علامات استفهام حول علاج إصابات الرأس... من شير وأوسبينا إلى فيرتونغن وصلاح

دعوات لتغيير معايير تشخيص ارتجاج الدماغ ومطالبة مسؤولي الكرة باعتماد اللاعب المؤقت

السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
TT

علامات استفهام حول علاج إصابات الرأس... من شير وأوسبينا إلى فيرتونغن وصلاح

السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا
السويسري شير أُصيب بارتجاج وأكمل اللعب ضد جورجيا

تشكل المخاطرة جزءاً من نسيج الحياة وجزءاً كبيراً من متعة كرة القدم وسر جاذبيتها، لكن عندما يتعلق الأمر باشتباه في الإصابة بارتجاج في المخ، فإنه حتى أكثر المراهنات تحفظاً يصبح لا مكان لها.
خلال الأيام القليلة السابقة وقع أكثر من حادثة جعلت ملف حماية اللاعبين الطبية يعاد فتحه من جديد.
إصابة يان فيرتونغن مدافع توتنهام الإنجليزي، في المباراة ضد أياكس أمستردام الهولندي، ثم إصابة محمد صلاح هداف ليفربول في المباراة ضد نيوكاسل يوم السبت، جعلتا المهتمين بالأمر يعودون إلى حوادث سابقة متسائلين عن النتائج التي توصل إليها المسؤولون عقب إصابة كلٍّ من فابيان شير مدافع نادي نيوكاسل يونايتد في المباراة بين منتخب بلاده سويسرا وجورجيا، وكذلك ديفيد أوسبينا، حارس مرمى آرسنال المعار لدى نابولي، خلال مواجهة في الدوري الإيطالي الممتاز أمام أوديني.
وأثارت عودة البلجيكي يان فيرتونغن لاستكمال المباراة ضد أياكس تساؤلات عديدة نظراً إلى قوة الضربة التي كان قد تعرض لها، بينما شدد مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على أن الطاقم الطبي لفريقه اتّبع بروتوكول حالات الإصابة بارتجاج في الدماغ.
وسمح الجهاز الطبي لفيرتونغن بالعودة إلى أرض الملعب، قبل أن يغادره بعد فترة وجيزة وهو يعاني من صعوبة بالغة في الوقوف والمشي. ويبدو أن الجهاز الطبي لليفربول قد اتّعظ من تلك الحادثة فقرر سحب محمد صلاح على حامله لإسعافه خارج الملعب واتّبع القواعد بضرورة إراحته 6 أيام تحسباً لأي آثار جانبية للارتجاج.
الحقيقة أن البروتوكولات الصارمة التي أقرها اتحاد كرة القدم تضطلع بعمل ممتاز في معظمه على صعيد حماية اللاعبين الذين يعانون إصابات محتملة في الدماغ، بينما تقع بطولات «فيفا» و«يويفا» تحت مظلتي إرشادات منفصلة، لكنها متشابهة بصورة واسعة.
بيد أنه للأسف تشترك جميع شبكات السلامة تلك في نقطة قصور جوهرية: عدم توافر أداة تشخيص دقيقة لحالات الارتجاج في المخ واعتماد التقييم على الأحكام التي يصدرها الأطباء الأفراد الذين يعتمدون بصورة أساسية على فحوصات فورية غير موثوق بها للتوازن والذاكرة.
ومع أن فريقاً علمياً من جامعة برمنغهام على وشك تحقيق طفرة كبرى على هذا الصعيد ويعكف على إجراء تجارب لاختبار لعاب في إطار الدوري الممتاز، تظل القاعدة الأساسية المتبعة أنه حال الوقوع في أخطاء فمن الأفضل أن تأتي على صعيد الحرص المفرط. وتنص إرشادات اتحاد كرة القدم في هذا الشأن على أنه: «حال وجود شك، تجب تنحية اللاعبين جانباً والسماح لهم بالجلوس».
إلا أنه للأسف الشديد يبدو أن فابيان شير أصبح استثناءً لهذه القاعدة بالغة الصرامة عندما أكمل مدافع نادي نيوكاسل يونايتد مباراة بين سويسرا وجورجيا انتهت بفوز الأول بنتيجة 2 - 0 في تبليسي، وذلك رغم فقدانه الوعي لفترة وجيزة خلال تصادم بالرأس وقع في الشوط الأول.
وقال شير: «غبت عن الوعي لدقائق قليلة... كان في رأسي شعور بالطنين». وأشار شير إلى أنه لا يستطيع تذكر الاصطدام الذي أدى إلى فقدانه الوعي في مباراة بتصفيات بطولة أوروبا لكرة القدم 2020، وعندما أُعيدت عليه اللقطة قال إنه لا يتذكرها.
وبدا إخفاق المعنيين بالمنتخب السويسري في استدعاء اللاعب للخروج من الملعب متنافياً تماماً مع الإرشادات المتعلقة باشتباه الإصابة بارتجاج في المخ التي يتبعها الفريق الطبي المعاون لنيوكاسل يونايتد، بقيادة طبيب النادي بول كاترسون، والذي شعر بقلق بالغ دفعه لإجراء اتصالات عاجلة بتبليسي.
وأخيراً جرى اتخاذ «قرار مشترك» وأعلنت سويسرا استبعاد شير من المباراة التالية أمام الدنمارك. ومع هذا ظلت حالة من الجدال قائمة حول السبب وراء عدم تفعيل بروتوكولات «يويفا» على الفور. ومثلما الحال مع اتحاد الكرة والدوري الممتاز هنا، ينبغي أن تمر فترة استراحة لمدة ستة أيام كحد أدنى قبل أن يسمح للاعب «بالعودة إلى اللعب» في أعقاب إصابته باشتباه في ارتجاج في المخ. أما اللاعبون غير المحترفين المفتقرين إلى «رعاية مكثفة» فيتعين انتظارهم لمدة 19 يوماً.
جدير بالذكر أن بروتوكول «يويفا» ينص على أنه: «حالة وجود اشتباه في ارتجاج في المخ، ينبغي على الحكم إيقاف المباراة لمدة تصل إلى ثلاث دقائق للسماح للطبيب بتقييم حالة اللاعب. ويُسمح للاعب باستئناف اللعب فقط حال حصول الحكم على تأكيد محدد من طبيب الفريق بخصوص تمتع اللاعب بالقدرة اللازمة للاستمرار». في حالة شير، توقفت المباراة لمدة خمس دقائق قبل أن يحصل الحكم على تطمينات من مسؤولي المنتخب السويسري، والواضح أن المسؤولية برمتها وقعت على عاتق طبيب المنتخب.
ومع أنه من الضروري وجود طبيب ثالث ومستقل في مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي بهدف توفير الدعم والمشورة لنظيريه العاملين لدى كل طرف، فإن هذه القاعدة ليست إلزامية في بلدان أخرى وظهرت دعوات، كان أبرزها من قائد نيوكاسل يونايتد والمنتخب الإنجليزي سابقاً آلان شيرر، ومن الاتحاد العالمي للاعبين المعروف باسم «فيفبرو»، إلى فرض وجود طبيب «محايد» خلال المباريات الدولية وأن يكون له القرار النهائي بخصوص إصابات الرأس. وكان بإمكان مثل هذا الأمر تغيير نتائج المباراة التي أُقيمت في جورجيا.
من جهتهم، دافع مسؤولو المنتخب السويسري عن أنفسهم، قائلين إن شير جرى فحصه بناءً على «الأدوات الرياضية لتقييم حالات ارتجاج المخ» و«لم يجر رصد أي اختلال عصبي». علاوة على ذلك، فإن الفحوصات التي أُجريت بعد المباراة كشفت «عدم وجود أي أعراض غير طبيعية»، حسبما قالوا.
وقد ثارت موجة مشابهة من الجدال في الفترة الأخيرة حول انهيار ديفيد أوسبينا، حارس مرمى آرسنال المعار لدى نابولي خلال مواجهة بالدوري الإيطالي الممتاز أمام أوديني. ومع ذلك، استمر أوسبينا في المباراة، بعد تغطية رأسه بغطاء طبي ثقيل في أعقاب تعرضه لحادثة اصطدام. بعد ذلك، سقط أوسبينا فاقداً الوعي ونُقل إلى المستشفى حيث أثبتت الفحوصات لحسن الحظ عدم إصابته بارتجاج في المخ.
من الصعب تخيل حدوث سيناريو مشابه داخل استاد سانت جيمسي بارك، معقل نيوكاسل، حيث يوجد، مثلما الحال مع باقي أندية الدوري الممتاز، طبيب محايد، لا يقدم المشورة فقط، بل يُعين نظيريه العاملين لدى طرفي المباراة، ويتابع خدمة بث فيديو وسمعي مباشر تربط بين الملعب وفريق التدريب وغرفة العلاج. عبر هذه الخدمة، يتمكن الأطباء من طرح مشورتهم على زملائهم المرابطين على خط المواجهة، ويعاونون في تقييم حدة الإصابات بالاعتماد على نظام إضاءة تتنوع عناصره بين الأحمر والكهرماني والأخضر.
من جهته، يبدي مدرب نيوكاسل يونايتد رافائيل بينيتيز، سعادته بتسليم كامل السلطة في هذا المجال إلى كاترسون، وهو خبير مخضرم للغاية بمجال الصدمات والذي يعي تماماً أنه، مثلما الحال مع شير، غالباً ما يبدي اللاعبون ترددهم إزاء الخروج من الملعب بعد تعرضهم لإصابة في الرأس. وقد شوهد كاترسون وبينيتيز في مواقف استثنائية تتضمن المهاجم السابق للنادي ألكسندر ميتروفيتش خلال مباراة ديربي أمام سندرلاند في 2016.
عندما كانت النتيجة التعادل الإيجابي 1 - 1 في مباراة حيوية في خضم معركة الهروب من الهبوط خاضها النادي على أرضه أمام سندرلاند بقيادة سام ألارديس وكان نيوكاسل يونايتد قد استنفد جميع التبديلات، سقط ميتروفيتش أرضاً فاقداً الوعي لفترة وجيزة في أعقاب تعرضه لضربة بالرأس وجرى استبعاده إلى خارج الملعب. في غضون فترة قصيرة، حاول اللاعب الصربي العودة إلى أرض الملعب، ما اضطر كاترسون وبينيتيز إلى منعه بالقوة. بخصوص شير، أبدت مجموعة «هيدواي» الناشطة بمجال تعزيز الوعي بخطورة إصابات الرأس، صدمتها إزاء ما حدث مع اللاعب، وتساءل رئيسها التنفيذي، بيتر مكابي: «ما الذي ينبغي فعله من أجل دفع الحقل الكروي نحو التعامل بجدية مع إصابات الارتجاج في المخ؟» وأضاف: «ببساطة فإن قرار السماح لشير المصاب بالعودة إلى الملعب واستئناف اللعب لا يحمل قدراً هائلاً من الخطورة فحسب، وإنما يشكل كذلك خرقاً سافراً للواجب». وقد حثت «هيدواي»، «يويفا» على فتح تحقيق بخصوص إصابات الرأس التي حدثت خلال الأشهر والأيام الأخيرة، كما حثت سلطات كرة القدم على إدخال «لاعبين بدلاء مؤقتين» حتى يتم السماح للطاقم الطبي بإجراء تقييمات مناسبة للاعبين الذين يتعرضون لإصابة بارتجاج في الدماغ. من جانبها، تأمل «مجموعة أطباء الدوري الممتاز» في تبسيط فرض بروتوكولات الاشتباه في ارتجاج المخ عبر إجراء تجربة تشخيص بالتعاون مع جامعة برمنغهام على امتداد هذا الموسم. ولاقى الأمر ترحيباً من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، وتتضمن الاختبارات جمع عينات لعاب ودماء وبول من اللاعبين المصابين وغير المصابين. ومن المفترض عرض هذه العينات على «اختبار برمنغهام لارتجاج المخ» الذي من المتوقع أن يشكل طفرة كبرى في المجال الطبي المتعلق برياضة كرة القدم، والذي يجري تطويره تحت إشراف بروفسور علم الأعصاب توني بيلي. ويركز بيلي على جزيئات تعمل بمثابة مؤشرات حيوية تكشف ما إذا كان المخ قد تعرض لإصابة. وتنعقد الآمال على أن يصبح من الممكن مراقبة لعاب اللاعبين في غضون عامين من الآن.
وقال بيلي: «هذا إنجاز هائل حقاً ونفخر بأنه يجري تطويره داخل بريطانيا. الواضح أن عالم الرياضة في مختلف أرجاء العالم يبحث عن أدوات تقييم أكثر مصداقية وموضوعية لحالات الارتجاج في المخ عن اختبارات التوازن والذاكرة الحالية، وذلك لافتقار الأخيرة إلى الدقة».


مقالات ذات صلة

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس مدرب لايبزيغ (د.ب.أ)

ديميكيليس يطالب لاعبي لايبزيغ باستغلال الفوز العريض على فرانكفورت

لا يريد مارتن ديميكيليس، مدرب لايبزيغ، أن ينخدع فريقه بالفوز العريض على آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6 - صفر في الدوري الألماني السبت عند مواجهة آيندهوفن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».