لماذا تقيل معظم أندية الدوري الفرنسي مدربيها؟

نصف عدد المديرين الفنيين الذين بدأوا العام مع فرقهم لن يكونوا في مناصبهم بالموسم الجديد

الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
TT

لماذا تقيل معظم أندية الدوري الفرنسي مدربيها؟

الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد

انتهى موسم الدوري الفرنسي الممتاز، لكن إقالات المديرين الفنيين للأندية ما زالت تتواصل، ولذا لم يكن من الغريب أن يرحل فابيان ميركادال عن نادي كاين، بعدما عانى بسبب عدم إبرام النادي لصفقات جيدة. ولم يشعر كثيرون بالصدمة لرحيل جوسيلين غورفينيك عن نادي غانغان، بعد تقديم أداء هجومي عقيم والهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وسوف تعاني الأندية الهابطة إلى دوري الدرجة الأولى من مشاكل مالية كبيرة بالطبع، ومن المرجح أن تضطر لبيع أفضل لاعبيها للتغلب على هذا الأمر، وقد فقد نادي كاين بالفعل لجهود لاعبه فريدريك غويلبيرت، الذي انتقل لنادي أستون فيلا الإنجليزي، في الوقت الذي أبدت فيه أندية أوروبية أخرى رغبتها في ضم ماركوس تورام من نادي غانغان. ومع وضع ذلك في الاعتبار، لا يمكننا أن نلوم هذه الأندية على رغبتها في تبني نهج جديد، لكن الحقيقة أن هذه المشكلة لا تقتصر على أندية القاع فقط.
وعلى الأقل، فقد ضمن المديران الفنيان اللذان أنهيا الموسم في المركزين الأول والثاني بقاءهما في منصبيهما، حيث جدد توماس توخيل عقده مع باريس سان جيرمان حتى عام 2021، وهو ما يعكس حقيقة أن ملاك النادي يدركون أن فشل الفريق في الذهاب بعيدا في دوري أبطال أوروبا يعود في الأساس إلى عدم تحرك النادي بشكل جيد في سوق انتقالات اللاعبين، وإلى بعض المشاكل في غرفة خلع الملابس، وليس المدير الفني.
وقد تم اختيار المدير الفني لنادي ليل، كريستوفر غالتير، أفضل مدير فني في الموسم بعدما قاد هذا الفريق الشاب إلى احتلال المركز الثاني في جدول الترتيب. وفي الحقيقة، لم يكن هذا إنجازا هينا بالنسبة لمدير فني عرف عنه اعتماده على الطرق الدفاعية البحتة عندما كان يتولى قيادة نادي سانت إتيان. ومن المرجح أن يرحل عدد من اللاعبين المميزين عن الفريق، بما في ذلك اللاعب الرائع نيكولاس بيبي، لكن غالتير سوف يواصل مهمته مع الفريق وسيقوده للمشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا.
وبينما احتفظ الناديان الأول والثاني في جدول الترتيب بمديريهما الفنيين، فإن الأندية الثلاثة التالية في جدول الترتيب - ليون وسانت إتيان ومرسيليا - قد أقالت مديريها الفنيين. كما غير بوردو المدير الفني (مرتين)، وموناكو (مرتين)، وأقالت أندية ديجون، ونانت، ورين، وغانغان، مديريها الفنيين هذا الموسم. وهناك قصة مختلفة وراء إقالة كل مدير فني في هذه الأندية، لكن القاسم المشترك بينها جميعا هو رغبة هذه الأندية في التطوير من خلال التغيير.
وأنهى ليون الموسم في المركز الرابع تحت قيادة برونو غينيسيو، لكن رئيس النادي جين ميشال أولاس قرر عدم تجديد عقد المدرب الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر. وكان غينيسيو يحظى بحب واحترام اللاعبين في غرفة خلع الملابس، لكن يبدو أنه قد اختبر صبر مالك النادي للمرة الأخيرة. ولم يخسر ليون أي مباراة في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، وحقق الفوز على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد، لكنه عانى بشكل ملحوظ على المستوى المحلي، وخاصة في بطولتي الكأس، وهو ما خلق شعورا بالإحباط وخيبة الأمل.
وفي ظل فشل باريس سان جيرمان في الحصول على كأس فرنسا أو كأس الرابطة الفرنسية، كان أمام ليون فرصة ذهبية للحصول على أول بطولة له منذ عام 2012، لكنه تعثر في البطولتين، وعانى من عدم الثبات في المستوى، وهو الأمر الذي اعتاد عليه الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وقد أنفق أولاس الكثير من الأموال لتدعيم صفوف الفريق، ومن المتوقع أن يضخ المزيد من الأموال خلال الفترة المقبلة. ورغم أنه لم يكن من المتوقع أن يكون ليون بالقوة التي كان عليها قبل 15 عاما، فإن النتائج التي حققها غينيسيو لم ترتق إلى طموحات رئيس النادي. لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الثنائي البرازيلي - المدير الفني سيلفينيو والمدير الرياضي جونينيو - سيتمكنان من مساعدة النادي على العودة إلى المسار الصحيح وتقديم مستوى ثابت خلال الفترة المقبلة أم لا. لكن من الواضح تماما أن أولاس يؤمن بأن غينيسيو - وليس الأداء المحبط من جانب نبيل فقير أو ممفيس ديباي - هو السبب وراء تراجع نتائج وأداء الفريق.
ويبدو أن الطموح كان هو السبب وراء رحيل جين لويس غاسيت عن نادي سانت إتيان، رغم التقارير التي تشير إلى رغبة المدير الفني البالغ من العمر 65 عاما في اعتزال التدريب. وبالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه مديرون فنيون آخرون في الآونة الأخيرة، فإنه من الصعب أن نعتقد أن غاسيت، ذلك الرجل الذي شغل طويلا منصب مساعد المدير الفني لكن لم تتح له الكثير من الفرص لكي يشغل منصب الرجل الأول، قد قرر اعتزال التدريب.
وقد فشلت مساعي سانت إتيان في احتلال أحد المراكز الثلاثة الأولى في جدول الترتيب في نهاية الموسم، لكن غاسيت قدم مستويات رائعة فيما يتعلق بطريقة إدارته للفريق وقدرته على الدفع باللاعبين الشباب (المدافع الشاب ويليام ساليبا يعد أفضل لاعب صاعد في الدوري بعد مبابي في عام 2019)، ووصل الأمر لدرجة أن عددا كبيرا من لاعبي الفريق قد صرحوا بأنه في حال رحيل غاسيت فإنهم سيبحثون عن فرصة في مكان آخر. وفي ظل التقارير التي تشير إلى استثمارات أميركية محتملة في نادي سانت إتيان، يتعين على المرء أن يتساءل عما إذا كان غاسيت قد أجبر على الرحيل بطريقة مماثلة لما حدث مع رودي غارسيا. صحيح أن غارسيا قد ارتكب بعد الأخطاء، لكن رحيله عن نادي مرسيليا، الذي لم يُظهر رغبة كبيرة في بناء إطار رياضي متماسك، يعد إحدى النقاط السلبية لمالك النادي فرنك ماكورت. ورغم أن مارسيليا قد حقق نتائج سيئة هذا الموسم، لكن غارسيا كان يبني فريقا شابا تألق في بعض الفترات، وحقق الفوز في خمس من ست مباريات في شهر مارس (آذار)، وكان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التطور والتحسن.
لكن بعد ذلك تعرض الفريق لخسارة ثقيلة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الكلاسيكو أمام باريس سان جيرمان، في ظل الكثير من الأمور المعاكسة التي أثرت على مسيرة الفريق، لكن لكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن غارسيا قد قام بعمل جيد عندما دفع بالثنائي أبو بكر كمارا ودويي كاليتا كار سويا في خط الدفاع، رغم أن اللاعبين لم يكونا في الحسبان في بداية الموسم. ولم يكن رحيل غارسيا مفاجئا، لكنه يبدو خطوة «حذرة» من جانب مسؤولي النادي، بالمقارنة بالنجاح الذي حققته أندية أخرى هذا الموسم بسبب اختيارها لمديرين فنيين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الفرنسي الممتاز وقدرة جيدة على إدارة الفريق.
ويعد غاليتر هو أبرز مثال على ذلك، لكن ميشال دير زاكاريان مع نادي مونبيليه وتيري لوريه في ستراسبورغ هما مثالان آخران على المديرين الفنيين الذين لديهم القدرة على تأمين النواحي الدفاعية على النحو الأمثل، مع العمل أيضا على تطوير الأمور الهجومية.


مقالات ذات صلة

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.