هندسة المناخ... هل تمدّد عمر الوقود الأحفوري؟

بركان بيناتوبو (غيتي)
بركان بيناتوبو (غيتي)
TT

هندسة المناخ... هل تمدّد عمر الوقود الأحفوري؟

بركان بيناتوبو (غيتي)
بركان بيناتوبو (غيتي)

في منتصف يونيو (حزيران) 1992، أدّت الثورة العنيفة لبركان «بيناتوبو» في الفلبين إلى تشكّل سحابة هائلة من الرماد والغازات، قُدّر وزنها بنحو 20 مليون طن، وتجاوز تأثيرها المنطقة المحيطة مع وصولها إلى طبقات الجو العليا؛ حيث دفعتها تيارات الرياح العاتية إلى جميع أنحاء كوكب الأرض. وفيما كان العلماء يتعقبون رحلة الرماد والغازات باستخدام الأقمار الاصطناعية، لاحظوا حصول انخفاض في متوسط حرارة الكوكب بمعدل 0.6 درجة مئوية لمدة سنتين بعد ثوران البركان. هذه الملاحظات والأبحاث التي تلتها أطلقت جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والسياسية حول التحكم بالظواهر الجوية، أو ما يعرف بهندسة المناخ.

- بين المؤامرة والوقائع
يعتقد كثيرون أن لدى الحكومة الأميركية مشروعاً سرياً يحمل اسم «هارب» (برنامج أبحاث الـشفق القطبي العالي التردد) تستخدمه كسلاح متطور من أجل التلاعب بالظواهر الطبيعية على مساحات واسعة. وينسب أنصار نظرية المؤامرة لهذا المشروع كل حدث طارئ أو ضرر غير معتاد، كأنماط الطقس المتطرفة أو التغيرات في الغلاف الجوي أو الاحترار العالمي. وتجد هذه الأفكار تأييداً واسعاً بين منكري الدور البشري في حصول التغير المناخي.
وبعيداً عن برنامج «هارب» المعلن عنه، المخصص لتطوير الاتصالات اللاسلكية والمراقبة باستخدام الغلاف الأيوني للأرض، فإن الأبحاث حول التدخل البشري للتحكم بأحوال الطقس قائمة، وأكثرها معروف منذ زمن بعيد. وتوجد بعض قصص النجاح في هذا المجال، كما في استمطار السحب اصطناعياً، الذي بدأت أولى تجاربه الناجحة في أستراليا سنة 1947. وطبقته لاحقاً كثير من الدول، بما فيها بلدان عربية.
يمكن أن تتم عملية الاستمطار بأكثر من طريقة، لكن الطريقة الأكثر شيوعاً تتمثل في حقن السحب الركامية بمادة يوديد الفضة أو بعض المركبات الأخرى، ما يتسبب بزيادة كثافة السحب، وتحويل قطرات الماء فيها إلى بلورات ثلجية ثقيلة تنهمر نحو الأرض. وبفعل ارتفاع درجة الحرارة قرب السطح، تعود الثلوج ثانية إلى حالتها السائلة، فتتساقط على شكل مطر.
وفيما يعدّ الاستمطار الاصطناعي حلاً رائجاً على الرغم من كلفته المرتفعة، فما زال البعض ينظر إلى تطبيقات هندسة المناخ لتعديل حرارة كوكب الأرض بكثير من الحذر والريبة. غير أنّ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لحظت في تقريرها الأخير «احترار عالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية» تطبيقات هندسة المناخ، ضمن السيناريو الذي يهدف إلى تحقيق مقاصد اتفاقية باريس المناخية.
واللافت أن مجمل السيناريوهات الواردة في التقرير تفترض أن الحرارة العالمية ستعاود الانخفاض ما دون عتبة 1.5 درجة مئوية في سنة 2100 بعد أن تتجاوزها في منتصف هذا القرن. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب إنقاص غازات الدفيئة الموجودة في الجو، أو خفض الحرارة التي تصل إلى الأرض بتدخل بشري واسع من خلال هندسة المناخ.
ووفقاً للتقرير، يستطيع سرب من الطائرات، التي تحلق على ارتفاع نحو 20 كيلومتراً، أن يحقن ملايين الأطنان من غاز ثاني أوكسيد الكبريت في الجو، لخفض الإشعاع الشمسي والعودة إلى عتبة باريس المناخية، بكلفة تتراوح ما بين مليار و10 مليارات دولار سنوياً. لكن هذا لا يأخذ في الاعتبار الآثار الجانبية الكبيرة التي قد تنشأ عن الكبريت، وما قد يتسبب به من مخاطر وأضرار واسعة نتيجة هشاشة منظومة المناخ العالمي.

- من يعيد المارد إلى القمقم؟
يعود الانخفاض الموقت لدرجة حرارة الأرض بعد ثورة بركان «بيناتوبو» إلى قدرة الجزيئات البركانية المنطلقة إلى الجو في تشكيل غيوم داكنة تحجب أشعة الشمس. وعندما يصل ثاني أوكسيد الكبريت المنبعث من البركان إلى طبقات الجو العليا، فإنه يجتمع مع الماء لتكوين قطرات صغيرة من حمض الكبريت. وتلتصق القطرات معاً لإنتاج هباء (ضباب دقيق يحتوي مواد كيميائية) يعكس أشعة الشمس.
ويمكن للبشر محاكاة هذه الظاهرة، التي تتسبب في تعديل الإشعاع الشمسي، من خلال حقن الهباء في طبقات الجو العليا وزيادة لمعان الغيوم فوق البحار وتعديل الانعكاس عن سطح الأرض. كما يمكن خفض حرارة الكوكب عن طريق امتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه بشكل دائم في مكامن جيولوجية، أو بواسطة تحقيق الانبعاث السلبي لغازات الدفيئة، عبر اتباع تدابير واسعة للحد من انطلاق هذه الغازات.
من الأفكار التي طرحت لخفض تركيز الكربون في الجو إثراء المحيطات بالحديد، بهدف توفير غذاء يساهم في زيادة كمية العوالق النباتية البحرية، التي تمتص ثاني أوكسيد الكربون عبر عملية التركيب الضوئي. وتبدو الفائدة مضاعفة في هذه الحالة، لأن زيادة كمية العوالق تعني في المحصلة زيادة إنتاجية المصائد السمكية. لكن التجارب الفعلية أظهرت عدم إمكانية التحكم في أماكن انتشار الحديد، ما قد يؤدي إلى خلل في السلسلة الغذائية للكائنات البحرية. كما أن العمر القصير للعوالق يجعل من زراعة الأشجار ذات العمر المديد أكثر جدوى في مواجهة تغير المناخ.
ولا تخلو مقاربات هندسة المناخ من مخاطر كبيرة، بما فيها تلك الطريقة الواردة في التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. فنشر كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكبريت في الجو قد يؤدي إلى تشكل الأمطار الحمضية، كما قد يتسبب ثاني أوكسيد الكبريت في إلحاق ضرر بطبقة الأوزون. والإشكالية الكبرى هي في كيفية التحكم بمقدار التبريد الحاصل وآلية انتقال غيوم ثاني أوكسيد الكبريت عبر الغلاف الجوي للأرض، ما قد يؤثر على أنماط هطول الأمطار وغيرها من أحداث الطقس.
لم تتمكن المعرفة البشرية بعد من إيجاد الأساليب لضبط الأماكن التي ستستفيد من إنقاص الإشعاع الشمسي. وبغياب السيطرة الكاملة، فإن أجزاء من الكرة الأرضية ستتعرض للفيضانات، فيما ستواجه مناطق أخرى حالات جفاف شديدة. وفي الحالتين، ستكون المجتمعات الفقيرة والمهمشة هي الأكثر عرضة للخطر.
إن الكلفة الرخيصة نسبياً لهندسة المناخ في مقابل مخاطرها الواسعة جعلتها موضع اهتمام جمعية الأمم المتحدة للبيئة خلال اجتماعها الأخير في نيروبي خلال شهر مارس (آذار) 2019. وكانت سويسرا، وبدعم من 11 بلداً آخر، اقترحت إجراء تحليل أعمق لهندسة المناخ، كخطوة أولى نحو إشراف أكبر على التجارب التي يمكنها تغيير العالم وترك آثارها، المتمثلة بنقص الإمدادات الغذائية وتراجع التنوع البيولوجي وغياب المساواة وفقدان الاستقرار في جميع أنحاء العالم. لكن المقترح السويسري لم يلق التأييد المطلوب لتمريره، بعد رفضه من قبل الولايات المتحدة والبرازيل ودول نفطية.
ويرى كثيرون أن الاعتراض على بحث مخاطر هندسة المناخ مرتبط بمصالح الدول المنتجة والمستهلكة للوقود الأحفوري، التي تفضل توجيه الأنظار إلى البدائل عن الخوض في الأسباب. فالدول النفطية تجد في هندسة المناخ مخرجاً محتملاً للحفاظ على مستويات مرتفعة من الإنتاج، أما الدول المستهلكة فترى في هذه الوسيلة بديلاً مقبولاً لخفض انبعاث غازات الدفيئة.
وفيما ستتصدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لهذه المسألة في تقريرها الذي سيصدر سنة 2022، فإن النقاش حول هندسة المناخ يعلو يوماً بعد يوم، ويجتذب الدعم والانتقاد على حد سواء. ومع غياب إجابات صريحة عن أسئلة مثل؛ ما هي التقنية الأنسب؟ وكيف ستكون السيطرة عليها؟ ومن يتحمل أضرارها الجانبية؟ يجب اتباع مبدأ الحيطة وتوخي الحذر، لتفادي المخاطر غير الواضحة على صحة الإنسان والبيئة.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.


العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.