرض ضرائب على شديدي الثراء قد يبعث بإشارة سياسية إيجابية، لكن هذه الرمزية سينتهي بها الحال إلى الإضرار بقطاع مهم للغاية بالبلاد. وستكون الرسالة أن الحكومة الهندية ليست مهتمة بأصحاب الأعمال الكبار في البلاد، الأمر الذي يعني أنهم قد يبدأون في البحث عن فرص في دول أخرى».
بجانب ذلك، تشير البيانات التي جرى الحصول عليها من مصلحة الجمارك عن السنوات القليلة الماضية أن معدلات حوادث تهريب الذهب في تزايد، ما يعني أن هذا سيزيد «السلوك السلبي».

ازدهار البنية التحتية والصناعات المتجددة
سعياً لتحسين مستوى الربط البري عبر الطرق، من المقرر أن تنفق الحكومة 11.7 مليار دولار على هذا الأمر. أيضاً، ستحتاج البنية التحتية للسكك الحديدية إلى 730 مليار دولار ما بين عامي 2019 و2030. كما دعت الحكومة الاستثمارات الأجنبية لاتخاذ طريق الشراكات العامة - الخاصة، نحو تحقيق تنمية أسرع وتوصيل الركاب وخدمات الشحن.
ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي وشعار «صُنع في الهند»، ستطلق الحكومة خطة لدعوة شركات عالمية عبر مناقصة شفافة لبناء مصانع تصنيعية ضخمة بمجالات تكنولوجية متقدمة، مثل أشباه الموصّلات والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم لتخزين الطاقة وخادمات الكومبيوتر، مع منحها إعفاءات ضريبية على العائدات المرتبطة بالاستثمارات ومزايا ضريبية أخرى غير مباشرة.



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.