60 ألف موظف وقطارات خاصة... جولة داخل مقر «هواوي» الضخم في بكين

موظفو «هواوي» خلال استراحة من العمل (غيتي)
موظفو «هواوي» خلال استراحة من العمل (غيتي)
TT

60 ألف موظف وقطارات خاصة... جولة داخل مقر «هواوي» الضخم في بكين

موظفو «هواوي» خلال استراحة من العمل (غيتي)
موظفو «هواوي» خلال استراحة من العمل (غيتي)

تعد شركة «هواوي» أكبر شركة مصنعة لمعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية في العالم، كما تجاوزت شركة «أبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر شركة لتصنيع الهواتف الذكية في العالم بعد شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية، ووصلت أرباحها السنوية العام الماضي لنحو 100 مليار دولار.
لكن كيف تبدو عملاق التكنولوجيا الصينية من الداخل؟ هذا ما كشف عنه مصور «غيتي» في الصين كيفين فراير، بعد أن زار مقر الشركة لعدة أيام، الذي لا يزال يشهد تطوراً وتوسعاً، في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن فتحت «هواوي» منشآتها لوسائل الإعلام الدولية، في محاولة لتبديد الغموض المحيط بالشركة الصينية.
ولدى «هواوي» ما يقرب من 180 ألف موظف حول العالم، ويعمل أكثر من ثلثهم في مقر الشركة ببكين، تحديداً في مقاطعة دونغقوان بالقرب من شنجن جنوب البلاد، والتي تعتبر أشبه بوادي السيليكون في الصين.
وتتنوع أدوار الموظفين من الإنتاج للبحث والتطوير إلى التمويل، وغيرها من الوظائف. ووفقاً للمصور، فإن «هواوي» من بين الشركات ذات الأجور الأعلى في الصين للعمال ذوي المهارات العالية، وحصل كثير من موظفيها على تعليم عالٍ في البلاد، يعمل أكثر من نصفهم في البحث والتطوير، وتضم الشركة ألمع العقول، كما تجذب أيضاً خبراء أجانب، حسب شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وتعجب المصور من حجم مقر شركة «هواوي» في بكين، إذ يعمل الموظفون بين ثلاثة مبانٍ، أحدها المبنى الجديد للأبحاث والتطوير المشيد على الطراز الأوروبي، وتم بناؤه على غرار القلاع والقصور الشهيرة.
ويضيف المصور: «عند دخول مقر (هواوي) لأول مرة، ترى كل شيء، هناك مطاعم ومقاهٍ ومنشآت رياضية خاصة، وأيضاً ولها نظام قطارات خاص، ولديهم الفيلات وغرف الطعام الفاخرة للعملاء رفيعي المستوى، وكذلك السكن منخفض التكلفة للموظفين، وكل يوم بعد الغداء، تكون الأضواء خافتة في معظم المكاتب حتى يتمكن العمال من النوم، وهو أمر شائع في الشركات الصينية».
ويعد مقر «هواوي» هادئاً ومريحاً، على عكس الزحام في معظم أرجاء البلاد، ووفقاً للمصور، فإن التذكير الوحيد بأنك في الصين داخل الشركة يظهر في ساعة الغداء ونهاية يوم العمل.
وتعد «هواوي» لاعباً مهيمناً لتقنية الجيل الخامس من الشبكات، واستثمرت بكثافة في مجال البحث والتطوير في مجال تقنيات براءات الاختراع الأساسية لتعزيز النفوذ الصيني، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتحدث المصور إلى بعض من موظفي الشركة الصينية، وقال إنهم مدركون تماماً للتحديات السياسية للشركة، ويعتبرون أن «هواوي» تحاول الابتكار مثل أي شركة تقنية أخرى، كما تعتبر الشركة محلاً للفخر الوطني في الصين.
وبرزت «هواوي» في الخلاف التجاري بين بكين وواشنطن، إذ تتهم الولايات المتحدة الأميركية «هواوي» بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، رغم أنها لم تقدم دليلاً على ذلك، وقررت الإدارة الأميركية يوم السبت الماضي فرض حظر على تزويد عملاق التكنولوجيا الصيني بأي منتجات أميركية، سواء كانت رقائق أو مكونات تصنيع أو تطبيقات وأنظمة تشغيل الهواتف الذكية، قبل أن تؤجل تنفيذ القرار لمدة 90 يوماً.
وتقول الإدارة الأميركية إن شركة «هواوي» قد تشكل تهديداً للأمن القومي مما يُسمى «الأبواب الخلفية»، وتقول الإدارة إن الشركة الصينية غير قادرة على قول «لا» للحكومة الصينية.


مقالات ذات صلة

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

الاقتصاد شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز»، الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.


انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)
فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)
TT

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)
فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية مثل «صقر وكناريا»، و«بيج رامي»، و«ابن مين فيهم»، إذ تتصدر هذه الثيمة عبر قصص مختلفة خلال الموسم بشكل بارز أكثر من غيرها من الألوان الفنية الأخرى، مثل الأكشن بفيلم «شمشون ودليلة»، والرومانسي بفيلم «نصيب»، والمنتظر طرحهما أيضاً خلال الموسم نفسه.

ويجمع فيلم «ابن مين فيهم» بيومي فؤاد وليلى علوي بعد مشاركتهما معاً في مجموعة من الأعمال الفنية، مثل أفلام «جوازة توكسيك»، و«المستريحة»، و«ماما حامل»، و«شوجر دادي»، ومسرحيتَي «الصندوق الأحمر»، و«مشيرة الخطيرة».

«ابن مين فيهم» تأليف لؤي السيد، وإخراج هشام فتحي، ويشارك في بطولته أحمد عصام السيد، وتدور أحداثه حسب الشركة المنتجة، حول «رشدي»، وهو رجل أعمال مستهتر تنقلب حياته بعد وفاة عمته التي تركت له ميراثاً ضخماً، بشرط أن يعثر على ابنه من إحدى زيجاته العابرة، بينما تدخل حياته المحامية الصارمة «ماجدة»، فيؤدي هذا الصدام بينهما إلى سلسلة من المواقف المعقدة والكوميدية في أثناء رحلة البحث عن ابنه.

فيلم «بيج رامي» ينافس في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

ويعود رامز جلال للمنافسة السينمائية مجدداً، منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة»، قبل 3 سنوات، وذلك من خلال فيلم «بيج رامي»، وتشاركه البطولة الفنانة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، بعد إصدارها عدداً من الأغنيات خلال الفترة الماضية.

وتدور أحداث «بيج رامي»، حول طفل يقوم ببعض المقالب في أسرته، لكنه يتحول بعد تناوله للدواء من طفل إلى شاب، وسط مواقف ومفارقات كوميدية، الفيلم تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم.

ويجمع فيلم «صقر وكناريا»، بين محمد إمام وشيكو لأول مرة فنياً، إذ حقق البرومو الترويجي الأول للعمل والذي نشرته الشركة المنتجة والأبطال تفاعلاً كبيراً عبر «السوشيال ميديا»، وتصدر مؤشرات البحث في مصر لساعات، الثلاثاء، وتدور أحداثه حول شخصين يقومان بمغامرة مثيرة تقلب حياتهما بشكل كبير، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي.

وعن انتعاش السينما بالتزامن مع موسم الصيف وهل تعد الثيمة الكوميدية هي الأكثر جماهيرية وتحقق الإقبال المطلوب أكثر من الألوان الفنية الأخرى، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «طرح 3 أفلام جديدة في دور العرض مع الأفلام الموجودة بالفعل منذ موسم (عيد الأضحى) سيضخ دماء جديدة في السينما، ويعيد الحركة بكثافة مرة أخرى على دور العرض».

«ابن مين فيهم» للمنافسة في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة المقبلة يتكاتف فيها أمران يمكنهما إنعاش (شباك التذاكر) السينمائي، هما: موسم الصيف والإجازات والآخر الأفلام الثلاثة الكوميدية، وهو النوع الذي أثبت في العامين الماضيين أنه المفضل لدى المشاهد المصري بشكل عام».

وإلى جانب الأفلام المنتظر طرحها، يعرض حالياً في السينمات المصرية أفلام «سفن دوجز»، والذي يتصدر إيرادات «شباك التذاكر»، و«إذ ما»، و«الكلام على إيه»، و«الكراش»، و«أسد».

وبدورها أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، أن «موسم الصيف هذا العام سيشهد مفاجآت كوميدية عدة، أبرزها ثنائية محمد إمام وشيكو»، متوقعةً أن يحظى «صقر وكناريا» بنسبة مشاهدة عالية مقارنةً بغيره، نظراً إلى انسجام أبطال العمل، وشخصياتهم الكوميدية الخفيفة.

وانتقدت مها متبولي خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، غياب الكوميديا التلفزيونية في موسم مهم مثل رمضان الماضي، موضحةً أن «التعويض في السينما أمر مهم وضروري، لأن الكوميديا مطلوبة وأساسية في قائمة المشاهدة عند الجماهير كافة».

Your Premium trial has ended


«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال الفن، وهي مبادرة أطلقتها الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، لترسيخ دور المتاحف باعتبارها مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والتنمية الإنسانية.

وتعد هذه الفعاليات هي ثاني فعاليات المبادرة التي انطلقت في أولى محطاتها من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ليواصل رحلته في عدد من متاحف وزارة الثقافة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بمحافظة القاهرة، وهي متحف الفن الحديث بالأوبرا، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه بالدقي، ومتحف أمير الشعراء أحمد شوقي بالجيزة، ومتحف محمد ناجي بالهرم، ومتحف راتب صديق بالمنيب.

افتتاح فعاليات متحف التعافي في متحف الفن الحديث (وزارة الثقافة المصرية)

ويتيح محتوى المتحف المتنقل «مساحة إنسانية تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرضى أو ناجين من أمراض خطيرة، أو عرض لحالات وقصص تعرضت لضرر بيئي شديد أو توثيق قصص التهجير وفقدان المكان والانتماء، مع مواد بصرية تبرز علاقة الإنسان بالبيئة في رحلة التعافي»، وفق ما ورد في البيان التأسيسي للمبادرة.

وخلال الفعاليات التي افتتحها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الدكتور محمود حامد، بمشاركة الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية (أيكوم مصر)، عرض منسقو المشروع رؤيته وأهدافه في توظيف التراث وريادة الأعمال باعتبارها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وأقيمت جلسات حوارية لطرح أفكار تمس واقع المجتمعات وتدعم الفئات المختلفة، كما تم افتتاح معرض «خارج السِرب» بقاعة أبعاد، ثم شهدت المبادرة حفلاً موسيقياً للفنان ياسين محجوب.

وقال الدكتور محمود حامد إن مشروع «متحف التعافي والتنمية» يأتي استجابة واعية لدور وزارة الثقافة باعتبارها قوى ناعمة ومؤسسة مجتمعية في المقام الأول تؤمن بأن الفن، بكل ما يحمله من طاقة إبداعية، هو أقوى أدوات التغيير الإنساني. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نتحدث عن (التعافي) نعني خلق بيئة آمنة تمنح الفرصة للفئات الأكثر احتياجاً لتجاوز تحدياتهم، وإيجاد مسار جديد يبدأ من تراثنا ويمتد إلى آفاق ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي».

الفنان محمود حامد يفتتح فعاليات «متحف التعافي» (وزارة الثقافة المصرية)

وتابع: «اختيارنا لشعار اليوم العالمي للمتاحف (المتاحف توحّد عالماً منقسماً) ليس مجرد شعار، بل هو بوصلة تحركنا. فالمتحف اليوم هو المكان الذي يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول جدران المتحف من فواصل صامتة إلى منصات تفاعلية تفتح أبوابها للمجتمع، لتكون جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية في مصر».

وأكد حامد: «هذه المبادرة بدأت أولى محطاتها من الإسكندرية، ويتم اليوم ترسيخ دعائمها في القاهرة، من خلال سلسلة من متاحفنا العريقة التي ستتحول إلى مراكز إشعاع وتنمية، لنؤكد أن الفن هو حق أصيل للجميع، وأنه الوسيلة الأرقى لبناء الإنسان».

ويستهدف مشروع «متحف التعافي والتنمية» إعادة صياغة مفهوم المتحف ليتحول من مجرد مساحة لحفظ وعرض المقتنيات إلى منصة مجتمعية وتنموية توفر مساحات آمنة للتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توظيف التراث الثقافي والفنون وريادة الأعمال كونها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وفق بيان لقطاع الفنون التشكيلية.


مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.