«هواوي» تتحدى واشنطن عبر البوابة الروسية

بكين تمنح تراخيص الجيل الخامس لأربع شركات محلية

نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
TT

«هواوي» تتحدى واشنطن عبر البوابة الروسية

نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)

وسط أزمتها مع أميركا وأوروبا، وقّعت شركة «هواوي» الصينية مع شركة «إم تي إس» الروسية، اتفاقية شراكة لتطوير وإطلاق شبكات الجيل الخامس من الإنترنت في روسيا... فيما منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، أمس (الخميس)، تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس لـ4 شركات.
وجرى توقيع الاتفاقية بين «هواوي» و«إم تي إس» خلال حفل حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جينبينغ، وعدد من الشخصيات الروسية والصينية، عشية انطلاق فعاليات منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الذي تشهده روسيا حالياً.
وتشير المعلومات إلى أن «الشركتين اتفقتا على تطوير وإطلاق الجيل الخامس من الإنترنت عبر مخدمات وشبكات (إم تي إس) في روسيا ما بين عامي 2019 و2020، كما ستتعاون الشركتان في مجال التقنيات المتطورة، وتحديث شبكات (إل تي إي LTE) إلى مستوى «5G - ready»، لتكون قادرة على نقل البيانات بسرعة أكبر».
وحول هذه الاتفاقية قال رئيس «إم تي إس» الروسية، أليكسي كورين: «مع توقيع اتفاقية الشراكة في مجال (5G)، انتقلنا إلى مستويات جديدة من التعاون الاستراتيجي بين شركتينا، وهذه الشراكة ستخلق أسس الاستخدام التجاري لشبكات الجيل الخامس، وتسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين».
وفي غضون ذلك، منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، أمس، تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس لـ4 شركات، وتعليقاً على ذلك توقعت شركة «هواوي» الصينية أن تقود شبكة (G5) الصينية العالم قريباً.
ومن خلال هذه الخطوة تكون الصين قد قطعت شوطاً كبيراً في مسعاها لأن تصبح الرائدة في العالم في تكنولوجيا الاتصالات، وسط منافسة شديدة من الولايات المتحدة. وذكرت الوزارة في بيان أن التراخيص تم منحها لشركات «تشاينا تيليكوم»، و«تشاينا موبايل»، و«تشاينا يونيكوم»، و«تشاينا برودكاستينغ نتوورك»، لتمثل هذه الشركات الدفعة الأولى التي حصلت على تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس.
وأضافت أن صناعة اتصالات الجيل الخامس تتمتع بميزة تنافسية من خلال الجمع بين الإبداع الذاتي والتعاون المنفتح، وأن معايير الجيل الخامس هي معايير دولية موحدة تم إنشاؤها من قبل شركات الصناعة العالمية، حيث تملك الصين ما يزيد على 30% من براءات الاختراع الأساسية لهذه التكنولوجيا. وأشارت الوزارة إلى أن شركات أجنبية بما فيها «نوكيا» و«إريكسون» و«كوالكوم» و«إنتل» شاركت بشكل عميق في تجربة هذه التكنولوجيا، لافتةً إلى أن الصين ترحب دائماً بالشركات المحلية والأجنبية للمشاركة النشيطة في بناء وتطبيق وترويج شبكة الجيل الخامس وتقاسم منافع تنمية الصناعة. وعلق وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني مياو وي، على ذلك قائلاً: «بعد إصدار تراخيص (G5)، سنواصل دعوة الشركات الأجنبية للمشاركة الفاعلة في سوق (G5) الصينية، والسعي لتطوير مشترك لشبكة الجيل الخامس الصينية وتشارك إنجازات تطوير الشبكة».
من جهتها كتبت شركة «هواوي» على موقع «ويبو» الصيني للتواصل الاجتماعي: «نعتقد أنه في المستقبل القريب ستقود شبكة (G5) الصينية العالم».

وتعد «هواوي» من الشركات الرائدة عالمياً في تطوير هذه الشبكة لكن طموحاتها واجهت تحدياً من الولايات المتحدة، التي حضّت دولاً أخرى على مقاطعتها بسبب مخاوف من احتمال استخدام أجهزة الاستخبارات الصينية معداتها.
وتوفر شبكة (G5) في تكنولوجيا الاتصالات نقلاً أسرع للبيانات ويمكن أن تعزز تكنولوجيات مثل القيادة الذاتية والتشخيص الطبي عن بُعد والدفع عبر الهاتف. وكانت «هواوي» قد اختبرت خلال الأيام الماضية تنزيل البيانات بتقنية (5G) على هاتفها القابل للطي (Mate X)، بعد أن أعلنت بكين أنها ستصدر تراخيص الجيل الخامس على مستوى البلاد، التي يعتقد أنها ستستفيد إلى حدٍّ كبير من مورِّدي معدات الاتصالات المحلية، بما في ذلك «هواوي» و«زي تي إي».
وحسب موقع «زد نت» المتخصص في التكنولوجيا، تجاوزت سرعة التنزيل من خلال الشبكة الفائقة «1 غيغا بايت في الثانية» على أحدث هواتف «هواوي». وأجرى الاختبار رئيس قسم الهواتف الذكية بالشركة، في معهد «هواوي شنغهاي» للأبحاث.
ووفقاً لعرض توضيحي بثّته الشركة، يمكن لهاتف (Mate X) الوصول إلى سرعة نقل بيانات تبلغ «1 غيغا بايت في الثانية»، وسرعة إنترنت تصل إلى 100 ميغابت في الثانية. وقال ريتشارد يو رئيس مجموعة الأعمال التجارية للمستهلكين في «هواوي»، على حسابه بموقع «ويبو» الصيني: «نتطلع إلى تسويق شبكات (5G) وجهاز (Mate X)، مما سيتيح للمستخدمين تجربة منتجات وشبكات جيدة».
ومن المقرر أن تعرض «هواوي» الجهاز الجديد القابل للطي هذا الشهر كما هو مخطط له، وذلك بعدما أرجأت «سامسونغ» شحن جهاز «غلاكسي فولد» القابل للطي بسبب مشكلات خطيرة في الشاشات. وقالت «هواوي» في نشرة صحافية، إن هاتف Mate X من «هواوي» مجهز بأول مجموعة من شرائح المودم متعددة الأوضاع في العالم، التي يمكن أن تدعم «سرعات تنزيل (5G) غير مسبوقة».


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

قرب انتهاء التسجيل العيني لأكثر من 459 ألف قطعة عقارية بالسعودية

لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
TT

قرب انتهاء التسجيل العيني لأكثر من 459 ألف قطعة عقارية بالسعودية

لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للعقار» قرب انتهاء المهلة المحددة لـ«التسجيل العيني الأول للعقار» لـ459.515 قطعة في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك بنهاية يوم الخميس المقبل.

وبينت أنّ «التسجيل العيني للعقار» سينتهي في الأحياء التالية بمنطقة الرياض في محافظة القصب: حي النزهة، والديرة، والشفا، والعزيزية، والخالدية، والياسمين، والنهضة، والفيصلية، والشرفية، والصناعية.

كما ينتهي تسجيل الأحياء التالية في محافظة ثادق: حي مخطط تنظيم الأراضي البيضاء، ومخطط تنظيم الأراضي الواقعة شرق المخطط رقم «87»، والجامعة، والوادي، واليرموك، والعقيق، ومخطط تنظيم الأراضي الحكومية الواقعة شرق المخطط المعتمد رقم «152» ببلدة رغبة، وحي الملك عبد الله، ومخطط تنظيم المنطقة الصناعية في ثادق، ومخطط تنظيم الأراضي الحكومية الواقعة شمال المخطط المعتمد رقم «152» ببلدة رغبة، وحي مخطط تنظيم أحواش الأغنام وسوق الأعلاف والشعير بمحافظة ثادق، والنخيل، والعزيزية، وعدد من الأحياء الأخرى.

في حين ينتهي التسجيل بالأحياء التالية في محافظة مرات: حي النخيل، وحي الروابي، وحي الدار البيضاء في أثيثية، وحي الملك سلمان، وحي الديرة القديمة في ثرمداء، وحي الملك عبد الله، والفيصلية، والدوائر الحكومية، والنخيل في ثرمداء، وحي الملك سلمان في أثيثية، والخالدية، والعلاوة، والندى... وغيرها من الأحياء المحددة.

وفي منطقة مكة المكرمة ينتهي تسجيل عدد من الأحياء؛ منها في محافظة جدة: حي الكرامة، والعدل، والسهل، والأثير، والسنابل، والهدا، والسليمانية، والفيصلية، والزهراء، والمرسى، والمجد، وحي الهجرة، وسليتة، وجزء من حي التضامن، والقرينية، والرغامة،

وينتهي التسجيل في أجزاء عدد من الأحياء بمكة المكرمة؛ هي: الفرقان، والكعكية، والفتح، والتنعيم، والنسيم، والنوارية، والسنابل. كما ينتهي التسجيل في جزأين من حيّين بمحافظة الجموم: حي السدر، وحي الشهداء.

وأيضاً ينتهي التسجيل في أجزاء من الأحياء التالية بمنطقة المدينة المنورة: الجصة، ورهط، وحي الجابرة، وسد الغابة، ووادي الحمض، وحي الصادقية. فيما ينتهي التسجيل في عدد من القطع العقارية بمحافظتي الحناكية والعلا.

ودعت «الهيئة» ملاك العقارات الواقعة ضمن نطاق الأحياء إلى سرعة المبادرة بتسجيل عقاراتهم من خلال «منصة السجل العقاري» قبل انتهاء مدة التسجيل للاستفادة من خدمات تنفيذ التصرفات العقارية، وتوثيق جميع التغييرات التي تطرأ على العقار. وأوضحت أنّ السجل العقاري سيُصدر «رقم عقار» و«صك تسجيل ملكية» لكل وحدة عقارية تُسجل، ويتضمن «صك تسجيل الملكية» الجديد: الموقعَ الجغرافي الدقيق للعقار، وبيانات مالكه، وأوصافه، وحالته، وما يتبعه من حقوق والتزامات، وجميع التصرفات العقارية التي تطرأ عليه؛ ليكون أساساً في توثيق الملكية والحقوق العقارية المترتبة عليها، بما يُسهم في استدامة وتعزيز القطاع العقاري والممكنات الرئيسة له.

وأكدت «الهيئة» أنّ عدم تسجيل العقارات خلال المدة المحددة في قرار الإعلان يعرض ملاكها للغرامات المالية الواردة في نظام التسجيل العيني للعقار، التي تحددها لجنة مختصة بالنظر في المخالفات، وأن طلبات التسجيل العيني للعقار مستمرة في جميع المناطق المعلنة حتى بعد انتهاء مدة التسجيل المحددة في قرار الإعلان.

يُذكر أن «الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار (السجل العقاري)» تتولى مهمة تنفيذ أعمال إنشاء وإدارة السجل العقاري في المملكة باستخدام التقنيات الحديثة والبيانات الجيومكانية عبر منصة رقمية متكاملة تُسهم في تعزيز الشفافية والثقة بخدمات وبيانات العقارات.


«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن البنك سيواصل اتباع نهج «استباقي» في مواجهة التضخم المرتفع، رغم تراجع أسعار الطاقة، عقب الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في تهدئة أسواق النفط وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نحو 3 سنوات، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي لمنع انتقال آثار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية الأسعار في اقتصاد منطقة اليورو.

وقال لين، خلال مقابلة على هامش مؤتمر «رويترز» في لندن، إن البنك سيواصل مراقبة تطورات المخاطر الاقتصادية والتضخمية من كثب، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل استباقية بما يتناسب مع مسار هذه المخاطر.

وأشار إلى أن أسعار النفط، رغم تراجعها بعد الاتفاق الأميركي الإيراني، لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب، لافتاً إلى أن الأسواق المالية تتوقع بقاء خام برنت فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعله أقرب إلى السيناريو الأساسي الذي يعتمده البنك المركزي الأوروبي.

ويتوقع «المركزي الأوروبي» أن يبلغ معدل التضخم 3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 2.3 في المائة في عام 2027، ثم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة في عام 2028.

وفيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، أكد لين أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر قدراً من المرونة في مواجهة صدمة الطاقة؛ مشيراً إلى مجموعة من العوامل الداعمة للنمو، من بينها تعافي قطاع البناء، وتحسن الأجور الحقيقية، وزيادة الإنفاق المالي في ألمانيا.

وأضاف أن تأثير صدمة الطاقة السلبية يأتي في سياق اقتصاد يتمتع بعوامل دعم متعددة، ما يعزز قدرة منطقة اليورو على مواجهة التحديات الراهنة، حتى مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.


بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهي توقعات بنت عليها العديد من المؤسسات المالية والشركات الدولية، قاعدتها الاستثمارية حينها، وذهب الأمر أيضاً إلى أن مسؤولين دوليين وحكومات توقعوا ذلك، وتحركوا وفقاً لهذه التنبؤات.

و150 دولاراً للبرميل كانت تعني بالنسبة للاقتصاد العالمي «خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما لم يحدث، فالفارق بين هذا الرقم والسعر الذي يتداول به خام برنت حالياً يقارب 70 دولاراً. (يتداول برنت حالياً عند 80 دولاراً، بينما مستوى ما قبل الحرب كان عند 70 دولاراً).

ومع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز من جديد، بعد اتفاق السلام الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والمتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة من جديد والذي كثيراً ما خدم الاقتصاد العالمي لسنوات، وأسهم في نموه وتنميته، وحافظ أيضاً على استقرار الأسواق الدولية من أي انهيارات مفاجئة، لتصدر المشهد الاقتصادي العالمي.

ماذا بعد الاتفاق؟

منذ تم الإعلان عن الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، تراجعت أسعار النفط بنحو ما يقارب 20 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة كبيرة كانت تتحملها الدول المستوردة للنفط الخام، وتنعكس بالضرورة على معظم السلع الأخرى، إذ إن النفط سلعة أولية تدخل في معظم السلع الأخرى تامة الصنع.

وارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن، نتيجة التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة الملاحية لطبيعتها، ومن ثم تراجع أسعار السلع لمستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعود بالإيجاب على النتائج المالية للشركات بل والاقتصاد العالمي كله.

غير أن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بهذه السهولة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الراهن يشير إلى أن إيران تتحكم في 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة إغلاقها مضيق هرمز؛ لذلك، أسعار النفط (بعد الاتفاق) يجب أن تأخذ في الحسبان علاوة سعرية دائمة بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز...».

ويوضح سلامة من لندن، أنه حتى بعد إعادة فتح المضيق، فإن «حجم النفط المتدفق عبره سينخفض ​​إلى نصف مستواه قبل الحرب، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي».

وتوقع سلامة أن يستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً؛ «لهذا السبب، لن يعود سعر خام برنت إلى مستواه قبل الحرب، أي من 60 إلى 65 دولاراً للبرميل، بل سيتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات عديدة مقبلة».

وتراجعت العلاوات السعرية الفورية للنفط الخام، وبعض المشتقات المكررة في الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران؛ رغم أن الحذر السائد بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية يضع حتى الآن حداً أدنى يمنع هبوطاً حاداً في أسعار الطاقة.

العرض والطلب

قدّر رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية كل أسبوع يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، بعدما تسببت الأزمة بالفعل في فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات.

وأوضح الناصر في تصريحات منتصف مايو (أيار) الماضي، أن هذه الفجوة يجري تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

ويمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمي من مضيق هرمز؛ ما جعل إغلاقه اختباراً لحجم المخزونات الاستراتيجية حول العالم وتحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وهو ما ظهر جلياً في تحركات وكالة الطاقة الدولية وأعضائها بالسحب من المخزونات الاستراتيجية.

تدور تقديرات نمو الطلب العالمي خلال العام الحالي، حول 700 إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يوضح أن حجم الطلب العالمي على النفط سيحافظ على قوته لمدة طويلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة اليومية للنفط في توليد الطاقة (الاستهلاك الطبيعي) من جهة، وبناء المخزونات من جديد من جهة أخرى.

وتظهر هنا قارة آسيا جلياً؛ إذ إنها الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ إذ تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84 في المائة من النفط الخام والمكثفات التي عبرت هرمز في عام 2024، اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ووفقاً لهذه المعطيات، أكدت «أرامكو»، عملاق النفط السعودي، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لها لا تزال سليمة، وأن الشركة تستطيع، إذا طلبت الحكومة وضمن الحصص المقررة، العودة إلى طاقتها القصوى المستدامة خلال أقل من 3 أسابيع.

وسارعت «قطر للطاقة» الأكثر تضرراً، بأنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.

لذلك ينتظر العالم الإفصاح عن بنود الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حتى تبدأ إجراءات التنفيذ، ومن ثم تحديد المدى الزمني للوصول إلى «صفر انتظار» للسفن، ثم بعد ذلك عودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.

يرى هيثم الجندي خبير الأسواق الدولية أن «الأمر مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وسرعة عودة الإمدادات من منطقة الخليج، وكلا الأمرين يتوقف في الأساس على عدم تجدد الأعمال العدائية خلال مدة الـ60 يوماً من المفاوضات».

توقعات أن تعود حقول إنتاج النفط المتوقفة في المنطقة إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر و90 % خلال 6 أشهر (رويترز)

وأضاف الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا أن الأمور ستسير بشكل جيد، فعودة الأمور لسابق عهدها يتطلب أسابيع، نظراً لحجم تكدس الناقلات حول المضيق والحاجة لإزالة الألغام... أما فيما يخص إمدادات دول الخليج، فالأمر أيضاً سيحتاج إلى فترات متفاوتة بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة لدى كل بلد...».

وبحسب «وود ماكنزي» ستعود حقول إنتاج النفط الخام المتوقفة في المنطقة، إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر، ونحو 90 في المائة خلال 6 أشهر. وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تنتج قطر خُمس المعروض العالمي منه، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة سيستغرق شهوراً عدة، وقد تمتد لسنوات بعد تضرر منشأة رأس لفان.

وفيما يخص أسعار الخام، فتوقع الجندي «إنه في حال لم تتجدد التوترات فقد يتحرك النفط في نطاق الـ80 دولاراً للبرميل مع احتمالية صعوده، مع الحاجة لتعويض المخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية المستنزفة للدول خلال الأشهر الماضية، وتعافي الطلب الصيني إلى مستويات ما قبل الحرب».