إميليانو إنسوا: أشعر بالأسف لطريقة انتهاء مسيرتي في ليفربول

الظهير الأيسر الأرجنتيني كان يتمنى البقاء في إنجلترا لكنه سعيد الآن في شتوتغارت

إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع  -  إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع - إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
TT

إميليانو إنسوا: أشعر بالأسف لطريقة انتهاء مسيرتي في ليفربول

إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع  -  إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع - إميليانو إنسوا بقميص ليفربول

بينما يستعد جمهور ليفربول لمؤازرة فريقه في مباراة العودة أمام برشلونة الإسباني في الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا على ملعب «آنفيلد» بعدما انتهت المباراة الأولى على ملعب «كامب نو» بالخسارة بثلاثية نظيفة، هناك شيء يجعل هذا الجمهور يشعر بأن السنوات قد مرت سريعا، وهو أن الظهير الأيسر السابق للفريق الإنجليزي إميليانو إنسوا يبلغ من العمر الآن 30 عاما وأب لطفلين!
نعم، هذا صحيح، إذ أن الظهير الأيسر الأرجنتيني الذي لعب لليفربول تحت قيادة المدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز قد تقدم في السن وبات يقترب الآن من نهاية موسمه الرابع مع نادي شتوتغارت، الذي يمر بأوقات عصيبة في الدوري الألماني الممتاز.
وكان إنسوا قد انضم لليفربول في يناير (كانون الثاني) 2007 قادما من نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني وهو لم يكمل الثامنة عشرة من عمره بعد ولم يلعب مطلقاً خارج الأرجنتين. لكنه قدم مستويات جيدة جعلت مسؤولي النادي الإنجليزي يحولون عقد الإعارة إلى عقد دائم. وتطور مستوى اللاعب بشكل ملحوظ، ليشارك في 44 مباراة مع الفريق الأول لليفربول في موسم 2009-2010.
لكن مسيرة اللاعب مع ليفربول انتهت فجأة، بعدما أنهى الفريق الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما كان على وشك الحصول على اللقب في الموسم السابق، في الوقت الذي دخل فيه بينيتيز في صراعات قوية بسبب استحواذ توم هيكس وجورج جيليت على ملكية النادي، وهو الأمر الذي أدى إلى رحيل المدرب الإسباني عن الفريق في الصيف التالي.
يتذكر إنسوا ما حدث قائلا: «لقد كان موسماً صعباً، فقد دخل بينيتيز في صراعات مع ملاك النادي، وهو الأمر الذي امتدت آثاره إلى الفريق. لكننا رغم ذلك تمكنا من الصعود إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وفي الدوري الإنجليزي الممتاز كنا على وشك احتلال مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا».
وأضاف: «لقد تعلمت الكثير أيضاً من هذا الموسم. لقد لعبت 44 مباراة وتعرضت للإصابة في آخر شهرين من الموسم. ولولا هذه الإصابة كنت سألعب 50 مباراة على الأقل. إنه لأمر مدهش أيضاً أن أنظر إلى الوراء وأتذكر أنني كنت ألعب في نفس الفريق إلى جانب لاعبين عظماء مثل فرناندو توريس وستيفن جيرارد وجيمي كاراغر وبيبي رينا وخافيير ماسكيرانو، وغيرهم من اللاعبين الكبار الذين خاضوا مسيرات كروية رائعة. سوف أتذكر ذلك الوقت إلى الأبد».
وكان إنسوا يبتسم بشكل دائم ونحن نتحدث عن الثلاث سنوات ونصف التي لعبها مع نادي ليفربول، ولم يشعر بالغضب إلا عندما تطرقنا للحديث عن أسباب رحيله عن الفريق، بعد مجيء روي هودجسون كبديل لبينيتيز في القيادة الفنية للريدز في يوليو (تموز) 2010.
يقول الظهير الأرجنتيني: «كان من المحزن بالنسبة لي أن أرحل لأنني كنت أشعر بحالة فنية جيدة حقاً في ليفربول. كنت أريد أن أبقى لكن هودجسون أخبرني بأنني لن ألعب تحت قيادته. كنت صغيراً في السن وكنت أريد أن ألعب بشكل مستمر، لذا رحلت. وبعد ذلك، تعاقد هودجسون مع بول كونتشسكي لكي يلعب في مركز الظهير الأيسر، لكنه لم يلعب بشكل جيد مع ليفربول، وهو ما يعني أنه كان ربما يتعين علي أن أبقى».
وفي الحقيقة، كان أداء إنسوا مع ليفربول أفضل كثيرا من أداء كونتشسكي. وكان يُنظر إلى إنسوا على أنه أحد أفضل المواهب الصاعدة في قارة أميركا الجنوبية، لدرجة أن ليفربول تعاقد معه حتى قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول بنادي بوكا جونيورز الأرجنتيني. وقدم اللاعب عروضا قوية، سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية، لكن موسم 2009-2010 شهد تذبذب مستوى اللاعب، الذي كان يبدو أنه لا يعرف ما يسعى للقيام به.
وربما كان من الممكن أن يتخلص إنسوا من هذه العيوب لو استمر بينيتيز في عمله كمدير فني لليفربول، خاصة أن اللاعب الأرجنتيني كان ينال الثقة الكاملة للمدير الفني الإسباني الذي وصفه بأنه «واحد من أفضل المديرين الفنيين الذين عملت معهم على الإطلاق». لكن في ذلك الوقت بدا الأمر وكأن اللعب في التشكيلة الأساسية لفريق من أكبر الفرق على الساحة الأوروبية قد جاء في وقت مبكر بعض الشيء لهذا اللاعب الصغير في السن والقادم من قارة أخرى.
لكن إنسوا لا يرى الأمور بهذه الطريقة، حيث يقول: «عندما تكون صغيرا في السن فإنك تريد أن تلعب في كل المباريات. لكن هناك نقطة أخرى وهي أنه لم يكن هناك لاعب آخر ينافسني بقوة على المركز الذي كنت ألعب به. كان النادي يضم فابيو أوريليو، لكنه كان يتعرض للإصابات باستمرار. لقد كان لاعبا جيدا للغاية، لكنه لم يكن قادرا على اللعب. وبالتالي، كان مركز الظهير الأيسر يقتصر علي أنا وعلى أندريا دوسينا، لكنه لم يكن يلعب بشكل جيد، ولذا كان بينيتيز يمنحني ثقته بالكامل. لقد كنت سعيداً وأشعر بأنني في حالة جيدة، ولا أعتقد أنني لعبت موسماً سيئاً».
وقد شهد هذا الموسم لحظة حاسمة وهامة بالنسبة لإنسوا، وهي اللحظة التي أحرز فيها اللاعب الأرجنتيني هدفه الوحيد خلال مسيرته مع ليفربول، والذي جاء في المباراة التي انتهت بهزيمة ليفربول أمام آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الرابعة من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
يقول إنسوا عن هذا الهدف الرائع: «لقد كانت كرة طويلة من مارتن سكرتيل، ثم لعبها ريان بابيل بالرأس لأستقبلها وأسددها في الشباك. دائما ما كان ينتابني شعور جيد في ملعب الإمارات. لا أعرف السبب وراء ذلك، لكنه كان هدفا رائعا على أي حال».
وبعدما أخبره هودجسون بأنه لن يكون له مكان في ليفربول، انتقل إنسوا لنادي غلاطة سراي التركي على سبيل الإعارة في أغسطس (آب) 2010. قبل أن ينتقل إلى سبورتنغ لشبونة البرتغالي ومنه إلى أتلتيكو مدريد الإسباني بعقد دائم. وبعد ذلك، انتقل اللاعب الأرجنتيني مرة أخرى على سبيل الإعارة، وكانت هذه المرة مع نادي رايو فايكانو، قبل أن يحط الرحال مع نادي شتوتغارت الألماني في يوليو (تموز) 2015.
وأصبح إنسوا، الذي لعب خمس مباريات دولية مع منتخب الأرجنتين، أحد العناصر الأساسية في تشكيلة النادي الألماني. ويحرص إنسوا على تجديد عقده مع شتوتغارت، رغم أن النادي هبط من الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016. وأصبح الآن على وشك الهبوط مرة أخرى، حيث يحتل الفريق المركز السادس عشر في جدول ترتيب المسابقة تحت قيادة المدير الفني الثالث للفريق خلال الموسم الجاري بعد إقالة ماركوس وينزيرل وتعيين نيكو ويليغ بدلا منه.
ويرى إنسوا أن الصورة أكبر من ذلك بكثير، ويقول: «طوال مسيرتي الكروية وأنا أحاول أن أبذل قصارى جهدي. لقد اكتسبت الكثير من الخبرات، لكن الآن أنا لدى عائلة وطفلين، ولذا أريد أن استمر مع النادي الذي ألعب له لفترة طويلة. ولهذا السبب قضيت عامين في مدريد، وهذه هي السنة الرابعة لي في شتوتغارت، الذي قضيت معه أكثر فترة خلال مسيرتي الكروية».
ويضيف: «في البداية، كنت أشعر بالقلق بعض الشيء لأنه كان بلداً مختلفاً ولغة مختلفة، لكنني عشت بالخارج لفترة طويلة ولذا فقد اعتدت السفر. استقرت الأمور بشكل جيد، كما أن المدينة رائعة ويعيش بها عدد كبير من الأرجنتينيين، وهو ما سهل الأمور علينا جميعا».
وعندما سُئل عن شيء آخر لا يزال يتذكره من الفترة التي لعبها في ليفربول، رد إنسوا قائلا: «لا شيء يضاهي اللعب على ملعب آنفيلد».


مقالات ذات صلة

بوروسيا دورتموند ينعى نجمه الراحل فولفغانغ بول

رياضة عالمية  فولفغانغ بول أسطورة بوروسيا دورتموند الراحل (د.ب.أ)

بوروسيا دورتموند ينعى نجمه الراحل فولفغانغ بول

نعى نادي بوروسيا دورتموند نجمه التاريخي فولفغانغ بول، الذي توفي عن عمر 86 عاماً بعد أزمة صحية طويلة.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية لاعبو الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي عادوا للتدريبات استعداداً للرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: الأرجنتين تدرك قوة الرأس الأخضر

حَوّلت الأرجنتين اهتمامها إلى منافسها في دور 32، منتخب الرأس الأخضر، بعد أداء مهيمن في دور المجموعات، مؤكدة أن المنتخب الأفريقي سيشكل تحدياً صعباً.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ديدييه ديشان يقود تدريبات فرنسا في بوسطن (رويترز)

ديشان يلقي خطاباً مؤثراً على لاعبي المنتخب الفرنسي بعد عودته للتدريبات

عاد ديدييه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي، إلى معسكر فريقه في كأس العالم بعد حضوره جنازة والدته، وألقى خطاباً مؤثراً على اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

استقالة ميونغ-بو مدرب كوريا الجنوبية بعد «خيبة المونديال»

استقال مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، وذلك بعد يوم واحد من خروج منتخب بلاده من دور المجموعات في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك))
رياضة عالمية ظهير ألمانيا الأيسر ناثانيال براون (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: براون يشارك في تدريبات «المانشافت» استعداداً لباراغواي

شارك الظهير الأيسر ناثانيال براون مجدداً في تدريبات المنتخب الألماني استعداداً لمواجهة باراغواي في دور الـ32 من كأس العالم، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (وينستون سالم (الولايات المتحدة))

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.