«هواوي» تتحدى واشنطن عبر البوابة الروسية

بكين تمنح تراخيص الجيل الخامس لأربع شركات محلية

نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
TT

«هواوي» تتحدى واشنطن عبر البوابة الروسية

نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)
نائب رئيس «هواوي» الصينية ورئيس «إم تي إس» يتصافحان عقب توقيع اتفاقية شراكة أمام الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين في موسكو (أ.ب)

وسط أزمتها مع أميركا وأوروبا، وقّعت شركة «هواوي» الصينية مع شركة «إم تي إس» الروسية، اتفاقية شراكة لتطوير وإطلاق شبكات الجيل الخامس من الإنترنت في روسيا... فيما منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، أمس (الخميس)، تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس لـ4 شركات.
وجرى توقيع الاتفاقية بين «هواوي» و«إم تي إس» خلال حفل حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جينبينغ، وعدد من الشخصيات الروسية والصينية، عشية انطلاق فعاليات منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الذي تشهده روسيا حالياً.
وتشير المعلومات إلى أن «الشركتين اتفقتا على تطوير وإطلاق الجيل الخامس من الإنترنت عبر مخدمات وشبكات (إم تي إس) في روسيا ما بين عامي 2019 و2020، كما ستتعاون الشركتان في مجال التقنيات المتطورة، وتحديث شبكات (إل تي إي LTE) إلى مستوى «5G - ready»، لتكون قادرة على نقل البيانات بسرعة أكبر».
وحول هذه الاتفاقية قال رئيس «إم تي إس» الروسية، أليكسي كورين: «مع توقيع اتفاقية الشراكة في مجال (5G)، انتقلنا إلى مستويات جديدة من التعاون الاستراتيجي بين شركتينا، وهذه الشراكة ستخلق أسس الاستخدام التجاري لشبكات الجيل الخامس، وتسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين».
وفي غضون ذلك، منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، أمس، تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس لـ4 شركات، وتعليقاً على ذلك توقعت شركة «هواوي» الصينية أن تقود شبكة (G5) الصينية العالم قريباً.
ومن خلال هذه الخطوة تكون الصين قد قطعت شوطاً كبيراً في مسعاها لأن تصبح الرائدة في العالم في تكنولوجيا الاتصالات، وسط منافسة شديدة من الولايات المتحدة. وذكرت الوزارة في بيان أن التراخيص تم منحها لشركات «تشاينا تيليكوم»، و«تشاينا موبايل»، و«تشاينا يونيكوم»، و«تشاينا برودكاستينغ نتوورك»، لتمثل هذه الشركات الدفعة الأولى التي حصلت على تراخيص الاستخدام التجاري لتكنولوجيا الجيل الخامس.
وأضافت أن صناعة اتصالات الجيل الخامس تتمتع بميزة تنافسية من خلال الجمع بين الإبداع الذاتي والتعاون المنفتح، وأن معايير الجيل الخامس هي معايير دولية موحدة تم إنشاؤها من قبل شركات الصناعة العالمية، حيث تملك الصين ما يزيد على 30% من براءات الاختراع الأساسية لهذه التكنولوجيا. وأشارت الوزارة إلى أن شركات أجنبية بما فيها «نوكيا» و«إريكسون» و«كوالكوم» و«إنتل» شاركت بشكل عميق في تجربة هذه التكنولوجيا، لافتةً إلى أن الصين ترحب دائماً بالشركات المحلية والأجنبية للمشاركة النشيطة في بناء وتطبيق وترويج شبكة الجيل الخامس وتقاسم منافع تنمية الصناعة. وعلق وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني مياو وي، على ذلك قائلاً: «بعد إصدار تراخيص (G5)، سنواصل دعوة الشركات الأجنبية للمشاركة الفاعلة في سوق (G5) الصينية، والسعي لتطوير مشترك لشبكة الجيل الخامس الصينية وتشارك إنجازات تطوير الشبكة».
من جهتها كتبت شركة «هواوي» على موقع «ويبو» الصيني للتواصل الاجتماعي: «نعتقد أنه في المستقبل القريب ستقود شبكة (G5) الصينية العالم».

وتعد «هواوي» من الشركات الرائدة عالمياً في تطوير هذه الشبكة لكن طموحاتها واجهت تحدياً من الولايات المتحدة، التي حضّت دولاً أخرى على مقاطعتها بسبب مخاوف من احتمال استخدام أجهزة الاستخبارات الصينية معداتها.
وتوفر شبكة (G5) في تكنولوجيا الاتصالات نقلاً أسرع للبيانات ويمكن أن تعزز تكنولوجيات مثل القيادة الذاتية والتشخيص الطبي عن بُعد والدفع عبر الهاتف. وكانت «هواوي» قد اختبرت خلال الأيام الماضية تنزيل البيانات بتقنية (5G) على هاتفها القابل للطي (Mate X)، بعد أن أعلنت بكين أنها ستصدر تراخيص الجيل الخامس على مستوى البلاد، التي يعتقد أنها ستستفيد إلى حدٍّ كبير من مورِّدي معدات الاتصالات المحلية، بما في ذلك «هواوي» و«زي تي إي».
وحسب موقع «زد نت» المتخصص في التكنولوجيا، تجاوزت سرعة التنزيل من خلال الشبكة الفائقة «1 غيغا بايت في الثانية» على أحدث هواتف «هواوي». وأجرى الاختبار رئيس قسم الهواتف الذكية بالشركة، في معهد «هواوي شنغهاي» للأبحاث.
ووفقاً لعرض توضيحي بثّته الشركة، يمكن لهاتف (Mate X) الوصول إلى سرعة نقل بيانات تبلغ «1 غيغا بايت في الثانية»، وسرعة إنترنت تصل إلى 100 ميغابت في الثانية. وقال ريتشارد يو رئيس مجموعة الأعمال التجارية للمستهلكين في «هواوي»، على حسابه بموقع «ويبو» الصيني: «نتطلع إلى تسويق شبكات (5G) وجهاز (Mate X)، مما سيتيح للمستخدمين تجربة منتجات وشبكات جيدة».
ومن المقرر أن تعرض «هواوي» الجهاز الجديد القابل للطي هذا الشهر كما هو مخطط له، وذلك بعدما أرجأت «سامسونغ» شحن جهاز «غلاكسي فولد» القابل للطي بسبب مشكلات خطيرة في الشاشات. وقالت «هواوي» في نشرة صحافية، إن هاتف Mate X من «هواوي» مجهز بأول مجموعة من شرائح المودم متعددة الأوضاع في العالم، التي يمكن أن تدعم «سرعات تنزيل (5G) غير مسبوقة».


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع المقبل.

وبحلول الساعة 03:51 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4016.27 دولار للأونصة، مقلصاً خسائره قليلاً بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ 20 يوليو (تموز). وبذلك، بلغت خسائر المعدن النفيس 3.5 في المائة منذ بداية الأسبوع، ما يضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو (حزيران).

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4030.40 دولار للأونصة.

وقال مونتي صافي الدين، رئيس أبحاث السوق في منصة «كابيتال دوت كوم»، إن المضاربين يحاولون الدفاع عن مستوى 4000 دولار، الذي يشكل عتبة محورية للذهب، محذراً من أن كسر هذا المستوى بوضوح قد يشير إلى تراجع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة، والتحول نحو تسعير سيناريو يتسم باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 4 في المائة يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، ما أثار مخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويحد هذا التوجه من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

وأضاف صافي الدين أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، موضحاً أن ارتفاع الخام يعيد إحياء المخاوف بشأن التضخم، ويضغط باتجاه ارتفاع عوائد السندات، ويؤجل مسار تيسير السياسة النقدية الأميركية، وهو ما يشكل مزيجاً سلبياً بالنسبة إلى الذهب.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، التي تمثل المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم في إطار سعيه إلى تحقيق معدل يبلغ 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق إلى حد كبير أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، في حين لا تزال احتمالات رفعها في ديسمبر قائمة، إذ تبلغ نسبة ترجيح هذا السيناريو 80 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض محللون في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة بحثية صدرت يوم الخميس، توقعاتهم لمتوسط أسعار البلاتين والبلاديوم خلال عام 2026، عازين ذلك إلى تغير أساسيات السوق وعمليات تسييل المراكز الاستثمارية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 53.98 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 1568.58 دولار، فيما استقر البلاديوم عند 1054.50 دولار للأونصة.

وتتجه الفضة والبلاتين والبلاديوم بدورها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.


الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.