خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

إصلاحات جريئة للتحول من بيئة طاردة إلى صديقة للاستثمار

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
TT

خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي

تهدف الهند إلى النمو باقتصادها إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024 - 2025، الأمر الذي سيجعل منها الاقتصاد الثالث عالمياً من حيث الحجم. وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة المالية الهندية النقاب عن خريطة طريق نحو تحقيق معدل نمو كبير تضمنتها وثيقة الموازنة السنوية. ومن المقرَّر أن تسري هذه الخطة للموازنة حتى 31 مارس (آذار) 2020.
ويتطلب الوصول إلى الهدف سالف الذكر تحقيق نمو بمعدل 8 في المائة سنوياً مع تعزيز قوي للاستثمار. وأعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيثارام، ثاني سيدة تتولى منصب وزير المالية في تاريخ البلاد، أمام البرلمان الهندي، الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد سينمو ليصل إلى 3 تريليونات دولار، العام الحالي.
وجدير بالذكر أنه منذ الاستقلال، نما الاقتصاد الهندي إلى مستوى تريليون دولار في غضون 57 عاماً، بينما وصل إلى تريليوني دولار خلال سبعة سنوات، وسيصبح 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020، أي في 9 سنوات.

جهود جذب استثمارات أجنبية
تمثلت الرسالة التي انطوت عليها الموازنة الجديدة في أن حكومة ناريندرا مودي تسعى إلى بسط السجادة الحمراء تحت أقدام المستثمرين الأجانب في مجالي الأسهم والديون، سعياً للوصول إلى هذا الهدف.
ويتضمن ذلك إقرار إصلاحات في سوق الديون لتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وفرض حدود قصوى أعلى على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتخفيف صرامة القيود المفروضة على الاستثمارات الخاصة بمستثمرين مؤسسيين أجانب، بجانب تيسير القوانين.
علاوة على ذلك، ألغت سيثارام الحد الأقصى المقرر بـ24 في المائة على الاستثمار الأجنبي في الحوافظ المالية، ما جعل الإطار العام لاستثمارات الهنود غير المقيمين قريباً من الإطار الأكثر تفضيلاً المتعلق باستثمارات المستثمرين المؤسسيين الأجانب. ومن المنتظر أن يتبع ذلك مزيد من التغييرات.
وترمي هذه الخطوات نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية في المحافظ على الاستثمار في عناصر أخرى بخلاف الأسهم، حيث يميل تدفق الأموال لاكتساب معدل تردد أعلى، وتتوافر إدارة استثمارية نشطة. واليوم، سيصبح الحد الأقصى المسموح به من الاستثمارات الأجنبية في المحافظ مكافئاً للحد المفروض بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الذي تعمل به الشركة. ومع هذا، يمكن للكيان المدرج تحديد حد أقل بناءً على حاجته للسيطرة على أعماله التجارية. علاوة على ذلك، سيسمح للاستثمارات الأجنبية في المحافظ الآن بالاستثمار في سندات الديون الصادرة عن صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية. وتميل هذه الاستثمارات لأن تكون سلبية نسبياً مع نظرة أطول أمداً.
ومن شأن هذه التغييرات جذب قدر أكبر من رؤوس الأموال الأجنبية المتوقعة باتجاه عناصر هندية تتطلع نحو تنقيد الأصول القائمة عبر صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية.
في هذا السياق، قال بارثو داسغوبتا الرئيس التنفيذي لشركة «بارك الهند»: «بسبب معدلات ضريبية مرتفعة على الشركات ونظام ضريبي غير مؤكد وبيئة مبهمة فيما يخص السياسات المقررة، مثلما الحال مع سياسات التجارة الإلكترونية، تحولت الهند إلى واحدة من الدول التي تشهد أعلى معدلات التقاضي من جانب شركات أجنبية. وفي وقت توفر الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين إمكانات مثيرة للاهتمام أمام الهند، فإن خلق بيئة صديقة للاستثمارات الأجنبية من الممكن أن يخلق مزيداً من الوظائف والاستثمارات داخل الهند».
من جهتها، بدأت الحكومة تبدي انفتاحاً أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجالات الطيران والتأمين والإعلام وتجارة التجزئة. والآن، سمحت الحكومة باستثمارات أجنبية مباشرة بنسبة 100 في المائة في الوسطاء التأمينيين. ومن شأن ذلك السماح لكبار العناصر العالمية الفاعلة بالدفع برؤوس أموال جديدة لتوسيع نطاق مشاركتها، وكذلك نطاق خدماتها في الهند. جدير بالذكر أن الحد الأقصى الذي كان مفروضاً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجال النشاطات التجارية المرتبطة بالتأمين يبلغ 49 في المائة. والآن، سيتمكن الوسطاء من توجيه مزيد من الاستثمارات إلى مجال التكنولوجيات الرقمية لتغطية أسواق جديدة.

الاقتراض «أوفشور»
من أبرز الإشارات التي تضمنتها الموازنة الجديدة وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الخبراء الاقتصاديين، استعداد الهند تعويض العجز في مدخراتها الداخلية من خلال الاقتراض من الخارج، ربما عبر إصدار سندات سيادية.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن معدل الديون السيادية الهندية بالنسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي يُعتبر بين الأقل عالمياً، وهناك الكثير من السيولة الزهيدة متاحة في الأسواق العالمية.
من جهته، علق جويديب سين مؤسس موقع «وايز إنفستور» الإلكتروني على الأمر بقوله: «أدركت الحكومة أن المستثمرين ورجال الأعمال المحليين غير كافين لتعزيز نمو الاقتصاد. أيضاً، يبدو إصدار السندات السيادية متناغماً من حيث التوقيت مع وجود معدلات الفائدة العالمية في مستويات منخفضة قياسية. ومن شأن ذلك معاونة الحكومة في تحسين سجلاتها المالية، وكذلك تخفيف الضغوط عن سوق السندات المحلية والمعاونة في إبقاء أرباح السندات المحلية جيدة. وقررت الحكومة أنها ستحصل على قروض بعملة أجنبية، لكن هذا قد يشكل رهاناً يحمل مخاطر واضحة لأنه من الصعب تقدير ما سيكون عليه معدل الصرف عندما تضطر الهند إلى سداد هذه القروض. جدير بالذكر هنا أن الدولار ازداد قوة بنسبة تتراوح بين 18 و20 في المائة مقارنة بالروبية خلال الأعوام الخمسة الماضية... ومع ذلك، ترى الحكومة ضرورة أنه بحلول وقت سداد القروض، سيكون الاقتصاد الهندي أكبر بكثير».

الانضباط المالي
في خطوة جريئة، قررت الحكومة تقليص العجز المالي لديها إلى 3.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وفي إطار الموازنة المؤقتة التي قدمتها حكومة مودي في وقت سابق من العام، حددت الحكومة هدفها المالي عند 3.4 في المائة. ورغم أن هذا أشار إلى ميل باتجاه التحفظ المالي من جانب الحكومة، فإن عدداً من الخبراء لم يشاركوا الحكومة حماسها، وتوقعوا أن الهدف الأقل المرتبط بالعجز المالي سيكون من الصعب تحقيقه.
في هذا الصدد، أعرب الخبيران الاقتصاديان لدى مؤسسة «نومورا»، سونال فارما وأوروديب ناندي في بحث لهما حول الموازنة الحكومية عن اعتقادهما بأن «تقليص هدف العجز المالي رغم الظروف المالية المعاكسة من تراجع العائدات وتباطؤ النمو، يعتبر مؤشراً مهماً على عقد الحكومة عزمها على تحسين الأساسيات الاقتصادية الكبيرة والعناصر الإيجابية على المدى القصير».
ومع ذلك، نبهت وكالة «موديز» من ناحيتها إلى أن هذا الهدف قد ينطوي على تحديات كبيرة أمام الهند. وذكرت وكالة التصنيف الائتماني في بيان لها أن «الحكومة الهندية أعلنت عن هدف أقل فيما يخص العجز المالي للسنة المالية 2020، في الوقت الذي تبقي على دعمها للنمو والدخول. وسينطوي تحقيق هذه الأهداف المتعارضة على تحديات كبيرة. ونتوقع من الاقتصاد أن ينمو ببطء نسبي، رغم الإجراءات الحكومية لدعم الدخل».

الحمائية والضرائب على بالغي الثراء
من بين العناصر المثيرة للقلق التي تضمنتها الموازنة التي أعلنتها وزيرة المالية الهندية، ما حملته من مؤشرات على العودة إلى حقبة ما قبل التحرير الاقتصادي. وقد قررت الهند إما أن توقف الواردات غير الضرورية أو تجعلها أعلى تكلفة. جدير بالذكر أن الهند رفعت التعريفات على الواردات المتمثلة في قرابة 75 عنصراً، منها الذهب والكتب الأجنبية وقطع غيار السيارات، بجانب فرضها ضريبة استيراد تبلغ روبيَّتين على لتر النفط الخام، وذلك بهدف تعزيز العائدات الفيدرالية في الوقت الذي تتراجع الأسعار العالمية عن مستويات الذروة التي بلغتها سابقاً.
وجرى خفض ضرائب الشركات على الشركات التي حققت عائدات تصل إلى 4 مليارات روبية (58.4 مليون دولاراً) إلى 25 في المائة، بهدف حماية الأعمال التجارية المحلية بصورة أساسية.
أما الإجراء الأهم، فتمثل في زيادة الضرائب على الأثرياء للمعاونة في إعادة ضخ رؤوس أموال في البنوك ودعم الشركات الصغيرة في محاولة لإعادة تحفيز النمو المتباطئ. وزادت الحكومة الضرائب على الدخل بالنسبة للأفراد الذين تتجاوز دخولهم السنوية 20 مليون روبية (292 ألف دولاراً) والذين يشكلون الشريحة العليا من المجتمع الهندي. في الوقت الحالي، تفرض الهند ضريبة بقيمة 10 في المائة على من تتراوح دخولهم بين 5 و10 ملايين روبية، و15 في المائة على من تتجاوز دخولهم 10 ملايين روبية. وسيتضمن المعدل الجديد ضريبة بنسبة 25 في المائة على الدخول المتراوحة بين 20 و50 مليون روبية، و37 في المائة على الدخول التي تتجاوز 50 مليون روبية سنوياً.
من جهته، قال هارش كومار بهانوالا، بروفسور بمدرسة العلوم الاجتماعية التابعة للمعهد الوطني للدراسات المتقدمة: «فرض ضرائب على شديدي الثراء قد يبعث بإشارة سياسية إيجابية، لكن هذه الرمزية سينتهي بها الحال إلى الإضرار بقطاع مهم للغاية بالبلاد. وستكون الرسالة أن الحكومة الهندية ليست مهتمة بأصحاب الأعمال الكبار في البلاد، الأمر الذي يعني أنهم قد يبدأون في البحث عن فرص في دول أخرى».
بجانب ذلك، تشير البيانات التي جرى الحصول عليها من مصلحة الجمارك عن السنوات القليلة الماضية أن معدلات حوادث تهريب الذهب في تزايد، ما يعني أن هذا سيزيد «السلوك السلبي».

ازدهار البنية التحتية والصناعات المتجددة
سعياً لتحسين مستوى الربط البري عبر الطرق، من المقرر أن تنفق الحكومة 11.7 مليار دولار على هذا الأمر. أيضاً، ستحتاج البنية التحتية للسكك الحديدية إلى 730 مليار دولار ما بين عامي 2019 و2030. كما دعت الحكومة الاستثمارات الأجنبية لاتخاذ طريق الشراكات العامة - الخاصة، نحو تحقيق تنمية أسرع وتوصيل الركاب وخدمات الشحن.
ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي وشعار «صُنع في الهند»، ستطلق الحكومة خطة لدعوة شركات عالمية عبر مناقصة شفافة لبناء مصانع تصنيعية ضخمة بمجالات تكنولوجية متقدمة، مثل أشباه الموصّلات والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم لتخزين الطاقة وخادمات الكومبيوتر، مع منحها إعفاءات ضريبية على العائدات المرتبطة بالاستثمارات ومزايا ضريبية أخرى غير مباشرة.



صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».


الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.