رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان استعرض في حديث مع «الشرق الأوسط» أولويات الجامعة الأربع

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
TT

رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)

بقبعة بيسبول سوداء تحمل ختم «كاوست» ومشبك مزيّن بألوان باهية، استعرض توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أمام حضور المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان «سر» نجاح مؤسسة التعليم العالي التي تسلم مقاليد رئاستها قبل سنة.
وفي لقاء خاص، تحدث تشان مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البريطانية لندن، عن أهداف الجامعة «الشابة» التي اكتسبت سمعة عالمية في سنوات قليلة، ومساهمتها في التطور الاقتصادي والتكنولوجي السريع الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030».
لم يُخف تشان، الملقّب أحيانا بـ«عمدة كاوست» نسبة إلى حرم الجامعة التي يضم نحو 7 آلاف شخص من 111 جنسية، حماسه الكبير عند الحديث عن إنجازات المؤسسة والمبادرات البحثية الفريدة التي تستعد لإطلاقها، فضلا عن تعاونها الوثيق مع مشاريع ثورية أبرزها «نيوم» والقدية والبحر الأحمر، وشركات عملاقة مثل «أرامكو» و«سابك». واعتبر تشان أن الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع توجهات المملكة بأبعادها المختلفة، وأنها تعمل بلا هوادة للمساهمة في تحقيق برامج وأهداف «رؤية 2030».
- جامعة «سابقة لعصرها»
حضر تشان، الذي ترأس جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية لعقد من الزمن، حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، وأسَرَته رؤية الملك عبد الله - رحمه الله - التي وصفها بـ«السابقة لعصرها». أُنشئت «كاوست» بهدف تطوير أبحاث متميزة وتعاونية ودمجها في التعليم الجامعي، فضلا عن تحفيز الابتكارات ونشر المعرفة العلمية وتطبيقاتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية والعالم، مع التركيز بصورة خاصة على أبحاث استراتيجية ذات أهمية عالمية تنحصر في أربعة مجالات هي الطاقة والغذاء والماء والبيئة.
وأراد الملك عبد الله الجامعة «منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، لما فيه خير الإنسانية». وبعد سنتين من تأسيسها، عُرض على تشان الانضمام إلى مجلس إدارة الجامعة حيث استمر لنحو 6 سنوات، وأصبحت الجامعة وأهدافها في تلك المرحلة مألوفة لديه. وما يميّز «كاوست»، وفق تشان، هو التزامها بالبحث العالي المتخصص في العلوم والهندسة، وطابعها الدولي، واهتمامها بالجودة وليس بالحجم.
وأوضح تشان أن إحدى الأولويات الأربع للجامعة هي الانسجام التام مع أهداف «رؤية 2030» والأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتعزيز طاقم التدريس والطلاب، ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي، وإبرام شراكات عالمية.
- ريادة في تحقيق أهداف 2030
اعتبر تشان أن رؤية الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع أهداف «رؤية 2030» التي اطلع عليها عدة مرات قبل أن يشغل منصب رئيس «كاوست». وحدد تشان أبرز الجوانب التي تستطيع الجامعة المساهمة فيها. وركز على أحد أهداف الرؤية الأساسية، ألا وهو تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. واعتبر أن تحقيق ذلك يمر عبر الابتكار والتكنولوجيا: «وهذا هو ما خُلقت الجامعة من أجله». كما تحدّث عن تحسين مستوى التعليم استعدادا للمستقبل عبر خطة شاملة ومتكاملة، لافتا إلى أن السبيل الأفضل لتحقيق ذلك هو تدريب الرأس المال البشري، وخاصة الشباب، الأمر الذي وضعته الجامعة كأحد أهدافها الأساسية.
كما تطرق تشان إلى التعاون بين «كاوست» ومشاريع «رؤية 2030»، وأبرزها «نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» السياحي العالمي، ومشروع القدية الترفيهي الحضاري الضخم. وتوقف تشان طويلا عند مشروع «نيوم» بشكل خاص، الذي زاره عدة مرات برفقة رئيسه التنفيذي المهندس نظمي النصر، والذي شغل منصب الرئيس المكلف لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قبل انضمام تشان. واعتبر تشان أن مشروع نيوم يهدف إلى بناء مدينة ذكية مستدامة، وهو ما يتقاطع مع أسس الجامعة البحثية التي تشمل قطاعات الطاقة والبيئة والماء والغذاء، وسيُضاف إليها قريبا الثورة الرقمية. ولفت تشان إلى أن كل المشاريع التي تولد من رحم «رؤية 2030» تحتاج إلى طاقة من مصادر متنوعة ومستدامة، وهو ما تتخصص فيه الجامعة.
وكان قد أُعلن العام الماضي عن إنشاء مركز للتميّز العلمي متخصص في أبحاث مشروع نيوم داخل «كاوست»، يهدف إلى توفير مركز للأبحاث والتعليم، وتقديم حلول تدعم مشروع «نيوم» وتسهم في دفع عجلة التنمية الوطنية في مجالات تشمل الطاقة المستدامة، وتخطيط المدن والزراعة، وعلوم الزلازل، وتحلية المياه، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وأجهزة الاستشعار.
الابتكار والنمو الاقتصادي
الهدف الثاني للجامعة، كما عرّفه تشان، ينقسم إلى شقّين، الأول يقوم على تعزيز البحث العلمي والثاني على دعم الابتكار. ويرى تشان أن الجامعة نجحت في تحقيق الشق الأول إلى حد كبير، عبر إبراز اسم «كاوست» والمملكة في مجال التعليم العالي في العالم. وأوضح: «اليوم، إن ذهبتِ إلى إمبيريال كولج في لندن أو أكسفورد أو كامبريدج أو ستانفورد أو معهد ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي)، ستجدين أنهم يعرفوننا، بل وسيخبرونك عن شراكاتهم معنا».
أما فيما يتعلق بالشق الثاني - دعم الابتكار والنمو الاقتصادي - يقول تشان إن الجامعة احتضنت عدة شركات ناشئة، كانت 3 منها ممثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي لشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في دورته العاشرة في عمان، في الأردن. وتحدث تشان بإعجاب عن إحدى هذه الشركات الواعدة، هي شركة «فالكون فيز» التي تستخدم أحدث تقنيات التصوير والنمذجة للحفاظ على أهم المعالم في المنطقة.
الهدف الثالث الذي تسعى «كاوست» إلى تحقيقه بقيادة تشان، هو توسيع قاعدة هيئة التدريس المكونة حاليا من 150 عضواً، وعدد الطلاب الذي يصل إلى ألف طالب وطالبة، 75 إلى 80 في المائة منهم طلبة دكتوراه، والباقون طلبة ماجستير. ويرى تشان: «نحن قادرون على رفع هاتين الإحصائيتين بـ50 في المائة. كما لدينا نحو 400 إلى 500 زميل حائزين على الدكتوراه من جامعات عالمية».
- شراكات محلية وعالمية
يقول تشان في شرحه للهدف الرابع إن الجامعة تسعى إلى بناء شراكات عالمية مع الجامعات والشركات الكبيرة التي تتلاءم مع رسالتها. وأعطى تشان مثالا على ذلك مستعيناً برئيسة جامعة إمبيريال كولج، أليس غاست، عضو مجلس أمناء «كاوست» الحالي. كما تحدث عن علاقاته مع رئيسي جامعتي أكسفورد وكامبريدج المرموقتين. واعتبر تشان أن هذا التوجه منسجم كذلك مع توجه المملكة بشكل عام في إطار «رؤية 2030»، التي تدعم الانفتاح على العالم.
أما على مستوى الشركات، فإن «كاوست» تعمل على تحقيق شراكات مع «أرامكو» أكبر شركة نفط في العالم و«سابك»، فضلا عن شركات دولية متعددة الجنسيات، التي تبحث عن مهارات سعودية تفهم السوق المحلية وتتقن التكنولوجيا الجديدة، التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة.
- مواكبة الثورة الرقمية
أول سؤال طرحه تشان عند تسلمه رئاسة الجامعة كان حول أهم الابتكارات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال السنوات العشر الماضية. وكان الهدف من سؤال تشان هو ضمان مواكبة البحث العلمي في «كاوست» لإنتاج الثورة الصناعية الرابعة، ودعم الجامعة في مسعاها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، تستعد «كاوست» لإطلاق مبادرة رقمية تشمل الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وعلم «الروبوتيك». ويوضح تشان في هذا الصدد: «أصبح بإمكاننا استخدام الذكاء الصناعي في شتى المجالات كالصحة والطاقة والهندسة وغيرها». لذا تعمل كاوست على إطلاق مبادرة للصحة الذكية، لتسخير البيانات للطب الشخصي، وصناعة أجهزة طبية متطورة جديدة، والهندسة الحيوية، والتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي المهتم للغاية بالتكنولوجيا الطبية الجديدة.
ولإنجاز هاتين المبادرتين، أطلقت «كاوست» حملة توظيف لخبرات سعودية ودولية، كما تعمل على إنشاء وحدة بحثية لتبادل الخبرات وتسخيرها للقطاعات المختلفة التي تعمل عليها الجامعة. كما تستثمر «كاوست» في الطاقات البشرية السعودية. ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها الجامعة في هذا الإطار برنامج كاوست للطلبة الموهوبين. وهو منحة دراسية ممولة بالكامل، تقدم للمتفوقين السعوديين من خريجي المدارس الثانوية الموهوبين، من أجل متابعة دراساتهم الجامعية لنيل درجة البكالوريوس في العلوم والتقنية في عدد من أهم الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في المساهمة في تحقيق رسالة الجامعة في تطوير البنية التحتية العلمية في المملكة ودعم توجهها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
- تحديات أم فرص؟
التحدي الأكبر أمام «كاوست» وفق تشان، هو أن جميع الشركات الكبيرة أمثال فيسبوك وغوغل وأمازون وحتى كريم، تبحث عن الكفاءات الشابة نفسها التي تسعى «كاوست» إلى استقطابها. لكن لمواجهة هذا التحدي، تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة عبر البحث عن قطاعات متخصصة تتفوق فيها. فأكبر صناعة في السعودية اليوم هي الطاقة، أي النفط والغاز والكيماويات، وأكبر شركة نفط في العالم هي «أرامكو» السعودية، ما يتيح لـ«كاوست» عبر تعاونها مع الشركة العملاقة توفير فرص غير متاحة في مكان آخر.
أما التحدي الثاني الذي تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة، هو استخدام الذكاء الصناعي في العلوم والهندسة، بهدف حماية البحر الأحمر وتوليد الطاقة الشمسية بشكل أفضل، وغيرها.
واعتبر تشان أن نموذج تمويل الجامعة فريد من نوعه ويتيح لها البحث عن حلول لتحديات معقدة وطويلة المدى.
وأضاف تشان، الذي شغل منصب مساعد مدير مديرية العلوم الرياضية والفيزيائية في مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية من عام 2006 إلى 2009، أنه عندما ننظر إلى إنجازات معهد «إم آي تي» بعد 10 سنوات من تأسيسه، نجد أنه لم يصل إلى المستوى الذي حققته «كاوست» خلال الفترة نفسها. ورأى أن «كاوست» كانت منذ تأسيسها رائدة على مستوى المملكة والمنطقة العربية ككل، واليوم استطاعت الجامعة أن تثبت مكانتها في مواكبتها تطور المملكة الرائع الذي أطلقته «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.