«أزاهير الخراب»... الرهان على اللعبة السردية

رواية للنوبلي الفرنسي موديانو ترجمها الراحل بسام حجار

غلاف «أزاهير الخراب»
غلاف «أزاهير الخراب»
TT

«أزاهير الخراب»... الرهان على اللعبة السردية

غلاف «أزاهير الخراب»
غلاف «أزاهير الخراب»

في كل رواية تنضاف إلى رصيد موديانو لا بد من شيء جديد فيها سواء في التقنية أو التيمة أو طريقة المعالجة الفنية، خصوصاً أن الروائي صار معروفاً بموضوعات محددة مثل الذاكرة، وتعرية النازية، واستدعاء التاريخ، والنبش في الأمكنة.
صدرت عن دار «نوفل» ببيروت رواية «أزاهير الخراب» للروائي الفرنسي باتريك موديانو، ترجمة الراحل بسّام حجّار، وهي لا تختلف كثيراً عن رواية «دورا برودية» التي ركّزت على الاستذكارات، واستنطاق الأمكنة، وملامسة جوانب محددة من احتلال الجيش الألماني النازي لباريس، وما خلّفه من جروح عميقة لم تندمل رغم تقادم الأعوام.
يمتلك باتريك موديانو أسلوباً سلساً، رشيقاً، فهو لا يحتفي بالتزويق اللفظي أو المحسّنات البديعية. الجملة الروائية مكتفية بذاتها، وبما تنطوي عليه من محمولات رمزية واضحة لا يكتنفها الغموض إلاّ ما ندر، ولعل هذه البساطة الأسلوبية الدالة، الأقرب إلى السهل الممتنع، هي التي دفعت بعض النقاد الفرنسيين إلى وصف هذا الأسلوب بـ«التقنية الموديانية» التي تنتسب إليه، ولا يشترك فيها كثيراً مع أقرانه الروائيين.
لا يراهن موديانو على تقنيته المميزة، وأسلوبه المتقشف فحسب، وإنما يعتمد على التيمة المتصدِّعة التي يفتِّتها عن عمد، ويترك للقارئ حرية تجميع شظاياها المتناثرة في المتن السردي المتداخل. ففي «أزاهير الخراب» هناك قصص وحكايات مبعثرة تحتاج إلى من يتأملها جيداً على انفراد أو يدمجها معاً أو يعيد ترتيبها من جديد خصوصاً أنّ أزمانها المتعددة تتوزع على ثلاث مراحل وهي ثلاثينات القرن الماضي، وستيناته، ثم نصل إلى مرحلة التسعينات، وليس بالضرورة أن يأخذ الزمن منحى خطياً مستقيماً، فقد يعمد الراوي إلى التنقّل بين المراحل حسب الأحداث والمواقف التي يمرّ بها. وربما يؤكد الحدث الأول صحة ما نذهب إليه، إذ يتذكر الراوي في 24 أبريل (نيسان) 1933 انتحار زوجين شابين لأسباب غامضة. ثم يقفز إلى الستينات ليخبرنا بقصة ديفيز، نزيل الغرفة المجاورة في شارع دولامبر، الذي أمضى ثلاث سنوات في الجبال لكنه نفر من الحرب، وأخيراً ينهمك في قصة باشيكو الذي يمتلك عدداً من الأصدقاء المغاربة والاسكندنافيين، ويتقنّع باسم فيليب دي بيلّون. القصص والحكايات المتواشجة مع المتن السردي كثيرة ويصعب حصرها رغم أن عدد صفحات الرواية لا يتجاوز الـ119 صفحة. ومن بين هذه الحكايات حكاية الراوي الذي يستذكر «الموجة الجديدة» التي برزت في الستينات، حيث علق بذاكرته فيلمان مهمان وهما «لُولا» 1961 لجاك ديمي، و«وداعاً يا فلبين» 1962 لجاك روزييه. ثم تظهر أمكنة متعددة تنطوي على وقائع وأحداث كثيرة بعضها مريب، ولافت للانتباه مثل «جزيرة الذئاب»، والمدينة الجامعية، ومعسكر داشو، ومطعم «بيرّو» وما سواها من الأمكنة التي ركّز عليها الراوي. ولو أحصينا عدد الشوارع في النص الروائي لوجدنا أكثر من 60 شارعاً وجادة، أما عدد المحطات، والساحات، والمقاهي، والأبراج، والحدائق، والجسور فهي كثيرة بمكان، ويندر أن تخلو منها أي صفحة من صفحات الرواية.
في كل رواية تنضاف إلى رصيد موديانو لا بد من شيء جديد فيها سواء في التقنية أو التيمة أو طريقة المعالجة الفنية، خصوصاً أن الروائي صار معروفاً بموضوعات محددة مثل الذاكرة، وتعرية النازية، واستدعاء التاريخ، والنبش في الأمكنة، والبحث في الوثائق والسجلات وما إلى ذلك. ويبدو أن تنويع الحكايات وتشظّيها، ونسف الفكرة الوحيدة التي تهيمن على النسق السردي هو جديد هذه «النوفيلا». ولا بد أن نحيط القارئ علماً بالحدَثين الرئيسيين، فالسيد «أوربان ت» مهندس شاب أحرز المرتبة الأولى على متخرجي دفعته في معهد الكيمياء، وتزوج من الآنسة «جيزيل س» التي تبلغ من العمر 26 سنة، وتكبره بسنة واحدة، وهي جميلة، ورشيقة، وزوجها مثال للفتى الوسيم الأسمر، وقد انتقلا إلى المبنى 26 في شارع «فوسيه - سان - جاك» الذي ستقع فيه حادثة الانتحار. اصطحب أوربان زوجته لتناول العشاء في أحد المطاعم. وفي الثانية بعد منتصف الليل عادا برفقة رجلين وامرأتين أحدثوا صخباً أرّق الجيران. وفي الرابعة فجراً غادر الضيوف الأربعة وعمّ الهدوءُ المنزل. وبعد نصف ساعة لا غير سُمع دوي طلقتين ناريتين لم يثيرا انتباه أحد. عند التاسعة صباحاً خرجت إحدى الجارات من شقتها وسمعت أنيناً عند الباب فتذكرت دوي الطلقتين وحينما طرقت الباب خرجت السيدة جيزيل والدم يسيل من تحت ثديها الأيسر فتمتمت بأن زوجها مات. وحينما وصل مانيان، مفوض الشرطة اكتشف أن زوجها قد انتحر برصاصة في القلب وأنه لا يزال قابضاً على المسدس بيده وإلى جانبه رسالة كتب فيها: «زوجتي قَتلت نفسها. كنُا ثملَين. لذا، أقتل نفسي. لا تتكبدوا مشقّة البحث». ثم أُقفل التحقيق. لم تأخذ الرواية نَفَساً بوليسياً بعد الحادثة، وإنما ظل الروائي يجد متعته في عملية البحث ذاتها بحيث أصبح الكشف عن الجاني هدفاً جانبياً. وعلى حساب هذه القصة التي لم تتكشف خيوطها بعد تبرز لنا قضية السيد باشيكو الذي يعمل في الخطوط الجوية الفرنسية، ويتردد على المدينة الجامعية، ولديه بطاقة طالب تفيد بأنه سجّل في كلية العلوم حتى يُغرقنا الراوي بتفاصيل نَسَبه، وحياته الأسرية فنعرف أن أباه من بيرو، وأمه نصف بلجيكية ونصف فرنسية، وأن نسبها متحدر من سلالة المارشال فيكتور، وأنّ اسمه في صباه كان فيليب دي بيلّون.
يركّز الراوي على مظهر فيليب الخارجي الذي يرتدي بدلة من الكتّان البيج، وينتعل حذاء من جلد الأيّل، وأنّ عمره مراوغ يترجّح بين الخامسة والثلاثين والخمسين عاماً. ورغم أنّ التحقيق قد أُغلق في قضية انتحار الزوجين فإن أخبارهما لم تمت كلياً، فبين آونة وأخرى يظهر خبر في هذه الصحيفة أو تلك مثل «حفلة العربدة المأساوية» أو إشارة إلى «المصعد الأحمر» في جزيرة الذئاب. كما أنّ أخبار باشيكو تتواتر بشكل متضارب تارة لاتصاله بالعدو، وتارة أخرى لمعاناته الكبيرة في معسكر الاعتقال التي أفضت إلى وفاته. يغادر باشيكو إلى المغرب ويودع حقائبه عند الراوي لكنه يعود بعد مدة لنكتشف أن الشخص الذي خدم الزوجين في مطعم «بيرّو» ليلة الحادث لا يُدعى باشيكو أو فيليب دي بيلّون وإنما شارل لومبار.
تغدو شخصيات الرواية شيئاً ثانوياً قياساً للأحداث المتعددة، فيما تُصبح الأحداث أقل أهمية من الأمكنة التي ركّز عليها الراوي أو الروائي ذاته بحيث تحول حي مونبارناس إلى بؤرة مكانية تتسيّد فيها المقاهي والحانات والمحطات المتعددة التي يتنقل فيها أبطال الرواية الأساسيون منهم والهامشيون على حدٍّ سواء لكنهم جميعاً يدورون في مفازة مضللة يصعب أن يخرج منها القارئ بنتيجة ملحوظة سوى متعة السرد ذاتها.
لم يعد موديانو مقتنعاً بالحكاية التقليدية، فلا غرابة أن يفتتها في أكثر من نص سردي، وقد سار في هذه الرواية عكس الزمن التصاعدي ليقدّم لنا ثلاثة أزمنة في آنٍ واحد هي: الزمن المضارع، وزمن الماضي القريب نسبياً، والماضي البعيد، كما أثث الفجوات الزمنية بأحداث فرعية لا تخلو من النفَس الدرامي الذي يتصاعد في كل حدث وينطفئ في نهايته.
أصدر موديانو أكثر من عشرين رواية نال عنها العديد من الجوائز مثل جائزة الأكاديمية الفرنسية، وجائزة الغونكور، وجائزة نوبل التي حققت له شهرة غير مسبوقة دفعت المترجمين إلى ترجمة رواياته إلى معظم اللغات الحية في العالم ومن بينها اللغة العربية حيث أتحفنا بسّام حجّار، ودانيال صالح، وناهد عبد الحميد، بالعديد من التراجم الموفقة لروايات موديانو.


مقالات ذات صلة

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

يوميات الشرق أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

ثمة مفارقة تاريخية حادة تسكن جوهر الجدل الثقافي المعاصر في القارة العجوز؛ فبينما يتباهى العقل الأوروبي بأنه وريثُ «الأنوار» ومنجزات الحداثة والعقلانية،

ندى حطيط
كتب البصل في التراث الشعبي المصري

البصل في التراث الشعبي المصري

في كتابه «خربشات في التراث الشعبي المصري»، الصادر عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، يرصد الباحث دكتور محمد أحمد إبراهيم عدداً من المفردات الخاصة بالمأكولات

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية»، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.