علامات استفهام حول علاج إصابات الرأس... من شير وأوسبينا إلى فيرتونغن وصلاح

دعوات لتغيير معايير تشخيص ارتجاج الدماغ ومطالبة مسؤولي الكرة باعتماد اللاعب المؤقت

السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
TT

علامات استفهام حول علاج إصابات الرأس... من شير وأوسبينا إلى فيرتونغن وصلاح

السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا

تشكل المخاطرة جزءاً من نسيج الحياة وجزءاً كبيراً من متعة كرة القدم وسر جاذبيتها، لكن عندما يتعلق الأمر باشتباه في الإصابة بارتجاج في المخ، فإنه حتى أكثر المراهنات تحفظاً يصبح لا مكان لها.
خلال الأيام القليلة السابقة وقع أكثر من حادثة جعلت ملف حماية اللاعبين الطبية يعاد فتحه من جديد.
إصابة يان فيرتونغن مدافع توتنهام الإنجليزي، في المباراة ضد أياكس أمستردام الهولندي، ثم إصابة محمد صلاح هداف ليفربول في المباراة ضد نيوكاسل يوم السبت، جعلتا المهتمين بالأمر يعودون إلى حوادث سابقة متسائلين عن النتائج التي توصل إليها المسؤولون عقب إصابة كلٍّ من فابيان شير مدافع نادي نيوكاسل يونايتد في المباراة بين منتخب بلاده سويسرا وجورجيا، وكذلك ديفيد أوسبينا، حارس مرمى آرسنال المعار لدى نابولي، خلال مواجهة في الدوري الإيطالي الممتاز أمام أوديني.
وأثارت عودة البلجيكي يان فيرتونغن لاستكمال المباراة ضد أياكس تساؤلات عديدة نظراً إلى قوة الضربة التي كان قد تعرض لها، بينما شدد مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على أن الطاقم الطبي لفريقه اتّبع بروتوكول حالات الإصابة بارتجاج في الدماغ.
وسمح الجهاز الطبي لفيرتونغن بالعودة إلى أرض الملعب، قبل أن يغادره بعد فترة وجيزة وهو يعاني من صعوبة بالغة في الوقوف والمشي. ويبدو أن الجهاز الطبي لليفربول قد اتّعظ من تلك الحادثة فقرر سحب محمد صلاح على حامله لإسعافه خارج الملعب واتّبع القواعد بضرورة إراحته 6 أيام تحسباً لأي آثار جانبية للارتجاج.
الحقيقة أن البروتوكولات الصارمة التي أقرها اتحاد كرة القدم تضطلع بعمل ممتاز في معظمه على صعيد حماية اللاعبين الذين يعانون إصابات محتملة في الدماغ، بينما تقع بطولات «فيفا» و«يويفا» تحت مظلتي إرشادات منفصلة، لكنها متشابهة بصورة واسعة.
بيد أنه للأسف تشترك جميع شبكات السلامة تلك في نقطة قصور جوهرية: عدم توافر أداة تشخيص دقيقة لحالات الارتجاج في المخ واعتماد التقييم على الأحكام التي يصدرها الأطباء الأفراد الذين يعتمدون بصورة أساسية على فحوصات فورية غير موثوق بها للتوازن والذاكرة.
ومع أن فريقاً علمياً من جامعة برمنغهام على وشك تحقيق طفرة كبرى على هذا الصعيد ويعكف على إجراء تجارب لاختبار لعاب في إطار الدوري الممتاز، تظل القاعدة الأساسية المتبعة أنه حال الوقوع في أخطاء فمن الأفضل أن تأتي على صعيد الحرص المفرط. وتنص إرشادات اتحاد كرة القدم في هذا الشأن على أنه: «حال وجود شك، تجب تنحية اللاعبين جانباً والسماح لهم بالجلوس».
إلا أنه للأسف الشديد يبدو أن فابيان شير أصبح استثناءً لهذه القاعدة بالغة الصرامة عندما أكمل مدافع نادي نيوكاسل يونايتد مباراة بين سويسرا وجورجيا انتهت بفوز الأول بنتيجة 2 - 0 في تبليسي، وذلك رغم فقدانه الوعي لفترة وجيزة خلال تصادم بالرأس وقع في الشوط الأول.
وقال شير: «غبت عن الوعي لدقائق قليلة... كان في رأسي شعور بالطنين». وأشار شير إلى أنه لا يستطيع تذكر الاصطدام الذي أدى إلى فقدانه الوعي في مباراة بتصفيات بطولة أوروبا لكرة القدم 2020، وعندما أُعيدت عليه اللقطة قال إنه لا يتذكرها.
وبدا إخفاق المعنيين بالمنتخب السويسري في استدعاء اللاعب للخروج من الملعب متنافياً تماماً مع الإرشادات المتعلقة باشتباه الإصابة بارتجاج في المخ التي يتبعها الفريق الطبي المعاون لنيوكاسل يونايتد، بقيادة طبيب النادي بول كاترسون، والذي شعر بقلق بالغ دفعه لإجراء اتصالات عاجلة بتبليسي.
وأخيراً جرى اتخاذ «قرار مشترك» وأعلنت سويسرا استبعاد شير من المباراة التالية أمام الدنمارك. ومع هذا ظلت حالة من الجدال قائمة حول السبب وراء عدم تفعيل بروتوكولات «يويفا» على الفور. ومثلما الحال مع اتحاد الكرة والدوري الممتاز هنا، ينبغي أن تمر فترة استراحة لمدة ستة أيام كحد أدنى قبل أن يسمح للاعب «بالعودة إلى اللعب» في أعقاب إصابته باشتباه في ارتجاج في المخ. أما اللاعبون غير المحترفين المفتقرين إلى «رعاية مكثفة» فيتعين انتظارهم لمدة 19 يوماً.
جدير بالذكر أن بروتوكول «يويفا» ينص على أنه: «حالة وجود اشتباه في ارتجاج في المخ، ينبغي على الحكم إيقاف المباراة لمدة تصل إلى ثلاث دقائق للسماح للطبيب بتقييم حالة اللاعب. ويُسمح للاعب باستئناف اللعب فقط حال حصول الحكم على تأكيد محدد من طبيب الفريق بخصوص تمتع اللاعب بالقدرة اللازمة للاستمرار». في حالة شير، توقفت المباراة لمدة خمس دقائق قبل أن يحصل الحكم على تطمينات من مسؤولي المنتخب السويسري، والواضح أن المسؤولية برمتها وقعت على عاتق طبيب المنتخب.
ومع أنه من الضروري وجود طبيب ثالث ومستقل في مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي بهدف توفير الدعم والمشورة لنظيريه العاملين لدى كل طرف، فإن هذه القاعدة ليست إلزامية في بلدان أخرى وظهرت دعوات، كان أبرزها من قائد نيوكاسل يونايتد والمنتخب الإنجليزي سابقاً آلان شيرر، ومن الاتحاد العالمي للاعبين المعروف باسم «فيفبرو»، إلى فرض وجود طبيب «محايد» خلال المباريات الدولية وأن يكون له القرار النهائي بخصوص إصابات الرأس. وكان بإمكان مثل هذا الأمر تغيير نتائج المباراة التي أُقيمت في جورجيا.
من جهتهم، دافع مسؤولو المنتخب السويسري عن أنفسهم، قائلين إن شير جرى فحصه بناءً على «الأدوات الرياضية لتقييم حالات ارتجاج المخ» و«لم يجر رصد أي اختلال عصبي». علاوة على ذلك، فإن الفحوصات التي أُجريت بعد المباراة كشفت «عدم وجود أي أعراض غير طبيعية»، حسبما قالوا.
وقد ثارت موجة مشابهة من الجدال في الفترة الأخيرة حول انهيار ديفيد أوسبينا، حارس مرمى آرسنال المعار لدى نابولي خلال مواجهة بالدوري الإيطالي الممتاز أمام أوديني. ومع ذلك، استمر أوسبينا في المباراة، بعد تغطية رأسه بغطاء طبي ثقيل في أعقاب تعرضه لحادثة اصطدام. بعد ذلك، سقط أوسبينا فاقداً الوعي ونُقل إلى المستشفى حيث أثبتت الفحوصات لحسن الحظ عدم إصابته بارتجاج في المخ.
من الصعب تخيل حدوث سيناريو مشابه داخل استاد سانت جيمسي بارك، معقل نيوكاسل، حيث يوجد، مثلما الحال مع باقي أندية الدوري الممتاز، طبيب محايد، لا يقدم المشورة فقط، بل يُعين نظيريه العاملين لدى طرفي المباراة، ويتابع خدمة بث فيديو وسمعي مباشر تربط بين الملعب وفريق التدريب وغرفة العلاج. عبر هذه الخدمة، يتمكن الأطباء من طرح مشورتهم على زملائهم المرابطين على خط المواجهة، ويعاونون في تقييم حدة الإصابات بالاعتماد على نظام إضاءة تتنوع عناصره بين الأحمر والكهرماني والأخضر.
من جهته، يبدي مدرب نيوكاسل يونايتد رافائيل بينيتيز، سعادته بتسليم كامل السلطة في هذا المجال إلى كاترسون، وهو خبير مخضرم للغاية بمجال الصدمات والذي يعي تماماً أنه، مثلما الحال مع شير، غالباً ما يبدي اللاعبون ترددهم إزاء الخروج من الملعب بعد تعرضهم لإصابة في الرأس. وقد شوهد كاترسون وبينيتيز في مواقف استثنائية تتضمن المهاجم السابق للنادي ألكسندر ميتروفيتش خلال مباراة ديربي أمام سندرلاند في 2016.
عندما كانت النتيجة التعادل الإيجابي 1 - 1 في مباراة حيوية في خضم معركة الهروب من الهبوط خاضها النادي على أرضه أمام سندرلاند بقيادة سام ألارديس وكان نيوكاسل يونايتد قد استنفد جميع التبديلات، سقط ميتروفيتش أرضاً فاقداً الوعي لفترة وجيزة في أعقاب تعرضه لضربة بالرأس وجرى استبعاده إلى خارج الملعب. في غضون فترة قصيرة، حاول اللاعب الصربي العودة إلى أرض الملعب، ما اضطر كاترسون وبينيتيز إلى منعه بالقوة. بخصوص شير، أبدت مجموعة «هيدواي» الناشطة بمجال تعزيز الوعي بخطورة إصابات الرأس، صدمتها إزاء ما حدث مع اللاعب، وتساءل رئيسها التنفيذي، بيتر مكابي: «ما الذي ينبغي فعله من أجل دفع الحقل الكروي نحو التعامل بجدية مع إصابات الارتجاج في المخ؟» وأضاف: «ببساطة فإن قرار السماح لشير المصاب بالعودة إلى الملعب واستئناف اللعب لا يحمل قدراً هائلاً من الخطورة فحسب، وإنما يشكل كذلك خرقاً سافراً للواجب». وقد حثت «هيدواي»، «يويفا» على فتح تحقيق بخصوص إصابات الرأس التي حدثت خلال الأشهر والأيام الأخيرة، كما حثت سلطات كرة القدم على إدخال «لاعبين بدلاء مؤقتين» حتى يتم السماح للطاقم الطبي بإجراء تقييمات مناسبة للاعبين الذين يتعرضون لإصابة بارتجاج في الدماغ. من جانبها، تأمل «مجموعة أطباء الدوري الممتاز» في تبسيط فرض بروتوكولات الاشتباه في ارتجاج المخ عبر إجراء تجربة تشخيص بالتعاون مع جامعة برمنغهام على امتداد هذا الموسم. ولاقى الأمر ترحيباً من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، وتتضمن الاختبارات جمع عينات لعاب ودماء وبول من اللاعبين المصابين وغير المصابين. ومن المفترض عرض هذه العينات على «اختبار برمنغهام لارتجاج المخ» الذي من المتوقع أن يشكل طفرة كبرى في المجال الطبي المتعلق برياضة كرة القدم، والذي يجري تطويره تحت إشراف بروفسور علم الأعصاب توني بيلي. ويركز بيلي على جزيئات تعمل بمثابة مؤشرات حيوية تكشف ما إذا كان المخ قد تعرض لإصابة. وتنعقد الآمال على أن يصبح من الممكن مراقبة لعاب اللاعبين في غضون عامين من الآن.
وقال بيلي: «هذا إنجاز هائل حقاً ونفخر بأنه يجري تطويره داخل بريطانيا. الواضح أن عالم الرياضة في مختلف أرجاء العالم يبحث عن أدوات تقييم أكثر مصداقية وموضوعية لحالات الارتجاج في المخ عن اختبارات التوازن والذاكرة الحالية، وذلك لافتقار الأخيرة إلى الدقة».


مقالات ذات صلة

مصادر: الخليج يرفض مواجهة الهلال السبت المقبل... ويطلب 21 أبريل

رياضة سعودية الإدارة رفضت هذا المقترح على اعتبار أن الفريق في إجازة منذ أيام (نادي الخليج)

مصادر: الخليج يرفض مواجهة الهلال السبت المقبل... ويطلب 21 أبريل

كشفت مصادر «الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن إدارة نادي الخليج رفضت مقترحاً من رابطة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم بشأن تحديد موعد إقامة المباراة المؤجلة.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني أقصى إنزاغي... وتُوِّج بلقب الدوري القطري (نادي السد)

ليلة مثالية لمانشيني… يُقصي إنزاغي ويتوَّج بالدوري

عاش روبرتو مانشيني واحدة من أبرز لياليه التدريبية، بعدما قاد فريق السد إلى إقصاء الهلال بقيادة سيموني إنزاغي في دوري أبطال آسيا.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية برونو فرنانديز (رويترز)

برونو فرنانديز يطالب زملاءه بالتركيز على التأهل لـ«دوري الأبطال»

صرح برونو فرنانديز، قائد فريق مانشستر يونايتد، بأن فريقه مطالب ببذل كل ما في وسعه لإعادة مساعيه للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بشارع شديد الازدحام في بيتيون فيل تتحرك كرة بين أقدام 10 مراهقين لتضطر السيارات إلى تغيير مسارها (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلب هايتي المنكوبة ينبض على إيقاع كرة القدم

في يومِ أحدٍ من أبريل (نيسان) الحالي، وبشارع عادة ما يكون شديد الازدحام في بيتيون فيل، تتحرك كرة بين أقدام نحو 10 مراهقين فيما تضطر السيارات إلى تغيير مسارها...

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)
رياضة عالمية أعلن فريق ريال مدريد قائمة لاعبي فريقه التي ستواجه بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

استبعاد أسينسيو من قائمة الريال في مباراة بايرن يثير الجدل

أعلن فريق ريال مدريد الإسباني، اليوم (الثلاثاء)، قائمة فريقه، التي ستواجه بايرن ميونيخ الألماني، غداً (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (مدريد )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.