إميليانو إنسوا: أشعر بالأسف لطريقة انتهاء مسيرتي في ليفربول

الظهير الأيسر الأرجنتيني كان يتمنى البقاء في إنجلترا لكنه سعيد الآن في شتوتغارت

إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع  -  إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع - إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
TT

إميليانو إنسوا: أشعر بالأسف لطريقة انتهاء مسيرتي في ليفربول

إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع  -  إميليانو إنسوا بقميص ليفربول
إميليانو إنسوا بقميص شتوتغارت حيث يخوض موسمه الرابع - إميليانو إنسوا بقميص ليفربول

بينما يستعد جمهور ليفربول لمؤازرة فريقه في مباراة العودة أمام برشلونة الإسباني في الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا على ملعب «آنفيلد» بعدما انتهت المباراة الأولى على ملعب «كامب نو» بالخسارة بثلاثية نظيفة، هناك شيء يجعل هذا الجمهور يشعر بأن السنوات قد مرت سريعا، وهو أن الظهير الأيسر السابق للفريق الإنجليزي إميليانو إنسوا يبلغ من العمر الآن 30 عاما وأب لطفلين!
نعم، هذا صحيح، إذ أن الظهير الأيسر الأرجنتيني الذي لعب لليفربول تحت قيادة المدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز قد تقدم في السن وبات يقترب الآن من نهاية موسمه الرابع مع نادي شتوتغارت، الذي يمر بأوقات عصيبة في الدوري الألماني الممتاز.
وكان إنسوا قد انضم لليفربول في يناير (كانون الثاني) 2007 قادما من نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني وهو لم يكمل الثامنة عشرة من عمره بعد ولم يلعب مطلقاً خارج الأرجنتين. لكنه قدم مستويات جيدة جعلت مسؤولي النادي الإنجليزي يحولون عقد الإعارة إلى عقد دائم. وتطور مستوى اللاعب بشكل ملحوظ، ليشارك في 44 مباراة مع الفريق الأول لليفربول في موسم 2009-2010.
لكن مسيرة اللاعب مع ليفربول انتهت فجأة، بعدما أنهى الفريق الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما كان على وشك الحصول على اللقب في الموسم السابق، في الوقت الذي دخل فيه بينيتيز في صراعات قوية بسبب استحواذ توم هيكس وجورج جيليت على ملكية النادي، وهو الأمر الذي أدى إلى رحيل المدرب الإسباني عن الفريق في الصيف التالي.
يتذكر إنسوا ما حدث قائلا: «لقد كان موسماً صعباً، فقد دخل بينيتيز في صراعات مع ملاك النادي، وهو الأمر الذي امتدت آثاره إلى الفريق. لكننا رغم ذلك تمكنا من الصعود إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وفي الدوري الإنجليزي الممتاز كنا على وشك احتلال مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا».
وأضاف: «لقد تعلمت الكثير أيضاً من هذا الموسم. لقد لعبت 44 مباراة وتعرضت للإصابة في آخر شهرين من الموسم. ولولا هذه الإصابة كنت سألعب 50 مباراة على الأقل. إنه لأمر مدهش أيضاً أن أنظر إلى الوراء وأتذكر أنني كنت ألعب في نفس الفريق إلى جانب لاعبين عظماء مثل فرناندو توريس وستيفن جيرارد وجيمي كاراغر وبيبي رينا وخافيير ماسكيرانو، وغيرهم من اللاعبين الكبار الذين خاضوا مسيرات كروية رائعة. سوف أتذكر ذلك الوقت إلى الأبد».
وكان إنسوا يبتسم بشكل دائم ونحن نتحدث عن الثلاث سنوات ونصف التي لعبها مع نادي ليفربول، ولم يشعر بالغضب إلا عندما تطرقنا للحديث عن أسباب رحيله عن الفريق، بعد مجيء روي هودجسون كبديل لبينيتيز في القيادة الفنية للريدز في يوليو (تموز) 2010.
يقول الظهير الأرجنتيني: «كان من المحزن بالنسبة لي أن أرحل لأنني كنت أشعر بحالة فنية جيدة حقاً في ليفربول. كنت أريد أن أبقى لكن هودجسون أخبرني بأنني لن ألعب تحت قيادته. كنت صغيراً في السن وكنت أريد أن ألعب بشكل مستمر، لذا رحلت. وبعد ذلك، تعاقد هودجسون مع بول كونتشسكي لكي يلعب في مركز الظهير الأيسر، لكنه لم يلعب بشكل جيد مع ليفربول، وهو ما يعني أنه كان ربما يتعين علي أن أبقى».
وفي الحقيقة، كان أداء إنسوا مع ليفربول أفضل كثيرا من أداء كونتشسكي. وكان يُنظر إلى إنسوا على أنه أحد أفضل المواهب الصاعدة في قارة أميركا الجنوبية، لدرجة أن ليفربول تعاقد معه حتى قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول بنادي بوكا جونيورز الأرجنتيني. وقدم اللاعب عروضا قوية، سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية، لكن موسم 2009-2010 شهد تذبذب مستوى اللاعب، الذي كان يبدو أنه لا يعرف ما يسعى للقيام به.
وربما كان من الممكن أن يتخلص إنسوا من هذه العيوب لو استمر بينيتيز في عمله كمدير فني لليفربول، خاصة أن اللاعب الأرجنتيني كان ينال الثقة الكاملة للمدير الفني الإسباني الذي وصفه بأنه «واحد من أفضل المديرين الفنيين الذين عملت معهم على الإطلاق». لكن في ذلك الوقت بدا الأمر وكأن اللعب في التشكيلة الأساسية لفريق من أكبر الفرق على الساحة الأوروبية قد جاء في وقت مبكر بعض الشيء لهذا اللاعب الصغير في السن والقادم من قارة أخرى.
لكن إنسوا لا يرى الأمور بهذه الطريقة، حيث يقول: «عندما تكون صغيرا في السن فإنك تريد أن تلعب في كل المباريات. لكن هناك نقطة أخرى وهي أنه لم يكن هناك لاعب آخر ينافسني بقوة على المركز الذي كنت ألعب به. كان النادي يضم فابيو أوريليو، لكنه كان يتعرض للإصابات باستمرار. لقد كان لاعبا جيدا للغاية، لكنه لم يكن قادرا على اللعب. وبالتالي، كان مركز الظهير الأيسر يقتصر علي أنا وعلى أندريا دوسينا، لكنه لم يكن يلعب بشكل جيد، ولذا كان بينيتيز يمنحني ثقته بالكامل. لقد كنت سعيداً وأشعر بأنني في حالة جيدة، ولا أعتقد أنني لعبت موسماً سيئاً».
وقد شهد هذا الموسم لحظة حاسمة وهامة بالنسبة لإنسوا، وهي اللحظة التي أحرز فيها اللاعب الأرجنتيني هدفه الوحيد خلال مسيرته مع ليفربول، والذي جاء في المباراة التي انتهت بهزيمة ليفربول أمام آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الرابعة من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
يقول إنسوا عن هذا الهدف الرائع: «لقد كانت كرة طويلة من مارتن سكرتيل، ثم لعبها ريان بابيل بالرأس لأستقبلها وأسددها في الشباك. دائما ما كان ينتابني شعور جيد في ملعب الإمارات. لا أعرف السبب وراء ذلك، لكنه كان هدفا رائعا على أي حال».
وبعدما أخبره هودجسون بأنه لن يكون له مكان في ليفربول، انتقل إنسوا لنادي غلاطة سراي التركي على سبيل الإعارة في أغسطس (آب) 2010. قبل أن ينتقل إلى سبورتنغ لشبونة البرتغالي ومنه إلى أتلتيكو مدريد الإسباني بعقد دائم. وبعد ذلك، انتقل اللاعب الأرجنتيني مرة أخرى على سبيل الإعارة، وكانت هذه المرة مع نادي رايو فايكانو، قبل أن يحط الرحال مع نادي شتوتغارت الألماني في يوليو (تموز) 2015.
وأصبح إنسوا، الذي لعب خمس مباريات دولية مع منتخب الأرجنتين، أحد العناصر الأساسية في تشكيلة النادي الألماني. ويحرص إنسوا على تجديد عقده مع شتوتغارت، رغم أن النادي هبط من الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016. وأصبح الآن على وشك الهبوط مرة أخرى، حيث يحتل الفريق المركز السادس عشر في جدول ترتيب المسابقة تحت قيادة المدير الفني الثالث للفريق خلال الموسم الجاري بعد إقالة ماركوس وينزيرل وتعيين نيكو ويليغ بدلا منه.
ويرى إنسوا أن الصورة أكبر من ذلك بكثير، ويقول: «طوال مسيرتي الكروية وأنا أحاول أن أبذل قصارى جهدي. لقد اكتسبت الكثير من الخبرات، لكن الآن أنا لدى عائلة وطفلين، ولذا أريد أن استمر مع النادي الذي ألعب له لفترة طويلة. ولهذا السبب قضيت عامين في مدريد، وهذه هي السنة الرابعة لي في شتوتغارت، الذي قضيت معه أكثر فترة خلال مسيرتي الكروية».
ويضيف: «في البداية، كنت أشعر بالقلق بعض الشيء لأنه كان بلداً مختلفاً ولغة مختلفة، لكنني عشت بالخارج لفترة طويلة ولذا فقد اعتدت السفر. استقرت الأمور بشكل جيد، كما أن المدينة رائعة ويعيش بها عدد كبير من الأرجنتينيين، وهو ما سهل الأمور علينا جميعا».
وعندما سُئل عن شيء آخر لا يزال يتذكره من الفترة التي لعبها في ليفربول، رد إنسوا قائلا: «لا شيء يضاهي اللعب على ملعب آنفيلد».


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».