هندسة المناخ... هل تمدّد عمر الوقود الأحفوري؟

بركان بيناتوبو (غيتي)
بركان بيناتوبو (غيتي)
TT

هندسة المناخ... هل تمدّد عمر الوقود الأحفوري؟

بركان بيناتوبو (غيتي)
بركان بيناتوبو (غيتي)

في منتصف يونيو (حزيران) 1992، أدّت الثورة العنيفة لبركان «بيناتوبو» في الفلبين إلى تشكّل سحابة هائلة من الرماد والغازات، قُدّر وزنها بنحو 20 مليون طن، وتجاوز تأثيرها المنطقة المحيطة مع وصولها إلى طبقات الجو العليا؛ حيث دفعتها تيارات الرياح العاتية إلى جميع أنحاء كوكب الأرض. وفيما كان العلماء يتعقبون رحلة الرماد والغازات باستخدام الأقمار الاصطناعية، لاحظوا حصول انخفاض في متوسط حرارة الكوكب بمعدل 0.6 درجة مئوية لمدة سنتين بعد ثوران البركان. هذه الملاحظات والأبحاث التي تلتها أطلقت جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والسياسية حول التحكم بالظواهر الجوية، أو ما يعرف بهندسة المناخ.

- بين المؤامرة والوقائع
يعتقد كثيرون أن لدى الحكومة الأميركية مشروعاً سرياً يحمل اسم «هارب» (برنامج أبحاث الـشفق القطبي العالي التردد) تستخدمه كسلاح متطور من أجل التلاعب بالظواهر الطبيعية على مساحات واسعة. وينسب أنصار نظرية المؤامرة لهذا المشروع كل حدث طارئ أو ضرر غير معتاد، كأنماط الطقس المتطرفة أو التغيرات في الغلاف الجوي أو الاحترار العالمي. وتجد هذه الأفكار تأييداً واسعاً بين منكري الدور البشري في حصول التغير المناخي.
وبعيداً عن برنامج «هارب» المعلن عنه، المخصص لتطوير الاتصالات اللاسلكية والمراقبة باستخدام الغلاف الأيوني للأرض، فإن الأبحاث حول التدخل البشري للتحكم بأحوال الطقس قائمة، وأكثرها معروف منذ زمن بعيد. وتوجد بعض قصص النجاح في هذا المجال، كما في استمطار السحب اصطناعياً، الذي بدأت أولى تجاربه الناجحة في أستراليا سنة 1947. وطبقته لاحقاً كثير من الدول، بما فيها بلدان عربية.
يمكن أن تتم عملية الاستمطار بأكثر من طريقة، لكن الطريقة الأكثر شيوعاً تتمثل في حقن السحب الركامية بمادة يوديد الفضة أو بعض المركبات الأخرى، ما يتسبب بزيادة كثافة السحب، وتحويل قطرات الماء فيها إلى بلورات ثلجية ثقيلة تنهمر نحو الأرض. وبفعل ارتفاع درجة الحرارة قرب السطح، تعود الثلوج ثانية إلى حالتها السائلة، فتتساقط على شكل مطر.
وفيما يعدّ الاستمطار الاصطناعي حلاً رائجاً على الرغم من كلفته المرتفعة، فما زال البعض ينظر إلى تطبيقات هندسة المناخ لتعديل حرارة كوكب الأرض بكثير من الحذر والريبة. غير أنّ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لحظت في تقريرها الأخير «احترار عالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية» تطبيقات هندسة المناخ، ضمن السيناريو الذي يهدف إلى تحقيق مقاصد اتفاقية باريس المناخية.
واللافت أن مجمل السيناريوهات الواردة في التقرير تفترض أن الحرارة العالمية ستعاود الانخفاض ما دون عتبة 1.5 درجة مئوية في سنة 2100 بعد أن تتجاوزها في منتصف هذا القرن. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب إنقاص غازات الدفيئة الموجودة في الجو، أو خفض الحرارة التي تصل إلى الأرض بتدخل بشري واسع من خلال هندسة المناخ.
ووفقاً للتقرير، يستطيع سرب من الطائرات، التي تحلق على ارتفاع نحو 20 كيلومتراً، أن يحقن ملايين الأطنان من غاز ثاني أوكسيد الكبريت في الجو، لخفض الإشعاع الشمسي والعودة إلى عتبة باريس المناخية، بكلفة تتراوح ما بين مليار و10 مليارات دولار سنوياً. لكن هذا لا يأخذ في الاعتبار الآثار الجانبية الكبيرة التي قد تنشأ عن الكبريت، وما قد يتسبب به من مخاطر وأضرار واسعة نتيجة هشاشة منظومة المناخ العالمي.

- من يعيد المارد إلى القمقم؟
يعود الانخفاض الموقت لدرجة حرارة الأرض بعد ثورة بركان «بيناتوبو» إلى قدرة الجزيئات البركانية المنطلقة إلى الجو في تشكيل غيوم داكنة تحجب أشعة الشمس. وعندما يصل ثاني أوكسيد الكبريت المنبعث من البركان إلى طبقات الجو العليا، فإنه يجتمع مع الماء لتكوين قطرات صغيرة من حمض الكبريت. وتلتصق القطرات معاً لإنتاج هباء (ضباب دقيق يحتوي مواد كيميائية) يعكس أشعة الشمس.
ويمكن للبشر محاكاة هذه الظاهرة، التي تتسبب في تعديل الإشعاع الشمسي، من خلال حقن الهباء في طبقات الجو العليا وزيادة لمعان الغيوم فوق البحار وتعديل الانعكاس عن سطح الأرض. كما يمكن خفض حرارة الكوكب عن طريق امتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه بشكل دائم في مكامن جيولوجية، أو بواسطة تحقيق الانبعاث السلبي لغازات الدفيئة، عبر اتباع تدابير واسعة للحد من انطلاق هذه الغازات.
من الأفكار التي طرحت لخفض تركيز الكربون في الجو إثراء المحيطات بالحديد، بهدف توفير غذاء يساهم في زيادة كمية العوالق النباتية البحرية، التي تمتص ثاني أوكسيد الكربون عبر عملية التركيب الضوئي. وتبدو الفائدة مضاعفة في هذه الحالة، لأن زيادة كمية العوالق تعني في المحصلة زيادة إنتاجية المصائد السمكية. لكن التجارب الفعلية أظهرت عدم إمكانية التحكم في أماكن انتشار الحديد، ما قد يؤدي إلى خلل في السلسلة الغذائية للكائنات البحرية. كما أن العمر القصير للعوالق يجعل من زراعة الأشجار ذات العمر المديد أكثر جدوى في مواجهة تغير المناخ.
ولا تخلو مقاربات هندسة المناخ من مخاطر كبيرة، بما فيها تلك الطريقة الواردة في التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. فنشر كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكبريت في الجو قد يؤدي إلى تشكل الأمطار الحمضية، كما قد يتسبب ثاني أوكسيد الكبريت في إلحاق ضرر بطبقة الأوزون. والإشكالية الكبرى هي في كيفية التحكم بمقدار التبريد الحاصل وآلية انتقال غيوم ثاني أوكسيد الكبريت عبر الغلاف الجوي للأرض، ما قد يؤثر على أنماط هطول الأمطار وغيرها من أحداث الطقس.
لم تتمكن المعرفة البشرية بعد من إيجاد الأساليب لضبط الأماكن التي ستستفيد من إنقاص الإشعاع الشمسي. وبغياب السيطرة الكاملة، فإن أجزاء من الكرة الأرضية ستتعرض للفيضانات، فيما ستواجه مناطق أخرى حالات جفاف شديدة. وفي الحالتين، ستكون المجتمعات الفقيرة والمهمشة هي الأكثر عرضة للخطر.
إن الكلفة الرخيصة نسبياً لهندسة المناخ في مقابل مخاطرها الواسعة جعلتها موضع اهتمام جمعية الأمم المتحدة للبيئة خلال اجتماعها الأخير في نيروبي خلال شهر مارس (آذار) 2019. وكانت سويسرا، وبدعم من 11 بلداً آخر، اقترحت إجراء تحليل أعمق لهندسة المناخ، كخطوة أولى نحو إشراف أكبر على التجارب التي يمكنها تغيير العالم وترك آثارها، المتمثلة بنقص الإمدادات الغذائية وتراجع التنوع البيولوجي وغياب المساواة وفقدان الاستقرار في جميع أنحاء العالم. لكن المقترح السويسري لم يلق التأييد المطلوب لتمريره، بعد رفضه من قبل الولايات المتحدة والبرازيل ودول نفطية.
ويرى كثيرون أن الاعتراض على بحث مخاطر هندسة المناخ مرتبط بمصالح الدول المنتجة والمستهلكة للوقود الأحفوري، التي تفضل توجيه الأنظار إلى البدائل عن الخوض في الأسباب. فالدول النفطية تجد في هندسة المناخ مخرجاً محتملاً للحفاظ على مستويات مرتفعة من الإنتاج، أما الدول المستهلكة فترى في هذه الوسيلة بديلاً مقبولاً لخفض انبعاث غازات الدفيئة.
وفيما ستتصدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لهذه المسألة في تقريرها الذي سيصدر سنة 2022، فإن النقاش حول هندسة المناخ يعلو يوماً بعد يوم، ويجتذب الدعم والانتقاد على حد سواء. ومع غياب إجابات صريحة عن أسئلة مثل؛ ما هي التقنية الأنسب؟ وكيف ستكون السيطرة عليها؟ ومن يتحمل أضرارها الجانبية؟ يجب اتباع مبدأ الحيطة وتوخي الحذر، لتفادي المخاطر غير الواضحة على صحة الإنسان والبيئة.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.