رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان استعرض في حديث مع «الشرق الأوسط» أولويات الجامعة الأربع

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
TT

رئيس «كاوست»: نسعى لدعم التحول الاقتصادي تحت «رؤية 2030»

توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)
توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) (تصوير: هاشم نهاري)

بقبعة بيسبول سوداء تحمل ختم «كاوست» ومشبك مزيّن بألوان باهية، استعرض توني تشان رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أمام حضور المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان «سر» نجاح مؤسسة التعليم العالي التي تسلم مقاليد رئاستها قبل سنة.
وفي لقاء خاص، تحدث تشان مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البريطانية لندن، عن أهداف الجامعة «الشابة» التي اكتسبت سمعة عالمية في سنوات قليلة، ومساهمتها في التطور الاقتصادي والتكنولوجي السريع الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030».
لم يُخف تشان، الملقّب أحيانا بـ«عمدة كاوست» نسبة إلى حرم الجامعة التي يضم نحو 7 آلاف شخص من 111 جنسية، حماسه الكبير عند الحديث عن إنجازات المؤسسة والمبادرات البحثية الفريدة التي تستعد لإطلاقها، فضلا عن تعاونها الوثيق مع مشاريع ثورية أبرزها «نيوم» والقدية والبحر الأحمر، وشركات عملاقة مثل «أرامكو» و«سابك». واعتبر تشان أن الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع توجهات المملكة بأبعادها المختلفة، وأنها تعمل بلا هوادة للمساهمة في تحقيق برامج وأهداف «رؤية 2030».
- جامعة «سابقة لعصرها»
حضر تشان، الذي ترأس جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية لعقد من الزمن، حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، وأسَرَته رؤية الملك عبد الله - رحمه الله - التي وصفها بـ«السابقة لعصرها». أُنشئت «كاوست» بهدف تطوير أبحاث متميزة وتعاونية ودمجها في التعليم الجامعي، فضلا عن تحفيز الابتكارات ونشر المعرفة العلمية وتطبيقاتها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السعودية والعالم، مع التركيز بصورة خاصة على أبحاث استراتيجية ذات أهمية عالمية تنحصر في أربعة مجالات هي الطاقة والغذاء والماء والبيئة.
وأراد الملك عبد الله الجامعة «منارة من منارات المعرفة، وجسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، لما فيه خير الإنسانية». وبعد سنتين من تأسيسها، عُرض على تشان الانضمام إلى مجلس إدارة الجامعة حيث استمر لنحو 6 سنوات، وأصبحت الجامعة وأهدافها في تلك المرحلة مألوفة لديه. وما يميّز «كاوست»، وفق تشان، هو التزامها بالبحث العالي المتخصص في العلوم والهندسة، وطابعها الدولي، واهتمامها بالجودة وليس بالحجم.
وأوضح تشان أن إحدى الأولويات الأربع للجامعة هي الانسجام التام مع أهداف «رؤية 2030» والأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتعزيز طاقم التدريس والطلاب، ودعم الابتكار والنمو الاقتصادي، وإبرام شراكات عالمية.
- ريادة في تحقيق أهداف 2030
اعتبر تشان أن رؤية الجامعة وأهدافها متناسقة تماما مع أهداف «رؤية 2030» التي اطلع عليها عدة مرات قبل أن يشغل منصب رئيس «كاوست». وحدد تشان أبرز الجوانب التي تستطيع الجامعة المساهمة فيها. وركز على أحد أهداف الرؤية الأساسية، ألا وهو تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. واعتبر أن تحقيق ذلك يمر عبر الابتكار والتكنولوجيا: «وهذا هو ما خُلقت الجامعة من أجله». كما تحدّث عن تحسين مستوى التعليم استعدادا للمستقبل عبر خطة شاملة ومتكاملة، لافتا إلى أن السبيل الأفضل لتحقيق ذلك هو تدريب الرأس المال البشري، وخاصة الشباب، الأمر الذي وضعته الجامعة كأحد أهدافها الأساسية.
كما تطرق تشان إلى التعاون بين «كاوست» ومشاريع «رؤية 2030»، وأبرزها «نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» السياحي العالمي، ومشروع القدية الترفيهي الحضاري الضخم. وتوقف تشان طويلا عند مشروع «نيوم» بشكل خاص، الذي زاره عدة مرات برفقة رئيسه التنفيذي المهندس نظمي النصر، والذي شغل منصب الرئيس المكلف لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قبل انضمام تشان. واعتبر تشان أن مشروع نيوم يهدف إلى بناء مدينة ذكية مستدامة، وهو ما يتقاطع مع أسس الجامعة البحثية التي تشمل قطاعات الطاقة والبيئة والماء والغذاء، وسيُضاف إليها قريبا الثورة الرقمية. ولفت تشان إلى أن كل المشاريع التي تولد من رحم «رؤية 2030» تحتاج إلى طاقة من مصادر متنوعة ومستدامة، وهو ما تتخصص فيه الجامعة.
وكان قد أُعلن العام الماضي عن إنشاء مركز للتميّز العلمي متخصص في أبحاث مشروع نيوم داخل «كاوست»، يهدف إلى توفير مركز للأبحاث والتعليم، وتقديم حلول تدعم مشروع «نيوم» وتسهم في دفع عجلة التنمية الوطنية في مجالات تشمل الطاقة المستدامة، وتخطيط المدن والزراعة، وعلوم الزلازل، وتحلية المياه، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وأجهزة الاستشعار.
الابتكار والنمو الاقتصادي
الهدف الثاني للجامعة، كما عرّفه تشان، ينقسم إلى شقّين، الأول يقوم على تعزيز البحث العلمي والثاني على دعم الابتكار. ويرى تشان أن الجامعة نجحت في تحقيق الشق الأول إلى حد كبير، عبر إبراز اسم «كاوست» والمملكة في مجال التعليم العالي في العالم. وأوضح: «اليوم، إن ذهبتِ إلى إمبيريال كولج في لندن أو أكسفورد أو كامبريدج أو ستانفورد أو معهد ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي)، ستجدين أنهم يعرفوننا، بل وسيخبرونك عن شراكاتهم معنا».
أما فيما يتعلق بالشق الثاني - دعم الابتكار والنمو الاقتصادي - يقول تشان إن الجامعة احتضنت عدة شركات ناشئة، كانت 3 منها ممثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي لشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في دورته العاشرة في عمان، في الأردن. وتحدث تشان بإعجاب عن إحدى هذه الشركات الواعدة، هي شركة «فالكون فيز» التي تستخدم أحدث تقنيات التصوير والنمذجة للحفاظ على أهم المعالم في المنطقة.
الهدف الثالث الذي تسعى «كاوست» إلى تحقيقه بقيادة تشان، هو توسيع قاعدة هيئة التدريس المكونة حاليا من 150 عضواً، وعدد الطلاب الذي يصل إلى ألف طالب وطالبة، 75 إلى 80 في المائة منهم طلبة دكتوراه، والباقون طلبة ماجستير. ويرى تشان: «نحن قادرون على رفع هاتين الإحصائيتين بـ50 في المائة. كما لدينا نحو 400 إلى 500 زميل حائزين على الدكتوراه من جامعات عالمية».
- شراكات محلية وعالمية
يقول تشان في شرحه للهدف الرابع إن الجامعة تسعى إلى بناء شراكات عالمية مع الجامعات والشركات الكبيرة التي تتلاءم مع رسالتها. وأعطى تشان مثالا على ذلك مستعيناً برئيسة جامعة إمبيريال كولج، أليس غاست، عضو مجلس أمناء «كاوست» الحالي. كما تحدث عن علاقاته مع رئيسي جامعتي أكسفورد وكامبريدج المرموقتين. واعتبر تشان أن هذا التوجه منسجم كذلك مع توجه المملكة بشكل عام في إطار «رؤية 2030»، التي تدعم الانفتاح على العالم.
أما على مستوى الشركات، فإن «كاوست» تعمل على تحقيق شراكات مع «أرامكو» أكبر شركة نفط في العالم و«سابك»، فضلا عن شركات دولية متعددة الجنسيات، التي تبحث عن مهارات سعودية تفهم السوق المحلية وتتقن التكنولوجيا الجديدة، التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة.
- مواكبة الثورة الرقمية
أول سؤال طرحه تشان عند تسلمه رئاسة الجامعة كان حول أهم الابتكارات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال السنوات العشر الماضية. وكان الهدف من سؤال تشان هو ضمان مواكبة البحث العلمي في «كاوست» لإنتاج الثورة الصناعية الرابعة، ودعم الجامعة في مسعاها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، تستعد «كاوست» لإطلاق مبادرة رقمية تشمل الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وعلم «الروبوتيك». ويوضح تشان في هذا الصدد: «أصبح بإمكاننا استخدام الذكاء الصناعي في شتى المجالات كالصحة والطاقة والهندسة وغيرها». لذا تعمل كاوست على إطلاق مبادرة للصحة الذكية، لتسخير البيانات للطب الشخصي، وصناعة أجهزة طبية متطورة جديدة، والهندسة الحيوية، والتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي المهتم للغاية بالتكنولوجيا الطبية الجديدة.
ولإنجاز هاتين المبادرتين، أطلقت «كاوست» حملة توظيف لخبرات سعودية ودولية، كما تعمل على إنشاء وحدة بحثية لتبادل الخبرات وتسخيرها للقطاعات المختلفة التي تعمل عليها الجامعة. كما تستثمر «كاوست» في الطاقات البشرية السعودية. ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها الجامعة في هذا الإطار برنامج كاوست للطلبة الموهوبين. وهو منحة دراسية ممولة بالكامل، تقدم للمتفوقين السعوديين من خريجي المدارس الثانوية الموهوبين، من أجل متابعة دراساتهم الجامعية لنيل درجة البكالوريوس في العلوم والتقنية في عدد من أهم الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في المساهمة في تحقيق رسالة الجامعة في تطوير البنية التحتية العلمية في المملكة ودعم توجهها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
- تحديات أم فرص؟
التحدي الأكبر أمام «كاوست» وفق تشان، هو أن جميع الشركات الكبيرة أمثال فيسبوك وغوغل وأمازون وحتى كريم، تبحث عن الكفاءات الشابة نفسها التي تسعى «كاوست» إلى استقطابها. لكن لمواجهة هذا التحدي، تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة عبر البحث عن قطاعات متخصصة تتفوق فيها. فأكبر صناعة في السعودية اليوم هي الطاقة، أي النفط والغاز والكيماويات، وأكبر شركة نفط في العالم هي «أرامكو» السعودية، ما يتيح لـ«كاوست» عبر تعاونها مع الشركة العملاقة توفير فرص غير متاحة في مكان آخر.
أما التحدي الثاني الذي تعمل الجامعة على تحويله إلى فرصة، هو استخدام الذكاء الصناعي في العلوم والهندسة، بهدف حماية البحر الأحمر وتوليد الطاقة الشمسية بشكل أفضل، وغيرها.
واعتبر تشان أن نموذج تمويل الجامعة فريد من نوعه ويتيح لها البحث عن حلول لتحديات معقدة وطويلة المدى.
وأضاف تشان، الذي شغل منصب مساعد مدير مديرية العلوم الرياضية والفيزيائية في مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية من عام 2006 إلى 2009، أنه عندما ننظر إلى إنجازات معهد «إم آي تي» بعد 10 سنوات من تأسيسه، نجد أنه لم يصل إلى المستوى الذي حققته «كاوست» خلال الفترة نفسها. ورأى أن «كاوست» كانت منذ تأسيسها رائدة على مستوى المملكة والمنطقة العربية ككل، واليوم استطاعت الجامعة أن تثبت مكانتها في مواكبتها تطور المملكة الرائع الذي أطلقته «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.