خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

أكدت مرجعية السعودية الروحية والقيادية للمسلمين وحذّرت من ظاهرة «الإسلاموفوبيا»

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)

تسلَّم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس، «وثيقة مكة المكرمة»، الصادرة عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي.
وأعرب الملك سلمان عن سروره بالتعاون الذي يبديه علماء الأمة الإسلامية «لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب»، وقال: «سنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرّق ولا تجمع».
جاءت تأكيدات خادم الحرمين، ضمن كلمته التي ألقاها لدى استقباله، مساء أمس، في قصر الصفا بمكة المكرمة، كبار علماء العالم الإسلامي المشاركين في أعمال مؤتمر «قيم الوسطية والاعتدال»، وإعلان «وثيقة مكة المكرمة»، وفيما يلي نص الكلمة: «يسعدني الترحيب بكم، وأنتم تجتمعون في هذه الرحاب الطاهرة والأيام والليالي المباركة حول موضوع مهم يتناول قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنّة، التي جاءت بالرحمة والخير للإنسانية جمعاء، ودعت إلى مكارم الأخلاق، وأوضحت منهج الإسلام المعتدل، فنحن أمة وسط، فلا تشدد ولا غلو، قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، ويسرنا أن نرى علماء الأمة الإسلامية على هذا التعاون، لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب. وسنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرق ولا تجمع، ونحن ملكنا في هذه البلاد منذ الملك عبد العزيز يُسمى خادم الحرمين الشريفين، وهذا شرف لنا جميعاً، وكلنا في بلدنا نخدم الحرمين الشريفين والحمد لله، وفقكم الله، وبارك فيكم... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
في حين ألقى الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي، كلمة، جاء فيها: «يتشرف مفتو وعلماء الأمة الإسلامية بلقاء مقامكم الكريم تتويجاً لمؤتمرهم الذي ناقش قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب الكريم والسُّنّة المطهّرة، وقد صدرت عنهم وثيقتهم التاريخية (وثيقة مكة المكرمة)، مبينة بمضامينها الضافية قيم الإسلام الرفيعة في عدد من الموضوعات والقضايا الملِحَّة».
كما أُلقيت كلمة الضيوف، التي ألقاها نيابة عنهم مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وثمّن فيها، نيابةً عن العلماء والوفد المشاركة في المؤتمر، للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، سعيهم الدؤوب من أجل نشر الأمن والخير والسلام والمحبة والأمان في ربوع المملكة والمنطقة العربية والعالم بأسره، وقال: «كلنا يعلم ما تتعرض له المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً بل والمنطقة بأسرها من حملات إرهابية إجرامية وهجمات مغرضة شرسة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وهذه الحملات الإرهابية، كما يعلم الجميع، تقف وراءها قوى شرّ متآمرة ترفع راية الشر والدماء والإرهاب، وتدعم تلك الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح، لذلك فإن الوقوف إلى جانب الحق والخير والوسطية الذي ترفع رايته المملكة العربية السعودية إلى جانب مصر وكافة دول المنطقة التي لم تتورَّط في دعم الإرهاب، لهو فرض عين وواجب على كل مسلم، وهو أيضاً واجب أخلاقي ومبدأ إنساني تدعمه دول المجتمع الدولي بموجب المواثيق والعهود الدولية الداعمة والمؤيدة للخير والسلام».
وأُلقيت كلمة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، وجاء فيها: «إن إخواني العلماء يثمنون ما تقومون به من خدمة الحرمين الشريفين وخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي هذا الصدد يثمنون هذه القمم التي دعوتم إليها، ويؤكدون ثقتهم بعد الله فيكم وإخوانكم القادة لما فيه صالح الإسلام والمسلمين». وقال: «يسعدنا أن نقدم لكم يا خادم الحرمين الشريفين (وثيقة مكة المكرمة) التي صدرت عن هذا المؤتمر، شاكرين لكم جهودكم في خدمة الإسلام والمسلمين».
ودعت «وثيقة مكة المكرمة» إلى مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض استغلال مقدرات الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان، وشددت على أهمية المرجعية الروحية للعالم الإسلامي، حيث قِبلة الإسلام والمسلمين، ومصدر إشعاعه للعالمين برحابها الطاهرة في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وبالاستحقاق الكبير لقيادتها السياسية، وما اضطلعت به من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء. كما دعت الوثيقة إلى الحوار الحضاري باعتباره أفضل السبل إلى التفاهم السوي مع الآخر، والتعرف على المشتركات معه، وتجاوز معوقات التعايش، والتغلب على المشكلات ذات الصلة.
وكان 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة يمثلون 27 مكوناً إسلامياً من مختلف المذاهب والطوائف، قد أقروا، أمس، من جوار البيت الحرام، «وثيقة مكة المكرمة»، وعدّوها دستوراً تاريخياً لإرساء قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب في البلدان الإسلامية من جهة، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة من جهة أخرى، مستلهمين الأثر البالغ لـ«وثيقة المدينة المنورة» التي عقدها النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل 14 قرناً لحفظ تنوع الدولة الإسلامية وتعايشها باختلاف مكوناتها.
وأجمعت الوثيقة على أن المسلمين جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري «يسعون للتواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز قيمها النبيلة، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي لممارسات الظلم والصدام الحضاري وسلبيات الكراهية».
وشدد المؤتمرون على ألا يتحدَّث باسمها في أمرها الدينيّ وكل ذي صلة به إلا علماؤها الراسخون في جمع كجمع مؤتمر هذه الوثيقة، وأن العمل الديني والإنساني المشترك الهادف لمصلحة الجميع «يلزم تشارُك الجميع دون إقصاء أو عنصرية أو تمييز لأتباع دين أو عرق أو لون».
ونوه المؤتمرون إلى الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الوثيقة، مؤكدين أن البشر على اختلاف مكوناتهم «ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم»، رافضين العبارات والشعارات العنصرية، ومنددين بدعاوى الاستعلاء البغيضة.
وشددت الوثيقة على أن التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يُبرر الصراع والصدام، بل يستدعي إقامة شراكة حضارية «إيجابية»، وتواصلاً فاعلاً يجعل من التنوع جسراً للحوار، والتفاهم، والتعاون لمصلحة الجميع.
ودعت الوثيقة إلى تجاوز الأحكام المسبقة المحمّلة بعداوات التاريخ التي صعّدت من مجازفات الكراهية ونظرية المؤامرة والتعميم الخاطئ، وطالبت بسن تشريعات رادعة لمروجي الكراهية والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري.
كما أدانت الاعتداء على دور العبادة وعدّته «عملاً إجرامياً يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وضمانات سياسية وأمنية قوية»، مع التصدي اللازم للأفكار المتطرفة المحفزة عليه.
كما شددت أيضاً على حفظ الطبيعة التي سخّرها الخالق العظيم للإنسان، إذ الاعتداءُ على موارد الطبيعة وإهدارها وتلويثها تجاوزٌ للحق واعتداءٌ على حق الأجيال القادمة.
واعتبرت الوثيقة أطروحة الصراع الحضاري والدعوة للصدام والتخويف من الآخر «مظهراً من مظاهر العزلة، والاستعلاء المتولد عن النزعة العنصرية، والهيمنة الثقافية السلبية، والانغلاق على الذات يعمل على تجذير الكراهية».
وبيّنت «وثيقة مكة» أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية والتعرف الحقيقي على الإسلام، ما يستدعي الرؤية الموضوعية التي تتخلص من الأفكار المسبقة، لتفهمه بتدبر أصوله ومبادئه. وأكدت ترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة، وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، والتعاون في التصدي للتحديات الأخلاقية والبيئية والأسرية وَفْقَ المفاهيم الإنسانية المشتركة.
وأوصت بعدم التدخل في شؤون الدول مهما تكن ذرائعه المحمودة، أو تسويق الأفكار الطائفية، أو محاولة فرض الفتاوى إلا بمسوّغ رسمي لمصلحة راجحة.
واعتبرت أن تجارب التنمية الناجحة عالمياً أنموذج يُحتذى في ردع أشكال الفساد كافة، وإعمال مبدأ المحاسبة بوضوح تام، والعمل على تغيير الأنماط الاستهلاكية التي تعيق برامج التنمية، وتستنزف المقدرات، وتهدر الثروات.
وشدد المؤتمرون على تحصين المجتمعات المسلمة، والأخذ بها نحو مفاهيم الوسطية والاعتدال، والحذر من الانجرار السلبي إلى تصعيد نظريات المؤامرة والصدام الديني والثقافي، أو زرع الإحباط في الأمة، أو ما كان من سوء ظن بالآخرين مجرد أو مبالغ فيه.
ودعوا إلى احترام المواطنة الشاملة باعتبارها استحقاقاً من الدولة تمليه مبادئ العدالة الإسلامية لعموم التنوع الوطني، وعلى مواطنيها واجب الولاء الصادق، والمحافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ورعاية حِمى المحرمات والمقدسات.
وأقرت مبادئ التمكين المشروع للمرأة ورفض تهميش دورها، أو امتهان كرامتها، أو التقليل من شأنها، أو إعاقة فرصها في الشؤون الدينية أو العلمية أو السياسية أو الاجتماعية أو غيرها، وفي تقلدها المراتب المستحقة من دون تمييز، والمساواة في الأجور والفرص، إضافة إلى العناية بالطفل صحياً وتربوياً وتعليمياً، وتعزيز هوية الشباب المسلم بركائزها الخمس: الدين، والوطن، والثقافة، والتاريخ، واللغة، وحمايتها من محاولات الإقصاء أو الذوبان المتعمد وغير المتعمد، وحماية الشباب من أفكار الصدام الحضاري والتعبئة السلبية ضد المخالف، والتطرف الفكري بتشدده أو عنفه أو إرهابه، وتسليحه بقيم التسامح والتعايش.
وأوصت بأهمية إيجاد منتدى عالمي «بمبادرة إسلامية» يعنى بشؤون الشباب، يعتمد ضمن برامجه التواصل بالحوار الشبابي البناء مع الجميع في الداخل الإسلامي وخارجه، كما طالبت بتجاوز المقررات والمبادرات والبرامج كافة طَرْحَها النظـري، وبخاصة ما يتعلق بإرساء السلم والأمن الدوليين، وإدانة أساليب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، والاتجار بالبشر، والإجهاض غير المشروع.

 



السعودية تطلق خدمة «أبشر سفر للزوار» للقادمين عبر المنافذ البرية

تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنافذ البرية (واس)
تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنافذ البرية (واس)
TT

السعودية تطلق خدمة «أبشر سفر للزوار» للقادمين عبر المنافذ البرية

تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنافذ البرية (واس)
تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنافذ البرية (واس)

أطلقت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، خدمة «أبشر سفر للزوار»، للقادمين عبر منافذ المملكة البرية كافة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، والزوّار، إلكترونياً من خلال «تطبيق أبشر».

وتتيح الخدمة التي ستدخل حيّز الإلزام بعد 6 أشهر من تاريخ الإطلاق، للزوّار، تسهيل إجراءات دخول المسافر والمركبات آلياً، من خلال إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنفذ، بما في ذلك تسجيل بيانات المسافر والمركبة، وإتمام عملية تأمين المركبة.

وأوضحت الوزارة أنه بإمكان الزوار الاستفادة من الخدمة عبر الدخول إلى «أبشر سفر للزوار» في التطبيق قبل الرحلة، واختيار الجنسية وإدخال رقم الجوال ونوع الوثيقة، وتحديد المنفذ والتاريخ المتوقع للسفر، ثم استكمال بيانات المسافر والمركبة والتأمين.

تأتي هذه الخدمة ضمن جهود وزارة الداخلية في تعزيز جودة الخدمات الإلكترونية المقدمة لزوار المملكة، وتحسين تجربتهم وتسهيل إجراءات قدومهم عبر المنافذ البرية.

يشار إلى أن الخدمة تأتي بالشراكة مع وزارتي «الخارجية» و«السياحة»، وهيئات «السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي»، و«الزكاة والضريبة والجمارك»، و«الاتصالات والفضاء والتقنية»، و«التأمين»، والمديرية العامة للجوازات، والأمن العام.


السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز التعاون المشترك

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورونالد لامولا وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورونالد لامولا وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وجنوب أفريقيا تبحثان تعزيز التعاون المشترك

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورونالد لامولا وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورونالد لامولا وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ورونالد لامولا، وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، الاثنين، سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.

واستعرض الجانبان، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لامولا، العلاقات الثنائية بين المملكة وجنوب أفريقيا.

وتبادل الجانبان وجهات النظر حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لمعالجة التحديات الراهنة بما يدعم الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.


السعودية تُعوّم ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تُعوّم ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم»، ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»، وذلك في حوض بناء السفن بإسبانيا، بعد اكتمال بناء بدن السفينة وتجميعه، بحضور رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد الغريبي، وعدد من كبار المسؤولين في البلدين.

تأتي عملية التعويم ضمن مراحل بناء السفينة، تمهيداً لاستكمال الأعمال اللاحقة وفق برنامج المشروع، الذي يندرج ضمن جهود تطوير قدرات القوات البحرية الملكية السعودية وتعزيز جاهزيتها لتنفيذ مهامها العملياتية.

رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد الغريبي (الدفاع السعودية)

وتشمل المرحلة المقبلة استكمال تجهيز منظومات السفينة وتركيبها ودمجها داخل المملكة، تليها اختبارات القبول على الأراضي السعودية وفي مياهها، بما يدعم نقل التقنية وتوطين الصناعات البحرية العسكرية.

وتُمثّل سفن مشروعَي «السروات» و«طويق» قفزة نوعية في مسيرة تحديث القوات البحرية الملكية السعودية، حيث تم تصميمها على أنها «سفنٌ قتالية» متعددة المهام، مزوّدة بأحدث الأنظمة القتالية والتقنيات الدفاعية المتطورة للتعامل بكفاءة عالية مع التهديدات الجوية، السطحية، وتحت السطحية كافة.

تأتي هذه المنظومات البحرية لتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، وحماية أمن ممراتها المائية واستقرارها الإقليمي، بالتوازي مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في توطين الصناعات العسكرية ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة بكوادر وطنية مؤهلة.

وتعمل القوات البحرية السعودية على تطوير منظوماتها القتالية، ورفع جاهزيتها العملياتية، وتنمية قدراتها البشرية والتقنية، من خلال تنفيذ مشروعات استراتيجية نوعية تمثل ركيزة أساسية في مسيرة تحديث القوة البحرية، ويبرز من بينها مشروعا «السروات» و«طويق».

ويمثل مشروعا «السروات» و«طويق» تحولاً نوعياً في تطوير القدرات البحرية، عبر تحديث المنظومات القتالية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات العسكرية، وبناء الكفاءات الوطنية، وتطوير البنية التحتية البحرية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية مستدامة، وتعزيز الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة.

يستهدف المشروع تصنيع 8 سفن قتالية حديثة من طراز «كورفيت أفانتي 2200» مزودة بأحدث الأنظمة القتالية (وزارة الدفاع)

«السروات»... تحوّل نوعي في تطوير القدرات البحرية

يجسّد مشروع «السروات» رؤية وزارة الدفاع لتطوير القوات البحرية من خلال بناء منظومة بحرية متكاملة ترتكز على امتلاك سفن قتالية متعددة المهام، ونقل التقنية والمعرفة، وتعزيز جاهزية القوات البحرية، وتوطين الصناعات العسكرية.

ويستهدف المشروع تصنيع ثماني سفن قتالية حديثة من طراز «كورفيت أفانتي 2200»، مزوَّدة بأحدث الأنظمة القتالية، وتوفير منظومة متكاملة تشمل الدعم اللوجستي، والإسناد الفني، والإمداد اللاحق طويل الأجل، ومرافق الصيانة، ومشبهات التدريب، وبرامج التأهيل، ويتكوّن المشروع من مرحلتين الأولى، بناء وتصنيع خمس سفن قتالية حملت أسماء «جلالة الملك الجبيل»، و«جلالة الملك الدرعية»، و«جلالة الملك حائل»، و«جلالة الملك جازان»، و«جلالة الملك عنيزة»، كما تضمنت التدريب على تشغيل السفن والمحافظة على أنظمة القتال والمنصات الرئيسية، والتطبيق العملي باستخدام المحاكيات المتقدمة، والتدريب العملياتي في البحر، إلى جانب تجهيز معامل الاختبارات الأرضية، وتوفير معدات الصيانة والخدمات اللوجستية والإمداد اللاحق طويل الأجل، بما يضمن جاهزية السفن واستدامة كفاءتها التشغيلية.

وشملت المرحلة الثانية من المشروع بناء وتصنيع سفينة «جلالة الملك المدينة»، وسفينة «جلالة الملك نيوم»، وسفينة «جلالة الملك العلا»، إلى جانب حزمة دعم لوجستي متكاملة، تتضمن تدريب أطقم السفن، وتنفيذ خطة تدريب شاملة لأكثر من 100 مهندس سعودي، وتوطين بناء السفن البحرية الجديدة، وتكامل الأنظمة القتالية وأعمال الصيانة، بما يعزز المحتوى المحلي، ويبني كوادر وطنية متخصصة، وقاعدة صناعية بحرية دفاعية مستدامة.

وتتميز سفن المشروع بمنظومات قتالية متطورة للتعامل مع التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة لمراقبة المجال البحري؛ بهدف حماية المصالح الاستراتيجية للمملكة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، ودعم الأمن البحري على المستويين الإقليمي والدولي.