آرون وان بيساكا... يمكنه التألق مع مانشستر يونايتد لكنه في حاجة إلى الصبر

الفريق الإنجليزي ضم مدافعاً يمتلك إمكانات كبيرة وطاقة هائلة وقدرة على انتزاع الكرات من أفضل المهاجمين

وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي  -  مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي - مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
TT

آرون وان بيساكا... يمكنه التألق مع مانشستر يونايتد لكنه في حاجة إلى الصبر

وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي  -  مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي - مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما

لا يمكن الجزم بما يمكن أن يحدث للاعب الإنجليزي الشاب آرون وان بيساكا خلال المرحلة المقبلة. لكن من المؤكد أنه قد شاهد لمحة لما يمكن أن يحدث عندما يفقد تركيزه، وكان ذلك عندما أحرز هدفا في مرماه عن طريق الخطأ في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في المباراة التي انتهت بخسارة منتخب إنجلترا تحت 21 عاما أمام نظيره الفرنسي في بطولة كأس الأمم الأوروبية. وأشار المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، إيدي بوثرويد، إلى أن أداء وان بيساكا غير الجيد في تلك المباراة يعود إلى أنه كان مفتقدا للتركيز بسبب مفاوضات انتقاله من كريستال بالاس إلى مانشستر يونايتد.
وضم مانشستر يونايتد السبت المدافع وان بيساكا من كريستال بالاس في عقد مبدئي يمتد لخمس سنوات. ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة لكن مصادر قالت للغارديان إن الصفقة تمت مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، قد ترتفع إلى 50 مليون جنيه إسترليني.
ووان بيساكا هو ثاني صفقات يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية عقب ضم الجناح الويلزي دانييل جيمس من سوانزي سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. ويملك يونايتد الخيار لتمديد عقد وان بيساكا لعام آخر. وقال أولي غونار سولسكاير مدرب يونايتد في بيان: «آرون أحد أفضل المدافعين الواعدين في الدوري الممتاز. يملك أخلاقيات العمل الصحيحة والموهبة والعقلية وكل ما يلزم للعب مع مانشستر يونايتد وهو يتناسب تماما مع طبيعة اللاعب الذي نتطلع لضمه للتشكيلة بما يساعدنا على التطور والمضي قدما. آرون لاعب شاب ونهم للمشاركة وتواق للتعلم، وهذا مهم في هذه السن. أنا سعيد لتوقيعه على عقد الانضمام إلينا ونتطلع قدما لأن يواصل التطور الهائل الذي يحققه حتى الآن».
وقال وان بيساكا، الذي شارك كأساسي في 35 مباراة بالدوري الممتاز مع بالاس الموسم الماضي، إنه يشعر بالفخر لأن يصف نفسه بأنه لاعب في يونايتد. وأضاف: «لا أستطيع الانتظار للانضمام للتشكيلة. أتطلع قدما لبدء التدريبات مع المدرب وبقية زملائي في الفريق خلال الجولة التي تسبق الموسم».
وتجب الإشارة في البداية إلى أن التعاقد مع وان بيساكا قد استنفد جزءا كبيرا من الأموال المخصصة لتدعيم الخط الخلفي في مانشستر يونايتد. والآن، ينتظر الجميع من وان بيساكا أن يقدم أداء مماثلا، بل وأقوى، من ذلك الذي كان يقدمه مع كريستال بالاس، والذي نال بسببه إشادة وتقدير الجميع، خاصة أن اللاعب الشاب قد أظهر قدرة فائقة في القيام بواجباته الدفاعية وكان يقف كحائط صد منيع أمام أي مهاجم يريد أن يراوغه.
ويجب التأكيد على أن وان بيساكا يتسم بالهدوء والتواضع والنضج، الذي يجعله يبدو في سن أكبر من سنه الحقيقية، ويعتقد الجميع أن اللاعب لديه من المقومات ما يساعده على التألق في «أولد ترافورد». وداخل المستطيل الأخضر، يمكن وصف اللاعب البالغ من العمر 21 عاما بأنه موهبة «خام». وقد أظهر وان بيساكا إمكانات كبيرة في استخلاص الكرات والتفوق في المواقف الدفاعية، وخاصة في المواجهات الفردية، وقد رأينا ذلك أمام لاعبين كبار مثل كريستيان إريكسن وأليكسيس سانشيز وإيدن هازارد في أول ثلاث مباريات له في ربيع عام 2018.
وخلال الموسم الماضي، جاء وان بيساكا في المرتبة الأولى بين جميع لاعبي الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا من حيث استخلاص الكرات بفارق كبير عن أقرب منافسيه (129 استخلاصا للكرة)، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في كريستال بالاس الموسم الماضي، متفوقا على ويلفريد زاها الذي قدم موسما استثنائيا هو الآخر. ورغم ذلك، يعاني اللاعب من بعض المشكلات في التمركز داخل الملعب، لكن اللاعب الملقب بـ«العنكبوت» يمتاز بالسرعة الفائقة والتدخل في التوقيت المناسب لقطع الكرات.
وقال زاها، الذي فوجئ بعدم قدرته على المرور من وان بيساكا في التدريبات: «قد تعتقد للوهلة الأولى أنك قد راوغته ومررت منه، لكن لديه قوة كافية تمكنه من الانزلاق وقطع الكرة من أي مكان». وتشير الإحصائيات إلى أنه خلال 3135 دقيقة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، تمكن لاعبو الفرق المنافسة من المرور من وان بيساكا عشر مرات فقط.
وتشير الإحصائيات أيضا إلى أنه استخلص الكرة 84 مرة، ولا يتفوق عليه في الدوريات الكبرى في هذا الأمر سوى لاعب ديجون الفرنسي، ويسلي لوتوا، ولاعب تورينو الإيطالي، أرماندو إيزو، ولاعب ولفسبورغ الألماني، ويليام، وهو ما يشير بشكل واضح إلى أن وان بيساكا يمتلك قدرة كبيرة على توقع الكرات واستخلاصها.
ويجب الإشارة إلى أن وان بيساكا كان يلعب حتى فترة قصيرة جناحا أيمن في أكاديمية الناشئين في كريستال بالاس قبل أن يعود للعب في مركز الظهير الأيمن، ويبدو أنه قد استفاد كثيرا من زميله في الفريق جيمس تومكينز، الذي غالبا ما يلعب معه في الجانب الأيمن من خط دفاع كريستال بالاس، ويوجه إليه النصائح دائما، سواء فيما يتعلق بتذكيره بواجباته في المراقبة أو التمركز بشكل صحيح داخل الملعب. وبالتالي، يتعين على مسؤولي وجمهور مانشستر يونايتد أن يدركوا أن وان بيساكا ليس معصوما من الخطأ وأنه لاعب صغير في السن لديه قدرات كبيرة، لكنه بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم والتطور، ولذا ينبغي الصبر عليه.
وسيكون لدى سولسكاير لاعب يتميز بالطاقة الهائلة والقوة البدنية الكبيرة والسرعة الفائقة، وهي المقومات التي ستجعله نقطة قوة كبيرة في الجانب الأيمن لمانشستر يونايتد، سواء في النواحي الدفاعية أو في النواحي الهجومية. لكن اللاعب الشاب بحاجة إلى التطور بصورة أفضل فيما يتعلق بدقة التمرير؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أنه صنع ثلاثة أهداف من بين 14 فرصة من الجهة اليمنى لكريستال بالاس الموسم الماضي. ورغم أن دقة تمريراته العرضية منخفضة نسبيا وتصل إلى 21.4 في المائة، فكان من الممكن أن تكون هذه النسبة أعلى لو لعب المهاجم البلجيكي كريستيان بنتيكي الموسم كاملا. لكن على أي حال، يمكن للاعب أن يتغلب على هذه النقاط السلبية بسرعة، نظرا لأنه يمتلك المقومات التي تجعله يقدم مستويات جيدة.
وقد اعترف وان بيساكا، الذي كان مشجعا لآرسنال في طفولته وجذب أنظار كشافي نادي كريستال بالاس عندما كان في الحادية عشرة من عمره، بأنه بحاجة للتطور فيما يتعلق بتسجيل الأهداف؛ حيث قال في حوار له مع صحيفة «الغارديان» في فبراير (شباط) الماضي: «تسجيل الأهداف سوف يأتي، لا تقلقوا». وفي ذلك الوقت كانت أولوياته الأولى تتمثل في تثبيت أقدامه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تحول هذا اللاعب الشاب، الذي لم يتعلم أبدا كيفية التزحلق لقطع الكرة وحصل على فرصة اللعب مع الفريق الأول لكريستال بالاس بسبب غياب 12 لاعبا عن الفريق بسبب الإصابة، تحول إلى ظهير أيمن وصلت قيمته إلى أكثر من 45 مليون جنيه إسترليني في غضون 16 شهرا فقط. لقد صعد بسرعة الصاروخ، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن هذا الصعود السريع سيتوقف الآن.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.