ألعاب مبهرة ودعم للغة العربية في معرض إلكترونيات الترفيه «إي 3»

تفاصيل جديدة عن خدمة «غوغل ستاديا» و«مايكروسوفت» تستعرض مواصفات جهازها المقبل و«نينتندو» تركز على جهازها «سويتش»

لعبة قصر الأشباح المضحكة «لويجيز مانشين 3»
لعبة قصر الأشباح المضحكة «لويجيز مانشين 3»
TT

ألعاب مبهرة ودعم للغة العربية في معرض إلكترونيات الترفيه «إي 3»

لعبة قصر الأشباح المضحكة «لويجيز مانشين 3»
لعبة قصر الأشباح المضحكة «لويجيز مانشين 3»

انطلقت الأسبوع الماضي فعاليات معرض إلكترونيات الترفيه Electronic Entertainment Expo E3 في مدينة لوس أنجليس الأميركية، الذي استعرضت فيه الكثير من الشركات ألعابها المقبلة للعامين الحالي والقادم. وكان من الواضح أن «غوغل» و«مايكروسوفت» تحاولان التشعب وتقديم خدمات ألعاب سحابية إلى جانب تجارب اللعب المنزلية. وقدمت الكثير من الشركات ما لديها خلال مؤتمرات استباقية لفعاليات المعرض التي دارت بين 11 و14 يونيو (حزيران)، ونذكر في هذا الموضوع أبرز ما كشفت عنه كبرى شركات تطوير الألعاب الإلكترونية.
- «غوغل ستاديا»
بدأت «غوغل» بالكشف عن تفاصيل خدمتها «ستاديا» Stadia التي ستنطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في 14 دولة (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وآيرلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا) مع وعد الشركة بدعم المزيد من الدول العام المقبل. وتتطلب الخدمة اشتراكا بالإنترنت بسرعات تتراوح بين 5 و10 ميغابايت في الثانية للحصول على تجربة لعبة بدقة 720 وبسرعة 60 صورة في الثانية، أو سرعات تتراوح بين 10 و35 ميغابايت في الثانية لتجربة لعب بدقة 1080 وبسرعة 60 صورة في الثانية ودعم لتقنية المجال العالي الديناميكي HDR وتجسيم الصوتيات، أو سرعات تفوق 35 ميغابايت في الثانية للحصول على تجربة لعب بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية ودعم لتقنية المجال العالي الديناميكي HDR وتجسيم الصوتيات.
وستطرح «غوغل» الخدمة في إصدارين، الأول هو الاحترافي ويتضمن أداة تحكم وجهاز «كرومكاست» لبث الألعاب على التلفزيونات واشتراك بالخدمة لمدة 3 أشهر لقاء 129 دولارا مع ضرورة الاشتراك بعد 3 أشهر بقيمة 10 دولارات شهريا لاستخدام الخدمة، بينما ستطرح الإصدار الثاني العام المقبل الذي يدعم استخدام الخدمة مجاناً ولكن بدقة 1080 كحد أقصى.
وتجدر الإشارة إلى أن «غوغل» فاجأت المستخدمين بالكشف أن الاشتراك بـ«ستاديا» لا يعني حصول المستخدمين على جميع الألعاب التي يرغبون اللعب بها على غرار اشتراك المستخدمين بخدمة «نتفليكس» ومشاهدة ما يرغبون مع العروض التلفزيونية والأفلام، بل يجب شراء كل لعبة منفصلة من داخل المتجر للعب بها على أي جهاز يرغب فيه المستخدم. هذا الأمر جعل الكثير من المستخدمين يصدمون ويعزفون عن الاشتراك بالخدمة.
- مؤتمر «مايكروسوفت»
وقدمت «مايكروسوفت» عرضا جميلا للألعاب المقبلة في ظل غياب منافسها الرئيسي «سوني» عن فعاليات المعرض لهذا العام، وركزت على كم الألعاب المتوفرة على جهاز «إكس بوكس وان»، مع استعراض بعض مواصفات جهازها المقبل المسمى حاليا «بروجيكت سكارليت» Project Scarlett. وعرضت الشركة ألعابا كثيرة تشمل عرضا دعائيا جديدا للعبة The Outer Worlds والإعلان عن لعبة Bleeding Edge وإصدارا جديدا من لعبة «أوري» باسم Ori and the Will of the Wisps واستضافة الممثل «كيانو ريفز» الذي سيؤدي دورا في لعبة Cyberpunk 2077 التي ستطلق في 16 أبريل (نيسان) المقبل، والعرض الدعائي الأول للعبة Battletoads الكارتونية، والكشف عن لعبة الرعب Blair Witch، والإعلان عن لعبة محاكاة الطيران Microsoft Flight Simulator التي تستخدم تقنيات الحوسبة السحابية وصورا ملتقطة بالأقمار الصناعية للمدن المختلفة، وعرضا دعائيا جديدا للعبة Age of Empires II: Definitive Edition وWasteland 3.
كما كشفت الشركة عن استحواذها على شركة تطوير الألعاب Double Fine المطورة للعبتي Brutal Legend وPsychonauts، والتي ستطلق Psychonauts 2 قريبا. واستعرضت الشركة لعبة القتال المقبلة Dragon Ball Z Kakarot، إلى جانب تقديم عرض دعائي للعبة Gears of War 5 المقبلة، والإعلان عن مراحل توسعية جديدة للعبة سباق السيارات Forza Horizon 4 بشخصيات «ليغو» الطريفة باسم LEGO Speed Champions. وكشفت الشركة أيضا عن لعبة Dying Light 2 التي ستصدر في ربيع عام 2020 مع عرض لعبة Phantasy Star Online 2 المجانية القادمة إلى الكومبيوتر الشخصي وجهاز «إكس بوكس وان»، وألعاب CrossFire X وBorderlands 3 وElden Rin وSpiritfarer وLEGO Star Wars The Skywalker Saga وTales of Arise.
وعرضت الشركة أداة تحكم جديدة لجهاز «إكس بوكس وان» من طراز Elite تقدم قدرات مطورة للتحكم بالشخصيات وتسريع استجابة الضغط على الأزرار للألعاب التنافسية، إلى جانب الكشف عن عزمها إطلاق جهاز ألعاب جديد نهاية العام المقبل يقدم قدرات مطورة جدا، تشمل عرض الألعاب بالدقة الخارقة 8K وبسرعة 120 صورة في الثانية وسرعة تشغيل عالية جدا لتحميل البيانات من القرص الصلب SSD، ودعم تعقب الإضاءة Ray - tracing على مستوى العتاد الصلب وتشغيل جميع ألعاب وملحقات جهاز «إكس بوكس وان» الحالي، واستعرضت مقدمة سينمائية للعبة Halo Infinite التي ستطلقها إلى جانب الجهاز الجديد. وأخيرا أطلقت الشركة خدمة Xbox Game Pass للعب بألعاب جهاز «إكس بوكس وان» على الكومبيوترات الشخصية لقاء اشتراك شهري.
- مؤتمر «نينتندو»
وكان من اللافت عدم كشف «نينتندو» عن أي إصدارات مطورة لجهاز «سويتش» رغم الإشاعات التي أكدت أنها ستطلق إصدارا بمواصفات تقنية متقدمة نظرا لأن جهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان إكس» يتفوقان على «سويتش» في هذا المجال. ولم تعرض الشركة جهازها المحمول «نينتندو 3 دي إس» أي اهتمام، الأمر الذي يؤكد تركيزها على استخدام جهاز «سويتش» كجهاز ألعاب ثابت ومحمول في الوقت نفسه.
وعرضت الشركة الكثير من الألعاب المقبلة لجهازها «سويتش» تشمل إعادة برمجة للعبة Panzer Dragoon ولعبة The Witcher 3 وDragon Quest XI S وThe Legend of Zelda: Link’s Awakening وThe Dark Crystal: Age of Resistance وFire Emblem Three Houses وNo More Heroes 3 وLuigi’s Mansion 3 وTrails of Mana وResident Evil 5 وResident Evil 6 وDaemon X Machina وCadence of Hyrule – Crypt of the Necrodancer وAnimal Crossing: Horizons وSpyro Reignited Trilogy وThe Legend of Zelda: Breath of the Wild 2 وAstral Chain وMarvel Ultimate Alliance 3 وEmpire of Sin وContra: Rogue Corps وانضمام شخصيتي Banjo وKazooie إلى لعبة Super Smash Bros. Ultimate خريف العام الحالي على شكل تحديث مجاني، وAlien Isolation وNew Super Lucky’s Tale وCollection of Mana.
- عروض الشركات الأخرى
وكشف الكثير من الشركات الأخرى عن ألعاب مقبلة مختلفة على أجهزة الألعاب «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«سويتش» والكومبيوتر الشخصي (وبعض الألعاب على الهواتف الجوالة) تشمل Commandos 2 HD Remaster وDisgaea 4 Complete Plus وDarksiders Genesis وNinja Box وFinal Fantasy VII Remake وMarvel Avengers وOninaki وWars of the Visions: Final Fantasy Brave Exvius وOutriders وSaga Scarlet Grace وRomancing Saga 3 Ambitions وFinal Fantasy XIV Shadowbringers وKingdom Hearts 3: ReMind وDragon Quest Builders 2 وThe Last Remnant Remastered وRoller Champions وRainbow Six: Quarantine وTom Clancy’s Elite Squad وGhost Recon Breakpoint وTom Clancy’s Rainbow Six Siege Clutch Royale وWatch Dogs Legion وDoom Eternal وDeathloop وWolfenstein: Youngblood وThe Elder Scrolls Legends وRage 2: Rise of the Ghosts وCommander Keen وGhostwire: Tokyo وFallout 76: Wastelanders وStar Wars Jedi: Fallen Order وJust Dance 2020.
وبالنسبة لألعاب الكومبيوتر الشخصي، استعرضت الشركات ألعاب Evil Genius ولعبة المغامرات والتسلل El Hijo وGenesis Noir وTerraria Journey’s End ولعبة القرش القاتل Maneater وValfaris وCris Tales وAncestors (من مبتكر لعبة Assassin’s Creed) وPlanet Zoo ولعبة Remnant: From the Ashes التعاونية وZombie Army 4: Dead War ولعبة Last Oasis التنافسية وConan Chop Chop ولعبة Midnight Ghost التنافسية ولعبة الغموض Mosaic ولعبة القتال Chivalry 2 ولعبة مصاصي الدماء Vampire: The Masquerade Bloodlines 2. وعلى صعيد دعم اللغة العربية، فإنها سنشهد ألعابا مقبلة متقدمة تدعمها مثل Crash Team Racing: Nitro Fueled وElden Ring وWatch Dogs Legion وGhost Recon Breakpoint وRainbow Six Quarantine.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.